Home / النحو / اقسام الاضافة

اقسام الاضافة



 کفاية النحو شرح هداية النحو – اقسام الاضافة:

 

 شرح هداية النحو کفاية النحو
                                  شرح هداية النحو کفاية النحو
 

 

اقسام الاضافة

وَاعٌلَمٌ ! اَنّ الْاِضَافَةَ عَلى قِسٌمَيٌنِ : مَعٌنَوِيَّةٌ، وَلَفٌظِيَّةٌ.أمّاالمَعٌنَوِيَّةٌ فهِيَ أنٌ يَكُونَ المُضَافُ غَيٌر صِفَةٍ مُضَافَةٍ إلى مَعٌمُولِهَا ، وهِيَ إمِّا بِمَعٌنَى اللامِ نَحٌوُ: غُلامُ زَيد، أوٌ بِمَعٌنَى مِن نَحٌوُ:خاتمُ فضةِ، أوٌ بِمَعٌنَى فِي نَحٌوُ:صَلاةُ اللَّيٌلِ .وَفائِدَةُ هذِهِ الإضَافَةِ تَعٌرِيفُ المُضَافِ إنٌ أُضِيفَ إلى مَعٌرِفَةٍ كَمَا مَرَّ،أوتَخٌصِيصُهُ إنٌ أُضِيفَ إلى نَكِرَةٍ كغُلامُِ رَجُلٍ .
 
وَفِيٌهِ اَبٌحَاثُ:- اَلبَحٌثُ الاوّلُ:- بَيانُ مَعٌنَى الإضافَةِ الٌمَعٌنَوِيَّةٌ:
 
الالف:- اعلم! ان الاضافةعلى قسمين معنوية ولفظية أما المعنوية إلخ:- يعني أنه لا تلتبس المعنوية إلا باللفظية، ففسر المعنوية بمضادتها اللفظية التي هي كون المضاف صفة مضافة إلى معمولها فقال: المعنوية ألا يكون المضاف صفة مضافة إلى معمولها، أي: هي على ضربين، إما ألا يكون المضاف صفة نحو: غلام زيد، أو يكون صفة، لكن لا تكون الصفة مضافة إلى معمولها، نحو: مصارع مصر، والله خالق السموات، لأن اسم الفاعل بمعنى الماضي لا يعمل، فلا يكون له معمول حتى يضاف إليه،
 
ثم قسم المعنوية ثلاثة أقسام: إما بمعنى اللام، أو بمعنى من، أو بمعنى في، أي (فيما عدا جنس المضاف)، (ما) كناية عن المضاف إليه، أي في مضاف إليه هو غير جنس المضاف، وغير ظرفه، ويعني بكون المضاف إليه جنس المضاف: أن يصح إطلاقه على المضاف ويصح على غيره، أيضا، فيكون نحو: بعض القوم، ونصف القوم، وثلثهم بمعنى اللام، لأنك تريد بالقوم: الكل، والكل لا يطلق على بعضه، وكذا: يد زيد، ووجهه، بمعنى اللام، وإن كان يقال: بعض منه، ونصف منه، ويد منه، لأن (من) التي تتضمنها الأضافة، هي التنبينية، كما في: خاتم حديد، وأربعة دراهم،
 
 وشرط (من) المبينة أن يصح إطلاق اسم المجرور بها على المبين كما في قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} ، وأما قولك ثلاثة دراهم، وراقود خل، فإنما كنيت فيه بالمقدار عن المقدر، كما يجيى في باب العدد، فالثلاثة هي الدراهم، والراقود هو الخل، ومن ثم تقول: دراهم ثلاثة، وخل راقود، وثوب ذراعان، وإن كان المقدار في الأصل غير المقدر به، وبقولنا: يصح إطلاقه على غير المضاف، أيضا، خرج نحو: جميع القوم،
 
وعين زيد، وطور سيناء، ويوم الأحد، فجميعها، إذن، بمعنى اللام، وكذا سعيد كرز، ومسجد الجامع، على ما يجيئ من التأويل، لأن الثاني، أعني الجامع غلب وتخصص، حتى إذا أطلق لم يتناول إلا الأول، فالجامع في العرف، هو المسجد لا غير، ولا يلزم فيما هوبمعنى اللام أن يجوز التصريح بها، بل يكفي افادة الاختصاص الذي هو مدلول اللام، فقولك: طور سيناء، ويوم الأحد، بمعنى اللام، ولا يصح إظهار اللام في مثله، فالأولى، إذن، أن نقول: نحو ضرب اليوم، بمعنى اللام ،
 
 ولا نقول:إن إضافةالمظروف إلى الظرف بمعنى(في)،فإن أدني ملابسةواختصاص يكفي في الأضافة بمعنى اللام، كقول أحد حاملي الخشبة لصاحبه:خذ طرفك،وهي التي يقال لها إضافة لأدني ملابسة، فنقول: كل ما لم يكن فيه المضاف إليه جنس المضاف بالتفسير الذي مر، من الأضافة المحضة، فهو بمعنى اللام، وكل اضافة كان المضاف إليه فيها جنس المضاف، فهي بتقدير (من) ) ولا ثالث لهما.
 
ب:- فائدة هذه الاضافة تعريف المضاف، يعني أن الأضافة المعنوية بخلاف اللفظية، وإنما أفادت تعريفا مع المعرفة، لأن وضعها لتفيد أن لواحد مما دل عليه المضاف، مع المضاف إليه خصوصية ليست للباقي، معه أي ليست لبقية أفرادالمضاف مع المضاف إليه ، مثلا، إذا قلت: غلام زيد راكب، ولزيد غلمان كثيرون، فلا بد أن تشير أي تقصد به،  به إلى غلام من بين غلماته، له مزيد خصوصية بزيد، إما بكونه أعظم غلمانه، أو أشهر بكونه غلاما له دون غيره، أو بكونه غلاما معهودا بينك وبين المخاطب،
 
وبالجملة، بحيث يرجع إطلاق اللفظ إليه دون سائر الغلمان، وكذا كان الحال في: ابن الزبير، وابن عباس، قبل العلمية، هذا أصل وضعها، ثم، قد يقال جاءني غلام زيد من غير اشارة إلى واحد معين، وذلك، كما أن أصل ذي اللام في أصل الوضع لواحد معين، ثم قد يستعمل بلا إشارة إلى معين، كما في قوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني * فأعف ثم أقول لا يعنيني، وذلك على خلاف وضعه، فلا تظنن من اطلاق قولهم في مثل: غلام زيد، إنه بمعنى اللام: أن معناه ومعنى: غلام لزيد، سواء، بل معنى غلام لزيد: واحد من غلمانه غير معين، ومعنى غلام زيد، الغلام المعين من بين غلمانه إن كان له غلمان جماعة أو ذلك الغلام المعلوم لزيد إن لم يكن له إلا واحد.
 
ج:- يفيد تخصيصه ان اضيف الى نكرة نحو: قولك: غلام رجل، إذ تخصص من غلام امرأة،وشرط الاضافة المعنوية: تجريد المضاف من التعريف، فإن كان ذا لام، حذفت لامه، وإن كان علما، نكر، بأن يجعل واحدا من جملة من سمي بذلك اللفظ، ولا يجوز إضافة سائر المعارف، من المضمرات والمبهمات لتعذر تنكيرها، وعندي: أنه يجوز إضافة العلم مع بقاء تعريفه، إذ لا مانع من اجتماع التعريفين إذا اختلفا، كما ذكرنا في باب النداء، وزيد واحد، ومثله قولهم: مضر الحمراء، وانمار الشاء، وزيد الخيل، ومضر وأنمار وربيعة أيضا، أبناء نزار، وكل منهم أبو قبيلة من العرب، وسمي كل منهم بما ورث عن أبية، فقد قالوا إن مضر ورث الذهب، وأنما ورث الغنم، وربيعة ورث الخيل فقيل لهم: مضر الحمراء وأنمار الشاء وربيعة الفرس، وأما زيد الخيل فهو زيد بن مهلهل من طبى، أدرك الأسلام وأسلم وسماه النبي صلى الله عليه وسلم: زيد الخير، وكان من فرسان العرب وصاحب خيل كثيرة، وله شعر جيد،
 
 فإن الأضافة فيها ليست للاشتراك المتفق أي الحاصل اتفاقا بدون قصد ، وإنما يجرد المضاف في الأغلب من التعريف، لأن الأهم من الأضافة إلى المعرفة: تعريف المضاف، وهو حاصل للمعرفة، فيكون تحصيلا للحاصل، والغرض من الأضافة إلى المنكر: تخصيص المضاف، وفي المضاف المعرف: التخصيص مع الزيادة وهي التعيين.
 
د:- اعلم! أنّ بعض الأسماء قد توغل في التنكير، بحيث لا يتعرف بالأضافة إلى المعرفة إضافة حقيقيةأي معنوية، نحو: غيرك، ومثلك، وكل ما هو بمعناها من: نظيرك، وشبهك، وسواك وشبهها، وإنما لم يتعرف (غيرك) لأن مغايرة المخاطب ليست صفة تخص ذاتا دون أخرى، إذ كل ما في الوجود إلا ذاته أي ذات المقصود بهذه الكلمة، موصوف بهذه الصفة، وكذا مماثلة زيد، لا تخص ذاتا، بلي، نحو: مثلك، أخص من: غيرك، لكن المثلية، أيضا يمكن أن تكون من وجوه، من الطول والقصر، والشباب والشيب، والسواد، والعلم،
وغير ذلك مما لا يحصى، قال ابن السري أي الزجاج إذا أضفت (غيرا) إلى معرف له ضد واحد فقط تعرف (غير) لانحصار الغيرية، كقولك: عليك بالحركة غير السكون، فلذلك كان قوله تعالى: {غير المغضوب عليهم}، صفة: {الذين أنعمت عليهم }، إذ ليس لمن رضي الله عنهم ضد، غير المغضوب عليهم، فتعرف {غير المغضوب عليهم}، لتخصصه بالمرضي عنهم، وكذا إذا اشتهر شخص بمماثلتك في شئ من الأشياء، كالعلم أو الشجاعة، أو نحو ذلك، فقيل: جاء مثلك، كان معرفة إذا قصد: الذي يماثلك في الشئ الفلاني، واعتبار المعرفة والنكرة بمعانيهما، فكل شئ خلص لك بعينه من سائر أمته فهو معرفة.
 
الٌبَحَثُ اَلثَانِي:-  بَيانُ مَعٌنَى الاِضَافَةِاللَفٌظِيَّةِ:
 
وَأمّااللَفٌظِيَّةٌ : فَهِيَ أنٌ يَكُونَ المُضافُ صِفَةً مُضافَةً إلى مَعٌمُولِهَا وَهِيَ فِي تَقٌدِيرِ الانٌفِصَالِ، نَحٌوُ:ضَارِب زيدِ ،وَحَسَن الوَجٌه، وَفَائِدَتُهَا تَخٌفِيفٌ فِي اللَّفٌظِ فَقَطٌ .
الالف:- أما اللفظية فهى ان يكون المضاف صفة مضافة الى معمولها إلخ:-  يعني يكون المضاف صفة، احتراز عن نحو: غلام زيد، وباب ساج،مضافة إلى معمولها، أي إلى مرفوعها، أو منصوبها، وهو احتراز عن الصفة المضافة لا إلى معمولها، نحو: مصارع مصر، وخالق السموات، وزيد مضروب عمرو، فإن جميعها مضافة لا إلى معمولها، فاضافتها محضة ؛
 
 والمتفق عليه من الاضافة اللفظية، ثلاثة أشياء: اسم الفاعل المضاف إلى فاعله أو مفعوله، كما يجيئ، واسم المفعول المضاف إلى مفعول ما لم يسم فاعله أو إلى المنصوب المفعول يعني إذا كان اسم المفعول من المتعدي إلى اثنين، والصفة المشبهة المضافة إلى ما هو فاعلها معنى، بعد جعله في صورة المفعول لفظا، على ما يجيئ في بابها إن شاء الله تعالى.
والمختلف فيه، هل هو لفظي أو معنوي: ثلاثة أشياء: إضافة ما ظاهره أنه موصوف مضاف إلى صفته، وما ظاهره أنه صفة مضافة إلى موصوفها، وإضافة أفعل التفضيل بمعنى (من)، وسيجيئك بيانها بعون الله تعالى، أما إضافة اسم الفاعل والمفعول إضافة لفظية فنقول: كون إضافة الصفة إضافة لفظية مبني على كونها عاملة في المضاف إليه رفعا أو نصبا،.
 
وذلك لأنه إذا كان كذا، فالذي هو مجرور في الظاهر ليس مجرورا في الحقيقة، والتنوين المحذوف في اللفظ مقدر منوي، فتكون الأضافة كلا إضافة، وهو المراد بالأضافة اللفظية،
فالصفة، إما أن تكون صفة مشبهة، أو اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو أفعل تفضيل، أما أفعل التفضيل فسيجئ حكمه بعد، وأما الصفة المشبهة فهي أبدا، جائزة العمل، فإضافتها، أبدا، لفظية،
 
وأما اسما الفاعل والمفعول، فعملهما في مرفوع هو سبب( المراد به الاسم المرفوع المشتمل على ضمير يعود على الموصوف باسم الفاعل أو اسم المفعول، ويطلق عليه: السببي) جائز مطلقا، سواء كانا بمعنى الماضي، أو بمعنى الحال، أو بمعنى الاستقبال،أو لم يكونا لأحد الأزمنة،بل كاناللأطلاق المستفاد منه الاستمرار، نحو: زيد ضامر بطنه،ومسودوجهه،ومؤدب خدامه،وذلك لأن أدني مشابهة للفعل تكفي في عمل الرفع، لشدة اختصاص المرفوع بالفعل،وخاصة إذا كان سببا،ألا ترى إلى رفع الظرف، والمنسوب في نحو: زيد في الدار أبوه، على مذهب أبي علي،وإذا كانا كذا، فإضافتهما إلى سبب هوفاعلهما معنى: لفظية دائما من حيث اللفظ،وأما من حيث المعنى،فلأن المضاف في الحقيقة نعت المضاف إليه، ألا ترى أنك إذا قلت: زيد قائم الغلام، فالمعنى: له غلام قائم، وكذا مؤدب الخدام، وحسن الوجه، والنعت هو المعين للموصوف والمخصص له، لا المتعين منه والمتخصص، فلم يمكن تعيين هذه الثلاثة بما أضيفت إليه، ولا تخصصها منه، بخلاف: خاتم فضة، وغلام زيد، فإن المضاف إليه في الحقيقة ههنا: صفة للمضاف، لأن المعنى: خاتم من فضة وغلام لزيد،.
 
ويعمل، أيضا، اسما الفاعل والمفعول: الرفع في غير السبب، بمعنى الاطلاق، كانا، أو بمعنى أحد الأزمنة الثلاثة، نحو: مررت برجل نائم في داره عمرو، ومضروب على بابه بكر، لكن لا يضافان إلى مثل هذا المرفوع، إذ لا ضمير فيه يصح انتقاله إلى الصفة وارتفاعه بها، فيبقى بلا مرفوع في الظاهر، ولا يجوز ذلك لقوة شبههما بالفعل، كما سيجئ،
 وكذا يعملان في الظرف، والجار والمجرور مطلقا، لأن الظرف يكفيه رائحة الفعل، نحو: مررت برجل ضارب أمس في الدار، ومضروب أول من أمس بالسوط،
وكذا ينبغي أن يكون (الحال) أي المراد الاسم المنصوب على أنه حال، لمشابهته للظرف، وكذا المفعول المطلق، لأنه ليس بأجنبي، وأماعمل اسمي الفاعل والمفعول، في المفعول به، وغيره من المعمولات الفعلية أي متعلقات الفعل المختلفة، ، فمحتاج إلى شرط، لكونها أجنبية، وهو(الشرط المطلوب) مشابهتهما للفعل معنى،ووزنا،ويحصل هذاالشرط لهما،إذا كانابمعنى الحال أوالاستقبال، أو الأطلاق المفيد للاستمرار، لأنهما، إذن يشبهان المضارع الصالح لهذه المعاني الثلاثة، الموازن على الاطراد، لاسم الفاعل والمفعول، بخلاف الماضي، أما صلاحيته أي المضارع للحال والاستقبال فظاهرة، وأما صلاحيته للأطلاق المفيد للاستمرار، فلأن العادة جارية منهم،إذا قصدوامعنى الاستمرار أن يعبروا عنه بلفظ المضارع، لمشابهته للاسم الذي أصل وضعه للاطلاق، كقولك: زيد يؤمن بالله، وعمرو يسخو بموجوده،أي:هذه عادته،فإذا ثبت أن اسمى الفاعل والمفعول يعملان في الأجنبي، إذا كانا بأحد هذه المعاني الثلاثة، فإضافتهما، إذن،إلى ذلك الأجنبي لفظية لأن هذا مبني على العمل، كما تقدم، وأبنية المبالغة، لما كانت للاستمرار، لا، لأحد الأزمنة، عملت، نحو: إنه لمنحار بوائكها
 
أيالبوائك جمع بائكة، وهي الناقة السمينة، ومنجار: كثير النحر، لهذا النوع من الابل،
 واسم الفاعل، واسم المفعول، لا يضافان، من بين مطلوباتهما، إلا إلى الفاعل والمفعول للمضاف إليه، يصحح تعينه به أو تخصصه، ولا سيما إذا كان معنى الاستمرار في الفعل غير وضعي، فإن وضعه على الحدوث، قال سيبويه: تقول: مررت بعبد الله ضاربك، كما تقول مررت بعبد الله صاحبك، أي: المعروف بضربك، كما تقول: بزيد شبيهك، أي المعروف بشبهك، فإذا قصدت
 
هذا المعنى، لم يعمل الفاعل أي إسم الفاعل في محل المجرور به نصبا، كما في (صاحبك)، وإن كان أصله اسم فاعل من: صحب يصحب، بل نقدره كأنه جامد، ومثال اسم المفعول المضاف إلى الأجنبي، أي المنصوب قولك: زيد معطى الدار، أي يعطى الدار، وعمرو مكسو الجبة، أي يكسى الجبة، وحاله كحال اسم الفاعل المضاف إلى المنصوب، كما مر.
 
ب:- فائدتها تخفيف في اللفظ فقط:- يعني وذلك لما قلنا ان مشابهتها للفعل قوية، فكان إعمالها عمل الفعل أولى، إلا أنه يطلب التخفيف اللفظي، والتخفيف في اسمي الفاعل والمفعول المضافين إلى الأجنبي، لا يكون إلا في المضاف، وذلك بحذف التنوين أو النونين، نحو: ضارب زيد، ومعطى الأجرة، وضاربا عمرو، ومكسوو الفراء، وأما في اسمي الفاعل والمفعول المضافين إلى السببين، والصفة المشبهة، فقد يكون أي التخفيف في المضاف والمضاف إليه معا، نحو: زيد قائم الغلام، ومؤدب الخدام وحسن الوجه، فالتخفيف في المضاف بحذف التنوين، وفي المضاف إليه بحذف الضمير واستتاره في الصفة، وقد يكون في المضاف وحده، كقائم غلامه ومؤدب خدامه، وحسن وجهه عند من جوز ذلك، كما سيجئ في أبوابها، وقد يكون في المضاف إليه وحده، كالقائم الغلام، والمؤدب الخدام، والحسن الوجه،
 
فإن قلت: كيف ادعيت أنها لم تفد إلا التخفيف، وقد علمنا بالضرورة أن التخصيص الذي في ضارب زيد، لا ينقص عما في: غلام رجل، إن لم يزد عليه، قلنا: التخصيص لم يحصل بإضافة ضارب إلى زيد، بل كان حاصلا لضارب من زيد، حين كان منصوبا به أيضا، بلا تفاوت في التخصيص بين نصبه وجره، ومقصودنا أن الأضافة غير مخصصة ولا معرفة،ومن ثم جاز: مررت برجل حسن الوجه أي من جهة أنها لم تفد تعريفا، بل أفادت تخفيفا، فمن جهة أنها لم تفد تعريفا جازت هذه المسألة، وامتنع: بزيد حسن الوجه، فلو أفادت تعريفا لم تجز الأولى للزوم كون المعرفة صفة للنكرة، ولجازت الثانية، لكون المعرفة، إذن، صفة للمعرفة، ومن جهة أنها تفيد تخفيفا، جاز: الضاربا زيد، لحصول تخفيف بحذف النون، وامتنع: الضارب زيد، لعدم التخفيف،
 
لأن التنوين في الأول أي المضاف سقط للألف واللام، لا للأضافة.
 
الٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بيانُ الاِضَافَةِ الاسٌمِ الصَّحِيحِ،أوِالجَارِي مَجرَى الصَّحِيحِ إلى يَاءِ المُتَكَلِّمِ،وَغَيٌرِهما :
 
وَاعٌلَمٌ ! أنك إذَا أُضِفَتِ الاسٌمَُ الصَّحِيحَُ ، أوِ الجَارِي مَجرَى الصَّحِيحِ إلى يَاءِ المُتَكَلِّمِ، كُسِرَ آخِرُهُ، وأُسٌكِنَتَِ اليَاءَُ، أوٌ فَتَِحٌتَها ، كغُلامِي وَ دَلٌوِي ، وَظَبٌيِي،وَإنٌ كانَ آخرالإسٌمِ الفاً تثبت كعصاىَ وَرَحاىَ خلافاً للهُزيل كعصىّ ورَحىّ، وَإنٌ كَانَ آخِرُ الاسٌمِ يِاءً مَكٌسُوراً مَاقَبٌلَهَا أُدٌغِمَتِ اليَاءُ فِي اليَاءِ وفُتِحَتِ اليَاءُ الثَّانِيَةُ لِئَلاَّ يَلٌتَقِيَ السَّاكِنَانِ ، تَقُولُ فِي قَاضِي قَاضِيَّ . وإنٌ كَانَ آخِرَهِ واوٌ  مُضٌمُوماً مَاقَبلَهَا قَلَبٌتَهَا  يَاءً ، وَ عَمِلٌتَ كَمَاعَمِلٌتَ  الآن، تَقولُ: جَاءَنِي مُسلِّمِيَّ ،وَفِيٌ الأسٌماءِ السِّتَةِ مُضَافة إلى يَاءِ المُتكلمِ ، تَقولُ أخِي و أبِي ، وَحَمِي ، وهَنِي ، وَفِيّ عِنٌدَ الاَكٌثر، وَفميَّ عِنٌدَ قَوٌمِ، وَ(ذُو) لا يُضَافُ إلى مُضٌمَرٍ أصٌلاً وَقَوٌلُ القائل شعِرِ: إنَّمَا يَعٌرِفُ ذَا الفَضٌل ِ مِنَ النَّاسِ ذَوُوٌهُ شَاذٌّ. وإذا قُطِعَتٌ هذِهِ الأسماءُ عَنِ الإضافَةِ قُلٌتَ ،  أَخٍ،وأَبٌ ، وَحَمٌ ، وَهَنٌ،وَفَمٌ ، و ذُو لا يُقطَعُ عَنِ الإضَافَةِ أَلبتة. هذا كُلُّهُ بِتَقٌدِيرِ حَرٌفِ الجَرِّ ، أمَّا مَا يُذٌكَرُ فِيهِ حَرٌفُ الجَرِّ لَفٌظاً فَسَيَأٌتِيكَ فِي القِسٌمِ الثَّالِثِ إنٌ شَاءَ اللّهُ تَعَالى.
 الالف:- اعلم!أنك إذاأضفت الاسم الصحيح او الجاري مجري الصحيح الى ياء المتكلم إلخ:- يعني إذا أضيف الاسم الصحيح أو الملحق به، إلى ياء المتكلم كسر آخره والياء مفتوحة أو ساكنة، فإن كان آخره ألفا ثبتت، وهذيل( هذيل اسم قبيلة ولكنه تحدث عنه بلغة التذكير باعتبار: قوم هذيل) تقلبها لغير التثنية ياء، وإن كان ياءأدغمت، وإن كان واوا قلبت ياء وأدغمت، وفتحت الياء للساكنين،فالصحيح في اصطلاح النحاة: ما حرف إعرابه صحيح كعمرو، وزيد، ويعني بالملحق به: ما آخره ياء أو واو، قبلها ساكن، كظبي، ودلو، ومدعو، وكرسي وأبي،
 
ومعنى الحاقه بالصحيح: إعرابه بالحركات الثلاث كالصحيح، وإنما احتملها، لأن حرف العلة يخف النطق به، وإن كان متحركا، إذا سكن ما قبله، كما يخف النطق به، إذا سكن هو نفسه وإنما ألزم ما قبل ياء المتكلم الكسر، دون الضم والفتح، ليناسبها، ولهذا جوز هذيل قلب ألف المقصور ياء وإن كان الألف أخف من الياء،فقالوا: قفي، ولهذا، قالوا في الأفصح: فيأي المراد: فو، المضاف إلى ياء المتكلم بقلب الواو ياء، كما يجئ، والياء اللاحقة للصحيح والملحق به مفتوحة أو ساكنة، وأما اللاحقة لغيرهما فمفتوحة، للساكنين، كما يجئ، وقد تقدم في باب المنادى: الخلاف في أن أصلها السكون أو الفتح، ويجوز حذف الياء قليلا في غير المنادى كما تقدم هناك .
 
ب:- إن كان آخرالاسم ألفاتثبت إلخ:- يعني إن لم يكن صحيحا ولا ملحقا به فلا يخلو آخره من أن يكون ألفا، أو واوا، أو ياء، والألف تثبت في اللغة المشهورة الفصيحة، للتثنية، كانت، كمسلماي، أو، لا، كفتاي وحبلاي، ومعزاي، وهذيل تجيز قلب الألف التي ليست للتثنية ياء، كأنهم لما رأوا أن الكسر يلزم ما قبل الياء، للتناسب في الصحيح والملحق به، ورأوا أن حروف المد من جنس الحركة، على ما ذكرنا في أول الكتاب، ومن ثم يعني لأنها من جنس الحركة،  نابت عن الحركة في الأعراب: جعلوا الألف قبل الياء كالفتحة قبلها، فغيروها إلى الياء لتكون كالكسرة قبلها،
 
وأما ألف التثنية، فلم يغيروها، لئلا يلتبس الرفع بغيره بسبب قلب الألف، وأما في المقصور، فالرفع والنصب والجر، ملتبس بعضها ببعض، لكن لا بسبب قلب الألف ياء، بل لو أبقيت الألف أيضا، لكان الالتباس حاصلا، فإن قيل: فكان الواجب على هذا، ألا يقلب واو الجمع في: جاءني (مسلموي)، لئلا يلتبس الرفع بغيره، قلت: بينهما فرق، وذلك أن أصل الألف عدم القلب قبل الياء، لخفتها، كما هو اللغة المشهورة الفصيحة،
وإنما جوز هذيل قلبها لأمر استحساني، لا موجب عندهم أيضا، فالأولى تركه، إذا أدي إلى اللبس، بخلاف قلب الواو في (مسلموي) فإنه لأمر موجب للقلب عند الجميع وهو اجتماع الواو والياء وسكون أولهما، ولا يترك هذا الأمرالمطرد اللازم، لالتباس يعرض في بعض المواضع، ألا ترى أنك تقول، مختار، ومضطر،.في الفاعل والمفعول معا.
 
ج :-إن كان آخرالاسم ياءمكسورما قبلهاأدغمت الياءفي الياء إلخ:- يعني إن كان آخر الاسم ياء، وذلك في المنقوص، نحو: قاضي، وفي المثنى والمجموع نصبا وجرا، نحو: مسلمي ومسلمي، وإن كان آخره واوامضموما، وذلك في المجموع بالواو والنون رفعا، وإنما قلبت الواو ياء، لأن قياس لغتهم، كما يجئ في التصريف، إذا اجتمعت الواو، والياء، وسكنت أولاهما، قلب الواو ياء، وإدغام أولاهما في الثانية، وإنمالم تبقياكراهةلاجتماع المتقاربين في الصفة،أي اللين،فخفف بالأدغام،فقلب أثقلهما أي الواو، إلى الأخف، أي الياء، وسهل أمر الأدغام تعرضهما له بسكون الأول، وتقلب الواو ياء، سواء كانت أولا، كطي، أو ثانيا كسيد، وأصلهما: طوي وسيود، فإذا حصل الأدغام، فإن كان قبل الياء الأولى فتحة بقيت على حالها لخفتها، نحو: مصطفي وأعلى أي مضافين إلى ياء المتكلم،في: مصطفون وأعلون، وإن كان قبلها ضمة، فإن لم تؤد إلى لبس وزن بوزن، وجب قلبها كسرة، لأجل الياء، كما في: مسلمي، وسهل ذلك قربها من الأخير الذي هو محل التغيير، فلهذاأي لأن القرب من الطرف مبرر للتغيير،لم تقلب في: سيل وميل جمع سائل ومائل، وأيضا، فانهم لما شرعوا في التخفيف في (مسلمي) بالأدغام تمموه بقلب الضمة كسرة، بخلاف (ميل)،
 
 وإن أدي إلى اللبس، فأنت مخير في قلبها كسرة وإبقائها،نحو:لي،في جمع ألوي،إذيشتبه فعل بفعل
 أي وزن فعل بضم الفاء بوزن فعل بكسرها،وفتحت الياء للساكنين، يعني إذا كان قبل ياء الضمير ألف، أو ياء، أو واو ساكنة، فلا يجوز فيها السكون، كما جاز في الصحيح والملحق به، وذلك لاجتماع الساكنين، وقد جاء الياء ساكنةفي قرأة النافع رحمه الله تعالى (ومحياي ومماتي) وذلك، إما لأن الألف أكثر مدا من أخويه، فهو يقام مقام الحركة من جهة صحة الاعتماد عليه، وإما لأجراء الوصل مجرى الوقف، ومع هذا فهو، عند النحاة، ضعيف، وجاء في لغة بني يربوع فيها: الكسر مع الياء قبلها، وذلك لتشبيه الياء بالهاء بعد الياء، كما في: فيه ولديه، ومنه قراءة حمزة الكوفي رحمه الله تعالى (وما أنتم بمصرخي)، وهو عند النحاة ضعيف.
 
د:- في الأسماء الستةمضافة الى ياء المتكلم تقول أخى وأبى إلخ:- يعني هذا حكم الأسماء الستة عند إضافتها إلى ياء المتكلم، وهي، باعتبار الاضافة، على ضربين: ضرب لا يقطع عن الاضافة، ولا يضاف إلى مضمر، وهو: (ذو) وحده، فلا كلام فيه في هذا الباب، إذ نحن نتكلم على المضاف إلى ياء المتكلم وهي ضمير، وضرب يقطع، ويضاف إلى مضمر، وهو الخمسة الباقية، وهي على ضربين: ضرب إعرابه عين الكلمة، ولامها محذوف، وهو: فوك، وضرب إعرابه لام الكلمة وهو الأربعة الباقية، أعني: أبوك، وأخوك، وهنوك، وحموك، (أي أن بعضها معرب بعين الكلمة نفسها، وبعضها اعرابه لام الكلمة) وأما (فوك) فحالاته ثلاث: قطع الأضافة، وإضافته إلى ياء المتكلم، وإضافته إلى غيرها،
 
أما في حال القطع، فيجب إبدال الواو ميما، لامتناع حذفه وإبقائه أي الواو أماالحذف ( يعني أما علة عدم إمكان حذفه وكذلك في قوله وأما الابقاء ) فلبقاء الاسم المتمكن على حرف واحد، ولا يجوز، لأن الأعراب إنما يدور على آخر الكلمة، فلا يدور على كلمة آخرها أولها، وأما الابقاء، فلأدائه منونا إلى اجتماع الساكنين، فلؤول أمره إلى البقاء على حرف، وذلك لأن أصله (فوه) بفتح الفاء وسكون العين، أما فتح الفاء فلأن (فم) بفتح الفاء أكثر وأفصح من الضم والكسر، وأما سكون العين، فلأنه لا دليل على الحركة، والأصل السكون، فحذفت لامه نسيا منسيا، فلو لم تقلب الواو ميما، لدار الأعراب على العين كما في: يد، ودم، فوجب قلبها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيلتقي ساكنان: الألف والتنوين، فتحذف الألف، فلما امتنع حذفها وابقاؤها، قلبت إلى حرف صحيح قريب منها في المخرج وهو الميم، لكونهما شفويتين،
 
 وأما إضافته إلى ياء المتكلم فهو فيها على لغتين: أشهرهما (في) في الأحوال الثلاث، وقياس أصله: فوي، كغدي، ثم: فاي، لتحرك الواو وانفتاح ما قبلها،إلا أنه لما جرت العادة فيما أعرب بالحركات إذا أضيف إلى الياء أن يقتصر من جملة الحركات الثلاث على الكسر للتناسب، وكانت العين ههنا، كالحركة الأعرابية، الواو كالضمة، والياء كالكسرة، وإن لم تكن الكسرة إعرابية، تشبيها للكسرة التي ليست بإعراب ولا بناء، عند المصنف، أو الكسرة البنائية عند النحاة ، بالكسرة الأعرابية لعروضها، وذلك كما شبهت الضمة البنائية في: يا زيد، بالاعرابية، فجئ بدلها بالواو، والألف في، مشبهة بالاعرابية وما قبل الياء الأعرابية في الأسماء الستة مكسور، كسرت الفاء في (في)، وقد يقال: فمي وفمه وتكلف بعضهم معتذرا بأن قال: الميم بدل من الهاء التي هي لام،قدمت على العين، وأما إضافته إلى غير المتكلم، فالأعرف فيها: إعرابه بالحروف، كما ذكرنا، وجاء: فم زيد، كما مر،
 
 وأما الأربعة الباقية فلها، أيضا، ثلاثة أحوال إحداها القطع عن الأضافة، والأعرف فيها حذف لاماتها، وقد تبتت في بعضها، كما يجئ في ذكر لغاتها، وثانيتها: الأضافة إلى غير ياء المتكلم، فالأعرف، إذن، في: أبوك، وأخوك: جعل لاميهما اعرابا، وفي: حم وهن: حذف اللام، كما يجئ في لغاتها، وثالثتها: الأضافة إلى ياء المتكلم، قال الجمهور: يجب حذف اللامات، إذ ردها في حال الأضافة إلى غير ياء المتكلم، إنما كان لغرض جعلها إعرابا، والاعراب لا يظهر في المضاف إلى ياء المتكلم، فلا معنى لردها معها،.
ه:- اعلم أن في: أب، وأخ، أربع لغات، وفي: أخ، خامسة، فاللغات المشتركة: أن يكونا محذوفي اللام مطلقا، أي مضافين ومقطوعين، فيكونان كيد، فتثنيتهما: أبان وأخان، والجمع: أبون، وأخون، كما مر، والثانية، أن يكونا مقصورين مطلقا، كعصى، والثالثة أن يكونا مشددي العين مطلقا مع حذف اللام، والرابعة، وهي أشهرها: حذف اللام والأعراب على العين، مقطوعين، وإعرابهما بالحروف مضافين، واللغة المختصة بأخ: أخو، كدلو، مطلقا،.
 
وفي (حم) ست لغات، أبتدئ منها بالأفصح فالأفصح على الترتيب، أولاها، اعرابه بالحروف في الأضافة إلى غير الياء، ونقصه حال القطع عنها، وإعرابه على العين، وثانيتها: أن يكون كدلو مطلقا، أي في الأضافة والقطع، والثالثة: أن يكون كعصى، مطلقا، والرابعة: أن يكون كيد مطلقا، والخامسة: أن يكون كخب ء مطلقا، والسادسة أن يكون كرشأ، مطلقا، وأما (هن)، ففيه ثلاث لغات: أشهرها: النقص مطلقا، كيد، وبعدها: الأعراب بالحروف في حال الأضافة إلى غير الياء، والنقص في غيرها، ولما لم تكن هي المشهورة،  وفي (فم) لغات، أشهرها وأفصحها: اعرابه بالحروف في الأضافة إلى غير الياء، وفتح الفاء مع خفة الميم حال القطع، وإبدال الواو ياء عند الأضافة إلى ياء المتكلم، والثانية، والثالثة، والرابعة: فم مثلث الفاء، محذوف اللام نسيا، مطلقا مع إبدال الواو ميما، وتثليث الفاء، بناء على أن الواو التي أبدلت منها الميم: تقلب في حال الأضافة ألفا وياء، فتكون الفاء في الحالات الثلاث، إذن، مثلثة، لا للاعراب، فيجوز تثليثها في الأفراد لغير الاعراب، والخامسة والسادسة والسابعة: فما، مثلث الفاء مقصورا مطلقا، وكأنه جمع بين البدل والمبدل منه، أو: الميم بدل من اللام قدمت على العين، كما مر،  وفي (دم) ثلاث لغات: القصر كعصى، والتضعيف، كمد، وحذف اللام مع تخفيف العين، وهو المشهور كيد.
 
و:- ذُوٌ: لا يقطع عن الاضافة البتةألخ :- يعني أن ذو،لم يقطع، لأنه ليس مقصودا لذاته، وإنما هو وصلة إلى جعل أسماء الأجناس صفة، وذلك أنهم أرادوا، مثلا، أن يصفوا شخصا بالذهب فلم يتأت لهم أن يقولوا: جاء رجل ذهب، فجاءوا بذو، وأضافوه إليه، فقالوا: ذو ذهب، ولما كان جنس المضمرات والأعلام مما لا يقع صفة، كما يجئ، لم يتوصل بذو، إلى الوصف بها، وإن كان بعد التوصل يصير الوصف هو المضاف دون المضاف إليه، وأما أسماء الأجناس التي هي نحو: الضرب والقتل، فإنها، وإن لم تكن مما يوصف به،.
إلا أنها من جنس ما يقع صفة، أي: اسم الجنس كضارب وقاتل، وأيضا لو حذف المضاف الموصوف به، والمضاف إليه ضمير، أو علم، لم يجز قيامهما مقامه، لامتناع الوصف بهما،وأما قولهم: صلى الله على محمد وذويه، فشاذ، كما أن قطعه عن الأضافة، وأصل الأسماء الستة كلها: فعل، بفتح الفاء والعين، الا: فوك، كما ذكرنا،.
فكان قياسها أن تكون في الأفراد مقصورة، لكن لما كثرت الأضافة فيها، وصار إعرابها معها بالحروف، كما مر في أول الكتاب، ولم تكن فيها مقصورة، حملوها في ترك القصر، مفردات، على حال الأضافة، أما كون أب، وأخ، وحم، مفتوحة العين، فلجمعها على أفعال، كآباء، وآخاء، وأحماء، لأن قياس فعل صحيح العين: أفعال، كجبل وأجبال، وأما (ذو) فلا دليل في (أذواء) على فتح عينه، لأن قياس فعل ساكن العين معتلها: أفعال، أيضا، كحوض وأحواض وبيت وأبيات،هذا كله بتقدير حرف الجر،أما مايذكر فيه حرف الجر لفظا فسيأ تيك في القسم الثالث إن شاءالله تعالى
                                               ﴿ اَلخاتِمةُ: فِي التَّوَابِعِ ﴾
 
اِعٌلَمٌ أنَّ الّلتِيٌ مَرّت مِنَ الأسٌمَاءِ المُعٌرَبَةِ الَّتِي كَانَ إعٌرَابُها بِالأصَالَةِ ، بِأنٌ دَخَلَتٌها العَوَامِلُ مِنَ المَرٌفُوٌعَاتِ وَالٌمَنٌصُوٌبَاتِ وَالٌمَجٌرُوٌرَاتِ، فقَدٌ يَكُونُ إعٌرابُ الاسٌمِ بِتَبَعِيَّةِ مَا قَبٌلَهُ ، و يُسٌمَّى التَّابِعَ لأنَّهُ يَتٌبَعُ مَا قَبٌلَهُ فِي الإعٌرَابِ. وَهُوٌ كَلُّ ثّانٍ مُعٌرَبٍ بِاعٌرَابِ سَابِقِهِ مِنٌ جهةٍ واحِدَةٍ ، وَالتَّوَابِعُ خَمٌسَةٌاَقٌسَام: النَّعٌتُ، واَلعَطٌفُ بِالحُرُوفِ، واَلتَّأكِيدُ،  وَالْبَدلُ، وَعَطٌفُ البَيانِ.
 
وَفِيٌه بَحٌثُ الٌمُنَوِّرِ:
 
الالف:- إعلم!أن المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ من المقاصد الثلثة المشتملة على بيان المعربات بالاصلة شرع في الخاتمة المحتوية على بيان المعربات بالتبعية، الحاصل:- فالأشياء التي تتبع ما قبلها في الإعراب سواء كان الإعراب لفظيا، أو تقديريا أو محليا. ومثل الإعراب: ما يشبهه من حركة عارضة لغير الإعراب؛ نحو: يا زيد الفاضل، بضم الفاضل على أنه تابع للمنادى على اللفظ،خمسة: النعت، والتوكيد، وعطف البيان، والنسق، والبدل؛
 
ب:-ودليل الحصر في الخمسة؛ أن التابع: إما أن يكون بواسطة حرف، وإما لا؛ فالذي يكون بواسطة حرف هو عطف النسق، والذي لا يكون بواسطة حرف؛ إما أن يكون له ألفاظ محصورة معروفة، وإما لا؛ فالذي لايكون بواسطة حرف؛ وله ألفاظ محصورة معروفة، هوالتوكيد؛ والذي لايكون بواسطة حرف، وليس له ألفاظ محصورة؛ إما أن يكون بالمشتق، أو ما في قوته؛ وهو النعت؛ وإما أن يكون بالجامد؛ وهو عطف البيان ؛
ج :- أيضااختلف في عامل التابع؛ فأماالنعت، والتوكيد، وعطف البيان؛ فمذهب الجمهور:أن العامل في كل واحد منهما؛ هو نفس العامل في متبوعه، وينسب هذا القول إلى سيبويه؛ وهذا هو الرأي الراجح؛ وذهب الخليل، والأخفش: إلى أن العامل، في كل منها هو تبعيته لما قبله؛ وهي أمر معنوي. وأما البدل؛ فمذهب الجمهور أن العامل فيه محذوف مماثل للعامل في المبدل منه.وذهب المبرد: إلى أن عامل البدل؛ هو العامل في المبدل منه، وينسب هذا القول إلى سيبويه؛ وذهب ابن عصفور: إلى أن العامل في البدل؛ هو العامل في المبدل منه؛ لكن على أنه نائب عن آخر محذوف، لا على استقلاله بذلك؛ فهو عامل في المبدل منه استقلالا، وفي البدل على سبيل النيابة؛ وأما عطف النسق؛
 
 فمذهب الجمهور:أن العمل فيه؛هوالعامل في المعطوف عليه لكنه عمل في المعطوف،بواسطةالحرف العاطف؛ وقال قوم:العامل في عطف النسق؛ هو حرف العطف؛وقال قوم: العامل فيه محذوف.تدبر


 کفاية النحو شرح هداية النحو | اَقٌسَامُ الإضَافَةِ 

About ilme nahwe

Check Also

خروف

فَصٌل فِي بيانِ خروف

بيانِ خروف وفيه اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ الٌاَوَّلُ:-بيانِ خروف المُشَبَّهَةِ بِالفِعٌلِ وَعَمَلِهَا:  فَصٌل:الحُرُوفِ المُشَبَّهَةِ بِالفِعٌلِ سِتَّةٌ،إنَّ ،وأَنَّ ، وكَأنَّ …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *