کفاية النحو | فَصٌل:- فِي اسماء الاشارة

فَصٌل:- فِي تَوٌضِيٌحِ اسماء الاشارة:

 کفاية النحو شرح هداية النحو
                           کفاية النحو شرح هداية النحو
 


فَصٌل:- فِي  اسماء الاشارة:

 

(فَصٌل اَسٌماء الإشَارَةِ: مَا وُضِعَ لِيَدُلَّ عَلى مُشارٍ إلَيهِ . وَهي خَمٌسَةُ أَلفاظٍ لِسِتَّةِ مَعانٍ.وَذلِكَ: ذَالِلمُذَكَّرِ ، وَذَانِ ، وذَيٌنِ  لِلمُثَنَّاه ، و تا ، وتِي ، وذِي ، وتِهٌ ، وذِهٌ ، وتِهي ، وذِهي ، لِلٌمُؤنَّثِ، وتانِ ، وتَيٌنِ  لِلمُثَنّاه، وأُولاءِ  بِالمَدِّ والقَصٌرِ لِلجَمٌعِهما.
 
وَفيه اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ اَلاوّلُ:بَيانُ تَعٌرِيٌفِ اسماء الاشارة:
 
 الالف:- اعلم!ان المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان المضمرات شرع في بيان اساء الاشارةفقال:فصل اسماء الاشارة:- يعنى هو اسم يبين مسماه بإشارة حسية أو معنوية. فمثال الأولى وهي الغالب: هذا كتاب مفيد. ومثال الثانية: هذا رأي صائب.
 
فان أسماء الأشارة بنيت عند الأكثرين، لتضمنها معنى الحرف، وهو الاشارة، لأنها معنى من المعاني، كالاستفهام، فكان حقها أن يوضع لها حرف يدل عليها، وذلك أن عادتهم جارية، في الأغلب، في كل معنى يدخل الكلام، أو الكلمة أن يوضع له حرف يدل عليه كالاستفهام في: أزيد ضارب، والنفي في، ما ضرب عمرو، والتمني، والترجي، والابتداء، والانتهاء، والتنبيه، والتشبيه، وغيرها، الموضوع لها حروف النفي وليت ولعل ومن وإلى، وها، وكاف الجر، أو يوضع لها ما يجري مجرى الحرف في عدم الاستقلال، كالاعراب الدال على المعاني المختلفة، وكتغير الصيغ في الجمع والمصغر، والمنسوب، وفي الكلمات المشتقة عن أصل، كضرب، ويضرب، وضارب، ومضروب: من الضرب،
 
وكذا المعنى العارض في المضاف، إنما هو بسبب حرف الجر المقدر بعده، وفي أسماء الاشارة معنى، ولم يوضع لهذا المعنى حرف، فكان حقها أن تكون كأسماء الشرط والاستفهام، على ما ذكرنا في حد الاسم، حذف حرف الشرط والاستفهام وضمنت معناهما، فتكون أسماء الاشارة كالمتضمنة لمعنى الحرف، وقيل: إنما بنيت لاحتياجها إلى القرينة الرافعة لأبهاهما، وهي: إما الاشارة الحسية، أو الوصف، نحو: هذا الرجل، كاحتياج الحرف إلى غيره .
 
ب :- للاَسٌماء الإشارة باعتبار المشارإليه تقسيمان: الأول: ما يلاحظ فيه الإفراد والتذكير وفروعهما. الثاني: ما يلاحظ فيه المشار إليه باعتبار قربه أو بعده. أما الأول فهو خمسة أنواع:
 
1) ما يشار به للمفرد المذكر، وهو (ذا) مثل: هذا تاجر صدوق. قال تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين}،
2) ما يشار به للمفردة المؤنثة وهو عشرة ألفاظ. خمسة مبدوءة بالذال هي: ذي، ذهِ، بكسر الهاء مع اختلاس كسرتها، ذهِ، بكسر الهاء مع إشباع الكسرة نوعاً، ذات، وخمسة مبدوءة بالتاء هي: تي، تا، تِهٌ، تهِ، بكسر الهاء مع اختلاس الكسرة، تِه، بكسر الهاء مع إشباع الكسرة نوعاً. مثل: هذه الفتاة تحسن الحجاب. تلك المرأة تعرف معنى التربية، قال تعالى: {هذه جهنّم التي كنتم توعدون}، وقال تعالى: {تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيّا}،
3) ما يشار به للمثنى المذكر وهو لفظة واحدة. ذان(رفعاً)وتصير(ذين)نصباً،وجرّاً،تقول:ذان عالمان كبيران، قال تعالى:{هذان خصمان}، فـ (ذان)مبتدأ مبني على الألف في محل رفع)(خصمان)خبر.
4) ما يشار به للمثنى المؤنث. وهو لفظ واحدة: تان (رفعاً) وتصير (تين) نصباً وجراً. تقول: هاتان امرأتان كبيرتان. تصدقت على هاتين المرأتين الكبيرتين. قال تعالى في قصة صاحب مدين: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} فـ (هاتين) عطف بيان، مبني على الياء في محل جر.
5) ما يشار به للجمع المذكر والمؤنث. وله لفظة واحدة: (أولاء) ممدودة في الأكثر، أو (أولى) مقصورة. والأول جاء في القرآن. قال تعالى: {هاأنتم أولآء تحبّونهم ولا يحبّونكم وتؤمنون}، وقال تعالى عن لوط عليه السلام : {هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم}، وتقول: هؤلاء الطلاب يحبون الفائدة.
 
اَلٌبَحَثُ الثَّانِي:- بَيانُ مُلٌحَقَاةِ اٌلِاشَارِةِ:
 
وَقَدٌ يَلٌحَقُ بِأَوائِلِها هَاء التَّنٌبِيِه ، نحو:هذا ،وهذان وهؤُلاءِ،و يَتَّصِلُ بِأَوَاخِرِها حَرٌفُ الخِطابِ ، وَهِيَ أيضًا خَمٌسَةُ أَلفاظٍ لِسِتَةِ مَعَانِ نَحٌوُ: كَ ، كُما ، كُمٌ، كِ ، كُنَّ ، فَذَلِكَ خَمٌسَةٌ وَعِشٌرُونَ اَلٌحَاصِلُ مِنٌ ضَرٌبِ خَمٌسَةٍ فِي خَمٌسَةٍ وهِيَ  ذَاكَ … إلى ذاكُنَّ ، وذَانِكَ … إلى ذانِكُنَّ) وَكَذلك البَوَاقِي .
 
الالف:- قد يلحق باوائلها هاء التنبيه نحو:هذا…ويتصل باواخرهاحرف الخطاب اَهٌ يعني (ها التنبيه)، إنما تلحق من جملة المفردات: أسماء الأشارة كثيرا، لأن تعريف أسماء الأشارة في أصل الوضع، بما يقترن بها من إشارة المتكلم الحسية، فجيئ في أوائلها بحرف ينبه به المتكلم المخاطب، حتى يلتفت إليه وينظر: إلى أي شئ يشير من الأشياء الحاضرة، فلا جرم، لم يؤت بها إلا فيما يمكن مشاهدته وإبصاره، من الحاضر، والمتوسط، فهذا، أكثر استعمالا من: هذاك، لأن تنبيه المخاطب لأبصار الحاضر الذي يسهل إبصاره أولى من تنبيهه لأبصار المتوسط، الذي ربما يحول بينه وبينه حائل، ولم يدخل في البعيد الذي لا يمكن إبصاره، إذ لا ينبه العاقل أحدا ليرى ما ليس في مرأي، فلذلك قالوا: لا تجتمع (ها) مع اللام،
 
يعنى إذا كان المشار إليه بعيدا لحقته كاف حرفية ،وهى أي حروف الخطاب خمسة الفاظ لستة معان نحو ك كما…إلخ- وهذه الكاف حرف خطاب لا محل لها من الإعراب. وهي تتصرف تصرف الكاف الاسمية غالباً فتفتح للمخاطب، كما في المثال المذكور. وتكسر للمخاطبة نحو: ذلكِ رجل مقبل. وتتصل بها علامة التثنية قال تعالى: {ذلكما ممّا علّمني ربي}، أو علامة الجمع كقوله تعالى: {وذلكم ظنّكم الذي ظننتم بربّكم أرداكم}، وقوله تعالى: {قالت فذلكن الذي لمتنّني فيه}، ومن غير الغالب قوله تعالى: {ذلك خير}، ولك أن تزيد قبلها لاما إلا في التثنية مطلقا، وفي الجمع في لغة من مده وهم الحجازيون، وفي لغة بعض من قصره، وهم التميميّون.  وفيما سبقته “ها” وبنو تميم لا يأتون باللام مطلقا لا في مفرد، ولا في مثنى، ولا في جمع، حكاه الفراء عنهم، وتقيد الجمع بلغة من مده احترازا من لغة من يقصره غير التميميين، كقيس وربيعة، وأسعد، وأسد، فإنهم يأتون باللام،  فقالوا في المفرد المذكر: “ذلك” وشاهده، قوله تعالى: {ذَلِكَ الٌكِتَابُ لا رَيٌبَ فِيه} وفي المفردة المؤنثة: تلك، وشاهده قوله تعالى: {تِلٌكَ آيَاتُ الٌكِتَابِ الٌحَكِيم}، وقالوا: “تالك” بزيادة لام وكاف اسم الإشارة الموضوع لكل منهما، وشاهده قول القطامي: تعلم أن بعد الغي رشدا وأن لتالك الغمر انقشاعا
وأصل لام البعد هذه أن تكون ساكنة، فلما قالوا: “ذلك” التقى ساكنان، الألف اسم الإشارة واللام، فكسروا اللام للتخلص من التقاء الساكنين، وكانت الحركة هي الكسرة؛ لأنها الأصل في التخلص من التقاء الساكنين ولما قالوا “تيلك” اجتمع الساكنان” فحذفوا الياء؛ للتخلص منهما، ولأن الكسرة التي قبلها تدل عليها .
 
 ب:- اعلم أن لهم مذهبين، فمذهب بعضهم أنه لا واسطة بين البعيد والقريب، كما في حروف النداء، على ما يجيئ، فيقولون، أسماء الأشارة المجردة عن الكاف واللام: للقريب، والمقترنة بهما، أو بالكاف وحدها: للبعيد، فان ذا للقريب وذلك للبعيد وذاك للمتوسط.
 وجمهورهم على أن بين البعيد والقريب واسطة، فقالوا: ذا، ثم ذاك، ثم: ذلك، وبعضهم يقول: آلك  ثم نقول: لفظ ذلك، يصح أن يشار به إلى كل غائب، عينا كان أو معنى، يحكى عنه أولا ثم يؤتى باسم الأشارة، تقول في العين: جاءني رجل فقلت لذلك الرجل، وفي المعنى: تضاربوا ضربا بليغا، فهالني ذلك الضرب، وإنما يورد اسم الأشارة بلفظ البعد، لأن المحكي عنه غائب، ويجوز في هذه الصورة على قلة: أن يذكر اسم الأشارة بلفظ الحاضر القريب نحو: قلت لهذا الرجل، وهالني هذا الضرب، أي: هذا المذكور عن قريب، لأن المحكي عنه وإن كان غائبا إلا أن ذكره جرى عن قريب فكأنه حاضر، وكذا يجوز لك في القول المسموع عن قريب: ذكراسم الأشارة بلفظ الغيبة والبعد، كما تقول: بالله الطالب الغالب، وذلك قسم عظيم، لأفعلن .
اَلٌبَحٌثُ الُثالِثُ:- بَيَانُ الٌاِشَارِةِ إِلَى الٌمَكَانِ:
 
 وَاعٌلَمٌ! ذَا لِلقَريبِ، وذلِك لِلبَعيدِ، وَذَاك لِلمُتَوسِّطِ.
 
 الالف:- اعلم!أنه يشار إلى المكان القريب بهنا أو هاهنا، نحو: {إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}، وللبعيد بهناك أو ههناك أو هنالك أو هنا أو هنا أو هنت أو ثم، أي أن هذه الألفاظ لا يشار بها إلا إلى المكان، في حين أن الألفاظ السابقة، يشار بها إلى المكان، وإلى غير المكان، تقول: هذا المكان طيب الهواء، وهذه الأمكنة فسيحة الأرجاء.
وهي ألفاظ تفيد الإشارة مع الظرفية فهي في محل نصب على الظرفية. ولهذا دخلت في عداد ظروف المكان. فهي أسماء إشارة وظرف مكان معاً. فأصل ذلك لفظان: (هُنا، ثَمَّ).
 
فأما (هنا) فهي اسم إشارة إلى المكان القريب مثل: هنا يكون الاجتماع. وقد يزاد في أولها حرف التنبيه (ها) نحو: هاهنا الضيوف. قال تعالى عن قوم موسى عليه السلام: {فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون}،
فإذا زِيدت في آخرها الكاف وحدها أو الكاف واللام صارت للمكان البعيد. وهذا على رأي ابن مالك. وعلى رأي الجمهور هناك للمتوسط، وهنالك للبعيد.
 
ب :- قد يدخل على صيغة (هنا) بعض التغيير، فتصير اسم إشارة للمكان البعيد من غير وجود لام البعد. ومن ذلك: هَنّا،هِنّا، هَنَّتٌ، هِنَّت.فهذه لغات فيها.وكلهاتفيد مع الظرفيةالإشارة للمكان البعيد.
وأما(ثَمَّ)فاسم إشارةإلى المكان البعيدنحو:تأمل السماءفثم القدرةالعظيمة،قال تعالى:{وأزلفناثَمَّ الآخرين}.
 الحاصل:- أشر إلى المكان القريب بكلمة: (هنا) من غير (ها) التي للتنبيه. أو مع (ها) التنبيه فتقول: (هاهنا). أما عند الإشارة إلى البعيد فَصِلٌ الكاف بكلمة (هنا) و(هاهنا) أو جيء
باسم إشارة آخر يفيد البعد وهو: ثمَّ أو هَنَّا أو هنالك أو هِنَّا.تدبر. ولا تنسني في الدعاء الخير.
 
فَصٌل:- فِي تَحٌقِيٌقِ الٌمَوٌصُولِ:
 
(فَصٌل: الٌمَوٌصُول اِسٌمٌ لا يَصٌلُحُ أنٌ يَكونَ جُزءاً تامّاً مِنٌ جُمٌلَة إلاّ بِصِلَةٍ بَعدَهُ ، وَالصَّلةُ جُمَلَةٌ خَبَرِيَّةٌ ، وَلا بُدَّ مِنٌ عائِدٍ فِيها يَعُودُ إلى المَوٌصُولِ ، مِثٌالهُ اَلّذِي فِي قَوٌلِنا جَاءَ الّذِي أبُوهُ قَائمٌ،أوٌ قَامَ أَبُوهُ.    وَفِيٌهِ 
 
اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ الاَوّلُ:- بيَانُ تَعٌرِيٌفِ الٌمَوٌصُوٌلِ وَحُكٌمِهِ:
 
الالف:- إعلم!أن المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان أسماء الاشارة شرع في بيان الموصول فقال:فصل الموصول :- وإنما بنيت الموصولات، لأن منها ما وضع وضع الحروف نحو (ما) و (من) واللام، على ما قيل، ثم حملت البواقي عليها طردا للباب، أولإحٌتياجها في تمامها جزءا، إلى صلة وعائد، كاحتياج الحرف إلى غيره في الجزئية.
 
 ب:- إنّما وجب كون الصلة جملة، لأن وضع الموصول على أن يطلقه المتكلم على ما يعتقد أن المخاطب يعرفه بكونه محكوما عليه بحكم معلوم الحصول له، إما مستمرا، نحو: باسم الله الذي يبقى ويفنى كل شئ، أو: الذي هو باق، أو في أحد الأزمنة، نحو: الذي ضربني، أو أضربه، أو الذي هو ضارب، أو بكون متعلقه محكوما عليه بحكم معلوم الحصول له مستمرا، أو في أحد الأزمنة، نحو: الله الذي يبقى ملكه، أو ملكه باق، وزيد الذي ضرب غلامه، أو غلامه ضارب، أو يعتقد أن المخاطب يعرفه بكونه أو كون سببه حكما على شئ: دائما أو في بعض الأزمنة، نحو: الذي أخوك هو، أو الذي أخوك غلامه، أو الذي مضروبك هو أو غلامه، فهذا يصلح دليلا على أشياء:
 
أحدها: أن الموصولات معارف وضعا، وذلك لما قلنا إن وضعها على أن يطلقها المتكلم على المعلوم عند المخاطب، وهذه خاصة المعارف،
وثانيها: أن الصلة ينبغي أن تكون معلومة للسامع في اعتقاد المتكلم قبل ذكرالموصول،
وثالثها:أن الصلة ينبغي أن تكون جملة، لأن الحكم على شئ بشئ:من مضمونات الجمل،أوماأشبهها من الصفات مع فاعلها، والمصدر مع فاعله، ولما كان اقتضاء على ما تقدم: أن الحكم الذي تضمنته الصلة،ينبغي أن يعتقدالمتكلم في المخاطب أنه يعلم حصوله للموصول،فلايقال:أنا الذي دوخ البلاد، إلا لمن يعلم أن شخصا دوخها، وقال بعضهم: لا يجب أن يكون الموصول معلوم الصلة، إلا إذاكان مخبرا عنه فقط،الموصول للحكم وضعيا، لم يستعمل من جميع ما يتضمن الحكم إلا ما يكون تضمنه له أصلا، لا بالشبه، وهو الجملة، ويغني عنها: ظرف أوجارومجرور منوي معه فعل وفاعل هو العائد،
ورابعها: أنه يجب أن تكون الصلة جملة خبرية، لما ذكرنا أنه يجب أن يكون مضمون الصلة حكما
معلوم الوقوع للمخاطب قبل الخطاب، والجمل الأنشائية والطلبية، كما ذكرنا في باب الوصف، لا يعرف مضمونها الا بعد إيراد صيغها،وخامسها: أنه لا بد في الصلة من ضمير عائد، وذلك لما قلنا: أن ما تضمنته الصلة من الحكم متعلق بالموصول، لأنه اما محكوم عليه هو أو سببه، أو محكوم به هو أو سببه، فلا بد من ذكر نائب الموصول في الصلة ليتعلق الحكم بالموصول بسبب تعلقه بنائبه، وذلك النائب هو الضمير العائد إليه، ولو لم يذكر الموصول في الصلة، لبقي الحكم أجنبيا عنه، لأن الجمل مستقلة بأنفسها لولا الرابط الذي فيها، وقد يغني الظاهر عن العائد، على قلة، نحو ما جاءني زيد الذي ضرب زيد،لكن صلة الألف واللام اسم فاعل أو مفعول.
 
اَلٌبَحٌثُ الثَّانِيٌ:بَيَانُ اَقٌسَامِ الٌمَوٌصُوٌلِ:
 
وَهِيَ:اَلّذي لِلمُذَكَّرِ وَالَّذانِ، واللَّذِيٌنِ لِمُثَنّاهُ. وَاَللّتي  لِلمُؤَنَّثِ، واللَّتانِ ، واللَّتَيٌنِ لِمُثَنّاها ،، والَّذِينَ ، والأُلى لِجَمٌعِ المُذَكَّرِ ، وَاَللاَّتِي ، واللَّواتِي ، و اللاَّء،واللاَّئِي لِجَمٌعِ المُؤَنَّثِ.
 
الالف:-اعلم!أنّ الموصول على قسمين:الاوّلموصول اسمي: وهو المراد هنا. والثاني:موصول حرفي: وهو كل حرف أول مع صلته بمصدر، ولم يحتج إلى عائد، وهو ليس من أقسام المعارف، لكونه حرفاً. ولم يذكره المصنف رحمه الله تعالى , ومن ذكره فللمناسبة بينه وبين الموصول الاسمي من جهة الصلة، وأحكامه مبثوثة في أبواب النحو، وهو خمسة أحرف:
 
1) أنٌ (الساكنة النون أصالة) نحو: عجبت من أن تأخر الضيف. أي: من تأخره.
 
2) أنَّ (المشددة النون) نحو: سرني أنك مواظب. أي: مواظبتك.
 
3) كي. نحو: أتقدم إلى المسجد لكي أحصل على الصف الأول. أي: لحصولي.
 
4) ما المصدرية الظرفية نحو: لا أصحبك ما دمت منحرفاً، أي: مدة دوامك. وغير الظرفية نحو: عجبت مما أهنت عليّاً. أي من إهانتك عليّاً.
 
5) لو: نحو: وددت لو رأيتك في حلقات العلم. أي: رؤيتك.
أما الموصول الاسمي فهو: اسم يعين مسماه بقيد الصلة المشتملة على عائد. وهو قسمان:
1) موصول اسمي مختص. وهو ما كان نصّا في الدلالة على بعض الأنواع لا يتعداها.
 
2)موصول اسمي مشترك.وهوالذي لايختص بنوع معين،وإنمايصلح للأنواع كلها،وهذاسيأتي إن شاءالله.
 
ب:-  أما الأول فله ثمانية ألفاظ:
 
1) الذي: للمفرد المذكر للعالم وغيره. قال تعالى: (والذي قال لوالديه أُفّ لّكما) وقال تعالى: (هذا يومكم الذي كنتم توعدون) وهو اسم موصول مبني على السكون في محل رفع أو نصب أو جر.
 
2) التي: للمفرد المؤنث. للعاقلة وغيرها، قال تعالى: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) وقال تعالى: (ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) وهو اسم موصول مبني على السكون في محل رفع أو نصب أو جر.
 3) اللذان: للمثنى المذكر، عاقلاً أو غير عاقل. رفعاً. واللذين: نصباً وجرّاً. وذلك بحذف الياء من الاسم المفرد (الذي) والإتيان بالألف والنون المكسورة مكانها في حالة الرفع. والياء المفتوح ما قبلها والنون المكسورة بعدها. وذلك في حالتي النصب والجر، قال تعالى:( والَّذان يأتيانها منكم فآذوهما() فـ (اللذان) مبني على الألف في محل رفع مبتدأ، وجملة (فآذوهما) خبر، وقال تعالى: (ربّنا أرنا الَّذين أضلانا من الجن والإنس) فـ (اللذين) مبني على الياء في محل نصب مفعول ثانٍ.
4) اللتان: للمثنى المؤنث. عاقلاً أو غير عاقل – وحكمه كما تقدم في (اللذان) من الحذف والتعويض 
والإعراب – تقول: حضرت اللتان ضمدتا الجراح.
ويجوز تشديد النون فيهما، لاستعمال العرب ذلك. وقد قرأ من السبعة عبد الله بن كثير المكي (واللذانِّ يأتيانها منكم) بتشديد النون. كما قرأ بالتشديد – أيضاً – (ربّنا أرنا الذينِّ أضلانا من الجنّ والإنس) مما يدل على أن التشديد لا يختص بحالة الرفع.
وهذا التشديد يجوز – أيضاً – في تثنية اسم الإشارة (ذا وتا). وقد قرأ ابن كثير وأبو عمرو بن العلاء البصري (فذانك برهانان )
والألفاظ الأربعة الباقية من الموصول الخاص وهي:
5) الألى: لجمع المذكر العاقل كثيراً ولغيره قليلاً، وهي مبنية على السكون، تقول: سرني الألى ساهموا في الدعوة إلى الله.
6) الذين لجمع الذكر -أيضاً- وفيها لغات الأولى :الذين : بالياء في الأحوال الثلاثة – الرفع والنصب والجر – وهي لغة جمهور العرب، وهي مبنية على الفتح. قال تعالى: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضلّ أعمالهم) وقال تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وقال تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف)
الثانية: الَّذون: بالواو رفعاً. والذين بالياءنصباً وجراًّ،وهي لغةهذيل أو عقيل،وعليها جاء قول الشاعر:
نحن الذون صبحوا الصباحا……يوم النُّخيل غارة ملحاحا)
وهو مبني على الواو أو الياء. أو مرفوع بالواو ومنصوب ومجرور بالياء. فيكون معرباً.
7) اللاتي: لجمع المؤنث. وقد تحذف الياء، قال تعالى: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم)
وهي مبنية على السكون في حال ثبوت الياء. ومبنية على الكسر في حال حذفها.
8) اللائي: لجمع المؤنث – أيضاً -وقد تحذف الياء.وبالإثبات قرأ السبعة،وبالحذف قرأ آخرون في قوله تعالى: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم) وبقاؤها على السكون أو الكسر كالتي قبلها.
وقد يقع كل من (الألى) و(اللائي) مكان الآخر.
 
اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيَانِ الٌقِسٌمِ الثَانِيٌ مِنَ الٌأَسٌمَاءِ الٌمَوٌصُوٌلَةِ:
 
ومَا ومَنٌ،وَأيٌّ وَ أَيَّةٌ ،وَذُوٌ  بِمَعٌنى الَّذِي  فِي لُغَةِ بَنِي طَيِّءٍ كَقَوٌلِ الشَّاعِرِشعر:فَإِنَّ الماءَ ماءُ أَبِي وَجَدِّي* وَبِئٌرِي ذُو حَفَرٌتُ وَذُو طَوَيٌتُ أَيٌ الّذِي حُفَرٌتُ والّذِي طويتُ.
 
الالف:- وما ومن وأي وأية وذو: يعنى هذا القسم الثاني من الأسماء الموصولة، وهو الموصول المشترك. وهو الذي لا يختص بنوع معين. وإنما يصلح للواحد وغيره دون أن تتغير صيغته، وهو ستة: مَنٌ وما وأل وذو الطائية وذا وأي. وهذا بيانها:
 
1) مَنٌ: وهي اسم موصول مبنى على السكون، وهي للعالم كقوله تعالى: {وَمنٌ عنده علم الكتاب}،وتأتي لغيره كقوله تعالى: {ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء}.
 
2) ما: وهي اسم موصول مبني على السكون. وهي لغير العالم كقوله تعالى: {ما عندكم ينفد}، وقد تكون للعالم وغيره، كقوله تعالى: {يسبح لله ما في السموات وما في الأرض}، فإن لفظ (ما) يتناول الإنس والجن والمَلَك والحيوان والجماد.
 
3) أل: وتكون للعاقل وغيره: تقول: أعجبني الكاتب. قرأت المكتوب. وهي اسم موصول على أصح الأقوال. وإعرابها يظهر على الصفة الصريحة المتصلة بها. لكونهما نزلا منزلة الكلمة الواحدة. قال تعالى: {إنّ المصَّدقين والمصَّدقات}، وقال تعالى: {والسّقف المرفوع*، والبحر المسجور}، فـ(المصَّدقين) اسم “إن” منصوب بالياء. و(المرفوع) صفة مجرورة.
 
4) ذو:وتستعمل موصولة عند بعض القبائل العربية،ومنها(طيء)نحو: زارني ذو تعلّم. أي: الذي تعلَّم. وقد اشتهر عند الطائيين استعمال (ذو) موصولة، مساوية في الاستعمال للأنواع الثمانية المتقدمة، ثم ذكر أن من الطائيين من إذا أراد معنى (التي) قال: (ذات) وإذا أراد معنى (اللاتي) قال: (ذوات). فالأكثر أن (ذو) الطائية لا تتصرف، نحو:جاءني ذو فعل،وذو فعلا،وذو فعلوا، وذو فعلت وذو فعلتا، وذو فعلن، قال: فأن الماء ماء أبي وجدي * وبئري ذو حفرت وذو طويتي التي حفرتها، ولا تعرب، أيضا، قال: فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا * هلم فإن المشرفي الفرائض ولم يقل: ذي جاء،
 
ب:- في (ذو) الطائية أربع لغات: أشهرها ما مر، أعني عدم تصرفها مع بنائها، والثانية حكاها الجزولي: ذو، لمفرد المذكر، ومثناه ومجموعة، وذات، مضمومة التاء لمفرد المؤنث ومثناه ومجموعة، والثالثة حكاها أيضا، وهي كالثانية إلا أنه يقال لجمع المؤنث: ذوات مضمومة في الأحوال الثلاث، والرابعة حكاها ابن الدهان ، وهي تصريفها تصريف (ذو) بمعنى صاحب مع إعراب جميع متصرفاتها، حملا للموصولة على التي بمعنى صاحب، وكل هذه اللغات طائية.
 
اَلٌبَحٌثُ الرّابِعُ :- بَيَانُ صِلةِ الأَلِفِ وَاللّامِ اِسٌمُ الفَاعِلِ أَوٌالاِسٌمُ المَفٌعُوٌلِ:
 
وَاَلألِفُ وَاللامُ بِمَعٌنى اَلَّذِي صِلَتُهُ اسمُ الفاعِلِ وِاسمُ المَفٌعُولِ ، نَحٌوُ: جَاءَنِي الضَارِبُ زيداً أيٌ الّذِي يَضٌرِبُ زَيداً، وجَاءَنِي المَضٌرُوٌبُ غُلَامهُ ، وَيَجُوزُ حَذفُ العَائِدِ مِنَ اللَفٌظِ أنٌ كَانَ مَفٌعُولاً ، نَحٌوُ: قَامَ الّذِي ضَرَبٌتُ  أَيٌ الّذِي ضَرَبٌتُهُ.
 
الالف:-  والالف واللام بمعنى الذي صلته اسم الفاعل واسم المفعول يعني صلة الألف واللام اسم فاعل أو مفعول:  أي أنهم اختلفوا في اللام الداخلة على اسمي الفاعل والمفعول، فقال المازني: هي حرف كما في سائر الأسماء الجامدة، نحو الرجل والفرس، وقال غيره: إنها اسم موصول، وذهب الزمخشري إلى أنها منقوصة من الذي، وأخواته، وذلك لأن الموصول مع صلته التي هي جملة: بتقدير اسم مفرد، فتثاقل ما هو كالكلمة الواحدة بكون أحدجزأيها جملة، فخفف الموصول، تارة بحذف بعض حروفه، قالوا في الذي: اللذ واللذ، بسكون الذال، ثم اقتصروا منه على الألف واللام، وتارة بحذف بعض الصلة: إما الضمير، أو نون المثنى والمجموع، نحو: والحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائها وكف – كما يجيئ، والأولى أن نقول: اللام الموصولة غير لام الذي، لأن لام الذي زائدة، بخلاف اللام الموصولة،
 
فنقول، بناء على مذهب الجمهور: إن أصل: الضارب والمضروب: الضرب والضرب، فكرهوا دخول اللام الاسمية المشابهة للحرفية لفظا ومعنى، على صورة الفعل، أما لفظا ، فظاهر، وأما معنى، فلصيرورة اللام مع ما دخلت عليه، معرفة، كالحرفيةمع ما تدخل عليه، فصيروا الفعل في الصورة الاسم: الفعل المبني للفاعل في صورة اسم الفاعل، والمبني للمجهول في صورة اسم المفعول، لأن المعنيين متقاربان، إذ معنى زيد ضارب، زيد ضرب أو يضرب، وزيد مضروب: زيد ضرب أو يضرب، ولكون هذه الصلة فعلا في صورة الاسم، عملت بمعنى الماضي، ولو كانت اسم الفاعل أو مفعول حقيقة لم تعمل بمعنى الماضي، كالمجرد من اللام، وكان حق الأعراب أن يكون على الموصول، كما نذكره، فلما كانت اللام الاسمية في صورة اللام الحرفية، نقل اعرابها إلى صلتها عارية، كما في (إلا) الكائنة بمعنى (غير)، على ما مر في باب الاستثناء، فقلت: جاءني الضارب ورأيت الضارب ومررت بالضارب. وإنما لم توصل اللام بالصفة المشبهة مع تضمنها للحكم، لنقصان مشابهتها للفعل،
 
وكذا لم توصل بالمصدر، لأنه لا يقدر بالفعل إلا مع ضميمة (أن) كما مر في باب الأضافة، وهو معها بتقدير المفرد، والصلة لا تكون إلا جملة، قيل: وقد توصل في ضرورة الشعر بالجملة الاسمية،
 ب:- يجوز حذف العائد من اللفظ إن كان مفعولا يعني عائد الألف واللام لا يجوز حذفه، وإن كان مفعولا، لخفاء موصوليتها، والضمير أحد دلائل موصوليتها،كما مر في الخلاف مع المازني ولا يجوز حذف أحدالعائدين إذااجتمعا في الصلة،نحو:الذي ضربته في داره:زيد،إذ يستغنى عن ذلك المحذوفبالباقي فلا يقوم عليه دليل، ثم الضمير إما أن يكون منصوباأو مجرورا أو مرفوعا،فالمنصوب يحذف بشرطين: ألا يكون منفصلا بعد (إلا) نحو: جاءني الذي ما ضربت إلا إياه، وأما في غيره، فلا منع، كقولك: ضيع الزيدان الذي أعطيتهما، أي أعطيتهما إياه، وكذا: الذي أنا ضارب زيد، أي ضارب إياه، ويجوز أن يكون المحذوف ههنا مجرورا في محل النصب، كما يجيئ، أي: الذي أنا ضاربه،
 
والشرط الثاني أن يكون مفعولا، نحو: الذي ضربت: زيد، لأن الضمير، إذن، فضلة، بخلاف الضمير الذي اتصل بالحرف الناصب، فلا يحذف في نحو: الذي إنه قائم..، وأما المجرور، فيحذف بشرط أن ينجر بإضافة صفة ناصبة له تقديرا، نحو: الذي أنا ضارب: زيد، أي ضاربه كما تقدم، أو ينجر بحرف جر معين، وإنما شرط التعيين، لأنه لا بد بعد حذف المجرور من حذف الجار أيضا، إذ لا يبقى حرف جار بلا مجرور، فينبغي أن يتعين، حتى لا يلتبس بعد الحذف بغيره، كقوله تعالى: {أنسجد لما تأمرنا }، أي: تأمرنابه.
 
اَلٌبَحٌثُ الٌخَامِسُ:- بَيَانُ اَحٌوَالِ أَيّا، وَأَيّة:
 
وَاعٌلَمٌ أَنَّ أيّاً وَأَيَّةً  مُعٌرَبة إلاّ إذا حُذِفَ صَدٌرُ صِلَتِها، كَقَوٌلِهِ تَعالَى ،{ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنٌ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمٌ أَشَدُّ عَلَى الرَّحٌمَانِ عِتِيًّا}، أَيْ هُوَ أَشَدُّ.
 
الالف:- واعلم! أن أيا وأية معربة إلا إذا حذف صدرصلتها يعني وهي معربة وحدها إلا إذا حذف صدر صلتها، وأيضا أي، وأية: كمن، في الأمور الأربعة، فأي، الموصولة نحو: اضرب أيهم لقيت، والاستفهامية نحو: أيهم أخوك ؟ وأيهم لقيت ؟ والشرطية نحو: (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى)، والموصوفة نحو: يا أيها الرجل، ولا أعرف كونها معرفة موصوفة إلا في النداء، وأجازالأخفش كونها نكرة موصوفة، كما، في نحو: مررت بأي معجب لك، قيل، وجاء الذي نكرة
 
موصوفة، نحو:بالذي محسن إليك،و (أي)تقع صفة،أيضا، بالاتفاق،لا،كما، فإن فيها خلافا، كما مر.
 وأي، معربة من بين أخواتها الموصولات، على اختلاف في: اللذان واللتان، وذو، الطائية، ومن بين أخواتها المتضمنة لمعنى الاستفهام والشرط، وإنما ذلك لالزامهم لها الاضافة المرجحة لجانب الاسمية، وليس كل مضاف بمعرب، بل ما هو لازم الأضافة، ألا ترى إلى عدم إعراب: خمسة عشرك، وكم رجل، لعدم لزومهما الاضافة،
 
ب:- إنّ أيا لها أربعة أحوال:
أحدها: أن تضاف ويذكر صدر صلتها نحو: يعجبني أيهم هو قائم.
 
الثاني: أن لا تضاف ولا يذكر صدر صلتها نحو: يعجبني أي قائم
 
الثالث : أن لا تضاف ويذكر صدر صلتها نحو: يعجبني أي هو قائم وفي هذه الأحوال الثلاثة تكون معربة بالحركات الثلاث نحو: يعجبني أيهم هو قائم ورأيت أيهم وهو قائم ومررت بأيهم هو قائم وكذلك: أي قائم وأيا قائم وأي قائم وكذا: أي هو قائم وأيا هو قائم وأي هو قائم.
 
الرابع: أن تضاف ويحذف صدر الصلة نحو يعجبني أيهم قائم ففي هذه الحالة تبنى على الضم فتقول يعجبني أيهم قائم ورأيت أيهم قائم ومررت بأيهم قائم؛ وعليه قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنٌزِعَنَّ مِنٌ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمٌ أَشَدُّ عَلَى الرَّحٌمَنِ عِتِيّاً}أي هواشد . نعم أن بعض العرب أعرب أيا مطلقا أي وإن أضيفت وحذف صدرصلتها فيقول يعجبني أيهم قائم ورأيت أيهم قائم ومررت بأيهم قائم وقد قرئ ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد بالنصب، وروى فسلم على أيهم أفضل بالجر .تفكر.
 
فَصٌل:- فِي تَشٌرِيحِ أَسٌماءِ الأفٌعالِ:
 
(فَصٌل: أَسٌماءِ الأفٌعالِ:هُوَ كُلُّ اسٌمٍ بِمَعٌنى الأمٌرِ والمَاضِي ، نَحٌوُ: رُوَيٌدَ زَيٌداً أيٌ أَمٌهِلٌهُ ، وَهَيٌهَاتَ زَيٌدٌ أيٌ بَعُدَ ،  اَوٌكَانَ عَلَى وَزٌنٌ فَعالِ بِمَعٌنَى الأمٌرِ وَهُوٌ مِنَ الثُّلاثِيِّ قِيَاسٌ، كنَزالِ بِمَعٌنى اِنٌزِلٌ ، وَتَراكِ  بِمَعٌنى اُتٌرُكٌ .وَيُلٌحَقُ بِهِ فَعالِ مَصٌدراً مَعرِفَةً كفَجارِ بِمَعٌنى الفُجورِ ، أوٌ صِفَةً للمُؤَنَّثِ ، نَحٌوُ يَا فَسَاقِ بِمَعٌنى فاسِقَة ، ويَا لَكاعِ  بِمَعٌنى لاكِعَة أوٌ عَلَماً للأعٌيَانِ المُؤنَّثَةِ ، كَقَطامِ وَ غَلابِ وحَضارِ . وهذِهِ الثَّلاثةُ الأخِيَرةُ لَيٌسَتٌ مِنٌ أسٌماءِ الأفٌعَالِ ، وإنِّما ذُكِرَتٌ ههنا لِلمُنَاسَبَةِ.
وَفِيٌهِ بَحٌثُ الّلطِيٌفِ:
الالف:- اعلم!أن المصنف رحمه الله تعالى لمافرغ عن بيان الموصولات شرع في بيان اسماء الأفعال فقال:فصل :اسماء الافعال:- يعنى إنما بنى أسماء الأفعال لمشابهتها مبني الأصل، وهو فعل الماضي والأمر، ولا تقول إن (صة) اسم لِ (لا تتكلم) ومه، اسم لِ (لا تفعل)، إذ لو كانا كذلك، لكانا معربين، بل هما بمعنى: اسكت، واكفف، وكذا لا نقول ان (أف) بمعنى أتضجر، و (أوه) بمعنى أتوجع، إذ لو كانا كذلك لأعربا كمُسماهما، بل هما بمعنى: تضجرت وتوجعت الانشائيين، ويجوز أن يقال: ان أسماء الأفعال بنيت لكونها أسماء لما أصله البناء، وهو مطلق الفعل، سواء بقي على ذلك الأصل كالماضي والأمر، أوخرج عنه كالمضارع، فعلى هذا لا يحتاج إلى العذر المذكور، والذي حملهم على ان قالوا: إن هذه الكلمات وأمثالها ليست بأفعال مع تأديتها معا ني الأفعال: أمر لفظي، وهو أن صيغها مخالفة لصيغ الأفعال، وأنها لا تتصرف تصرفها، وتدخل اللام على بعضها، والتنوين في بعض، وظاهر كون بعضها ظرفا، وبعضها جارا ومجرورا.
 
ب:- أما تعيين أصولها، وأنها عن أي شئ نقلت، فنقول: النقل عن المصادر والظروف في بعضها ظاهر، كرويد زيدا، وبله زيدا، بنصب المفعول به، وفداء لك الأقوام، بالكسر، وأمامك زيدا، وعليك زيدا، إذ استعمال هذه الكلمات على أصلها كثير، كرويد زيد، وبله زيد، بالأضافة، وفداء لك بالرفع والنصب، وأمامك زيد، برفع زيد، وبعضها يشبه أن يكون مصدرا في الأصل، وإن لم يثبت استعماله مصدرا، كسرعان، وبطآن، وشتان، فإنها، كليان في المصادر، وكهيهات فإنه كقوقاة، ونزال، فإنه كفجار، وتيد، كضرب، فنقول: إنها كانت في الأصل مصادر، لأنه قام دليل قطعي على كونها منقولة إلى معاني الأفعال عن أصل، وأشبه ما يكون أصلها: المصادر، للمناسبة بينهما، وزنا، ولالحاقها بأخواتها من نحو: رويد وبله وفداء، والظاهر في بعضها أنها كانت أصواتا ثم نقلت إلى المصادر ثم منها إلى أسماء الأفعال، وبعضها انتقل من المصادر إلى أسماء الأفعال، نحو: صه، ومه، وها، ودع أي انتعش، وبس أي ارفق، وهيا، وهلا، وحي، وايه، وهيك وهيك وهيت، وستجيئ معانيها في موضع أخر.
 
ج :- الذي كان على وزن فعال بمعنى الأمروهومن الثلاثي قياس، يعني فعال، المبني، على أربعة أضرب: الأول
 اسم فعل، كنزال بمعنى: انزل، قال سيبويه: هو مطرد في الثلاثي، نظرا إلى كثرته فيه،
 الثاني:
من أقسام فعال،المصدر،وهو،على ماقيل،مصدرمعرف مؤنث،ولم يقم لي،إلى الآن،دليل قاطع على تعريفه ولاتأنيثه،ومذهبهم أنه من أعلام المعاني،كروبر، وسبحان، على ما يجيئ في باب العلم،
 الثالث:
 الصفة المؤنثة، ولم يجئ في صفة المذكر، وجميعها تستعمل من دون الموصوف، وهي، بعد ذلك، على ضربين: إما لازمة للنداء، سماعا، نحو: يا لكاع أي: يا لكعاء، ويا فساق، ويا خبات، أي: يا فاسقة ويا خبيثة، وكذا: يا خصاف ويا حباق كلاهما بمعنى الضراطة، ولا تجيئ هذه اللازمة للنداء علما للجنس، أي لا تكون بسبب الغلبة في موصوف بحيث تصير علما له، كالصعق ،ونحوه على ما يجيئ في الأعلام، وإما غير لازمة للنداء، وهي على ضربين: أحدهما ما صار بالغلبة علما جنسيا، كما في: أسامة، وهو الأكثر، وذلك نحو: حلاق وجباذ للمنية، كانت في الأصل صفة عامة لكل ما يحلق به، ويحبذ، أي يجذب، ثم اختصت بالغلبة بجنس المنايا، والضرب الثاني من غير اللازمة للنداء: ما بقيت على وصفيتها، نحو: قطاط، أي: قاطة كافية،
 
الرابع: الأعلام الشخصية، وجميع ألفاظها مؤنثة،وإن كان المسمى بها مذكرا، أيضا، وأمامذهب الأكثرمنهم، وفصحائهم فإنهم يمنعون صرف الأعلام الشخصية إلا ما كان آخره راء، نحو حضار فإنهم يبنونه، وذلك لأن تقديري الاعراب والبناء في الشخصية مستقيمان لكن قد يرجح أحد التقديرين لغرض، وغرض تخصيص البناء بذي الراء: قصد الامالة، إذ هي أمر مستحسن، والمصحح للامالة ههنا: كسرة الراء، وهي لا تحصل إلا بتقدير علة البناء، لأنه إذا أعرب ومنع الصرف لم يكسر، وإذا بني كسر دائما، فإذا كان كذا، كان تقدير علة البناء للغرض المذكور أولى من تقدير علة منع الصرف، وإن كان أيضا، مستقيما بالوضع، وأما القليل من بني تميم، فقد جروا على قياس منع الصرف في الجميع، دون قياس البناء.
 د:-قال النحاة:في القسم الأخير،أي العلم الشخصي:ان فيه عندأهل الحجازعدلاتقديريا،أي ليحصل بذلك مشابهة هذا القسم لباب نزال، بالوجهين: العدل والوزن، فيحصل موجب البناء، إذ لو اكتفى بالوزن لوجب بناء باب سلام، وكلام، قال وإنما كان العدل تقديريا،إذ ليس لناقاطمة،وحاذمة، عدل عنهما قطام وحذام، كما أنه ليس لنا عامر، المعدول عنه عمر، قال: وعند فصحاء بني تميم في نحو: حضار: العدل التقديري والوزن، وفي نحو قطام: التأنيث والعلمية، لأننا غير مضطرين، لمنع الصرف، إلى العدل،إذ الكفاية حاصلةبالتأنيث والعلمية،قال:وبعضهم يقدرفيه أيضا،العدل، لأنه من باب حضار، المضطر فيه إلى تقدير العدل، أي من باب العلم الشخصي، فيطرد تقدير العدل في جميع أفراد العلم الشخصي، لما اضطروا في بعضه، أي ذي الراء، إلى هذا، وقد مر الكلام على تقدير العدل.تد بر.
 
فَصٌل:- فِي تَوٌضِيٌحِ الأصٌوَاتِ:
 
فَصٌل:الأصٌوَاتِ:كُلُّ لَفٌظٍ حُكِيَ بِهِ صَوٌتٌ،كَغَاقِ لِصَوتِ الغُرابِ،أوٌصُوِّتَ بِهِ البَهائم كـنِخٌ لإناخَةِ البَعِيرِ.
وَفِيٌهِ بَحٌثُ الٌعَجِيٌبِ:
الالف :- اعلم! أن المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان أسماء الأفعال شرع في بيان الأصوات فقال فصل الأصوات:- يعنى أن الألفاظ التي تسميها النحاة أصواتا، على ثلاثة أقسام:وإنما بنيت لجريها مجري مالاتركيب فيه عن الأسماء،
أحدها: حكاية صوت صادر، إما عن الحيوانات العجم، كغاق، أو عن الجمادات، كطق، وشرط الحكاية أن تكون مثل المحكي، وهذه الألفاظ مركبة من حروف صحيحة، محركة بحركات صحيحة، وليس المحكي كذلك، لأنه شبه المركب من الحروف، وليس مركبا منها، إذ الحيوانات والجمادات لا تحسن الافصاح بالحروف إحسان الانسان، لكنهم لما احتاجوا إلى إيراد أصواتها التي هي شبه المركب من الحروف، في أثناء كلامهم، أعطوها حكم كلامهم من تركيبها من حروف صحيحة، لأنه يتعسر عليهم، أو يتعذر، مثل تلك الأجراس الصادرة منها، كما أنها لا تحسن مثل الكلام الصادر من جنس الانس، إلا في النادر، كما في الببغاء، فأخرجوها على أدني ما يمكن من الشبه بين الصوتين، أعني الحكاية والمحكي، قضاء لحق الحكاية، أي كونها كالمحكي سواء، فصار الواقع في كلامهم كالحكاية عن تلك الأصوات،
وثانيها: أصوات صادرة عن فم الأنسان غير موضوعة وضعا، بل دالة طبعا على معان في أنفسهم، كأف، وتف، فان المتكرة لشئ يخرج من صدره صوتا شبيها بلفظ (أف) ومن يبزق على شئ مستكره يصدر منه صوت شبيه بلفظ (تف)، وكذلك (آه) للمتوجع أو المتعجب، فهذه وشبهها أصوات صادرة منهم طبعا، كأح، لذي السعال، إلا أنهم لما ضمنوها كلامهم لاحتياجهم إليها، نسقوها نسق كلامهم وحركوها بتحريكه، وجعلوها لغات مختلفة، كما مر من لغات: أف، وأوه،
 
وثالثها: أصوات صوت بها للحيوانات عند طلب شئ منها: إما المجئ كألفاظ الدعاء، نحو: جوت، وقوس، ونحوهما، وإما الذهاب، كهلا، وهج، ونحوهما، وإما أمر آخر، كسأ، للشراب، وهدع للتسكين، وهذه الألفاظ ليست مما تخاطب به هذه الحيوانات العجم حتى يقال: إنها أوامر أو نواه، كما ذهب إليه بعضهم، لأنها لا تصلح لكونها مخاطبة لعدم فهمها للكلام، كما قال الله تعالى: {كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء}، بل كان أصلها أن الشخص كان يقصد انقياد بعض الحيوانات لشئ من هذه الأفعال، يصوت لها إما بصوت غير مركب من الحروف، كالصفير للدابة عند إيرادها الماء، وغير ذلك، وإما بصوت معين مركب من حروف معينة، لا معنى تحته، ثم يحرضه، مقارنا لذلك التصويت، على ذلك الأمر إما بضربه وتأديبه، وإما بإيناسه وإطعامه، فكان الحيوان يمتثل المراد منه، إما رهبة من الضرب، أو رغبة في ذلك البر، وكان يتكرر مقارنة ذلك التصويت لذلك الضرب أو البر، إلى أن يكتفي الطالب بذلك الصوت عن الضرب أو البر، لأنه كان يتصور الحيوان من ذلك الصوت ما يصحبه من الضرب أو ضده، فيمتثل عقيب الصوت عادة ودربة،فصار ذلك الصوت المركب من الحروف،كالأمر والنهي، لذلك الحيوان.
 
 ب:- انّما وضعوا لمثل هذا الغرض صوتا مركبا من الحروف، ولم يقنعوا بساذج الصوت، لأن من حيث هو متشابه الأفراد وتمايزها بالتقطيع والاعتماد بها على المخارج سهل، الأفعال المطلوبة من الحيوانات مختلفة، أرادوا اختلاف العلامات الدالة عليها، فركبوها من الحروف، وماذ كرنا من الترتيب يتبين من كيفية تعليم الحيوانات كالدب، والقرد، والكلب وغير ذلك، هذا،
 
 فنقول: من الأصوات التي هي حكاية عن أصوات الأنسان، أو العجماوات، أو الجمادات: طيخ، وهو حكاية صوت الضاحك، وعيط: حكاية صوت الفتيان إذا تصايحوا في اللغب، وغاق بكسر القاف، وقد ينون، وهو صوت الغراب، وشيب: حكاية صوت مشافر الأبل عند الشرب، ومنها: ماء بميم ممالة وهمزة مكسورة بعد الألف، وقيل: هو بهمزة ساكنة وميم مفتوحة: صوت الظبية إذا دعت ولدها، وطاق، بكسر القاف، وطق، كلاهما حكاية صوت وقع الحجارة بعضها على بعض، وقب، حكاية وقع السيف على الضريبة،
ومن الأصوات التي يصوت بها للبهائم: هلا لزجر الخيل، أي توسعي في الجري، وقد تزجر به الناقة أيضا، وعدس: لزجر البغل، وقد سمي به بغل،  وهيد: زجر للأبل، بكسر الهاء وفتحها، وكذلك الدال بلا تنوين،تدبر.
فَصٌل:- :- فِي تَحٌقِيٌقِ المُرَكَّباتِ:
 
(فَصٌل: المُرَكَّباتِ: كُلُّ اسٌمٍ رُكِّبَ مِنٌ كَلِمَتَيٌنِ لَيٌسَ بَيٌنَهُما نِسٌبَةٌ ، فَإنٌ تَضَمَّنَ الثّانِي حَرٌفاً فَيَجِبُ بِنَاؤُهُما عَلى الفَتٌحِ كأحَدَ عَشَرَ … إلى تِسعَةَ عَشَرَ إلاّ اثٌنَىٌ عَشَرَ فَإنَّهُا مُعٌرَبة كَالمُثَنَّى ، وإنٌ لمٌ يَتَضَمَّنِ ذلك فَفِيهالغاتُ أفٌصَحُها بِناءُ الأوَّلِ عَلَى الفَتٌحِ ، وإعٌرَابُ الثّانِي غَيرِ المُنٌصَرِفِ كبَعٌلَبَكَّ نَحٌوُ جَاءَنِي بَعٌلَبَكَّ ورأَيٌتُ بَعٌلَبَكَّ،ومَرَرٌتُ بَعٌلَبَكَّ.
وَفِيٌهِ بَحٌثُ الٌغرِيٌبِ:
 الالف:- إعلم! ان المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان الاصوات شرع في بيان المركبات فقال فصل:المركبات كل اسم إلخ:- أي حاصل من تأليفهما، وإنما قال: كلمتين، ليدخل فيه المركب من اسمين، ومن فعلين، ومن حرفين، ومن اسم وفعل، أو حرف، ومن فعل وحرف، وليست بينهما نسبة أي ليس قبل العلمية بينهما نسبة، قال: إنما قلت ذلك ليخرج المضاف والمضاف إليه، والجملة المسمى بها، لأن بين جزأيهما نسبة قبل العلمية، وليسا بمبنين بعد التسمية بهما، وكلامنا في المركبات المبنية، أما المضاف والمضاف إليه فظاهر عدم بنائهما بالتركيب، وأما الجملة فلا توصف قبل العلمية، لا بالاعراب ولا بالبناء، لأنهما من عوارض الكلمة لا الكلام، وأما بعد العلمية فهي محكية اللفظ، على ما يجيئ، فلا يطلق عليها أنها معربة في الظاهر أو مبنية، لاشتغال حرفها الأخير بالحركة التي كانت عليه، إعرابية أو بنائية، أو بالسكون الذي كان كذلك .
ب:- فإن تضمن الثاني حرفا يجب بناؤها على الفتح أه يعني بني الأول لكونه محتاجا إلى الثاني، فشابه الحرف، وبني الثاني، لتضمنه الحرف العاطف، وبنيا على الحركة للدلالة على عروض البناء، وأن لهما في الاعراب أصلا، وعلى الفتح ليخف به بعض الثقل الحاصل من التركيب، وأجاز بعض الكوفيين إضافة النيف إلى العشرة، تشبيها بالمضاف والمضاف إليه حقيقة، كما مر في العلم المركب، وبني حادى عشر إلى تاسع عشر، بناء خمسة عشر، وذلك لأن أصل خامس عشر: خامس وعشرة، كما تقول: الخامس والعشرون والرابع والخمسون، جرت عادتهم بإبقاء الجزء الثاني مما فوق العشرة، مركبا كان أو معطوفا في المفرد من المتعدد، كما كان في العدد، فتقول الثاني والعشرون كما قلت: اثنان وعشرون.
 
ج :- جمهور النحاة على أن اثني عشر، معرب الصدر، لظهور الاختلاف فيه، كما في: الزيدان والمسلمان، وتمحلوا لاعرابه علة، كما يجيئ، وقال ابن درستويه : هو مبني كسائر أخواته من الصدور، لكونه محتاجا إلى الجزء الثاني مثلها، وقال: كل واحد من لفظي: اثنا عشر واثني عشر، صيغة مستأنفة، كما مر في: هذان، وهذين، واللذان واللذين، وإنما أعرب، عند الجمهور، الصدر منه، لأنه: عرض بعد دخول علة البناء فيه، أي تركيبه مع الثاني وكون الأعراب، لو أعرب،كالحاصل في وسط الكلمة: ما أوجب كونها كالمعدوم، وذلك أنهم لما أرادوا مزج الاسمين، بعدحذف الواو، المؤذن بالانفصال ووجب حذف النون أيضا لأنها دليل تمام الكلمة، كما ذكرنا في صدر الكتاب،
 
ولم يحذف النون لأجل البناء، ألا ترى إلى بناء نحو: يا زيدان، ويا زيدون، ولا مسلمين ولا مسلمين، مع ثبوت النون، فقام (عشر) بعد حذف النون مقامها، وسد مسدها، والنون بعد الألف والواو في: مسلمان ومسلمون، لا يجعلها كالكائن في وسط الكلمة، لأنها دليل تمام الكلمة قبله، والأعراب يكون مع التمام، فلذا يختلف الأعراب قبل النون في المثنى والمجموع، كما يختلف قبل التنوين، فصار (اثنا عشر) كاثنان، والدليل على قيام (عشر) مقام النون أنه لا يضاف اثنا عشر، كما يضاف أخواته، تقول ثلاثة عشرك وخمسة عشرك، ولا تقول: اثنا عشرك، لأنه، كاثنانك ويجوز أن يقال: صار اثنان بعد حذف النون كالمضاف إلى عشر، لأن نون المثنى والمجموع لم يعهد في غير هذا الموضع حذفها إلا للاضافة، فصار كأنه مضاف، والتركيب الأضافي، لا يوجب البناء.
 
د:- إلا لم يتضمن ذلك ففيها لغات افصحهابناء الاول على الفتح وعراب الثاني غير منصرف كبعلبك  يعنى بني الأول في (الأفصح)، قد تقدم شرحه،فلا نعيده لخوف التطويل تأمل.
 
فَصٌل: – فِي بَيَانِ الكِنَايَاتِ:
 
(فَصٌل:الكِنَايَاتِ:هِيَ أسٌماءٌ تَدُلُ عَلى عَدَدٍ مُبٌهَمٍ،وَهِيَ:كَمٌ وَكَذَاأوٌحَديثٍ مُبٌهَمٍ وَهوَ:كَيٌتَ وَذَيٌتَ.   وَفِيٌهِ 
 
اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ الٌاَوّلُ:- بَيَانُ مَعٌنىَ الٌكِنَايَاتِ لُغَةً وَاِصٌطِلاَحاً،وَحُكٌمِهِ:
 
الالف:- اعلم!ان المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان المركبات شرع في بيان الكنايات فقال فصل :- الكنايات اَهٌ يعني الكناية في اللغة والاصطلاح: أن يعبر عن شئ معين، لفظا كان أو معنى، بلفظ غير صريح في الدلالة عليه، إما للابهام على بعض السامعين، كقولك: جاءني فلان، وأنت تريد: زيدا، وقال فلان: كيت وكيت، إبهاما على بعض من يسمع، أو لشناعة المعبر عنه، كهن في الفرج، أو الفعل القبيح، كوطئت، عن جامعت، والغائط للحدث، أو للاختصار كالضمائر الراجعة إلى متقدم، أو لنوع من الفصاحة، كقولك: كثير الرماد، للكثير القرى ، أو لغير ذلك من الأغراض، والمكنى عنه إن كان لفظا، فقد يكون المراد معنى ذلك اللفظ،كقولك مررت برجل أفعل، أي أحمق، وقد يكون المراد مجرد ذلك اللفظ، كالألغاز والمعميات، نحو: اكفف اكفف ، في: مهمه،
 
وكذا الأوزان التي يعبر بها عن موزوناتها في اصطلاح النحاة، كقولهم: أفعل صفة لا ينصرف، وهو عبارة عن كلمة أولها همزة زائدة بعدها فاء ساكنة بعدها عين مفتوحة، بعدها لام، وكذا غيره من الأوزان، كما يجيئ في باب الأعلام، فالكناية ضد التصريح لغة واصطلاحا.
 
ب:- أن جميع الكنايات ليست بمبنية، فإن فلانا وفلانة، منها، بالاتفاق معرب، والمبني منها: كم، وكذا، وكأين، وكيت، وذيت، وأما أسماء الاستفهام والشرط فلم تعد هنا، لأن لها بابا آخر، هي أخص به، فالكنايات، كالظروف في كون كل واحد منهما قسمين: معربا ومبنيا،أن بناء (كم) الخبرية لشبهها بأختها الاستفهامية،ووجهه الاستفهامية ظاهر،أو لتضمنها معنى الأنشاء الذي هو بالحروف غالبا، كهمزة الاستفهام وحرف التحضيض وغير ذلك، فأشبهت ما تضمن الحرف،
وأما بناء (كذا) فلأنه في الأصل (ذا) المقصود به الأشارة، دخل عليه كاف التشبية، وكان (ذا) مشارا به إلى عدد معين في ذهن المتكلم، مبهم عند السامع، ثم صار المجموع بمعنى (كم)، وانمحى عن الجزأين معنى التشبيه، والاشارة،
وأما كيت وذيت، فإنما بنيا، لأن كل واحدة منهما كلمة واقعة موقع الكلام، والجملة من حيث هي هي، لا تستحق إعرابا ولا بناء، كما مر في المركبات.
اَلٌبَحٌثُ الثَانِي:- بَيَانُ تَقٌسِيٌمِ كَمٌ:
 
وَاعٌلَمٌ!أنّ كَمٌ عَلى قِسٌمَينِ : اِسٌتِفٌهامِيَّةٌ ، وَمَابَعٌدَها مَنٌصُوبٌ مُفٌرَدٌ عَلى التَّمِييزِ نَحٌوُ:كَمٌ رجلاً عِنٌدَكَ، وَخَبَرِيَّةٌ ،وَمَابَعٌدَهامَجٌرُورٌمُفٌرَدٌ،نَحٌوُ:كَمٌ مَالٍ أنٌفَقٌتُهُ،أوٌ مَجٌمُوعٌ،نَحٌوُ:كَمٌ رِجال لَقِيتُهُمٌ،وَمَعٌنَاهُ التَّكٌثِيرُ. وتَدٌخُلُ مِنٌ فِيٌهمَا تَقُولُ:كَمٌ مِنٌ رَجُلٍ لَقِيتَهُ ؟وَكَمٌ مِنٌ مَالٍ أَنٌفَقٌتُهُ،وَقَدٌ يُحٌذَفُ التمّيزُ لِقِيامِ قَريَنةٍ، نَحٌوُ:كَمٌ مَالك ؟ أيٌ كَمٌ دِيناراً مالك ؟ نَحٌوُ:؟ كَمٌ  ضَرَبٌتُ ، أيٌ  كَمٌ ضَرٌبةً ضَرَبٌتَ.
 
الالف:- اعلم!ان كم على قسمين استفهامية وما بعدهامنصوب مفرد على التميز اَهٌ يعني أنّ كم الاستفهامية، وكم الخبرية تدلان على عدد ومعدود، فالاستهامية لعدد مبهم عند المتكلم، معلوم، في ظنه، عند المخاطب، والخبرية لعدد مبهم عند المخاطب وربما يعرفه المتكلم، وأما المعدود فهو مجهول عند المخاطب في الاستفهامية والخبرية فلذا احتيج الى التمييز المبين للمعدود، ولايحذف إلا لدليل، كما تقول مثلا: كم عندك، إذا جرى ذكر الدنانير، أي كم دينارا، أو: كم عندي، أي كم دينار، قالوا: وحذف مميز الاستفهامية أكثر، لأنه في صورة الفضلات، ومميز الاستفهامية منصوب مفرد، حملا لها على المرتبة الوسطى من العدد، وستجئ العلة في باب العدد، وإنما حملت على وسطى المراتب، لأن السائل لا يعرف في الأغلب: الكثرة والقلة، فحملها على الدرجة المتوسطة بين القلة والكثرة أولى، وكم، منونة تقديرا، لكن فصل المميز عن كم الاستفهامية جائز في الاختيار، نحو: كم لك غلاما، ولا يجوز ذلك في العدد، إلا اضطرارا.
ب:- تدخل من فيهما، أي في مميزيهما، أما في الخبرية فكثير نحو: (وكم من ملك في السموات)  و: (كم من قرية) ، وذلك لموافقته جرا للمميز المضاف إليه (كم)، وأما مميز (كم) الاستفهامية، فلم أعثر عليه مجرورا بمن، في نظم ولا نثر، ولا دل على جوازه كتاب من كتب النحو، ولا أدري ما صحت، وإذا انجر المميز بمن وجب تقدير (كم) منونة
ولهما صدر الكلام أما الاستفهامية فللاستفهام، وأما الخبرية فلما تضمنته من المعنى الانشأني في التكثير، كما أن (رب) لما تضمنت المعنى الأنشائي في التقليل، وجب لها صدر الكلام.
 
اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيَانُ اَعٌرابِ الٌمَحَلِيّ لِلٌكَمٌ:
 
وَاعٌلَمٌ! أَنَّ كَمٌ فِي الوَجٌهَيٌنِ يَقَعُ مَنٌصُوباً ،إذا كَانَ بَعٌدَهُ فِعٌلٌ غَيٌرُ مُشٌتَغِلٍ عَنٌهُ بِضَمِيٌرِهِ ، نَحٌوُ:كَمٌ رَجُلاً ضَرَبٌتَ ،وَ كَمٌ غُلامٍ مَلَكٌتُ! مَفٌعُولاً بِهِ ، وَنَحٌوُ:كَمٌ ضربةً ضَرَبٌتَ، وكَمٌ ضربة ضَرَبٌتَ مَصٌدَراً ،وكَمٌ يَوٌماً سرتَ،وَكَمٌ يَوٌما صُمٌتَ ؟ مَفٌعُولاً فِيهِ , وَمَجٌرُورَاً إذا كَانَ  قَبٌلَه حَرٌفَ جَرٍّ،أو مُضاف نَحٌوُ: بِكَمٌ رَجُلٍ مَرَرٌتُ،وَعَلى كَمٌ رَجُلٍ حَكَمٌتَ؟ ، وغُلامَ كَمٌ رَجُلٍ ضربتَ ، ومَالَ كَمٌ رَجُلٍ سَلَبٌتَ، وَمَرٌفُوعاً إذا لَمٌ يَكُنٌ شَئيًا مَنَ الأمٌرَيٌنِ، مُبٌتَدأً إن لمٌ يَكٌنٌ ظَرٌفاً ، نَحٌوُ :كَمٌ رَجُلاً اخٌوَكَ ؟ وَكَمٌ رَجُلٍ ضَرَبٌتُهُ ، وخَبَراً إنٌ كَانَ ظَرفاً ، نَحٌوُ:كَمٌ يَوماً سَفَرُكَ ؟ ، و كَمٌ شَهٌرٍصَوٌمِيٌ.
الالف:- اعلم!ان كم في الوجهين يقع منصوبا اذا كان بعده فعل غير مشتغل عنه بضميره نحو: كم رجلا ضربت اَهٌ يعني كم الاستفهامي، وكم الخبري ،إنما وقع كل منهما مرفوعا ومنصوبا ومجرورا، لأنهما اسمان، ولا بد لكل اسم مركب من اعراب، وهما قابلان لعوامل الرفع والنصب والجر، فإذا كان بعد (كم) فعل لم يشتغل عن نصب (كم) بنصب الضمير الراجع إليه، كما في نحو: كم رجلا ضربته ؟، أو بنصب متعلق ذلك الضمير، كما في نحو: كم رجلا ضربت غلامه ؟: كان (كم) منصوبا على حسب ذلك الفعل غير المشتغل، أي على حسب اقتضائه، فان اقتضى المفعول به، فكم منصوب المحل بأنه مفعول به، نحو: كم رجلا ضربت ؟، وكم غلام ملكت،
 
والأولى أن يقول: معمولا على حسبه وحسب لمميز معا، وذلك أنك تقول: كم يوما ضربت، فكم، منصوب على الظرف مع اقتضاء الفعل للمفعول به والمصدر والمفعول فيه، وغير ذلك من المنصوبات، فتعينه لأحد المنصوبات: إنما هو بحسب الفعل وحسب المميز، فبقولك (معا)، تعين للظرفية، ولو قلت: كم رجلا…لكان انتصابه بكونه مفعولا به، لو قلت: كم ضربة، لانتصب بكونه مفعولا مطلقا، ويجوز أن يجعل (كم) في هذه المواضع مبتدأ، والجملة خبره، والضمير في الجملة مقدر على ضعف كما مر.
 
ب:- مجرورا إذا كان قبله حرف جرا ومضافا اَهٌ يعني  وكل ما قبله حرف جر، أو مضاف، فمجرور، إنما جاز تقدم حرف الجر أو المضاف عليهما، مع أن لهما صدر الكلام، لأن تأخير الجار عن مجروره ممتنع، لضعف عمله، فجوز تقدم الجار عليهما، على أن يجعل الجار، سواء كان اسما أو حرفا، مع المجرور ككلمة واحدة مستحقة للتصدر، حتى لا يسقط المجرور عن مرتبته، ولهذ احذف ألف (ما) الاستفهامية المجرورة، كما مر في الموصولات، تقول: بكم رجل مررت ؟، وغلام كم رجل ضربت، ويكون اعراب المضاف كاعراب (كم) لو لم يكن مضافا إليه.
 

 

ج:- مرفوعا اذالم يكن شيئا من الأمرين اَهٌ يعني وإن لم يكن بعده فعل غير مشتغل بضميره، ولا قبله جار، فهو مرفوع، وذلك أنه إذا لم يكن لا قبله عامل، ولا بعده، كان اسما مجردا عن العوامل، على مذهب البصريين، فيكون مبتدأ أو خبرا، فأما ألا يكون بعده فعل، نحو: كم مالك، أو إن كان، كان عاملا في ضميره، أو متعلقه، إما على وجه الفاعلية، نحو: كم رجلا جاءك، أو: كم رجلا جاءك غلامه، أو على وجه المفعولية، نحو: كم رجلا ضربته أو ضربت غلامه، ولو قيل في المشتغل بضمير المفعول أو بمتعلقة: أنه مفسر لناصب (كم)، والتقدير: كم رجلا ضربت ضربته، لجاز، إلا أن الرفع فيه أولى، للسلامة من التقدير، على ما تبين، فيما أضمر عامله على شريطة التفسير،تدبر

کفاية النحو شرح هداية النحو | فَصٌل:- فِي تَوٌضِيٌحِ اَسٌماء الإشَارَةِ | فَصٌل:- فِي تَحٌقِيٌقِ الٌمَوٌصُولِ

About ilme nahwe

Check Also

کفاية النحو | فَصٌل فِي المفعول به| فِي المفعول فيه| لَهُ

کفاية النحو شرح هداية النحو – فَصٌل  فِي تَحٌقِيٌقِ المفعول به – فِي تَشٌرِيٌحِ المفعول …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *