Home / Quran / کفاية النحو – فَصٌل: فِي بيانِ حروف الجر

کفاية النحو – فَصٌل: فِي بيانِ حروف الجر

فَصٌل: حروف الجر حُرُوفٌ وُضِعَتٌ لإفٌضَاءِ الفِعٌلِ أوٌشِبٌهِهِ أوٌ مَعٌنى الفِعٌلِ إلى مَاتَلِيهِ ، نَحٌوُ: مَرَرٌتُ بِزَيٌدٍ وَأنا مارَّ بزيدٍ  وَهذا فِي الدّارِ أَبُوكَ ، أَيٌ أُشِيرُ إِلَيٌهِ فِيهَا، وهِيَ تِسٌعَةَ عَشَرَ حَرٌفاً.

 کفاية النحو شرح هداية النحو
                           کفاية النحو شرح هداية النحو
 


                                                          فَصٌل: فِي بيانِ حروف الجر

                 وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ الٌاَوّلُ:- بَيَانُ حُروٌفِ الٌاِضَافَةِ:

الالف:- اعلم !أنَّ حروف الجرحروف وضعت لإفضاء الفعل اوشبهه أومعنى الفعل الى ماتليه نحومرورت بزيد اَه يعني الافضاء: الوصول،أي لايصال فعل…والمراد بايصال الفعل إلى الاسم: تعديته إليه، حتى يكون المجرور مفعولا به لذلك الفعل فيكون منصوب المحل، فلذا جاز العطف عليه بالنصب في قوله تعالى: {وأرجلكم} ، ويسميها بعضهم حروف الاضافة، لهذا المعنى، أي تضيف الأفعال إلى الأسماء أي توصلها إليها، ومن هذا سميت حروف الجر، لأنها تجر معناها إليها، والأظهر أنه قيل لها حروف الجر، لأنها تعمل إعراب الجر، كما سميت بعض الحروف حروف الجزم، وبعضها حروف النصب، وأراد بقوله: شبه الفعل: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، والمصدر، كما ذكرنا في الحال، نحو: مررت بزيد، وأنا مار بزيد، وزيد ممرور به، ومروري بزيد حسن، وزيد بعيد عن الأذى، ويعني بمعناه: الظرف، والجار والمجرور نحو قولك: زيد عندك أو في الدار

لاكرامك، فاللام في: لأكرامك، يعدي الظرف إلى إكرامك، وهو في الحقيقة معد للفعل المقدر، أو لشبهه، وذلك لأن التقدير: زيد استقر أو مستقر، لكن لما سد الظرف مقام الفعل أو شبهه، جاز أن يقال: إن الجار معد للظرف، وكذا في: يا زيد، فإن (يا) قائم مقام أنادي.
 

ب:- وهي تسعة عشرحرفا. يعني قال المحقيقين :أن هذه عشرون حرفا مشتركة في جر الاسم ولكل منها تفصيل يأتي، إلا “خلا، وحاشا، وعدا” فإن حكمها تقدم في الاستثناء. وإلا “كي، ولعل، ومتى”؛ لغرابة الجر بهن.أما “كي” فتجر ثلاثة أشياء:الأول: “ما” الاستفهامية”كقولهم” في السؤال عن “علة” الشيء: كَيٌمَهٌ؟ بمعنى: لِمَهٌ؟ الثاني: “أن” المصدرية مع صلتها في نحو: “جئت كي تفعل”في أحد الوجهين. الثالث: “ما” المصدرية مع صلتها في قوله:اذاانت لم نتفع فضرفإنما * يراد الفتى كَيٌمَا يضر وينفع وهو نادرالشاهد:في دخول ما المصدرية على كي وهونادر،تحريج الأخفش،وهي عند غيره كافة لكي عن عمل النصب في الفعل المضارع وإلا لأفعل مؤول بالمصدر على القولين بواسطة ما على الأول وبواسطةكي على الثاني.

 
وأما “لعل” فتجر في لغة عقيل ثابتة “الأول ومحذوفته” ومفتوحة الآخر “و”مكسورته, خلافا لمن أنكر الجر بها.وأما “متى” “فتجر”في لغة هذيل بمعنى من, ومن كلامهم: “أخرجها متى كُمِّه” أي: من كمه. وأما “لعل”فتجرفي لغةعقيل ثابتة”الأول ومحذوفته”ومفتوحةالآخر”و”مكسورته,خلافالمن أنكرالجربها.
وأما “متى” “فتجر”في لغة هذيل بمعنى من,ومن كلامهم:”أخرجهامتى كُمِّه” أي:من كمه.عد بعضهم
من حروف الجر”ها”التنبيه،وهمزة الاستفهام,وهمزةالقطع إذاجعلت عوضامن حروف الجر في القسم.
قال في التسهيل: وليس في الجر في التعويض بالعوض، خلافا للأخفش ومن وافقه .  وذهب الزجاج والرماني إلى أن ايمُن في القسم حرف جر وشذَّا في ذلك.
 
“وعد”بعضهم منها الميم “مثلثة” في القسم نحو: مُن الله، وجعلها في التسهيل بقية “أامُن”.
قال: وليست بدلا من الواو، ولا أصلها “من” خلافا لمن زعم ذلك. “وذكر”الفراء أن “لات” “قد” تجر الزمان، وقرئ: “ولات حِينِ مناص” بالجر.
وزعم الأخفش أن “بَلٌهَ” حرف جر بمعنى “مِنٌ”, والصحيح أنها اسم أي مصدر اواسم فعل فعل أوبمعنى كيف.  وذهب سيبويه إلى أن “لولا” حرف جر إذا وليها ضمير متصل نحو: لولاك ولولاي “ولولاه”. ومذهب الأخفش والكوفيين، أن الضمير بعدها مرفوع الموضع, استعير ضمير الجر للرفع. حروف الجر نوعان: نوع يجر الظاهر فقط، ونوع يجر الظاهر والمضمر.
فالأول: هو الأحرف المذكورة في هذا البيت، ولعل وكي ومتى. والثاني: ما عداها.تدبر.
 

اَلٌبَحٌثُ الثّانِي:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ (مِنٌ):

 
(مِنٌ وَهِي لِابٌتداءِ الغَايَةِ ، وعَلامَتُهُ أَنٌ يَصِحَّ فِيٌ مَقَابَلَتهِ ألِانٌتِهاءُ ،كَمَا تَقُوٌل: سِرٌتُ مِنَ البَصٌرَةِ إلى الكُوفَةِ. وَلِلٌتَّبٌيِيِنِ ، وعَلامَتُهُ أَنٌ يَصِحَّ وَضٌعُ لَفٌظِ الّذِي مَكانَه ، كَقَوٌلِهِ تَعالى :{ فاجٌتَنِبوا الرِّجٌسَ مِنَ الأوٌثانِ وَلِلتَّبٌعِيضِ ، وعَلامَتُهُ أَنٌ يَصِحَّ وَضٌعُ لَفٌظَ بَعٌضُ مَكانَهُ نَحٌوُ: أَخَذٌتُ مِنَ الدَّراهِمِ، وَزائِدَةً ، وَعَلامَتُهُ أَنٌ لاَ يَخٌتَلَّ المَعٌنى بِاسٌقَاطِهَا نَحٌوُ: مَا جاءَنِي مِنٌ أَحَدٍ ، وَلَا تُزادُ مِنٌ فِي الكَلامِ المُوجَبِ خِلافاً لِلٌكُوفِيّينَ . واَمّاقَوٌلُهُمٌ قَدٌ كَانَ مِنٌ مَطِرِوَشِبٌهِهِ فَمَتَأوّلٌ .
 
الالف:-اعلم! أنّ مِنٌ وهي لابتداء الغاية وعلامته ان يصح في مقابلته الانتهاء اَه يعني ان من لابتداء الغاية في المكان باتفاق النحاة ، نحو: {مِنَ الٌمَسٌجِدِ الٌحَرَامِ إِلَى الٌمَسٌجِدِ الٌأَقٌصَى},ولا تكون لابتداء الغاية في الزمان عند البصريين, وذهب الكوفيون والمبرد وابن درستويه إلى أنها تكون لابتداء الغاية في الزمان, وهو الصحيح لكثرته نظما ونثرا،
 ويكون المجرور بمن: الشئ الذي منه ابتداء ذلك الفعل نحو: سرت من البصرة أو يكون الفعل المتعدي بها أصلا للشئ الممتد، نحو: تبرأت من فلان إلى فلان، وكذا خرجت من الدار، لأن الخروج ليس شيئا ممتدا، إذ يقال: خرجت من الدار، إذ انفصلت عنها ولو بأقل من خطوة.
وتعرف (من) الابتدائية، بأن يحسن في مقابلتها (إلى) أو ما يفيد فائدتها، نحو قولك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لأن معني أعوذ به: أتلجئ إليه وأقر إليه، فالباء ههنا أفادت معنى الانتهاء، وإذا قصدت بمن مجرد كون المجرور بها موضعا انفصل عنه الشئ وخرج منه، لا كونه مبتدأ لشئ ممتد، جاز أن يقع موقعه (عن) لأنها لمجرد التجاوز، كما يجئ، تقول: خرجت من المكان وأخرج عنه، وانفصلت منه وعنه، ونهيت من كذا وعنه؛
 
ب:- للتبيين: وعلامته ان يصح وضع لفظ الذي مكانه اَه يعني تعرفها بأن يكون قبل من، أو بعدها، مبهم، يصلح أن يكون المجرور بمن، تفسيرا له، وتوقع اسم ذلك المجرور على ذلك المبهم، كما يقال، مثلا، للرجس: إنه الأوثان،كما في قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان}، ولعشرين، إنها الدراهم في قولك: عشرون من الدراهم، وللضمير في قولك: عز من قائل: إنه القائل، بخلاف التبعيضية، فإن المجرور بها لا يطلق على ما هو مذكور قبله أو بعده، لأن ذلك المذكور بعض المجرور، واسم الكل لا يقع على البعض، فإذا قلت عشرون من الدراهم، فإن أشرت بالدراهم إلى دراهم معينة أكثر من عشرين فمن مبعضة، لأن العشرين: بعضها، وإن قصدت بالدراهم: جنس الدراهم فهي مبينة، لصحة إطلاق اسم المجرور على العشرين، ولا يلزم أن يكون المأخوذ في نحو: أخذت من الدراهم، أقل من النصف،كما قال بعضهم، لأنه لا يمتنع أن تصرح وتقول: أخذت من الثلاثين: عشرين، ومن العشرة: تسعة.
 
ج:- للتبعيض وعلامته ان يصح وضع لفظ بعض مكانه اَه يعني علامتها جواز الاستغناء عنها ببعض. نحوقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنٌ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ}أي تعرف من التبعيضية، بأن يكون هناك شئ ظاهر، وهو بعض المجرور بمن،نحو قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}، أو مقدر، نحو: أخذت من الدراهم، أي: من الدراهم شيئا، قال المبرد، وعبد القاهر، والزمخشري، ان أصل (من) المبعضة: ابتداء الغاية، لأن الدراهم في قولك أخذت من الدراهم: مبدأ الأخذ.
 
د:- زائدة وعلامته  ان لايختل المعنى باسقاطها اَه يعني أن للزيادة من عندجمهورالبصريين شرطان:الأول: أن يكون بعد نفي أو شبهه، وهو النهي والاستفهام.والثاني: أن يكون مجرورها نكرة. مثال النفي: {مَا لَكُمٌ مِنٌ إِلَهٍ غَيٌرُهُ}, والنهي: لا يقم من أحد, والاستفهام: {هَلٌ مِنٌ خَالِقٍ غَيٌرُ اللَّهِ} , ومثّل النهي بقوله: “ما لباغٍ من مفرّ”.
وأجاز بعض الكوفيين زيادتها بشرط تنكير مجرورها فقط نحو: قد كان من مطرٍ”. وأجازها الأخفش والكسائي وهشام بلا شرط ووافقهم في التسهيل، قال في شرحه لثبوت السماع بذلك نثرا ونظما.
اما قولهم: قد كان من مطر، وأجيب بأنه على سبيل الحكاية، كأنه سئل: هل كان من مطر،
فأجيب قد كان من مطر، فزيدتفي الموجب،لأجل حكاية المزيدة في غيرالموجب،كما قال:دعني من تمرتان، كما مر في الموصولات، وقول المصنف: شئ من مطر، ومن، للتبعيض أو التبيين، فيه نظر،
تَنٌبِيٌهَانِ:-
الأول: فائدة زيادة “من” تنصيص العموم, أو مجرد التوكيد. فالأول مع نكرة لا تختص بالنفي نحو: “ما في الدار من رجل”.
والثاني: مع نكرة مختصة به.
التنبيه الثاني: لا إشكال في صحة زيادتها بعد جميع حروف النفي، وأما الاستفهام فلا يحفظ إلا مع هل. قال في الارتشاف: وفي إلحاق الهمزة بها نظر، وصرح بمنعه بعد كيف ونحوها.
 
اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ (اِلى):
 
وَإلى وَهِيَ لِانٌتِهاءِالغَايَةِكَمَامَرَّ،وبِمَعٌنى مَعَ قَلِيلاً،كَقَوٌلِهِ تَعالى:{فاغسِلُواوُجُوهُكُمٌ وَأَيٌدِيَكُمٌ إلى المَرافِق.
 
الالف:- اعلم!أنّ اِلَى وهي لانتهاءالغاية كمامر، وبمعنى مع قليلا اَه يعني أن إلى تستعمل في انتهاء غاية الزمان والمكان بلا خلاف، نحوقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل}، والأكثر عدم دخول حدي الابتداء، والانتهاء في المحدود، فإذا قلت: اشتريت من هذا الموضع إلى ذلك الموضع، فالموضعان لا يدخلان ظاهرا في الشراء، ويجوز دخولهما فيه مع القرينة، وقال بعضهم، ما بعد (إلى) ظاهره الدخول فيما قبلها، فلا تستعمل في غيره إلا مجازا، وقيل: إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، فالظاهر الدخول، وإلا، فالظاهر عدم الدخول، نحو: ثم أتموا الصيام إلى الليل، والمذهب هو الأول،
ب:- بمعنى مع، قليلا، كما في قوله تعالى:{ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم }،والتحقيق أنها بمعنى الانتهاء، أي تضمونها إلى أموالكم، وكذا قوله تعالى:{وأيديكم إلى المرافق}،أي مضافةإلى المرافق.

اَلٌبَحٌثُ الرَّابِعُ:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ (حَتَّى)

وَحَتى وهِيَ مِثٌلُ إلى نَحٌوُ:نِمٌتُ البَارِحَةَ حَتّى الصَّباحِ، وبِمَعٌنى مَعَ كَثِيراً ، نَحٌوُ: قَدِمَ الحَاجُّ حَتّى المُشَاةِ، ولا تَدٌخُلُ إلاّعَلى الظّاهِرِ، فَلا يُقَالُ حَتَّاهُ خِلافاً لِلمُبَرِّدِ . وَقَوٌلُ الشَّاعِرِشِعَر: فَلا وَاللّهِ لا يَبٌقى أُناسٌ فَتًى حَتَّاكَ يا ابن أَبِى زِيَادٍ شاذٌ.
 

الالف:-  اعلم!حتى وهي مثل الى نحوقدم الحاج حتى المشاة اَه يعني يدل على انتهاء الغاية ثلاثة أحرف , هي : إلى ، وحَتَّى , واللاّم . والأصل من هذه الثلاثة  إلى  فلذلك تجرّ الآخِرَ وغيره . فمثال جرَّها الآخِر:سرتُ البارحةَ إلى آخرِ الليل,ومثال جَرَّها غيره :سرت البارحةَ إلى نصفِ الليلِ .

وأمّا حتى : فلا تجرّ إلا ماكان آخِراً ، أو متصلا بالآخِر اتصالا قريباً . فمثال جرَّها المتصل بالآخِر ,كقولك : نمت البارحة حتى السَّحَر . ومثال جرَّها الآخِر : نمت البارحة حتى آخِر الليلِ , ونحو : أكلتُ السمكةَ حتى رأسِها .
ولا تجرّحتى  غيرهما؛فلا تقول:سرتُ البارحةَ حتى نصفِ الليلِ ؛ لأن نصف الليل ليس متصلا بآخرها اتَّصالاً قريبا , بل اتَّصاله بعيد .وحَتَّى التي لا تجرّ إلا الآخِر،أوالمتّصل به لا تكون إلا غَائِيَّة .
أما إذا كان مجرورها أَنٌ المصدريّة المضمرة مع فعلها , نحو : أنتظرُك حتى تتوضَّأ , فهذه تكون غائيّة , وتعليليّة .
أمّا اللاّم : فاستعمالها لانتهاء الغاية قليل، نحو : قرأت القرآن لِخَاتِمَتِه أي : إلى خاتمته .
 وأما إلى، فإن كان قبلها ذو الأجزاء وبعدها الجزء أو الملاقي، فحكمها أيضا كذلك، وإلا فلا، نحو: قلبي إليك، ولا خلاف في صحة وقوع الملاقي بعد إلى وأما بعد حتى ففيه الخلاف كما مر.
 ب :- إذا كانت عاطفة جاز دخولها على المضمر نحو: جاءني القوم حتى أنت، ورأيت القوم حتى إياك، ومررت بالقوم حتى بك، وأما الجارة فلا تدخل على المضمر، اجتزاء بإلى، لكون إلى أشد تمكنا وأوسع تصرفا، فلهذا تدخل آخر الأجزاء وأوسطها وتقوم مقام الفاعل نحو: قيم إلى زيد، ولا يقال: قيم حتى عمرو،ومن الفرق بين حتى، وإلى، أن حتى يلزمه تقدم ذي الأجزاء إما لفظا أو تقديرا، كما ذكرنا، بخلاف إلى، وأن الأظهر دخول ما بعد حتى في حكم ما قبلها كما اخترنا، بخلاف إلى، فإن الأظهر فيها عدم الدخول إلا مع القرينة، وإن كان أيضا، جزءا،
 
 وقال الأندلسي: لا فرق بينهما من هذا الوجه، فإذا كان ما بعدهما جزءا مما قبلهما، فالظاهر الدخول فيهما، وإن لم يكن جزءا، فالظاهر فيهما عدم الدخول وما اخترناه: أظهر عند النحاة، ومن الفرق بينهما أن الفعل المتعدي بحتى، يجب أن يستوفي أجزاء المتجزئ الذي قبل حتى، شيئا فشيئا، حتى ينتهي إلى ما بعد حتى، من الجزء،أو الملاقي،

اَلٌبَحٌثُ الٌخَامِسُ:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ (فِيٌ)

 
فِي وَهِيَ لِلٌظَّرٌفِيَّةِ ، نَحٌوُ: زيدٌ فِي الدّارِ، وَالٌمَاءُ فِي الكُوزِ، وبِمَعٌنَى عَلى قَلِيلاً نَحٌوُ:قَوٌلِهِ تَعالى : {وَلأُصَلِّبَنَّكُمٌ فِي جُذُوعِ النَّخٌلِ}.
 

الالف:-  اعلم!أنّ فِيٌ وهي للظرفية نحو:زيد في الدار اَه يعني في للظرفية، إما تحقيقا، نحو: زيد في الدار، أو تقديرا، نحو نظر في الكتاب، وتفكر في العلم، وأنا في حاجتك، لكون الكتاب، والعلم والحاجة شاغلة للنظر والفكر والمتكلم، مشتملة عليها اشتمال الظرف على المظروف، فكأنها محيطة بها من جوانبها، وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: (في النفس المؤمنة مائة من الأبل)، لي: في قتلها فالسبب الذي هوالقتل متضمن للديةتضمن الظرف للمظروف،وهذه هي التي يقال انها للسببية؛

ب :- بمعنى على قليلاًوقوله تعالى: (ولأصلبنكم في جذوع النخل)، قيل ان في فيه،بمعنى على، والأولى أنها بمعناها، لتمكن المصلوب من الجذع تمكن المظروف في الظرف؛ وقولهم: أنت أخي في الله، أي في رضاء الله، أي: رضاه تعالى مشتمل على مؤاخاتنا، لا تخرج عنه إلى الأغراض الدنيوية؛ وكذا قولهم: الحب في الله، والبغض في الله.

اَلٌبَحٌثُ الٌسَّادِسُ:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ (الباء)

 
وَالبَاءُ وهِىَ :لِلإلٌصاقِ : نَحٌوُ: مَرَرٌتُ بِزِيدٍ أيٌ اِلٌتَصَقَ مُرُورِيٌ بِمَوٌضِعِ يَقٌرُبَ مِنٌهُ زيدٌ، وَلِلاِسٌتِعانَةِ، نَحٌوُ:كَتَبٌتُ بِالقَلَمِ،وَقَدٌ يَكُوٌنُ لِلتَعٌلِيٌلِ كَقَوٌلِهِ تَعالى {إنّكُمٌ ظَلَمٌتُمٌ أنٌفُسَكُم بَاتّخَاذِكُمٌ الٌعِجٌلَ}، وَلِلمُصاحَبَةِ ،كَخَرَجَ زيدٌ بِعَشِيٌرَتِهِ، وَلِلمُقابَلَةِ ، كَبِعٌتُ هذا بِذاكَ، وَلِلتَّعٌدِيَةِ  نَحٌوُ: كَذَهَبٌتُ بِزَيٌدٍ، وَلِلظَّرٌفِيَّةِ،كَجَلَسٌتُ بِالمَسٌجِدِ،وَزَائِدةٌ قِياساً فِي خَبَرِ النٌفِىِّ ، نَحٌوُ:  مَا زَيدٌ بَقَائِمٍ، وفِي الاسٌتِفٌهامِ ، نَحٌوُ: هَلٌ زَيٌدٌ بِقائِمٍ ، وسَمَاعاً فِي المَرٌفُوعِ ، نَحٌوُ: بِحَسٌبِكَ زَيدٌ،أيٌ حَسٌبِكَ زَيدٌ وَكقوله تعالى : {وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً}،أيٌ كَفىَ الله،وفِي المَنٌصُوبِ ، نَحٌوُ:أَلٌقى بِيَدِهِ أَلٌقى يَدِهِ.
 

الالف:- اعلم!أنّ الباء وهي للالصاق نحو:بزيد اي التصق مروري بموضع يقرب منه زيد اَه يعني هي ما تجعل الشئ الآخرملصقا بمدخولها اما بطريق المخالطة نحو:به داء يسمى بالالصاق الحقيقي، اوالمجاورة نحو:مررت بزيد أي ألصقت المرور بمكان يقرب منه، يسمى بالالصاق المجازي، فالإلصاق هو معناها الأصلي، ولم يذكر لهاسيبويه غيره.وقال المغاربة: الباء غير الزائدة لا تكون إلا للإلصاق حقيقة أو مجازا، فقد تتجرد لهذا المعنى، وقد يدخلها مع ذلك معنى آخر. ومن أمثلة الإلصاق:وصلت هذا بهذا؛

 ب:- للاستعانة نحو:كتبت بالقلم يعني هي ما تجعل مدخولها معاونا للفاعل في صدورالفعل فهي تدخل على الآلات فلذا سمي بالألات والاستعانة نحو: كتبت بالقلم وقطعت بالسكين, فإنه يقال: كتب القلم وقطع السكين، والنحويون يعبرون عن هذه الباء بباء الاستعانة، وآثرت على ذلك التعبير بالسببية من أجل الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى. فإن استعمال السببية فيها يجوز، واستعمال الاستعانة فيها لايجوز؛
ج:- قديكون للتعليل اَه يعني باء التعليل هي التي يصلح غالبا في موضعها اللام كقوله تعالى: {إِنَّكُمٌ ظَلَمٌتُمٌ أَنٌفُسَكُمٌ بِاتِّخَاذِكُمُ الٌعِجٌلَ}, {فَبِظُلٌمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا}اهـ. وفيه اختصار. وكأن التعليل
والسبب عند غيره واحد؛ فلذلك لم يذكر بالتعليل وإدراجه بالاستعانة في باء السببية مما انفرد به؛
د:- للمصاحبة اَه يعني هي ماتجعل مدخولها مصاحبا للمفعول في وقوع الفعل عليهمانحواشتريت الفرس بسرجه فالمصاحبة اعم من الالصاق فكل الصاق مصاحبة لاالعكس؛
 

ه :- للمقابلة اه يعني هي الداخلة على الأثمان والأعواض نحو:”اشتريت الفرس بألف”و”كافأت 

الإحسان بضعف”وتسمى باء المقابلة،نحو:اشتريته به،وبدلته به،وتكون مستقرا أيضا،نحو:هذا بذاك؛
 

و:- للتعدية اَه يعني جميع حروف الجر: لتعدية الفعل القاصر عن المفعول، إليه ، لكن معنى التعدية المطلقة: أن ينقل معنى الفعل، كالهمزة والتضعيف، ويغيره،وهذا المعنى مختص بالباء من بين حروف الجر، فباء التعدية هي القائمة مقام همزة النقل في إيصال الفعل اللازم إلى المفعول به.

 نحو: ذهبت به، وقمت به، أي: أذهبته، وأقمته، ولا يكون مستقرا، وما سمعته مقدرا إلا في قراءة من قرأ: {ائتوني زبر الحديد} ، أي ائتوني بزبر الحديد؛

ز:- للظرفية اَه  يعني بمعنى في نحو:- ما بكاء الكبير بالأطلال * وسؤالي وما ترد سؤالي أي: فيها،لأن بعض الحروف الجارة يجئ بمعنى البعض،

ح :- وزائدة قياسا في خبرالنفي اَه  يعني زائدة في الخبر والاستفهام، بهل، لا في مطلق الاستفهام، فلا يقال: أزيد بقائم، كما يقال: هل زيد بقائم، قولنا: والنفي، بليس، نحو: ليس زيد براكب، وبما، نحو: ما زيد براكب، وقيل: بلا التبرئة أيضا، نحو:لا خير بخير بعده النار، والأولى أنها بمعنى في ولم يسمع في النفي بإن، فما كان للمصنف أن يطلق النفي والاستفهام،
 
وتزاد قياسا في مفعول علمت وعرفت،وجهلت، وسمعت، وتيقنت وأحسست، وقولهم: سمعت بزيد وعلمت به، أي بحال زيد، على حذف المضاف، وتزاد قياسا، أيضا، في المرفوع في كل ما هو فاعل لكفى وتصرفاته، وفي فاعل أفعل في التعجب على مذهب سيبويه، وفي المبتدأ الذي هو: حسبك، وتزاد شاذا في خبر المبتدأ الموجب نحو:{جزاء سيئة بمثلها}، عند الأخفش، وتزاد سماعا بكثرة في المفعول به نحو:ألقى بيده، ونحو:- نحن بنو ضبة أصحاب الفلج * نضرب بالسيف ونرجو بالفرج.
 

اَلٌبَحٌثُ الٌسَّابِعُ:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ (اللام)

 
وَالّلامُ: وهِىَ  لِلاخٌتِصَاصِ ، نَحٌوُ: الجُلُّ لِلفَرَسِ ، والمالُ لِزَيٌدٍ،وَلِلتَعٌلِيلِ ، كَضَرَبٌتُهُ لِلتَّأٌدِيبِ ، وَزائِدَةٌ كَقَوٌلِهِ تَعالى : {قُلٌ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعٌضُ الَّذِي تَسٌتَعٌجِلُونَ}،أيٌ رَدفَكُم ،وَبِمَعٌنى عَنٌ  إذا اسٌتُعٌمِلَ مَعَ القَوٌلِ كَقَولِهِ تَعالى:{وَقَالَ الّذينَ كَفَرُوا لِلّذِينَ آمَنُوا لَوٌ كَانَ خَيٌراً مَا سَبَقُونَا إلَيهِ}،وَبِمَعٌنى الواوِ فِي القَسَمِ لِلتَّعَجُّبِ وَكَقَوٌلِ الٌهُزَلِيٌ شِعٌر:لِلّهِ لَايبٌقَى عَلى الٌاَيَامِ ذُوٌجَيٌد* بِمَشٌخَرِبِهِ الظَبٌيَانِ وَالآسِ.
 

الالف:- اعلم!أنّ اللام وهي للاختصاص اَه يعني هي ماتجعل الشئ الآخرمختصا بمدخولها سواء كان ذلك الاختصاص بملكية نحو:المال لزيد اوبغيرملكية نحو:الجل للفرس،

فاللام الجر مكسورة مع غير الضمير، مفتوحة معه، وكسرها معه أيضا: لغة خزاعية، وربما فتحت قبل أن المضمرة، نحو: ليعلم بفتح الميم، وتقل فتحها مع جميع المظهرات،
ب :- اعلم! أن كل كلمة على حرف واحد، كالواو، والفاء، ولام الابتداء…فحقها الفتح، لثقل الضمة والكسرة على الكلمة التي هي في غاية الخفة بكونها على حرف، وإنما كسرت باء الجر ولامه لموافقة معمولهما، ولم تكسر كاف التشبية، لأنها تكون اسما، أيضا، فجرها، إذن، ليس بالأصالة، بل للقيام مقام الحرف، عند من قال إن المضاف هو الجار،
وإنما بقيت لام الجر، الداخلة على المضمر على فتحها، إلحاقا لها بسائر اللامات كلام الابتداء، ولام جواب لو وغير ذلك، وإنما خصت لام المضمر بذلك، لأنها لا تلتبس، إذن، بغيرها من اللامات إذ المضمر المجرور، غير المرفوع، ولو فتحت في غير المضمر لالتبست بلام الابتداء، والفرق بالاعراب لايتم، إذ ربما يكون الظاهر مبنيا، أو موقوفا عليه؛
 

ج:- للتعليل:- يعني هي ما تجعل مدخولهاعلة لشئ آخر سواء كان العلية ذهنا مقدما على ذلك الشئ التصور،ومؤخرا في الوجود،ويكون العلة مرتباعلى ذلك الشئ نحو:ضربته للتاديب، أوخارجامقدما على ذلك الشئ في الوجود باعثا على ذلك الشئ نحو:خرجت لمخافتك؛

د:- بمعنى عن إذااستعمل مع القول اَه يعني أن اللام إذاوقعت صلة القول فيكون مدخولها مخاطباومقولاله لذلك القائل فينبغي ان يقال في نحو:قلت لزيدانه لم يفعل الشر أي قلت لزيدانك لم تفعل الشرموضع انه لم يفعل،ونحو قوله تعالى: {وقال الذين كفرواللذين آمنوا: لو كان خيرا ما سبقتمونا إليه }، ولو كانت كاللام في قولك: قلت لزيد لا تفعل، لقال: ما سبقتمونا إليه،
 

ه:- زائدة:-يعني زيد اللام،ولا تزاد إلا مع مفعول به لتعديه إلى واحد. وزيادتها ضربان:قياسية: وهي أن تزادمقويةلعامل ضعيف بالتأخيرنحو:{إِنٌ كُنٌتُمٌ لِلرُّؤٌيَا تَعٌبُرُونَ}،أوبالفرعيةنحو:{فَعَّالٌ لِمَايُرِيدُ}. وغير قياسية:وهي في غيرذلك نحو:{رَدِفَ لَكُمٌ}وقدأول على التضمين أي:ضمن ردف معنى اقترب؛

و:- بمعنى الواوفي القسم للتعجب اَه يعني نحو: لله لا يؤخر الأجل، وقولهم في التعجب، يعنون: في الأمر العظيم الذي يستحق أن يتعجب منه، فلا يقال: لله لقد طارالذباب، بل يستعمل في الأمور العظام، نحو: لله لتبعثن، وقيل: ان اللام في: {لايلاف قريش}، و:{للفقراء الذين أحصروا}، للتعجب، والأولى أن تكون للاختصاص، إذ لم يثبت لام التعجب إلا في القسم ،وكقول الهزلي شعر:لله لايبقى على الايام ذوجيد* بمشمخربه الظبيان والآس.وإن لم بمعنى الباء في القسم مع ان الباء اصل فيه تنبيها على انها كواوالقسم لاكبائه.

اَلٌبَحٌثُ الٌثّامِنُ:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ (ربّ)

 
وَرُبَّ وهِىَ لِلتَّقٌلِيلِ كَمَا أَنَّ كَمٌ  الخَبَرِيَّةَ للتَّكٌثِير ، وتَسٌتَحِقُّ صَدٌرَ الكَلامِ ، ولا تَدٌخُلُ إلاّ عَلى النَّكِرَةِ مَوٌصُوٌفَةِ، نَحٌوُ:رُبَّ رَجُلٍ كَرِيٌم لَقِيتُهُ، أَوٌ مُضٌمَرٍ مُبٌهَمٍ مُفٌرَدٍ مُذكَّرٍابدًا مُمَيَّزٍ بِنَكِرَةٍ مَنٌصُوبَةٍ ، نَحٌوُ:رُبَّهُ رَجُلاً ، ورُبَّهُ رَجُلَيٌنِ ، ورُبَّهُ رِجَالاً، ورُبَّهُ امرَأَةً كذلك، وَعِنٌدَ الكُوفِييُّنَ يَجِبُ المُطَابَقَةُ ، نَحٌوُ: رُبَّهُما رَجُلَيٌنِ ، ورُبَّهُمٌ رِجَال ورُبَّها امٌرَأَة، وقَدٌ تَلٌحَقُها ما الكَافَّةُ، فَتَدٌخُلُ عَلى الجُمٌلَتَيٌنِ ، نَحٌوُ: رُبَّما قَامَ زَيدٌ ، ورُبَّما زَيٌدٌ قائِمٌ ،ولابُدَّلَها مِنٌ فِعٌلٍ مَاضٍ ، لأِنَّ رُبَّ للتَّقٌلِيلَ المحَقَّقِ وَهُوَلايَتَحَقَّقُ إلاّبهِ ، ويُحٌذَفُ ذلِك الفِعٌلُ غالِباً ، كَقَوٌلِكَ: رُبَّ رَجُلٍ أَكٌرَمَنِي فِي جَوابِ مَنٌ قَالَ هَلٌ لَقيٌتَ مَنٌ أَكٌرَمَكَ ؟، أَيٌ رُبَّ رَجُلٍ أَكٌرَمَنِي لَقِيتُهُ، فأَكَرَمَنِي صِفَةٌ لـرَجُلٍ وَلَقِيتُه فِعٌلُها وهُوَ مَحذوفٌ.
 

الالف:-اعلم!أنّ ربّ وهي للتقليل كماان كم الخبرية للتكثيراَه يعني في رب ثماني لغات:أشهرهاضم الراء وفتح الباء مشددة،والثانية:ضم الراء وفتح الباءمخففة،والثالثة،ضم الراءوضم الباءالمخففة،أه،

ووضع رب للتقليل، تقول في جواب من قال: ما لقيت رجلا، رب رجل لقيت، أي لا تنكر لقائي بالمرة، فإني لقيت منهم شيئا وإن كان قليلا،  والنحاة كالمجمعين على أن رب جواب لكلام إما ظاهر أو مقدر، فهي في الأصل موضوعة لجواب فعل ماض منفي، فلهذا لا يجوزون: رب رجل كريم أضرب، بل: ضربت، وإنما كان محذوفا في الغالب لدلالة الكلام السابق عليه، هذا الذي ذكرنا من التقليل أصلها، ثم تستعمل في معنى التكثير، حتى صارت في معنى التكثير كالحقيقة وفي التقليل كالمجاز المحتاج إلى القرينة، وذلك نحو قول الشاعر:- أزهير إن يشب القذال فإنه * رب هيضل لجب لفقت بهيضل، ووجه ذلك أن المادح يستقل الشئ الكثير من المدائح لأن الكثير منها كأنه قليل بالنسبة إلى الممدوح بها، وذلك أبلغ الوجهين في المدح،

ب :- هي حرف جر عند البصريين، خلافا للكوفيين والأخفش، وإنما حملهم على ارتكاب جعلها حرفا مع أنها في التقليل، مثل كم في التكثير، ولا خلاف في اسميتها، بل هي مفيدة للتكثير في الأغلب كما ذكرنا كإفادة كم: أنهم لم يروها تنجر بحرف جر ولا بإضافة، كما تنجر كم فلا يقال برب رجل،ولا: غلام رب رجل،وتشكل عليهم حرفيتها بنحو: رب رجل كريم أكرمت، فإن حروف الجر: هي ما يفضي الفعل إلى المفعول الذي لولاها لم يفض إليه، وأكرمت، يتعدى بنفسه،

ج:- لها صدر الكلام لتضمنه معنى النفي الذي له صدر الكلام، فكذا لا تدخل على ربّ، لأن القلة، عندهم، تجري مجرى النفي فمن ثم، كان لرب صدر الكلام.

د:- مختصة بنكرة، كما أن كمٌ مختصة بالنكرات، وإنما وجب دخولها على النكرة، لأن النكرة محتملة للقلة والكثرة، نحو: جاءني رجل،وماجاءني رجل،فلو لم تحتملهالم تستعمل فيهما،والمعرفة إما دالة على القلة فقط،كالمفرد والمثني المعرفين،وإمادالة على الكثرة دون القلة كالجمع المعرف، ورب، وكم، علامتان للقلة والكثرة، وإنما يحتاج إلى العلامة في المحتمل، حتى يصير بها نصا،
وموصوفة على الأصح، هذا مذهب أبي علي وابن السراج، ومن تبعهما، وقيل: لا يجب ذلك، والأولى: الوجوب، لأن ربّ مبتدأ على ما اخترنا، لا خبر له، لأفادة صفة مجروره معنى الجملة، كما في: أقل رجل يقول ذلك على ما اخترنا، وقولهم: خطيئة يوم لا ا ء صيد فيه، ولا يوصف ربّ فلا يقال: رب رجل كريم بالرفع، كما لا يوصف أقل، لكون ربّ كحروف النفي فإن التقليل عندهم كالنفي، فلهذالا يتقدم عليه ناسخ، ولزم الصدر؛
 

 ه:- أومضمرمبهم مفردامذكرابدامميزبنكرة منصوبة اَه يعني لامرجع له فيكون نكرةحكما فلايرد ان مدخوله نكرة والضميرمعرفة،مميزلرفع الابهام بنكرة لأن التميزواجب التنكير،منصوبة على التميز، والضمير مفرد وإن كان المميز مثنى اومجموعا،مذكر وان كان المميز مؤنثا،نحو:ربه رجلا اورجلين اورجالا،اوامرءة اوامرأتين اونساء،وانماكان مفردا لأن الاصل في مدخولهاان يكون مبهما والضمير المفرد المذكرالغيرالمطابق للتميزاشد ابهامامن الغيرفيكون اولى مع الامن من البس بالتميز،اوالضمير راجع الى المعهودفي والمعهودفي الذهن مفردمذكر؛خلافاللكوفين في المطابقةالتميزفي الافرادوالتثنية والجمع والتذكير والتانيث لأن التميز كالمرجع له والمطابقة بين الراجع والمرجع شرط والجواب عنهم ان تثنية التميز وجمعه وتذكيره وتأنيثه معنى عن تثنية الضمير وجمعه وتذكيره وتأنيثه؛

 و:- قد تلحقها ما الكافة فتدخل على الجملتين اَه يعني يلحقها ما، إذا دخلها ما فالأكثر كونها كافة، ورب المكفوفة، لا محل لها من الاعراب، وإن كانت اسما على ما اخترنا، لكونها بمعنى قلما، كونها كحرف النفي الداخل على الجملة،وقد جاءت ما بعد رب زائدة،ومثلها ما التي تلي كاف التشبيه، الأولى أن تكون كافة، نحو: كن كما أنت، أي: كما أنت كائن، و رب المكفوفة، لا تدخل إلا على الفعل، كما قال سيبويه،
والتزم ابن السراج وأبو علي في الايضاح: كون الفعل ماضيا،لأن وضع رب،للتقليل في الماضي،كما ذكرنا، والعذر عندهما في نحو قوله: {ربما يود الذين} أن مثل هذا المستقبل، أي الأمور الأخروية:
غالب عليها في القرآن ذكرها بلفظ الماضي، نحو: {وسيق الذين} و:{ونادى أصحاب الجنة}.
وقال الربعي: أصله: ربما كان يود، فحذف كان لكثرة استعماله مع ربما، والأول أحسن،
والمشهور جواز دخول ربما على المضارع بلا تأويل، كما ذكره أبو علي في غير الايضاح، وقوله: ربما تكره النفوس من الأمر…البيت، ما فيه نكرة موصوفة عند النحاة، لا كافة، كما مر في الموصولات، وقد يحذف الفعل بعد ربما، عند القرينة، قال: فذلك إن يلق المنية يلقها حميدا وإن يستغن يوما فربما أي: ربما يتوقع ذلك.

البَحٌثُ الٌتاسع:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ (واوُ ( رُبَّ )

 
وَ وَاوُ رُبَّ هِىَ الواوُ الّتِي تُبٌتَدَأُ بِها فِي أَوَّلِ الكَلامِ ، كَقَوٌلِ الشّاعِرِ:شعر وبَلٌدَةٍ لَيٌسَ بِها أَنِيسُ إلاّ اليَعَافِيرُ وإلاّ العِيسُ.
 

الالف:- اعلم!أنّ واو ربّ وهي الواوالتي تبتدأ بها في اول الكلام كقول الشاعر:شعر-

وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس،
يعني أن حروف الجر لا تحذف مع بقاء عملها قياسا، إلا في: الله قسما، عند البصريين، وأجاز الكوفية قياس سائر ألفاظ المقسم به، على الله نحو: المصحف لأفعلن، وذلك غير جائز عند البصرية، لاختصاص لفظة الله بخصائص ليست لغيرها تبعا لاختصاص
مسماها بخصائص، فمنها: اجتماع يا واللام في: يا الله،ومنها قطع الهمزة في: يا الله،.و:أفألله وهاألله،
ومنها الجر بلا عوض من الجار، ومع عوض عنه بهاء التنبيه نحو: ها الله، وهمزة الاستفهام نحو: آلله، ومنها تعويض الميم عن حرف النداءنحو:اللهم،ومنها تفخيم لامه بعدالضم والفتح،وترقيقهابعدالكسر،
 ب:- يحذف حرف الجر قياسا مع بقاء عمله، إذا كان الجار رب بشرطين: أحدهما أن يكون ذلك في ا لشعر خاصة، والثاني أن تكون بعد الواو، أو الفاء، أو بل، وأما حذفها من دون هذه الحروف فشاذ في الشعر، أيضا،ما الفاء وبل، فلا خلاف عندهم أن الجر ليس بهما، بل برب مقدرة بعدهما، لأن بل حرف عطف بها على ما قبلها، والفاء جواب الشرط،.
وأما الواو، فللعطف، أيضا، عند سيبويه: وليست بجارة،ولو كان للعطف لجاز إظهار رب بعده، كما جاز بعد الفاء وبل، فهذه الواو عندهم، كانت حرف عطف قياسا على الفاء، وبل، ولكنها صارت بمعنى رب فجرت كما تجر، ومع ذلك لا يجوز دخول حرف العطف في وسط الكلام نحو: ووليلة نحس، ولا: فوليلة نحس، اعتبارا بأصلها،
بخلاف واو القسم، فإنها لما لم تكن في الأصل واو العطف، فلذا ، جاز دخول واو العطف والفاء وثم، عليها نحو: ووالله، و: فوالله، و: ثم والله،
وإضمار الباء باقيا عملها في قول رؤبة: خير، لما قيل له: كيف أصبحت، شاذ، وقيل في: كم رجل: انه مجرور بمن، وقد مر في بابه.ا

اَلٌبَحٌثُ الٌعاشر:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ (وَاو القسم)

 
وَاوُ القَسَمِ ، وهِىَ تُخٌتَصُّ بِالظّاهِرِ، نَحٌوُ: واللّهِ وَالرَّحمنِ لأَضٌرِبَنّ فَلا يُقالُ وَكِ.
 
الالف:- اعلم!أنّ واوالقسم وهي تختص بالظاهرنحو:والله والرحمن لاضربن فلايقال وك. يعني أن واو القسم لها ثلاثة شروط:
أحدها حذف فعل القسم معها فلا يقال: أقسم والله، وذلك لكثرة استعمالها في القسم، فهي أكثر استعمالا من أصلها، أي الباء،
 والثاني: ألا تستعمل في قسم السؤال، فلا يقال: والله أخبرني، كما يقال: بالله أخبرني،
والثالث: أنها لا تدخل على الضمير فلا يقال: وك، كما يقال: بك، واختصاصها بالحكمين الأخيرين، لكونها فرع الباء وبدلا منها،

ب :- إنما حكم بأصالتها لأن أصلها الألصاق، فهي تلصق فعل القسم بالمقسم به، وأبدلت الواو منها لأن بينهما تناسبا لفظيا لكونهما شفهيتين، ومعنويا، ألا ترى أن في واو العطف وواو الصرف معنى الجمعية القريبة من معنى الألصاق.

اَلبَحٌثُ الحَادِي عَشَر:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ (تاء القَسَمِ)

 
وَتَاءُالقَسَمِ ، وهِىَ تُخٌتَصُّ بِااللّه وحٌدَهُ ، فَلا يُقالُ: تَالرَّحمنِ، وقَوٌلُهُمٌ: تَرَبِّ الكَعٌبَةِ شَاذٌّ.
 

الالف:- اعلمّ!أنّ تاء القسم وهي تختص بالله وحده اَه  يعني ان التاء مبدل من الواو، كما في وارث وتراث، ووكلة ونكلة، واتعد، فلهذا قصرت عن الواو فلم تدخل إلا على لفظة الله وفيها الخصائص الثلاثة التي كانت في الواو، ولام الجر تجئ بمعنى الواو كما ذكرنا، مختصة، أيضا، بلفظ الله في الأمور العظام، وكذا من مكسورة الميم، وقد تضم ، والكسر أكثر، مختصة بلفظ ربي،

ومذهب سيبويه، كما ذكرنا، أنها حرف جر، قامت مقام الباء، وضم الميم لدلالة تغير معناها وخروجها عن بابها، كما تقول في العلم: شمس بن مالك، بضم الشين،
ومذهب بعض الكوفيين: أن المضمومة الميم مقصورة من أيمن، والمكسورتها مقصورة من يمين،وفيه نظر، لأن أيمن كما يجئ، مختص بالله أو بالكعبة، و من مختصة بلفظ ربي، ولا منع أن يقال: تغير حكمه عند اختصاره، ويمكن أن يستدل ببنائه على أنه ليس محذوفا من أيمن المعرب، لأن اختصار المعرب ورده إلى حرفين، لا يوجب البناء، كما في: ودم، والأولى أن يقال إن ما روي من قولهم: من الله، مضمووم الميم والنون، اتبع الميم النون وإن كانت فتحتها عارضة للساكنين، طلبا للتخفيف.

 ب:- أن التاء مختصة باسم الله, نحو: {تَاللَّهِ تَفٌتَأُ}وحكى الأخفش دخولها على الرب, قالوا: تربِّ الكعبة, وقالوا أيضا: تالرحمن وتحياتك وهو شاذ.

البَحٌثُ الثَانِي عَشَر:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ (بَاء القسم)

 
وَباءُالقَسَمِ ، وهِىَ تَدٌخُلُ عَلى الظَّاهِرِ والمُضٌمَرِ ، نَحٌوُ:بِاللّهِ وبِالرَّحمنِ ، وبِكَ ، وَلابُدَّ لِلقَسَمِ مِنٌ جَوابٍ،وهِىَ جُمٌلَةُ تُسمّى المُقٌسَم عَلَيٌها ، فَإنٌ كَانَتٌ مُوجَبَةً يَجِبُ دُخُولُ اللاّمِ فِي الاسٌمِيَّةِ والفِعٌلِيَّةِ ، نَحٌوُ:وَاللّهِ لَزَيٌدٌ قَائِمٌ ، وَوَاللّهِ لأفعَلَنَّ كذا، وَإنَّ فِي الاسٌمِيَّةِ نَحٌوُ:واللّهِ إنَّ زَيٌداً لقَائِمٌ، وَإنٌ كانَتٌ مَنٌفِيّةً وَجَبَ دُخُولُ (ما) وَ(لا)،نَحٌوُ: وَاللّهِ ما زَيٌدٌ بِقَائِم ، وَوَاللّهِ لا يَقُومُ زَيٌدٌ.
 

الالف:- اعلم!أنّ باء القسم وهي تدخل على الظاهر والمضمر اه يعني ان الباء اعم منهما أي من الواووالتاء في جميع ماذكر من الامورالمختصة بهماكمامرفلانعيده لخوف التطويل.

ب:- لابد للقسم من الجواب وهي جملة تسمى المقسم عليه فانكانت موجبة اَه يعني أن جواب القسم: إما اسمية أو فعلية، والاسمية إما مثبتة، أو منفية، فالمثبتة تصدر بإن مشددة، أو مخففة، أو باللام، وهذه اللام: لام الابتداء المفيدة للتأكيد، لا فرق بينها وبين إنّ، إلا من حيث العمل،وإنما أجيب القسم بهما لأنهما مفيدان للتأكيد الذي لأجله جاء القسم،

ج:- اللام الداخلة بعد إنّ المكسورة، في الأصل لام الابتداء، أيضا، كما يجئ في باب إنّ، فلا هذه اللام، أعني لام جواب القسم، إلا على ما تدخل عليه اللام الواقعة بعد إنّ، ب الكوفيين أن اللام في مثل، لزيد قائم، جواب القسم أيضا، والقسم قبله مقدر، فعلى هذا، ليس في الوجود، عندهم، لام الابتداء، قالوا: لأنك تقول: لطعامك زيد آكل، فقد دخلت على غير المبتدأ، وأجيب بأنها في التقدير داخلة على المبتدأ،

 

د:-  نقول: ان الأولى كون اللام في: لزيد قائم: لام الابتداء، مفيدة للتأكيد، ولا نقدر القسم كما فعله الكوفية، لأن الأصل: عدم التقدير، والتأكيد المطلوب من القسم: حاصل من اللام،

 ثم انها لا تجامع حرف النفي، وإن جاز أن تؤكد الجملة التي في خبرها حرف النفي نحو: لزيد ما هو قائم، ولا يقال: لما زيد قائم، وذلك لأن اللام للتقرير والأثبات،
وحرف النفي للرفع والأزالة، فبينهما في ظاهر الأمر تناف، وأما قولك: لزيد ما هو قائم، وإن زيدا لم يقم، فإن، واللام: أثبتا نفي مضمون الجملة بلا مجامعة بين الحرفين،
ه:- إن لام الابتداء تدخل على المضارع لمشابهته للمبتدأ في كونه أول جزأي الجملة مثله مع مضارعته لمطلق الاسم خلافا للكوفيين،كما مر،ولا تدخل على الماضي وإن كان أول جزأي الجملة، لبعده عن مشابهة الاسم، فإذا دخله قد،كثردخول لام الابتداء عليه،نحو:{لقد سمع ،و:{ولقدآتينا}، وذلك لأنها تقرب الماضي من الحال، فتصير الماضي كالمضارع، مع تناسب معنى اللام ومعنى قد، لأن في قد، أيضا، معنى التحقيق والتأكيد، وتدخل، أيضا، لام الابتداء، على خبر المبتدأ، إذا وقع موقع المبتدأ، أي تقدم عليه نحو: لقائم زيد، ولفي الدار زيد، وعلى معمول خبر المبتدأ، أيضا، إذا وقع موقع المبتدأ، نحو: لطعامك زيد آكل، ولفي الدار زيد قائم، بشرط كون العامل اسما، كما ذكرنا، أو فعلا مضارعا نحو: لطعامك زيد يأكل، أو ماضيا مع قد نحو: لطعامك زيد قد أكل، ولا يقال: لطعامك زيد أكل، ولا تدخل على غير ما ذكرنا، من حرف الشرط وغيره،  وإنما تدخل على نعم وبئس، وإن كانا في الأصل ماضيين، بلا قد لما ذكرنا في بابهما من صيرورتهما بمعنى الاسم.

البَحٌثُ الثَالثُ عَشَر:- بَيَانُ الٌحَذٌفِ النَافِي

وَاعٌلم!انّهُ قَدٌ يُحٌذَفُ حَرٌفُ النَّفٌيّ لِزَوَالِ اللُّبٌسِ ،كَقَوٌلِهِ تَعالى:{قَالُواٌ تَالله تَفٌتَأُ تَذٌكُرُ يُوسُفَ}،أَيٌ لاتَفٌتَأُ. وَيُحٌذَفُ جَوابُ القَسٌمِ إنٌ تَقَدَّمَ مايَدُلُّ عَلَيٌهِ،نَحٌوُ:زَيٌدٌ قَائِمٌ وَاللّهِ،أوٌ تَوَسَّطَ القَسَمُ،نَحٌوُ:زَيٌدٌواللّهِ قَائِمٌ.
 

الالف:- اعلم!انه قديحذف حرف النفي لزوال اللبس اه يعني يجوز حذف النافي من المضارع الذي هو جواب القسم، ولا يجوز من الماضي، والاسمية، سواء كان المضارع:لا يزال وأخواته،أوغيرها، وإنمالم يحذف من الاسمية،لأنهاأقل استعمالافي جواب القسم من الفعلية،والحذف لأجل التخفيف، وحذف من المضارع دون الماضي، لكونه في القسم أكثر استعمالا منه، مع أن لفظ المضارع أثقل،

ومن ثم جاز حذف حرف النفي في غير القسم من: لا يزال وأخواته، قال: تنفك تسمع ما حييت * بها لك حتى تكونه، وإنما جاز فيها خاصة، للزوم النفي إياها فلا يلتبس بالايجاب،
وإنما جاز حذف علامة النفي في المضارع دون علامة الأثبات، لأنها تكون في الأغلب علامتين: اللام والنون، كما ذكرنا، فحذف إحداهما يستلزم حذف الأخرى، فيكثر الحذف، وإنما حكم بأن المحذوفة من المضارع لا، دون ما،لأنها أكثر استعمالا في نفي المضارع من ما،
 

ب :- يحذف جواب القسم ان تقدم مايدل عليه اَه يعني يحذف جوابه،إذإ، اعترض القسم، أي توسط الكلام، نحو: زيد والله قائم، و: قام والله زيد،أو تقدمه ما يدل عليه، نحو: زيد قائم، والله، و: قام زيد والله، وهذا الكلام الذي توسط القسم، أو تأخر عنه، هو من حيث المعنى جواب القسم، وهو كالعوض من ذلك الجواب، مثل جواب الشرط في: أكرمك أن تأتني، كما مر في باب هوقد يجئ بعد الجملة الاسمية قرينة دالة على الجواب، فيحذف، وليست من حيث المعنى بجواب كالمذكورين، وذلك كقوله تعالى: {والفجر، وليال عشر}، أي: ليؤخذن، وليعاقبن، لدلالة قوله تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} ، الآية، عليه ،

ج:- قد تحذف الجملة القسمية، لكون ظرف من معمولات الفعل الواقع جوابا، دالا عليها، نحو: لا أفعله عوض، وعوض العائضين، وإنما كان كذلك لكثرة استعمال عوض، مع القسم، مع أن معناه: أبدا، والبتة، ففيه من التأكيد ما يفيد فائدة القسم، ولأجل إفادته فائدته قد يقدم على عامله قائما مقام الجملة القسمية وإن كان عامله مقترنا بحرف يمنع عمله فيما تقدمه، كنون التأكيد و ما، فيقال: عوض لآتينك، وعوض ما آتيك لغرض سده مسد القسم، كما يجئ في حروف الشرط نحو: أما يوم الجمعة فإن زيدا قادم. تدبر.
 

البَحٌثُ الرّابِعُ عَشَر:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ (عَنٌ)

 
وَعَنٌ للمُجاوَزَةِ ،نَحٌوُ:رَمَيٌتُ السَّهٌمَ عَنِ القَوسِ اِلى الصَيّدِ.
الالف:- اعلم!أنّ عَنٌ للمجاوزة يعني أن عن لبعد شئ عن المجرور بها بسبب إيجاد مصدر المعدى
بها، نحو: رميت عن القوس، أي: بعد السهم عن القوس بسبب الرمي، وكذا، أطعمه عن الجوع، أي: بعده عن الجوع بسبب الاطعام، وكذا: أديت الدين عن زيد، وقولهم: رويت عنه علما، وأخذته عنه: مجاز، كأنك نقلته عنه،
أما عن فتكون اسما إذا دخل عليها حرف جر، ولا تجر إلا بمِنٌ كقول الشاعر:
 
فقلت للركب لما أن علابهم *مِنٌ عَنٌ يمين الحُبَيَّا نظرة قَبَل

ب:- أما “على” فذهب قوم منهم ابن طاهر وابن خروف والشلوبين إلى أنها اسم ولا تكون حرفا، وزعموا أن ذلك مذهب سيبويه، ومشهور مذهب البصريين أنها حرف جر وتكون اسما إذا دخل عليها “من” نحو: غدت من عليه بعد ما تم ظمؤهاوزعم الفراء ومن وافقه من الكوفيين أن عن وعلى إذا دخل عليهما مِنٌ بقيا على حرفيتهما. وزعموا أن “من” تدخل على حروف الجر كلها سوى مذ واللام والباء وفي، ومن أجل ثبوت اسميتهما صح دخول حرف الجر عليهما، وخص من بالذكر لانفرادها بذلك، وتقدم جر عن بعلى.

              البَحٌثُ الٌخَامِسُ عَشَر:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ (عَلَى)
 
وَعَلى للاسٌتِعٌلاءِ،نَحٌوُ:زَيٌدٌ عَلى السَّطٌحِ، وقَدٌ يَكُونُ عَنٌ وعَلى اسٌمَيٌنِ ، إذا دَخَلَ عَلَيٌهِما مِنٌ ، كَمَا تَقُوٌلُ: جَلَسٌتُ مِنٌ عَنٌ يَمِينِهِ، وَنَزَلٌتُ مِنٌ عَلى الفَرَسِ.

الالف:- وعلى للاستعلاء اَه يعني على للاستعلا هو أصل معانيه ولم يثبت لها كثير من البصريين غيره، وأولوا ما أوهم خلافه.

ومعنى في يعني: الظرفية, نحو: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتٌلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلٌكِ سُلَيٌمَانَ} أي: في ملك إما حقيقة نحو: زيد على السطح، أو مجازا نحو: عليه دين، كما يقال: ركبه دين، كأنه يحمل ثقل الدين على عنقه أو على ظهره، ومنه: علي قضاء الصلاة، وعليه القصاص، لأن الحقوق كأنها راكبة لمن تلزمه، وكذا قوله تعالى: {كان على ربك حتما مقضيا} تعالى الله عن استعلاء شئ عليه، ولكنا إذا صار الشئ مشهورا في شئ من الاستعمال: لم يراع أصل معناه، نحو: ما أعظم الله، ومنه قولهم: مررت على زيد، لأنه يفيد أن مرورك به كان من جهة الفوق، بخلاف معنى: مررت به،
 

ب:- قد يكونان أي عن، وعلى، اسمين، فلا يستعملان إلا مجرورين، بمن، وإنما تتعين، إذن، اسميتهما، لأن الجر من خواص الأسماء، فيبنيان، إذن، لكونهما على لفظ الحرفين، ومناسبين لهما معنى، فيلزم عن الأضافة، ومعناه: جانب، بخلاف على،كمامرّ تنبيه:قال في شرح التسهيل: “عن” بعد دخول من بمعنى جانب، و”على” بمعنى فوق.

البَحٌثُ السّادِسُ عَشَر:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ (كاف للتشبيه)

 
وَالكافُ لِلتَّشٌبِيهِ ، نَحٌوُ: زَيٌدُ كَعَمٌرٍو، وَزائِدَةٌ ، كَقٌولِهِ تَعالى :{ لَيٌسَ كَمِثٌلِهِ شَىءٌ }، وقَدٌ تَكُونُ اسماً كَقَوٌل الشّاعِرِ:ع-  يَضٌحَكٌنَ عَنٌ كَالبَرَدِ المُنٌهَمِّ.
 

الالف:- اعلم! أنّ الكاف للتشبيه اه يعني هذاأشهرمعاني الكاف.وبها التعليل قديُعنَى نحو:{وَاذٌكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمٌ}.قال في شرح الكافية:ودلالتها على التعليل كثيرة، وزائدا لتوكيد ورد يعني:نحو:{لَيٌسَ كَمِثٌلِهِ شَيٌءٌ}،قيل: ويحتمل أن تكون “مثل”بمعنى صفة فلا تكون زائدة،ومثل قديرادبهاالصفة،ويجوز في قوله تعالى: (ليس كمثله شئ): ألا يحكم بزيادة الكاف، بل يكون على طريقة قوله: ولا ترى الضب بها ينجحر، وقولك: ليس لأخي زيد أخ، أعني نفي الشئ بنفي لازمه، لأن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم، فأخو زيد ملزوم، والأخ لازمه، لأنه لابد لأخي زيد من أخ هو زيد، فنفيت هذا اللازم والمراد نفي الملزوم، أي: ليس لزيد أخ، إذ لو كان له أخ لكان لذلك الأخ أخ، هو زيد، فكذا هنا: نفيت أن يكون لمثل الله مثل، والمراد نفي مثله تعالى، إذ لو كان له مثل لكان هو تعالى مثل مثله،

ودليل حرفيته وقوعه صلة في نحو: جاءني الذي كزيد، فهو مثل: الذي في الدار، فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون بمعنى المثل، والمبتدأ محذوف، أي: الذي هو كزيد، أي مثل زيد، قلت: قد تقدم في باب الموصولات: أن حذف المبتدأ في صلة غير أي إذا لم تطل، في غاية القلة، واستعمال نحو: الذي كزيد: شائع كثير،
 

ب :- تتعين اسميتها إذا انجرت، كما في قوله: يضحكن عن كالبرد المنهم ، وإذا ارتفعت، كما في قوله: أتنتهون، وهل ينهى ذوي شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل، أو على الابتداء، نحو: كذا عندي درهما، على ما قال بعضهم، واستدل بقولهم: إن كذا درهما مالك برفع: مالك، والأولى أن يدعى تركيب كذا كما مر في باب الكنايات، وما ذكره من رفع مالك، غير دال على مدعاه، وسيبويه لا يحكم باسميتها إلا عند الضرورة، وأما الأخفش فيجوز ذلك من غير ضرورة،

ج:- الكاف لا يدخل على المضمر خلافا للمبرد، إذ لو دخله لأدى إلى إجتماع الكافين إذا شبهت بالمخاطب، فطرد المنع في الكل، وقد دخل في الشعر على المنصوب المنفصل، قال: فأجمل وأحسن في أسيرك انه * ضعيف ولم يأسر كإياك آسر، وهو من باب إقامة بعض الضمائر مقام بعض، وعلى المجرور أيضا وقد يدخل في السعة على المرفوع نحو: أنا كأنت،
 
د:- تجئ ما الكافة بعد الكاف، فيكون ل: كما، ثلاثة معان:
أحدها: تشبيه مضمون جملة بمضمون أخرى، كما كانت قبل الكف لتشبيه المفرد بالمفرد، قال تعالى: {اجعل لنا آلهة كما لهم آلهة
 وثانيها: أن يكون كما بمعنى لعل حكى سيبويه عن العرب: انتظرني كما آتيك، أي لعلما آتيك،
وثالثها: أن تكون بمعنى قران الفعلين في الوجود، نحو: ادخل كما يسلم الامام، و: كما قام زيد قعد عمرو، وجوز الكوفية نصب المضارع بعد كما يعني كيما، على أن يكون أصله كيما فحذفت الياء تخفيفا، ولم يدفعوا الرفع، ولم يثبت البصرية، لا إفادة كما للتقليل، ولا نصب الفعل بعده، واستحسن المبردالقولين، وقد تكون ما بعد الكاف مصدرية، أيضا، نحو: كما تدين تدان.
البَحٌثُ السّابِعُ عَشَر:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِيٌنِ (مذومنذ للزمان) 
 
وَمُذٌ ومُنٌذُ للزَّمانِ امّا للِابٌتدَاءِ فِي الماضِي،كَما تَقُولُ فِي شَعٌبانَ ما رَأَيٌتُهُ مُذٌ رَجَبٍ، ولِلظَّرٌفِيَّةِ فِي الحاضِرِ،نَحٌوُ:ما رَأَيٌتُهُ مُذٌ شَهٌرِنا ، ومُنٌذُ يَوٌمِنا، أَيٌ فِي شَهٌرِنا وفِي يَوٌمِنا.
 
 الالف:- اعلم! أنّ لمذ ومنذ ثلاث أحوال: الأولى: أن يليهما اسم مفرد مرفوع نحو: ما رأيته مذ يومُ الجمعة أو منذ يومانِ، وفي ذلك ثلاثة مذاهب:
الأول: أنهما مبتدآن والمرفوع خبر, وإليه ذهب المبرد وكثير من البصريين, والتقدير في المعرفة: أول انقطاع الرؤية يوم الجمعة, وفي النكرة: أمد انقطاع الرؤية يومان.
والثاني: أنهما ظرفان في موضع الخبر والمرفوع هو المبتدأ, والتقدير: بيني وبين لقائه يومان، وإليه ذهب الأخفش وطائفة من البصريين.
والثالث: أن المرفوع بعدهما فاعل بفعل مقدر، أي: منذ مضى يوم الجمعة أو يومان, وهما ظرفان مضافان إلى الجملة، وإليه ذهب محققو أهل الكوفة، الحالة الثانية: أن يليهما جملة, والكثير كونها فعلية نحو:ما زال مذ عقدت يداه إزاره، وقد تكون اسمية كقوله مذ أنا يافع.
 
 ب:-إنّ في ذلك مذهبان:أحدهما:أن مذومنذظرفان مضافان إلى الجملةوهوالمختار،وصرح به سيبويه،
والثاني: أنهما مبتدآن ونقدر اسم زمان محذوفا يكون خبرا عنهما، والتقدير: مذ زمان عقدت ومذ زمان أنا يافع، وهو مذهب الأخفش، فلا يكونان عنده إلا مبتدأين، واختاره ابن عصفور،
الحالة الثالثة: أن يليهما اسم مجرور كقوله: ورسمٍ عفت آياته منذ أزمان وفي ذلك مذهبان:أحدهما: أنهما حرفا جر، وإليه ذهب الجمهور وهو الصحيح.
 
والآخر: أنهما ظرفان منصوبان بالفعل قبلهما. والحاصل: أنهما قبل المرفوع مبتدآن، وقبل الفعل ظرفان، وقبل المجرور حرفان، والمختار في التسهيل: أنهما لابتداء الغاية إن جرا ماضيا نحو: “ما رأيته مذ يوم الجمعة, وللظرفية إن جرا حاضرا نحو: ما رأيته مذ يومنا،
وزاد في التسهيل: أنهما يكونان بمعنى من وإلى معا. هـ فيدلان على الابتداء والانتهاء، وضابط ذلك: أنهما إن دخلا على ماضٍ معرفة فهما بمعنى من, أو على حاضر معرفة فهما بمعنى في, أو على نكرة فهما بمعنى من إلى, ومعا نحو: ما رأيته مذ أربعة أيام.
 
البَحٌثُ السّابِعُ عَشَر:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحُروٌفِ (خلاوعداوحاشاللاستثناء)
 
وخَلا وعَدا وَحَاشَا ،للِاسٌتِثٌناءِ ، نَحٌوُ:جاءَنِي القومُ خَلا زَيٌدٍ ، وحَاشا عَمٌرٍو ، وعَدا بَكٌرٍ.
 

الالف:- اعلم!أنّه التزم سيبويه حرفية حاشا، لقولهم: حاشاي،من دون نون الوقاية، ولو كان فعلا لم يجز ذلك، وامتناع وقوعه صلة لما المصدرية مطردا، كخلا وعدا، يمنع فعليته،

وزعم الفراء أنه فعل لا فاعل له، والجر بعده بتقدير لام متعلقة به محذوفة لكثرة الاستعمال، وهو بعيد، لارتكاب محذورين: اثبات فعل بلا فاعل وهو غير موجود، وجر بحرف جر مقدر وهو نادر،
وعند المبرد يكون تارة فعلا، وتارة حرف جر، وإذا وليته اللام، نحو: حاشا لزيد، تعين، عنده، فعليته، هذا ما قيل، والأولى أنه مع اللام: اسم، لمجيئه معها متوفا كقراءة أبي السمال: {حاشا لله} ،
فنقول: انه مصدر بمعنى: تنزيها لله، كما قالوا في سبحان الله، وهو بمعنى حاشا: سبحانا.

ب :- إنما وجب خفضه بعد هذه الأسماء لكونه مضافا إليه، ويجوز أن نقول ان حاشا الجارة حرف، وهي في نحو: حاشا لله، اسم بني لمشابهته لفظا ومعنى لحاشا الحرقية، واستدل المبرد على فعليته بتصريفه، نحو: حاشيت زيدا أحاشيه، واستدلاله على فعليته بالتصرف فيه، والحذف نحو:حاش لله، ليس بقوي، لأن الحرف الكثير الاستمال قد يحذف منه، نحو: سو أفعل، في: سوف أفعل، وكثر فيها: حاش، وقل: حشا، لأن الحذف في الأطراف أكثر.

 ج :- إذا، استعمل حاشا في الاستثناء وفي غيره، فمعناه تنزيه الاسم الذي بعده من سوء ذكر في غيره أو فيه، فلا يستثنى به إلا في هذا المعنى، وربما أرادوا تنزيه شخص من سوء، فيبتدئون بتنزيه الله سبحانه وتعالى من السوء، ثم يبرئون من أرادوا تبرئته، على معنى أن الله تعالى منزه عن ألا يطهر ذلك الشخص مما يصمه ، فيكون آكد وأبلغ، قال الله تعالى: {قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء} ومضى شرحها في باب الاستثناء،تدبر.

 
کفاية النحو شرح هداية النحو- فَصٌل: فِي بيانِ حُرُوفِ الجَرِّ اَلٌبَحٌثُ الٌاَوّلُ تا البَحٌثُ السّابِعُ عَشَر

About ilme nahwe

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *