Home / Uncategorized / کفاية النحو شرح هداية النحو- فَصٌل:-حروف العطف

کفاية النحو شرح هداية النحو- فَصٌل:-حروف العطف

فَصٌل:-حروف العطف:-هِي عَشَرَةٌ:الواوُ،والفاءُ،وثُمَّ،وحَتّى،و أوٌ ، وإمّا ، وأَمٌ ، ولا ، وبَلٌ ، ولكِنٌ .

 کفاية النحو شرح هداية النحو

وَفِيٌهِ أبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ اٌلَاوَّلُ :- بَيَانُ اَقٌوَالِ فِيٌ حروف العطف

 الالف:- إعلم!ان المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان الحروف المشبهة بالفعل شرع في بيان حروف العطف فقال فصل:-حروف العطف اَه:- يعني أن حروف العطف على ما ذكرعشرة، والمتفق عليه منها ستة: الواو, والفاء، وثم، وأو، وبل، ولا. واختُلف في ثلاثة: حتى, وأم، ولكن. أماحتى فذهب الكوفيون إلى أنها ليست بحرف عطف، وإنما يعربون ما بعدها بإضمار، وأما أمٌ فذكر النحاس فيها خلافا، وأن أبا عبيدة ذهب إلى أنها بمعنى الهمزة. فإذا قال: “أقائم زيد أم عمرو؟” فالمعنى: أعمرو قائم؟ فتصير على مذهبه استفهاما،وقال الغزني في البديع: أما “أم” فعديل همزة الاستفهام، وليست بحرف عطف،

ب:- وأما “لكن” فذهب أكثر النحويين إلى أنها من حروف العطف، ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها لا تكون عاطفة إلاإذا لم تدخل عليها الواو،وهو مذهب الفارسي، قيل: وأكثر النحويين.
الثاني: أنها عاطفة ولا تستعمل إلا بالواو، والواو مع ذلك زائدة، وصحّحه ابن عصفور، قال: وعليه ينبغي أن يحمل مذهب سيبويه والأخفش؛لأنهما قالا:إنها عاطفة،ولمامثّلا للعطف بها مثّلاه مع الواو.
الثالث: أن العطف بها، وأنت مخير في الإتيان بالواو، وهو مذهب ابن كيسان، وذهب يونس إلى أنها حرف استدراك، وليست بعاطفة، والواو قبلها عاطفة لما بعدها عطف مفرد على مفرد؛

ج :- اختلف في تسعة ألفاظ أخر, وهي: إما، وإلا، وليس، ولولا، وهلا، وكيف، ومتى، وأين, وأي. والصحيح أنها ليست من حروف العطف، وسيأتي الكلام على “أما”. وأنّ بعضهم عد أيٌ المفسرة منها، وعند الأكثرين: أن ما بعدها عطف بيان لما قبلها، كما قال بعضهم: انّ بلٌ التي بعدها مفرد، نحو: جاءني زيد بل عمرو، أو: ما جاءني زيد بل عمرو، ليست منها، لأن ما بعدها بدل غلط مما قبلها، وبدل الغلط بدونها غير فصيح، وأما معها ففصيح مطرد في كلامهم، لأنها موضوعة لتدارك مثل هذا الغلط،

د:- حروف العطف على قسمين: أحدهما: ما يشرك المعطوف مع المعطوف عليه مطلقا أي لفظا وحكما وهي الواو نحو جاء زيد وعمرو وثم نحو جاء زيد ثم عمرو والفاء نحو جاء زيد فعمرو وحتى نحو قدم الحجاج حتى المشاة وأم نحو أزيد عندك أم عمرو وأو نحو جاء زيد أو عمرو،

والثاني: ما يشرك لفظا فقط وهي بل ولا لكن، هذه الثلاثة تشرك الثاني مع الأول في إعرابه لا في حكمه نحو ما قام زيد بل عمرو وجاء زيد لا عمرو ولا تضرب زيدا لكن عمرا.

اَلٌبَحٌثُ الثَّانِي:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ(الواو)

فـَالٌاَرٌبَعَةُ الٌاَوَّل لِلٌجَمٌعِ فالواوُ لِلجَمٌعِ مُطٌلَقاً نَحٌوُ: جَاءَ ني زيدٌ وَعَمٌرٌو ، سَواءٌ كَانَ زيدٌ مُقَدَّماً فِي المَجِيءِ ، أوٌعَمٌرٌو .


الالف:- اعلم!أنَّ الواو للجمع مطلقا اَه يعني: أن المطلق الجمع كما ذهب إليه الجمهور،فإذا قلت جاء زيد وعمرو دل ذلك على اجتماعهما في نسبة المجيء إليهما واحتمل كون عمرو جاء بعد زيد أو جاء قبله أو جاء مصاحبا له،

وإنما يتبين ذلك بالقرينة نحو جاء زيد وعمرو بعده وجاء زيد وعمرو قبله وجاء زيد وعمرو معه فيعطف بها اللاحق والسابق والمصاحب أي مراد النحاة بالجمع ههنا: ألا تكون لأحد الشيئين أو الأشياء، كما كانت أو، و إما، وليس المراد: اجتماع المعطوف والمعطوف عليه في الفعل،في زمان أو في مكان، فقولك جاءني زيد وعمرو، أو: فعمرو، أو: ثم عمرو، أي حصل الفعل من كليهما، بخلاف: جاءني زيد أو عمرو، أي حصل الفعل من أحدهما دون الآخر،
ومعنى المطلق، أنه يحتمل أن يكون حصل من كليهما في زمان واحد، وأن يكون حصل من زيد أولا، وأن يكون حصل من عمرو أولا، فهذه ثلاثة احتمالات عقلية، لا دليل في الواو على شئ منها.

ب:-نقل بعضهم عن الفراءوالكسائي وثعلب،والربعي،وابن درستويه،وبه قال بعض الفقهاء:انهاللترتيب؛

دليل الجمهور: استعمالها فيما يستحيل فيه الترتيب، وفيما: الثاني فيه قبل الأول، وقوله تعالى: {واسجدي واركعي}، وقوله تعالى: {نموت ونحيا}، والأصل في الاستعمال: الحقيقة، ولو كانت للترتيب، لتناقض قوله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة
وقوله تعالى في موضع آخر: {وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا}، إذ القصة واحدة.

 ج:- أن الواو، مرة تجمع وتشرك الاسمين فصاعدا، في فعل واحد، نحو: قام زيد وعمرو، أي حصل منهما القيام، ومرة تجمع الفعلين فصاعدا في اسم واحد نحو: زيد قام وقعد، أي حصل كلا الفعلين من زيد، ومرة تجمع مضموني الجملتين فصاعدا في الحصول، نحو: قام زيد، وقعد عمرو، ونحو: زيد قائم وعمرو قاعد،أنك إذا نفيت نحو: جاءني زيد وعمرو، مثلا، وقلت: ما جاءني زيد وعمرو، بلا قيد، فهو في الظاهر نفي للاحتمالات الثلاثة، أي: لم يجيئا، لا في وقت واحد، ولا مع الترتيب والأكثر على ألا يعطف على المنفي بالواو، الا وبعد الواو (لا)، نحو: ما جاءني زيد ولا عمرو، وذلك لأن الواو، وإن كان في الظاهر للجمع المشتمل على الاجتماع في وقت، وعلى الترتيب، إلا أنه، لما كان يستعمل كثيرا للاجتماع في وقت، كما في المفعول معه، وواو الصرف، ومع العطف أيضا، نحو: كل رجل وضيعته، وكيف أنت وقصعة من ثريد، خيف أن يكون مراد المتكلم: ما جاءني زيد مع عمرو، فيكون قد نفى الاجتماع في وقت، لا ترتب مجئ أحدهما على مجئ الآخر، فجئ بلا، في الأغلب دفعا لهذا التوهم.

 د:- أن الواو تنفرد بعطف ما لا يستغنى عنه بمتبوعه كفاعل الافتعال والتفاعل، نحو: “اصطف هذا وابني”, و”تخاصم زيد وعمرو”, وكذا نحو: “جلستُ بين زيد وعمرو، وسواء زيد وعمرو، وأجاز الكسائي: ظننت عبد الله وزيدا مختصمينِ بالفاء، وثم, ومنع ذلك البصريون والفراء.

اَلٌبَحٌثُ الثَّالِثُ:- بَيَانُ مَعَانِي الحَرٌفِ (الفاء)

وَالفَاءُ لِلتَّرٌتِيبِ بِلامُهٌلَةٍ  نَحٌوُ:- قَامَ زيدٌ فَعَمٌرٌو، إذا كَانَ زيدٌ مُتقَدَّماً، وَعَمٌرٌومُتَأَخِراً بِلا مُهٌلَةٍ.


الالف:- اعلم!أنّ الفاءللترتيب بلامهلةاَه يعني أن الفاء للترتيب باتصال أي: بلا مهلة, فهي للتعقيب, وهذا مذهب الجمهور, وما أوهم خلافه يُؤَوَّل؛ أي أن الفاء تفيد الترتيب، سواء كانت حرف عطف أو، لا، فإن عطفت مفردا على مفرد، ففائدتها: أن ملابسة المعطوف لمعنى الفعل المنسوب إليه وإلى المعطوف عليه: بعد ملابسة المعطوف عليه بلا مهلة، فمعني قام زيد فعمرو: أي حصل قيام عمرو عقيب قيام زيدبلا فصل،ومعنى ضربت زيدا فعمرا،أي وقع الضرب على عمروعقيب وقوعه على زيد.

ب :- إذا دخلت على الصفات المتتالية والموصوف واحد، فالترتيب ليس في ملابستها لمدلول عاملها، كما كان في نحو: جاءني زيد فعمرو ، بل في مصادر تلك الصفات، كقولك: جاءني زيد، الآكل فالنائم، أي: الذي يأكل فينام،

وإن لم يكن الموصوف واحدا، فالترتيب في تعلق مدلول العامل بموصوفاتها كما في الجوامد نحو قولهم في صلاة الجماعة: يقدم الأقرأ، فالأفقه، فالأقدم هجرة، فالأسن، فالأصح.

ج:- إن عطفت الفاء جملة على جملة، أفادت كون مضمون الجملة التي بعدها عقيب مضمون الجملة التي قبلها بلا فصل، نحو: قام زيد فقعد عمرو،وقد تفيد الفاء العاطفة للجمل: كون المذكور بعدها، كلاما مرتبا على ما قبلها في الذكر، لا أن مضمونها عقب مضمون ما قبلها في الزمان، كقوله تعالى: {ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين}، وقوله تعالى: {وأورثنا الأرض، نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين}، فإن ذكر ذم الشئ أو مدحه يصح بعد جري ذكره، ومن هذا الباب عطف تفصيل المجمل، على المجمل، كقوله تعالى {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا}، لأن تبييت البأس تفصيل للأهلاك، المجمل، وأنه لا تنافي بين السببية والعاطفة، فقد تكون سببية وهي مع ذلك عاطفة جملة على جملة، نحو: يقوم زيد فيغضب عمرو، لكن لا يلازمها العطف نحو إن لقيته فأكرمه،

 ثم إنه قد يؤتى في الكلام بفاء موقعها موقع السببية، وليست بها، بل هي زائدة، وفائدة زيادتها: التنبية على لزوم ما بعدها لما قبلها لزوم الجزاء للشرط، كما تقدم في الظروف المبنية.

د:- قد تجئ زائدة في غير هذا الموضع المذكور، نحو: زيد فوجد، عند الأخفش،وإن إفادة الفاء للترتيب، لا ينافيها كون الثاني المترتب يحصل بتمامه في زمان طويل، إذا كان أول أجزائه متعقبا لما تقدم، كقوله تعالى: {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة}، نظرا إلى تمام صيرورتها علقة، ثم قال: {فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاما، فكسونا العظام لحما}، نظرا إلى ابتداء كل طور، ثم قال تعالى: {ثم أنشأناه خلقا آخر}، إما نظرا إلى تمام الطور الأخير، وإما استبعادا لمرتبة هذا الطور الذي فيه كمال الانسانية، من الأطوار المتقدمة.

اَلٌبَحٌثُ الرَابِعُ:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ(ثمّ)

وَثُمَّ لِلتّرٌتِيبِ بِمُهٌلَةٍ نَحٌوُ: دَخَلَ زَيدٌ ثُمَّ عَمٌرٌو، إذا كَانَ زَيٌدٌ مُتقَدَمّاً وَبَيٌنَهُما مُهٌلَةٌ .


الالف:- اعلم!أنَّ ثُمّ للترتيب بمهلة اَه يعني أن ثمّ مثل الفاء في الترتيب، إلا أنها تختص بالمهلة والتراخي، ومن ثم قال سيبويه في: مررت بزيد ثم عمرو: ان المرور: مروران، ولا تكون إلا عاطفة، ولا تكون للسببية، إذ لا يتراخى المسبب عن السبب التام، ولا تعطف المفصل على المجمل كالفاء، وقد تجئ في الجمل خاصة،لاستبعاد مضمون ما بعدها عن مضمون ما قبلها، وعدم مناسبته له كما ذكرنا في قوله تعالى: {ثم أنشأناه خلقا آخر

 ب :- قد تجئ ثمّ لمجرد الترتيب في الذكر، والتدرج في درج الارتقاء وذكرماهوالأولى ثم الأولى من دون اعتبار التراخي والبعد بين تلك الدرج ولا أن الثاني بعد الأول في الزمان، بل ربما يكون قبله، كما في قوله:-إن من ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جده،فالمقصود ترتيب درجات معالي الممدوح، فابتدأ بسيادته، ثم بسيادة أبية، ثم بسيادة جده، لأن سيادة نفسه أخص ثم سيادة الأب ثم سيادة الجد، وإن كانت سيادة الأب مقدمة في الزمان على سيادة نفسه، فثم، ههنا، كالفاء في قوله تعالى {فبئس مثوى المتكبرين }كما ذكرنا، تنبيه:في “ثم” أربع لغات: ثُمَّ ، فُمَّ، ثُمَّتَ، ثُمَّتٌ.

اَلٌبَحٌثُ الٌخَامِسُ:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرٌفِ(حتىّ)

وَحَتّى كثُمَّ  فِي التَّرٌتِيبِ والمُهٌلَةِ إلاّ أَنَّ مُهٌلَتَها أَقَلُّ مِنٌ مُهٌلَةِ ثُمَّ . ويُشٌتَرَطُ أَنٌ يَكُونَ مَعٌطُوفُها داخِلاً فِي المَعٌطوفِ عَلَيٌهِ . وهِىَ تُفِيدُ قُوَّةَ فِي المَعٌطُوفِ  نَحٌوُ:مَاتَ النّاسُ حَتّى الأنٌبِياءُ ، أوٌ ضَعٌفَاً نَحٌوُ: قَدِمَ الحاجُّ حَتَّى المُشاةُ.


الالف:- اعلم! أنّ حتىّ كثمّ في الترتيب والمهلة الا ان مُهٌلتها اقلّ من مهلة ثمّ اَه يعني:حتىّ مثل ثمّ في الترتيب والمهلة، وقال الجزولي: المهلة في حتى، أقل منها في ثم فهي متوسطة بين الفاء، التي لا مهلة فيها، وبين ثم، المفيدة للمهلة،لا يكون المعطوف بحتى إلا بعض متبوعه نحو:قدم الحجاج حتى المشاة، وقال في التسهيل: أو كبعضه, وفي الكافية: بعضا وشبهه “ومثله”في شرحها بقوله:أعجبتني الجاريةُ حتى حديثُها, فإن حديثها ليس بعضا منها ولكنه كالبعض؛ لأنه معنى من معانيها،

 ب:- قد يكون المعطوف بحتى مباينا, فنقدر بعضيَّته كقوله:ألقى الصحيفةَ كي يخفف رحله … والزادَ حتى نعلَهُ ألقاها،فعطف النعل وليست بعضية لما قبلها صريحة، لكنها بالتأويل؛ لأن المعنى: ألقى ما يثقله حتى نعله.

ولا يكون المعطوف بها أيضا إلا غاية لما قبلها في زيادة أو نقص نحو:مات الناسُ حتى الأنبياءُ، وقدم الحجاجُ حتى المشاةُ؛
فالمقصود: أن الترتيب الخارجي، لا يعتبر فيها، أيضا، كما لا يعتبر فيها المهلة، بل المعتبر فيها ترتيب أجزاء ما قبلها، ذهنا، من الأضعف إلى الأقوى، كما في مات الناس حتى الأنبياء، أو من الأقوى إلى الأضعف، كما في: قدم الحجاج حتى المشاة؛

ج:- هنا تنبيهات:
الأول:”حتى”بالنسبة إلى الترتيب كالواو،خلافا لمن زعم أنهاللترتيب كالزمخشري.

الثاني:إذا عطف بحتى على المجرور،قال ابن عصفور:الأحسن إعادةالخافض؛ليقع الفرق بين العاطفة والجارة،وقال ابن الخباز:لزم إعادةالجار للفرق،وقال في التسهيل:لزم إعادةالجارما لم يتعين العطف،

الثالث: حيث جاز الجر والعطف فالجر أحسن، إلا في باب ضربتُ القومَ حتى زيدًا ضربتُهُ، فالنصب أحسن على تقدير كونها عاطفة وضربته توكيد, أو على تقدير جعلها ابتدائية وضربته تفسير،

الرابع: قد فهم من اشتراط كون المعطوف بحتى بعضا، أنها لا تعطف جملة على جملة وإنما تعطف مفردا على مفرد.

اَلٌبَحٌثُ السَّادِسُ:- بَيَانُ مَعَانِي الٌحَرُوفِ (أوٌ و امّا واَمٌ)

وَأوٌ وإمّا وأَمٌ ثلاثتها لِثُبُوتِ الحُكٌمِ لِأحَدِ الأمٌرَيٌنِ مُبْهمًا لا بِعَيٌنِهِ نَحٌوُ: مَرَرٌتُ بِرَجُلٍ أوٌ امٌرَأَةٍ . وَإمّا إنَّما تَكونُ حَرٌفَ العَطٌفٍ إذا تَقَدَّمَتها إمّا أُخٌرى ، نَحٌوُ: اَلٌعَدَدُ إمّا زَوٌجٌ ، وإمّا فَرٌدٌ ، ويَجُوزُ أنٌ يَتَقَدَّمَ  إمّا عَلى أوٌ نَحٌوُ: زَيٌدٌ إمّا كَاتِبٌ أوٌاُميّ.


الالف:-اعلم!أنّ أوٌ واما وام ثلاثتها لثبوت الحكم لاحد الامرين مبهما لابعينه اَه يعني أن الأحرف الثلاثة لأحد الأمرين، أو أحد الأمور، و أو، و إما العاطفتان في المعنى سواء، الا في شئ واحد، وهو أن أو، تجئ بمعنى إلى أو إلا، وتجئ، أيضا، للأضراب بمعنى بلٌ، فلا يكون، إذن، بعدها الا الجمل، فلا تكون حرف عطف، بل حرف استئناف

وإذا كانت حرف عطف، فقد تعطف المفرد على المفرد، نحو: جاءني زيد أو عمرو، وقد تعطف الجملة على الجملة، نحو: ما أبالي: أقمت أو قعدت،
وتقول في الاستئناف: أنا أخرج اليوم، ثم يبدو لك الأقامة فتقول: أوأقيم، أي: بل أقيم على كل حال، وهي في هذه الصورة محتملة للعطف فتكون على ذلك التقدير مترددا بين الخروج والاقامة

ب:- قالوا: ان لــــ: أو، إذا كان في الخبر ثلاثة معان: الشك، والأبهام، والتفصيل، وإذا كان في الأمر، فله معنيان: التخيير والأباحة، فالشك: إذا أخبرت عن أحد الشيئين ولا تعرفه بعينه، والابهام إذاعرفته وتقصد أن تبهم الأمرعلى المخاطب، فإذا قلت: جاءني زيد أو عمرو، ولم تعرف الجائي منهما، فأو، للشك، وإذا عرفته وقصدت الأبهام على السامع، فهو للأبهام، كقول لبيد:- تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا الا من ربيعة أو مضر، والظاهر: أنه كان يعرف أنه من أيهما، وقال الله تعالى: {أتاها أمرنا ليلا أو نهارا

والتفصيل:إذا لم تشك، ولم تقصدالأبهام على السامع،كقولك: هذا إما أن يكون جوهرا أو عرضا، إذا قصدت الاستدلال على أنه جوهر لاعرض أو على أنه عرض لا جوهر،أوعلى أنه لاهذاولاذاك:
وأما في الأمر، فإن حصل للمأمور بالجمع بين الأمرين فضيلة وشرف، في الغالب، فهي للأباحة، نحو: تعلم الفقه أو النحو، وجالس الحسن أوابن سيرين، وإلا فهي للتخيير، نحو: اضرب زيدا أو عمرا، والفرق بينهما أن الاباحة يجوز فيها الجمع بين الفعلين والاقتصار على أحدهما، وفي التخيير يتحتم أحدهما، ولا يجوز الجمع،هذا ما قيل، وينبغي أن تعرف أن جواز الجمع بين الأمرين في نحو: تعلم الفقه أو النحو، لم يفهم من اما، و أو، بل ليستا إلا لأحد الشيئين في كل موضع، فدلالة أو، و إما في الاباحة والتخيير،والشك والابهام والتفصيل على معنى أحد الشيئين أوالأشياء على السواء،وهذه المعاني تعرض في الكلام، لا من قبل أو، و إما بل من قبل أشياء أخر، فالشك من قبل جهل المتكلم وعدم قصده إلى التفصيل أو الأبهام، والتفصيل من حيث قصده إلى ذلك، والاباحة، من حيث كون الجمع يحصل به فضيلة، والتخيير من حيث لا يحصل به ذلك.

ج:- أما إما فهي بمعنى أو في جميع الأحكام المذكورة، إلا أن المعطوف عليه بإما، لابد أن يكون مصدرا بإما أخرى، نحو: جاءني إما زيد وإما عمرو، فمبنى الكلام مع إما، على أحد الشيئين، أو الأشياء، وأما مع أو فإن تقدم إما على المعطوف عليه، نحو: جاءني إما زيد أو عمرو، فالكلام مبني على ذلك، وإن لم يتقدم، جاز أن يعرض للمتكلم معنى أحد الشيئين بعد ذكر المعطوف عليه، نقول مثلا: قام زيد، قاطعا بقيامه، ثم يعرض الشك، أو قصد الأبهام فتقول: أو عمرو، ويجوز أن يكون شاكا أو مبهما من أول الأمر، وإن لم يأت بحرف دال عليه، كما تقول مثلا: جاءني القوم، وأنت عازم من أول الأمر على الاستثناء بقولك: إلا زيدا، فإما الثانية، في كل كلام، لا بد لها من تقدم إما أخرى داخلة على المعطوف عليه، بخلاف أو، فإنه يجوز فيه تقدم إما عليه، وعدم تقدمها، نحو: جاءني إما زيد أو عمرو، و: جاءني زيد أو عمرو، وقد جاءت إما غير مسبوقة بإما أخرى، لكنها تقدر، حملا على الكثير الشائع من استعمالها.


اَلٌبَحٌثُ السَّابِعُ:- بَيَانُ تقسيم (أمٌ) اِلَى الٌقِسٌمِيٌنِ


وَأمٌ عَلى قِسٌمَيٌنِ: مُتَّصِلَةٌ : وهِىَ مَا يُسئٌلُ بِهَا عَنٌ تَعيِينِ أَحَدِ الأمٌرَينِ ، والسَّائِلُ بِهَا يَعٌلَمُ ثُبُوت أحَدِهِمَا مُبٌهَماً ، بِخِلافِ أوٌ،وإمّا، فَإنَّ السَّائِلَ بِهِما لا يَعٌلَمُ بِثُبوتِ أحَدِهِما أَصٌلاً .  وتُسٌتَعٌمَلُ بِثَلاثَةِ شَرَائطٍ : الأوَّلُ : أنٌ يقَعَ قَبٌلَها هَمٌزَةٌ ، نَحٌوُ: أَزيدٌ عِنٌدَكَ أمٌ عَمٌرٌو ؟ . وَالثّانِي : أنٌ يَلِيٌهَا لَفٌظُ مِثٌل مَايَلِي الهَمٌزَةِ ، أَعٌنِي إنٌ كَانَ بَعٌدَ الهَمٌزَةِ اسٌمٌ فَكَذلِك بَعٌدَ أَمٌ كَمَا مَرَّ ، وإنٌ كَانَ بَعٌدَ الهَمٌزَةِ فِعٌلٌ فَكَذلِك بَعٌدَها ، نَحٌوُ:أَقَامَ زَيدٌ أَمٌ قَعَدَ؟ فَلا يُقالُ :أَرَأَيٌتَ زيداً أَمٌ عَمٌرواً ؟. وَالثّالِثُ: أنٌ يَكونَ أَحَدُ الأمٌرَيٌنِ الٌمُسٌتَوِيٌنِ مُحَقَّقاً، وإنَّما يَكُونُ الاسٌتِفٌهامُ عَنِ التَّعٌيِينِ ،فلِذلِك يجَبَ أنٌ يَكُونَ جَوابُ  أمٌ  بِالتَّعٌيِينِ ، دُونَ نَعَمٌ أوٌ لا، فَإذا قِيلَ ( أَ زَيدٌ عِنٌدَكَ أمٌ عَمٌرٌو؟ فَجَوابُهُ بِتَعٌيِينِ أحَدِهِمَا ، أمّا إذا سُئِلَ بِـأوٌ ، وأمَّأ،  فَجَوابُهُ نَعَمٌ أوٌ لا. وَمُنٌقَطِعَةٌ ، وهِىَ مَا تكُونُ بِمَعٌنى  بَلٌ مَعَ الهَمٌزَةِ ، كَمَارَأيٌتَ شَبَحاً مِنٌ بَعِيدٍ قُلٌتَ :  إنَّها لَإِبلٌ عَلى سَبَيٌلِ القَطٌعِ ، ثُمَّ حَصَلَ لَكَ الشَّكُ فِي أَنَّها شِاة ، فَقُلٌتَ : أَمٌ هِيَ شاة ، تَقٌصُدُ الإعراضَ عَنِ الإخٌبَارِ الأوَّلِ، وَاسٌتِئٌنَافَ بِسُؤالٍ آخَرَ مَعٌنَاهُ بَلٌ أَهِىَ شِاة ؟.

الالف:- اعلم!أنَ امٌ على قسمين متصلة اَه يعني أمٌ على ضربين: متصلة ومنقطعة. حصر أمٌ في المتصلة والمنقطعة هو مذهب الجمهور، وذهب أبو زيد إلى أن “أم” تكون زائدة، فهو قسم ثالث، فالمتصلة: هي المعادلة لهمزة التسوية, أو همزة يطلب بها وبأم ما يطلب بأي،

وعلامةالهمزةالأولى:أن تكون مع جملةيصح تقديرالمصدرفي موضعها،وعلامةالثانية:أن يصح الاستغناء بأي عنها،مثال الأولى: {سَوَاءٌ عَلَيٌهِمٌ أَأَنٌذَرٌتَهُمٌ أَمٌ لَمٌ تُنٌذِرٌهُمٌ}،ومثال الثانية:أزيدٌ في الدارأم عمرو؟،
وقد تحذف الهمزة قبل المتصلة للعلم بها, وأمن اللبس كقراءة ابن محيصن: {سَوَاءٌ عليهم أَنٌذَرٌتَهُمٌ أَمٌ لم تنذرهم}, وهو في الشعر كثير،
فإن قلت: فهل يطرد ذلك؟قلت: ظاهر قوله في شرح الكافية.
فهذا وأمثاله من مواضع حذف الهمزة المعطوف على مصحوبها بأم جائز اطراده, وقد أجاز الأخفش حذف الهمزة في الاختيار،وإن لم يكن بعدها أم،وجعل من ذلك قوله تعالى:{وَتِلٌكَ نِعٌمَةٌ تَمُنُّهَاعَلَيَّ}.

ب:- سُميت المتصلة متصلة؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر, ولذلك لم تقع إلا بين مفردين أو بينٌ جملتين في تقدير مفردين، أو مفرد وجملة في تقدير مفرد، وسُميت المنقطعة منقطعة؛ لوقوعها بين جملتين مستقلتين، وإذا عادلت المتصلة بين جملتين، فقد تكونان فعليتين أو اسميتين أو مختلفتين, قيل: إلا في التسوية، فإنه لا يُذكَر بعدها إلا الفعلية، ولا يجوز: “سواءٌ علي أزيدٌ قائمٌ أم عمرٌو منطلقٌ” فهذا لا تقوله العرب، وأجازه الأخفش قياسا على الفعلية.

وقد عادت بين مفرد وجملة في قوله: فهو قسم ثالث. سواءٌ عليك النَّفٌرُ أم بِتَّ ليلة …ويجري مجرى التسوية: ما أدري، وليت شعري -ويقع بعده الجملتان- وما أبالي -ويقع بعده الجملتان أيضا- خلافا لمن زعم أنه لا يكون بعده إلا الفعلية،
وفصل أم مما عُطفت عليه نحو: أزيد في الدارأم عمرو أولى من وصلها به,هذامذهب سيبويه،وهوالصحيح،
قال في شرح التسهيل: ومن ادعى امتناع وصلها أو ضعفه فمخطئ؛ لأن دعواه مخالفة للاستعمال المقطوع بصحته، ولقول سيبويه والمحققين من أصحابه، وقد يكتفى بلا عن ذكر المعادل نحو:أتفعل أم لا؟،وذهب ابن كيسان إلى أن ميم أم بدل عن واو،وأصلهاأو،وهي دعوى مجردةعن الدليل.

ج:- أمٌ منقطعة وهي ماتكون بمعنى بل مع الهمزة اَه يعني اختُلف في معنى المنقطعة، فذهب البصريون إلى أنها تقدر بمعنى بل والهمزة مطلقا.وذهب الكسائي وهشام إلى أنها بمنزلة بلٌ, وما بعدها مثل ما قبلها، فإذا قلت: قام زيد أم عمرو فالمعنى: بل قام عمرو، وقال في التسهيل: وتقتضي إضرابا مع استفهام ودونه، وذكر في غيره أن الأكثر اقتضاؤها مع الإضراب استفهاما،

فإن قلت: قوله: وبمعنى بلٌ يقتضي موافقة الكسائي وهشام إذا لم يذكر الاستفهام، قلت: إنما اقتصر على ذكر بل؛ لأن اقتضاء المنقطعة إضرابا لازم, وليس اقتضاؤها الاستفهام بلازم، وذكر في التسهيل أن عطف المنقطعة المفرد قليل, ومثل في الشرح بقولهم: إنها لإبل أم شاء، قال: فأم هنا لمجردالإضراب عاطفة ما بعدها على ما قبلها، كما يكون بعد بلٌ فإنها بمعناها، ومذهب الفارسي وابن جني في ذلك أنها بمنزلة بل والهمزة، وأن التقدير: بل أهي شاء؟” وبه جزم في شرح الكافية، وقال في شرح التسهيل, بعد حكاية هذا القول: وهذه دعوى لا دليل عليها, ولا انقياد إليها،
وقد قال بعض العرب: إن هناك لإبلا أم شاء, فنصب ما بعد أم حين نصب ما قبلها، وهذا عطف صريح مقوٍّ لعدم الإضمار قبل المرفوع،
قيل: ولا حجة في قول بعضهم:إن هناك لإبلا أم شاء؛لاحتمال كونها متصلة،والهمزة قبلهامحذوفة، ويحتمل أن ينصب شاء على إضمار فعل, تقديره: أم ترى شاء، وقد ظهر من كلام المصنف أن أمٌ المنقطعة تكون عاطفة، وقال في شرح الكافية: وأما أمٌ المنقطعة فليست للعطف,لا في مفردولاجملة.


اَلٌبَحٌثُ الثامِنُ:- بَيَانُ اِسٌتِعٌمَالِ أمٌ الٌمُنٌقَطِعةِ


واعلم!اَنَّ أَمٌ  المُنٌقَطِعَةُ لا تُسٌتَعٌمَلُ إلاّ فِي الخَبَرِ كَما مَرَّ . وفِي الاسٌتِفهامِ ، نَحٌوُ: أَعِندَكَ زيدُ أَمٌ عِنٌدَكَ عَمٌروٌ.سَأَلٌتَ أوّلاًعَنٌ حُصُوٌلِ زَيدِ ثُمّ أَضٌرَبٌتَ عَنِ السّؤَلِ الٌاَوّلِ وَأَخَذٌتَ فِي السّؤَلِ عَنٌ حُصُوٌلِ عَمٌرو.


الالف:- اعلم!أنّ أمٌ المنقطعة لاتستعمل إلا في الخبراَه يعني تدخل أمٌ المنقطعة على هلٌ وأسماء الاستفهام نحو: {أَمٌ هَلٌ تَسٌتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} , {أَمٌ مَاذَا كُنٌتُمٌ تَعٌمَلُونَ}  وهو فصيح كثير، ولا التفات لمن زعم أنه من الجمع بين أداتي معنى، وأنه قليل جدا،

وبذلك رد على من قال: إنها بمعنى بل والهمزة في كل موضع؛
وايضا إن كان بعد أمٌ مفرد لفظا، وتقديرا، فهي متصلة قولا واحدا، وقبلها الهمزة في الأغلب لفظا أو تقديرا، وإن كان بعدها جملة فإن لم يكن قبلها الهمزة لا ظاهرة ولا مقدرة فهي منقطعة قولا واحدا، إلا في الشاذ القليل، نحو: هل زيد قائم أم عمرو، وإن كان قبلها الهمزة ميزت المتصلة عن المنفصلة بما ذكرت لك الآن، وقال سيبويه: أمٌ في قولك: أزيد عندك أم لا: منقطعة، كان عند السائل أن زيدا عنده فاستفهم ثم أدركه مثل ذلك، الظن في أنه ليس عنده فقال: أم لا، وإنما عدها منقطعة، لأنه لو سكت على قوله: أزيد عندك لعلم المخاطب أنه يريد: أهو عندك أم ليس عندك، فلا بد أن يكون لقوله: أم لا فائدة مجددة، وهي تغير ظن كونه عنده إلى ظن أنه ليس عنده،وهذا معنى الانقطاع والأضراب، قال جار الله : لا يجوز حذف أحد جزأي الجملة بعد المنقطعة في الاستفهام لئلا تلتبس بالمتصلة، ويجوز في الخبر، إذ لا يلتبس.

ب:- المتصلة تختص بثلاثة أشياء: أحدها تقدم الهمزة، إما للاستفهام نحو: أزيد عندك أم عمرو، أو للتسوية، نحو: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم}

 وثانيها : أنه يجب أن يستفهم بها عن شيئين أو أشياء، ثابت أحدهما، أو أحدها عند المتكلم، لطلب التعيين، لأنها مع الهمزة بمعنى أي ويستفهم بأي، عن التعيين، فيكون المعطوف مع المعطوف عليه بتقدير استفهام واحد، لأن المجموع بمعنى أي،فجوابه بالتعيين،
 وأما في المنقطعة، فلا يثبت أحد الأمرين عند المتكلم، بل، ما قبل أم وما بعدها على كلامين، لأنه اضراب عن الكلام الأول، وشروع في استفهام مستأنف، فهي، إذن، بمعنى بل التي تدل على أن الأول وقع غلطا في نحو قولهم: انها لأبل، أم شاء، أو بمعنى بل التي تكون للانتقال من كلام إلى كلام آخر، لا لتدارك الغلط، كما في قوله تعالى: {أم يقولون افتراه
 والمقصود أن الكلام معها على كلامين، دون المتصلة، ولهذا سميت منقطعة، وسميت الأولى متصلة، لكونهما مع الهمزة التي قبلها، كأي،. جواب المنقطعة: لا، أو: نعم، لأنه استفهام مستأنف،
وثالثها: أنه يليها المفرد والجملة، بخلاف المنقطعة، فإنه لا يليها إلا الجملة ظاهرة الجزأين، نحو: أزيد عندك أم عندك عمرو، أو مقدرا أحدهما نحو: انها لأبلأم شاء، أي: أم هي شاء.تدبر.

اَلٌبَحٌثُ التَّاسِعُ:- بَيَانُ مَعَاني الٌحَرُوفِ (لا،وبَلٌ،ولكِنٌ)

ولا،وبَلٌ ، ولكِنٌ جَمِيٌعَهَا لِثُبُوتِ الحُكٌمِ لِأحَدِ الأمٌرَيٌنِ مُعَيَّناً . أَمّا لا فَلِنٌفِي ما وَجَبَ لِلأوَّلِ عَنِ الثّانِي ، نَحٌوُ: جَاءَنِي زيدٌ لا عَمٌروٌ.


 الالف:- اعلم! أنّ لاَ،وبلٌ، ولكن جميعها لثبوت الحكم لاحد الامرين معينااماّلافلنفي اَه  يعني أن لا لنفي الحكم عن مفرد، بعد إيجابه للمتبوع، فلا تجئ إلا بعد خبر موجب، أو أمر، ولا تجئ بعد الاستفهام والتمني والعرض والتحضيض ونحو ذلك، ولا بعد النهي، تقول: ضربت زيدا لا عمرا، واضرب زيدا لا عمرا، ولا تعطف بها الاسمية، ولا الماضي على الماضي فلا يقال: قام زيد لا قعد، لأنه جملة، ولفظة لا موضوعة لعطف المفردات.

 ب:- قد تعطف مضارعا على مضارع، وهو قليل، نحو: أقوم، لا أقعد، والمجوز: مضارعته للاسم، فكأنك قلت: أنا قائم لا قاعد، ولا يجوز تكريرها، كسائر حروف العطف، لا تقول: قام زيد لا عمرو، لا بكر، كما تقول: قام زيد وعمرو وبكر،

ولو قصدت ذلك: أدخلت الواو فالمكرر، فقلت: ولا بكر ولا خالد، فتخرج لا عن العطف، وتتمحض لتأكيد النفي، لدخول العاطف عليها، وهذه الزائدة لا تدخل على العلم، تقول أنت غير قائم ولا قاعد، وغير القائم ولا القاعد، ولا تقول: أنت غير زيد ولا عمرو، بل تقول: غير زيد وعمرو، وقد مر هذا في قسم الأسماء.

 ج:- هنا تنبيهات:
الأول: في معنى الأمر الدعاء نحو: غفر الله لزيد لا بكر, والتحضيض نحو: هلا تضرب زيدا لا عمراعند بعض النحاة،

الثاني: أجازالفراءالعطف بهاعلى اسم”لعلّ”كمايعطف بهاعلى اسم”إنّ”،نحو:”لعل زيدًالاعمرًا منطلق،

الثالث: فائدة العطف “بلا” قَصٌر الحكم على ما قبلها؛ إما قصر أفراد كقولك: زيد كاتب لا شاعر، ردا على من يعتقد أنه كاتب وشاعر، وإما قصر قلب، كقولك: زيد عالم لا جاهل، ردا على من يعتقد أنه جاهل، الرابع: شرط عطف الاسم “بلا” أن يكون ما بعدها غير صالح لإطلاق ما قبلها عليه؛ فلذلك لا يجوز: قام رجل لا زيد،

الخامس: قد يحذف المعطوف عليه “بلا” نحو: أعطيتُك لا لتظلم أي: لتعدل لا لتظلم،

السادس: لا يعطف “بلا” إلا مفرد أو جملة لها موضع من الإعراب نحو: زيد يقوم لا يقعد، فإن لم يكن للجملة موضع لم تكن عاطفة؛ ولذلك يجوز الابتداء بها،وفي النهاية: وتعطف لا الجملة على الجملة نحو: زيد قائم لا عمرو جالس.

اَلٌبَحٌثُ الٌعَاشِرُ:- بَيَانُ مَعني الٌحَرٌفِ(بَلٌ)

وَبَلٌ للِإضٌرَابِ عَنِ الأوَّلِ ،وَالٌاِثٌبَاتِ لِلثِانِي،نَحٌوُ:جَاءَنِي زيدُ بَلٌ عَمٌرُو،مَعٌنَاهُ بَلٌ جَاءَ نِي عَمٌرٌو،وَمَا جَاءَ بَكٌرُ بَلٌ خَالدٌ مَعٌنَاهُ بَلٌ مَاجَاءَ خَالدٌ.


الالف:- اعلم!أنّ بلٌ للاضراب عن الأول والاثبات للثاني اَه يعني أن بلٌ، إما أن يليها مفرد، أو جملة، وفي الأول هي لتدارك الغلط، ولا يخلو أن تكون بعد نفي أو نهي، أو بعد إيجاب أو أمر، فإن جاءت بعد إيجاب أو أمر، نحو: قام زيد، بل عمرو، فهي لجعل المتبوع في حكم المسكوت عنه، منسوبا حكه إلى التابع، فيكون الأخبار عن قيام زيد، غلطا، يجوز أن يكون قد قام وأن لم يقم، أفدت ببل أن تلفظك بالاسم المعطوف عليه، كان غلطا، عن عمد، أو عن سبق لسان،

 ونقل صاحب المغني عن الكوفيين: أنهم لا يجوزون العطف ببل، بعدالايجاب، والظاهر أنه وهم من الناقل، فإنهم يجوزون عطف المفرد بلكن بعد الموجب حملا على بل، كما نقل عنهم ابن الأنباري والأندلسي ، فكيف يمنعون هذا،وإذا عطفت ببل مفردابعدالنفي أوالنهي،فالظاهرأنهاللاضراب أيضا.

 ب:- معنى الاضراب: جعل الحكم الأول، موجبا كان أو غير موجب: كالمسكوت عنه بالنسبة إلى المعطوف عليه، ففي قولك: ما جاءني زيد، بل عمرو، أفاد ت بل أن الحكم على زيد بعدم المجئ كالمسكوت عنه،يحتمل أن يصح هذاالحكم فيكون زيدغيرجاء،ويحتمل ألا يصح فيكون قدجاءك، كما كان الحكم على زيد بالمجئ في: جاءني زيد بل عمرو، احتمل أن يكون صحيحا وألا يكون، وهذا الذي ذكرنا: ظاهر كلام الأندلسي، وقال ابن مالك: بل، بعد النفي والنهي، كلكن، بعدهما، وهذا الأطلاق منه يعطي أن عدم مجئ زيد في قولك: ما جاءني زيد بل عمرو، متحقق بعد مجئ بل، أيضا، كما كان كذلك في: ما جاءني زيد لكن عمرو، بالاتفاق، وبه قال المصنف، لأنه قال في: ما جاءني زيد بل عمرو، يحتمل إثبات المجئ لعمرو، مع تحقق نفيه عن زيد، والظاهر ما ذكرناه أولا،

 وهذا كله حكم بل بالنظر إلى ما قبلها، وأما حكم ما بعد بل، الآتية بعد النفي أو النهي، فعند الجمهور أنه مثبت، فعمرو، جاءك في قولك: ما جاءني زيد بل عمرو، فكأنك قلت: بل جاءني عمرو، ف (بل)، أبطلت النفي والاسم المنسوب إليه المجئ، قالوا: والدليل على أن الثاني مثبت، حكمهم بامتناع النصب في: ما زيد قائما بل قاعد، ووجوب الرفع كما مر في بابه،
وعند المبرد: أن الغلط في الاسم المعطوف عليه فقط، فيبقى الفعل المنفي مسندا إلى الثاني، فكأنك قلت: بل ما جاءني عمرو، كما كان في الاثبات: الفعل الموجب مسندا إلى الثاني.

ج:- إذا ضممت لا إلى بل بعد الأيجاب أو الأمر، نحو: قام زيد، لابل عمرو، و: اضرب زيدا، لابل عمرا، فمعنى لا يرجع إلى ذلك الايجاب أو الأمر المتقدم، لا إلى ما بعد بل، ففي قولك: لا بل عمر، نفيت بلا: القيام عن زيد، وأثبته لعمرو ببل، ولو لم تجئ بلا، لكان قيام زيد كما ذكرنا، في حكم المسكوت عنه، يحتمل أن يثبت وألا يثبت،

وكذا في الأمر، نحو: اضرب زيدا، لابل عمرا، أي: لا تضرب زيدا، بل اضرب عمرا، ولو لا (لا) المذكورة، لاحتمل أن يكون أمرا بضرب زيد،وألا يكون مع الأمر بضرب عمرو،
وكذا لا الداخلة على بل بعد النهي والنفي: راجعة إلى معنى ذلك النفي أو النهي، مؤكدة لمعناهما، وما بعد بل باق على الخلاف المذكور، بين المبرد والجمهور.

 د:- لا تجئ بل المفردة ، العاطفة للمفرد، بعد الاستفهام، لأنها لتدارك الغلط الحاصل من الجزم بحصول مضمون الكلام أو طلب تحصيله ولا جزم في الاستفهام، لا بحصول شئ، ولا بتحصيله، حتى يقع الغلط فيتدارك، وكذا قيل: إنها لا تجئ بعد التحضيض والتمني والترجي والعرض،والأولى أنه يجوز استعمالها بعد ما يستفاد منه معنى الأمر والنهي، كالتحضيض والعرض،

 وأما بل التي تليها الجمل، ففائدتها الانتقال من جملة إلى أخرى، أهم من الأولى، وقد تجئ للغلط، والأولى تجئ بعد الاستفهام أيضا كقوله تعالى: {أتأتون الذكران من العالمين}، إلى قوله: {بل أنتم قوم عادون}؛   
 والتي لتدارك الغلط نحو: ضربت زيدا، بل أكرمته، وخرج زيد، بل دخل خالد، وقد تشترك الجملتان في جزء، وقد لا تشتركان.

 ه:- هنا تنبيهات:الأول: قال في التسهيل: وتزاد “لا” قبل “بل”؛ لتأكيد التقرير وغيره ،فإذا زيد بعد إيجاب أو أمر نحو:قام زيد لا بل عمرو واضرب زيدا لا بل عمرا فهي لتأكيد الإضراب عن جعل الحكم للأول، وإذا زيدت بعد نفي أو نهي نحو: ما قام زيد لا بل عمرو،ولا تضرب خالدا لا بل بشرا،فهي لتأكيد بقاءالنفي والنهي، وقال ابن عصفور: لا ينبغي أن يقال بزيادتها مع “بل” في النفي والنهي إلا أن يشهد له سماع، قيل: وهو مسموع من كلام العرب،

الثاني: قد تكرر”بل”في الجمل رجوعاعماولي المتقدمةنحو:{بَلٌ قَالُوا أَضٌغَاثُ أَحٌلَامٍ بَلِ افٌتَرَاهُ بَلٌ هُوَ شَاعِرٌ}،
وتنبيها على رجحان ما ولي المتأخرة، نحو: {بَلِ ادَّارَكَ عِلٌمُهُمٌ فِي الٌآخِرَةِ بَلٌ هُمٌ فِي شَكٍّ مِنٌهَا بَلٌ هُمٌ مِنٌهَا عَمُونَ}.

اَلٌبَحٌثُ الٌحَادِي عَشَرَ:- بَيَانُ مَعني الٌحَرٌفِ(لَكِنٌ)

ولكِنٌ لِلاسٌتِدٌرَاكِ ، وَيَلٌزِمهَاالنفي  قبلهانَحٌوُ:ماجَاءَنِي زيدُ لكِنٌ عَمٌرٌوجَاءَ، أَوٌبَعٌدَهَا نَحٌوُ:قَامَ بكرٌلكِنٌ خَالِدٌ لَمٌ يَقُمٌ .


الالف:- اعلم!أنّ لكن للاستدارك ويلزمها النفي قبلهااَه يعني انّ لكن للا ستدارك فشرطها مغايرة ما قبلها لما بعدها، نفيا وإثباتا، من حيث المعنى، لا من حيث اللفظ، كما مر في المثقلة،

 فإذا عطفت بها المفرد، ولا يكون في ذلك المفرد معنى النفي، لأن حروف النفي إنما تدخل الجمل، وجب أن يكون لكن بعد النفي، لتغاير ما بعدها لما قبلها، نحو: ما جاءني زيد لكن عمرو، وقد مر معنى الاستدراك في المشددة،
 فعدم مجئ زيد، باق على حاله، لم يكن الحكم به منك غلطا، وإنما جئت بلكن، دفعا لتوهم المخاطب أن عمرا، أيضا، لم يجئ كزيد،
فهي في عطف المفرد نقيضة لا لأنها للأثبات للثاني بعد النفي عن الأول، و لا للنفي عن الثاني بعد الاثبات للأول، وأجاز الكوفيون مجئ لكن العاطفة للمفرد بعد الموجب أيضا، نحو: جاءني زيد لكن عمرو، حملا على بلٌ، وليس لهم به شاهد، وكون وضع لكن لمغايرة مابعدها لماقبلها يدفع ذلك،إلا أن: لا يسلموا هذا الوضع،وإذا وليها جملة،وجب، أيضا:المغايرة المذكورة،كما ذكرنا في المشددة.

ب:- تقع بعد جميع أنواع الكلام، إلا بعد الاستفهام والترجي والتمني والعرض والتحضيض، على ما قيل، وذهب يونس إلى أنها في جميع مواقعها مخففة من الثقيلة وليست بحرف عطف، وليها مفرد أو جملة، وذلك لجواز دخول الواو عليها،

ففي المفرد يقدر العامل بعدها، ويشكل ذلك عليه، إذا وليها مجرور بلا جار، نحو: ما مررت بزيد لكن عمرو، فالأولى، كما قال الجزولي، إنها في المفرد عاطفة إن تجردت عن الواو، وأما مع الواو فالعاطفة هي الواو، و لكن لمجرد الاستدراك، واختار فيما بعدها الجمل أن تكون مخففة لا عاطفة، صحبتها الواو أو، لا، لموافقتها الثقيلة في مجئ الجملة بعدها، وهي مع الواو ليست عاطفة اتفاقا،
وأما المجردة عنها فإن وليها المفرد فعاطفة، خلافا ليونس، وإن وليها جملة فقيل عاطفة، وهو ظاهر مذهب الزمخشري، فلا يحسن الوقف على ما قبلها، وقيل مخففة، كما هو مذهب الجزولي، فيحسن الوقف على ما قبلها، لكونها حرف ابتداء.

 ج:- تنبيه:إنما يشترط النهي والنفي في الواقعة قبل المفرد, وتقدم الخلاف في كونها عاطفة،وإذا وَلِيَها جملة فتكون حينئذ بعد إيجاب أو نفي أو نهي أو أمر لا استفهام, فلا يجوز: هل زيد قائم لكن عمرو لم يقم؟؛

 

فإن قلت: إذا وقعت قبل الجملة، فهل هي عاطفة أو غير عاطفة؟قلت: الذي ذهب إليه أكثر المغاربة أنها حينئذ حرف ابتداء، لا حرف عطف. وقيل: إنها تكون عاطفة جملة على جملة, إذا وردت بغير واو،قال ابن أبي الربيع: وهو ظاهر كلام سيبويه رحمه الله تعالى.تفكر.


کفاية النحو شرح هداية النحو- فَصٌل:-حُرُوفُ العَطٌفِ
 

About ilme nahwe

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *