کفاية النحو | فَصٌل:- بَيَانِ ظروف| اَقٌسَامِ ظروف

کفاية النحو شرح هداية النحو | فَصٌل:- بَيَانِ ظروف المَبٌنِيَّةِ | اَقٌسَامِ الظُرُوفِ الٌمُبٌنِيّةِ

 کفاية النحو شرح هداية النحو
                           کفاية النحو شرح هداية النحو
 


فَصٌل:- بَيَانِ ظروف المَبٌنِيَّةِ :

(فَصٌل:الظُّرُوفِ المَبٌنِيَّةِعَلَى أَقٌسامٍ: مِنٌهَا مَاقُطِعَ عَنِ الإضافَةِ بِأَنٌ حُذِفَ المُضافُ إلَيٌهِ ، كَقَبٌلُ ، وبَعٌدُ، وفَوقُ ، و تَحٌتُ  قَالَ اللهُ تَعالى :{لِلَّهِ الأَمٌرُ مِنٌ قَبٌلُ وَمِنٌ بَعٌدُ}، أَىٌ مِنٌ قَبٌلِ كُلِّ شَىءٍ ومِنٌ بَعٌدِ كُلِّ شَىءٍ ، هذا اِذا كانَ المَحٌذُوفُ مَنٌوِيّاً لِلٌمُتَكَلِّمِ وإلاّ كانَتٌ معٌرَبَةً، وعَلى هذا قُرِئ (لِلّهِ الأمٌرُ مِنٌ قَبٌلٍ ومِنٌ بَعٌدٍ ) و تُسَمّى الغَايَاتِ.
 
وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ الٌاَوّلُ:- بَيَانُ حُكٌمِ ظروف الٌمُبٌنِيٌةِ:
 
الالف :- اعلم!ان المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان الكنايات شرع في بيان الظروف فقال: فصل:- الظروف إلخ:- يعنى أن المسموع من الظروف المقطوعة عن الأضافة: قبل، وبعد، وتحت، وفوق، وأمام، وقدام، ووراء، وخلف، وأسفل، ودون، وأول، ولا يقاس عليها ما هو بمعناها نحو يمين، وشمال وآخر، وغير ذلك،وإنما بنيت هذه الظروف عند قطعها عن المضاف إليه لمشابهتها الحرف، لاحتياجها إلى معنى ذلك المحذوف،
 
 فإن قلت: فهذا الاحتياج حاصل لها مع وجود المضاف إليه، فهلا بنيت معه، كالأسماء الموصولة: تبنى مع وجود ما تحتاج إليه من صلتها ؟ قلت: لأن ظهور الاضافة فيها يرجح جانب اسميتها، لاختصاصها بالأسماء،وإنما اختاروا البناء في هذه الظروف دون التعويض، لأنها قليلة التصرف، أو عادمته، على ما مر في المفعول فيه، وعدم التصرف يناسب البناء، إذ معناه، أيضا، عدم التصرف الاعرابي،  فبناء هذه الظروف المقطوعة عن الاضافة اذا كان المضاف اليه مقصودا للمتكلم ولم تكن المحذوفة مقصودا للمتكلم بل يكون نسيا منسيا كانت معربة تلك الظروف لزول علة البناء حئنذ نحو:رب بعد كان خيرا من قبل، وعلى هذا قرئ لله الامر من قبل ومن بعد، ويجوز، أيضا، في هذه الظروف، لكن على قلة: أن يعوض التنوين من المضاف إليه فتعرب.
 
ب :- سميت هذه الظروف المقطوعة عن الأضافة: غايات، لأنه كان حقها في الأصل ألا تكون غاية، لتضمنها المعنى النسبي، بل تكون الغاية هي المنسوب إليه، فلما حذف المنسوب إليه، وضمنت معناه، استغرب صيرورتها غاية لمخالفة ذلك لوضعها، فسميت بذلك الاسم لاستغرابه، ولم يسم: كل، وبعض، مقطوعي الأضافة غايتين، لحصول العوض عن المضاف اليه .
اَلٌبَحٌثُ الثَاني:- بَيَانُ اَقٌسَامِ الظُرُوفِ الٌمُبٌنِيّةِ:
 
الالف :- وَمِنٌهَاحَيٌثُ بُنِيَتْ تَشبيهاً لَهَا باِلغَايَاتِ لِمُلَازِمَتِهَا الٌاِضَافَةَ إلى الٌجُمٌلَةِفِي الٌاَكٌثِرِ،قَالَ اللّهُ تَعالى: {سَنَسٌتَدٌرِجُهُمٌ مِنٌ حَيٌثُ لاَ يَعٌلَمُونَ}،وقَدٌيُضَافُ إلى المُفٌرَدِكَقَوٌلِ الشّاعِرِ:ع أمّاتَرى حَيٌثُ سُهَيٌلٍ طَالِعاً *،أيٌ مِكِانِ سُهَيٌلٍ فَحَيٌثُ هُذابِمَعٌنى مكانٍ وشَرٌطُه أنٌ يُضَافَ إلى الجُمٌلَةِ،ُنَحٌوُ:اجٌلِسٌ حَيٌثُ يجَلِسُ زَيٌدٌ.
 
أي منها:حيث بنيت تشبيها لهابالغايات لملازمتهاالاضافةاَهٌ يعني إن ظرف الزمان المضاف إلى الجمل في الأكثر قال الله تعالى {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون}فلفظ حيث مضاف الى جملة لايعلمون ، إنما يبني منه المفرد والجمع المكسر، إذا بني،ولا يبنى منه المثنى،لما ذكرنا في نحو:هذان،واللذان، والظروف المضافة إلى الجمل على ضربين،كماذكرنا:إماواجبة الأضافة إليها،وهي:حيث في الأغلب، وإذ، وأما (إذا) ففيها خلاف على ما يجيئ، هل هي مضافة إلى شرطها أو، لا، وإما جائزة الأضافة، وهي غير هذه الثلاثة، فالواجبة الاضافة إليها، واجبة البناء، لأنها مضافة في المعنى إلى المصدر الذي تضمنته الجملة كما ذكرنا، وإن كانت في الظاهر إلى الجملة، فإضافتها إليها كلا إضافة، فشابهت الغايات المحذوف ما أضيفت إليه، فلهذا بنيت (حيث) على الضم كالغايات، على الاعرف،
 
وأما جائزة الأضافة إليها فعلى ضربين: لأنها إما أن تضاف إلى جملة ماضية الصدر، فيجوز، بالاتفاق، بناؤها وإعرابها، أما الاعراب فلعدم لزوم للاضافة إلى الجملة، فعلة البناء، إذن، عارضة، وأما البناء فلتقوي العلة بوقوع المبني الذي لا إعراب ولا محلا، موقع المضاف إليه الذي يكتسي منه المضاف أحكامه، من التعريف غير ذلك، كما في باب الأضافة، وإما ألا تضاف إلى الجملة المذكورة، وذلك بأنهن تضاف إلى الفعلية التي صدرها مضارع، نحو قوله تعالى: (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) ، أو إلى الاسمية، سواء كان صدرها معربا أو مبنيا في اللفظ، نحو: جئتك يوم أنت أمير، إذ لا بدله من الاعراب محلا، فعند البصريين لا يجوز في مثله إلا الاعراب في الظرف المضاف، لضعف علة البناء، وعند الكوفيين، وبعض البصريين، يجوز بناؤه، اعتبارا بالعلة الضعيفة، ولا حجة لهم فيما ثبت في السبعة من فتح قوله تعالى: (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم)، لاحتمال كونه ظرفا، والمعنى: هذا المذكور في يوم ينفع، ولا في قوله تعالى: (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ) على قراءة الفتح، لاحتمال كونه بدلا من قوله قبل: (يوم الدين)
 
 وقد تضاف الى المفرد كقول الشاعرع أما ترى حيث سهيل طالعا أي مكان سهيل فحيث هذا بمعنى مكان ، وبعضهم يرفع (سهيل) على أنه مبتدأ، محذوف الخبر، أي حيث سهيل موجود، وحذف خبر المبتدأ الذي بعد (حيث) غير قليل، ومع الاضافة إلى المفرد، يعربه بعضهم لزوال علة البناء، أي الاضافة إلى الجملة، والأشهر بقاؤه على البناء، لشذوذ الأضافة إلى المفرد، وترك إضافة (حيث) مطلقا، لا إلى جملة ولا إلى مفرد: أندر، وظرفيتها غالبة،
 
وشرطه ان يضاف الى الجملة نحو: اجلس حيث يجلس زيد وإنما كانت شرط حيث ان تضاف الى الجملةلاحتياجه اليه لتعين معناها كاحتياج الموصول الى مايتم به لأنه موضوع لمكان يقع فيه النسبة.
 
ب:- وَمِنٌهَا إذا وهِيَ للمُسٌتَقٌبَلِ ، وإذا دَخَلَتٌ عَلى المَاضِي صَارَ مُسٌتَقٌبَلاً،نَحٌوُ:{إِذَا جَاءَ نَصٌرُ اللَّهِ }، وفِيها مَعٌنى الشَّرٌطِ، ويَجُوزُ أَنٌ تَقَعَ بَعٌدَها الجُمٌلَةُ الاسٌمِيَّةُ  نَحٌوُ:أَتِيٌك إذا الشَّمٌسُ طالِعَةٌ، والمُخٌتارُ الفِعٌلِيَةُ ، نَحٌوُ: أَتِيٌكَ إذا طَلَعَتِ الشَّمٌسُ ، وقَدٌ تَكُونُ للمُفاجَأَةِ ، فَيُخٌتَارُ بَعٌدَهَا المُبَتَدَأُ نَحٌوُ: خَرَجٌتُ فَإذا السَّبُعُ واقِفٌ.
 
أي ومنها: اذا وهي للمستقبل واذادخلت على الماضى صار مستقبلا اَهٌ
1- يعني أن الأصل في استعمال (إذا)، أن تكون لزمان من أزمنة المستقبل مختص من بينها بوقوع حدث فيه مقطوع به، والدليل عليه: استعمال (إذا)، في الأغلب الأكثر في هذا المعنى، نحو: إذا طلعت الشمس، وقوله تعالى: (إذا الشمس كورت) ، ولهذا كثر في الكتاب العزيز استعماله، لقطع علام الغيوب سبحانه بالأمور المتوقعة، وكلمة الشرط: ما يطلب جملتين يلزم من وجود مضمون أولاهما فرضا حصول مضمون الثانية، فالمضمون الأول: مفروض ملزوم، والثاني لازمه، فهذا المفروض وجوده قد يكون في الماضي، فإن كان مع قطع المتكلم بعدم لازمه به، فالكلمة الموضوعة له (لو)، وإن لم يكن مع قطع المتكلم، بعدمه، استعمل فيه (إن)، لا على أنها موضوعة له كما يجيئ، فلهذا كان (لو) لانتفاء الأول لانتفاء الثاني كما يجيئ في حروف الشرط، لأن مضمون جوابه المعدوم لازم لمضمون شرطه، وبانتفاء اللازم ينتفي الملزوم،
 
 2-قد يكون في المستقبل، وقد وضعت له (ان)، ولا يكون معنى الشرط في اسم الا بتضمن معناها، فلو، موضوعة لشرط مفروض وجوده في الماضي مقطوع بعدمه فيه، لعدم جزائه، وان، موضوعة لشرط مفروض وجوده في المستقبل، مع عدم قطع المتكلم، لا بوقوعه فيه، ولا بعدم وقوعه، وذلك لعدم القطع في الجزاء، لا بالوجود ولا بالعدم، سواء شك في وقوعه، كما في حقنا، أو لم يشك كالواقعة في كلامه تعالى،
وأما العامل في (إذا): فالأكثرون على أنه جزاؤه، وقال بعضهم: هو الشرط، كما في (متى) وأخواته، والأولى أن نفصل، ونقول: إذا تضمن (إذا) معنى الشرط فحكمه حكم أخواته من (متى) ونحوه، وإن لم يتضمن، نحو: إذا غربت الشمس: جئتك، بمعنى: أجيئك وقت غروب الشمس، فالعامل فيه هو الفعل الذي في محل الجزاء استعمالا، وإن لم يكن جزاء في الحقيقة، دون الذي في محل الشرط، إذ هومخصص للظرف،وتخصيصه له إمالكونه صفة له،أولكونه مضافاإليه،ولاثالث،استقراء،
 
 ويجوزان يقع بعدها الجملة الاسمية نحو آتيك اذاالشمس طالعة  والمختار الفعلية نحو: آتيك اذاطلعت الشمس، يعنى وجه ذالك ان الشرط يقتضى الفعل كما هوالمعلوم في النحولكن لما لم يكن معنى الشرط في وضع اذا لم يجب الفعل بعده ونقل عن المبرد اختصاص اذا بالجملة الفعلية كذا قال الهندي في شرح الكا فية.
 
3- قد تقع للمفاجأة، فيختاربعدها  المبتدأ يعني وقد ذكرنا الخلاف في (إذا) المفاجأة في باب المبتدأ، وأن الأقرب كونها حرفا، فلا محل لها، والتي تقع جوابا للشرط: للمفاجأة، كما يجيئ في حروف الجزم، والكوفيون يجوزون نحو: خرجت فإذا زيد القائم بنصب القائم، على أن زيدا مرفوع بالظرف، كما في نحو: في الدار زيد، لأن (إذا) المفاجأة عندهم ظرف مكان، أما النصب القائم، فقالوا: لأن (إذا) المفاجأة، تدل على معنى (وجدت) فتعمل عمله، لأن معنى مفاجأتك الشئ: وجدانك له فجأة، فالتقدير: خرجت فوجدت زيدا القائم، والقائم ثاني مفعوليه، ومنه قول الكسائي في المناظرة التي جرت بينه وبين سيبويه في مثل قولهم: كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو إياها: لا يجوز إلا إياها، وقال سيبويه: لا يجوز إلا: فإذا هو هي، لأن (إذا) المفاجأة يجب الابتداء بعدهانحو:خرجت فاذا السبع واقف.
 
ج:-  وَمِنٌهَا إذٌ وهِيَ لِلمَاضِي ، وَتَقَعَ بَعٌدَها الجُمٌلَتان الاسٌمِيَّةُ وَالفِعٌلِيَةُ ،نَحٌوُ: جِئٌتُكَ إذٌ طَلَعَتِ الشَّمسُ ، وإذِ الشَّمسُ طَالِعَةٌ.
 
أي ومنها: اذ وهي للماضي وتقع بعدها الجملتان اَهٌ يعني إذ، لما مضى، ويقع بعدها الجملتان، وذلك بلا فصل، لأنه لا يطرأ عليها معنى الشرط كما في (إذا)، لأن جميع أسماء الشرط متضمنة لمعنى (ان)، وان للشرط في المستقبل، و (إذ) موضوعة للماضي فتنافيا، و (إذ) إذا دخل على المضارع قلبه إلى الماضي كقوله تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا}، ويلزمها الظرفية، إلا أن يضاف إليها زمان، كقوله تعالى: {بعد إذ نجانا الله منها}، ويلزمها الاضافة إلى الجملة، وإن حذفت لقيام القرينة عوضت منها التنوين، كما في قوله: وأنت إذ صحيح ، فيكسر ذالها، أو يفتح، كما مر، ويلزمها الكسر في نحو يومئذ لما مر،
 
 وتجيئ (إذ) للتعليل، نحو: جئتك إذ أنت كريم، أي لأنك، والأولى حرفيتها، إذن، إذ لا معنى لتأويلها بالوقت حتى تدخل في حد الاسم، واعلم أنه يقبح أنه يليها اسم بعده فعل ماض، نحو: إذ زيد قام، بل الفصيح: إذ قام زيد، لأن (إذ) موضوع للماضي، فايلاؤه الماضي أولى، للمشاكلة والمناسبة، ولا يرد عليه نحو: إذا زيد يقوم، لأن (إذا) على مذهب سيبويه، داخلة على (يقوم) المقدر المفسر بهذا الظاهر، وأما على مذهب من أجاز دخولها على اسمية خبرها فعل، فهذا وارد عليه، ولا مخلص له منه، إلا استقباح استعمال مثل هذا، أيضا، أعني: إذا يقوم زيد فقل له كذا، والحق أنه قبيح قليل الاستعمال،ويجوز أن يقال في (إذ) انه بني لأن وضعه وضع الحروف كما لايخفى.
 
د:- وَمِنٌهَا أَيٌنَ، وَأنَّى لِلمَكانِ بِمَعٌنى الاسٌتِفٌهامِ ، نَحٌوُ: أيٌنَ تَمٌشِي ؟ ، وأنَّى تَقٌعُدُ ؟، وبِمَعٌنى الشَّرٌطِ ، نَحٌوُ: أيٌنَ تَجٌلِسٌ أَجٌلِسٌ ، وأنَّى تَقُمٌ أَقُمٌ.
 
 أي ومنها: أين وأنى للمكان بمعنى الاستفهام اه يعني من الظروف المبنية أين الاستفهامية نحو، أين كنت ؟ والشرطية نحو، أين تكن أكن، وبناؤهما على الحركة للساكنين، وعلى الفتح لاستثقال الضم والكسر بعد الياء،
و (أنى)، لها ثلاثة معان، استفهامية كانت أو شرطية: أحدها: أين، الا أن (أنى) مع (من) إما ظاهرة كقوله:من اين عشرون لنا من أنى أي: من أين، أو مقدرة، كقوله تعالى: {أني لك هذا}، أي من أنى، أي من أين، ولا يقال: أنى زيد ؟ بمعنى: أين زيد، وإنما جاز اضمار (من) لأنها تدخل في أكثر الظروف التي لا تتصرف أو يقل تصرفها نحو: من عند، ومن بعد، ومن أين، ومن قبله ومن أمامه ومن لدنه، فصارت مثل (في) فجاز أن تضمر في الظروف اضمار (في) ويجيئ (أنى) بمعنى (كيف) نحو: (أنى يؤفكون)، ويجوز أن يكون بمعنى: من أين يؤفكون، ويجيئ بمعنى (متى)، وقد أول قوله تعالى: {أنى شئتم}، على الأوجه الثلاثة، ولا يجيئ بمعنى متى، وكيف، إلا وبعده فعل،    وأما (أنى) الشرطية،فكقوله:فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها * كلامركبيها تحت رجليك شاجر،أي من أين تأتها.
 
ه :- وَمِنٌهَا مَتى لِلزَّمانِ شَرٌطاً ، واسٌتِفٌهاماً ، نَحٌوُ: ومَتى تَصُمٌ اَصُمٌ، وَمتى تُسَافِرٌ أُسافِرٌ .
 
أي ومنها: متى للزمان شرطا واستفهامااَهٌ يعني من الظروف المبنية ومتى للزمان فيهما، أي في الاستفهام والشرط، وربما جرت هذيل بمتى، على أنها بمعنى (من) كقوله: شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج ، أو بمعنى (في)، فيكون على الوجهين حرفا، أو بمعنى (وسط) كما حكى أبو زيد،وضعته متى كمي أي وسط كمي، أو في كمي، ولا يجوز: متى زيد، لأن الزمان لا يكون خبرا عن الجثة، وأما قولهم: متى أنت وبلادك ؟ فمتى ليس بخبر، بل ظرف لخبر المبتدأ الذي بعده غير ساد مسده، كما سد في نحو: أمامك زيد، وأنت وبلادك نحو: كل رجل وضيعته، أي: متى أنت وبلادك مجتمعان،فيكون المعنى في أي وقت يكون الاجتماع.
 
و:-وَمِنٌهَا كَيٌفَ لِلاسٌتِفٌهامِ حَالاً نَحٌوُ:كَيٌفَ أَنٌتَ ؟ أيٌ فِي أيِّ حَالٍ انت.
 
أي ومنها:كيف للاستفهام حالا اَهٌ يعني من الظروف المبنية كيف، وإنما عد (كيف) في الظروف لأنه بمعنى: على أي حال، والجار والظرف متقاربان، وكون (كيف) ظرفا، مذهب الأخفش، وعند سيبويه: هو اسم، بدليل إبدال الاسم منه، نحو: كيف أنت ؟ أصحيح أم سقيم، ولو كان ظرفا لأبدل منه الظرف نحو: متى جئت أيوم الجمعة أم يوم السبت ؟ وللأخفش أن يقول يجوز إبدال الجار والمجرور منها، نحو: كيف زيد، أعلى حال الصحة أم على حال السقم ؟ فكيف، عند سيبويه، مقدر بقولنا: على أي حال حاصل، وعند الأخفش بقولنا: على أي حال، و (حاصل) عنده مقدر،وإن دخلت نواسخ الابتداء على غير المستقل الذي بعد (كيف)، نحو: كيف أصبحت، وكيف تعلم زيدا، فكيف منصوب المحل، خبرا، أو، مفعولا به، حسب مطلوب ذلك الناسخ، والاستفهام بكيف عن النكرة، فلا يكون جوابه إلا نكرة، فلا يجوز أن يقال: الصحيح، في جواب: كيف زيد ؟، وشذ دخول (على) عليه، كما روي: على كيف تبيع الأحمرين، وأما قولهم: أنظر إلى كيف تصنع، فكيف فيه مخرج عن معنى الاستفهام لسقوطه عن الصدر، والكوفيون يجوزون جزم الشرط والجزاء بكيف، وكيفما، قياسا، ولا يجوزه البصريون إلا شذوذا،قال سيبويه: آنها في الجزاء مستكرهة، وقال الخليل: مخرجها مخرج المجازاة، يعني في قولهم: كيف تكون أكون، لأن فيها معنى العموم الذي يعتبر في كلمات الشرط، إلا أنه لم يسمع الجزم بها في السعة.
 
ز:-وَمِنٌهَا أَيَّانَ لِلزَّمانِ اسٌتِفٌهَاماً ، نَحٌوُ: قوله تعالى :{ أَيَّانَ يَوٌمُ الدِّينِ}.
 
أي ومنها:أيان للزمان استفهاما اَهٌ يعني من الظروف المبنية أيان : فأيان للزمان، استفهاما كمتى الاستفهامية، الا أن (متى) أكثر استعمالا، وأيضا، أيان مختص بالأمور العظام نحو قوله تعالى: {أيان مرساها}، و: (أيان يوم الدين)، ولا يقال: أيان نمت ؟ وكسر همزته لغة سليم، ويختص (أيان) في الاستفهام بالمستقبل بخلاف (متى) فإنه يستعمل في الماضي والمستقبل، قال ابن جني: ينبغي أن يكون (أيان) من لفظ (أي) لا من لفظ (أين) للمكان، ولقله فعال، وكثرة فعلان في أسماء، فلو سميت بها لم تصرفها.
ح :- وَمِنٌهَا مُذٌ ،وَمُنٌذُ  بِمَعٌنى أوَّلِ المُدَّةِ إنٌ صَلُحَ جَواباً لِمَتَى  نَحٌوُ: مَا رَأيٌتُه مُذٌ اومُنٌذُ يَوٌمُ الجُمٌعَةِ  فِي جَوابِ مَنٌ قَالَ مَتَى مَا رَأيٌتَ زَيْدًا؟ أَيٌ أوَّلُ مَدَّةٍ انٌقَطَعَ رُؤيَتِي إيَّاهُ يَومُ الجُمُعَةِ ، وبِمَعٌنى جَمِيعِ المُدَّةِ إنٌ صَلُحَ جَوَاباً لِكـَمٌ نَحٌوُ:مَا رَأَيٌتُهُ مُذٌ اَومُنٌذُ يَومَانِ فِي جَوابِ مَنٌ قَالَ: كَمٌ مُدَّةً مَا رَأيٌتَ زَيٌداً ؟، أَيٌ جَمِيعُ مُدَّةٍ مَا رَأَيٌتُهُ يِوٌمانِ .
 
أي ومنها مذمنذ بمعنى اول المدة انصلح جوابالمتى اَهٌ يعني من الظروف المبنية مذمنذ: إذا انجر ما بعدهما ففيهما مذهبان: الجمهور على أنهما حرفا جر، وبعض البصريين على أنهما اسمان، وإذا لم ينجر ما بعدهما فلا خلاف في كونهما اسمين، لكن في ارتفاع ما بعدهما أقوال: الأول: لجمهور البصريين: أنهما مبتدآن ما بعدهما خبرهما، على ما يجيئ تقريره، والثاني: لأبي القاسم الزجاجي: أنهما خبرا مبتدأين، مقدمان، فإن مفسر الزجاجي مذ ومنذ، بأول المدة وجميع المدة مرفوعين، كما يجيئ من تفسير البصريين، فهو غلط، لأنك إذا قلت: أول المدة: يومان فأنت مخبر عن الأول، باليومين، وأيضا، كيف تخبر عن النكرة المؤخرة بمعرفة مقدمة، والزمان المقدر لا يصحح تنكير المبتدأ المؤخر، إلا إذا انتصب على الظرفية، نحو: يوم الجمعة قتال، وإن فسرهما بظرف، كما تقول مثلا في، ما رأيته منذ يوم الجمعة،أي: مع انتهائها،أي:انتهاء الرؤية يوم الجمعة، وفي:ما رأيته مذ يومان:أي عقيبها وبعدها،أي:بعد الرؤية يومان،فله وجيه،مع تعسف عظيم من حيث المعنى،
 
والغرض من هذا التركيب: تحصيل كلمة تفيد تحديد زمان فعل مذكور مع تعيين ذلك الزمان المحدود، كتحديد زمان عدم الرؤية في نحو: ما رأيته منذ يوم الجمعة، وتحديد الزمان مع تعيينه يحصل: إما بذكر مجموع ذلك الزمان من أوله إلى آخره، المتصل بزمان التكلم، نحو: منذ يومان، ومذ اليومان ومذسنتان، ومذ زيد قائم، إذا امتد قيامه إلى وقت التكلم، وإما بذكر أول الزمان المتصل آخره بزمان التكلم غير متعرض لذكر الآخر، للعلم باتصاله بوقت التكلم، مخصصا لذلك الأول بما لا يشاركه فيه غيره مما هو بعده، نحو: مذ يوم الجمعة ومذ يوم قدمت فيه، ومذ قام زيد، تريد يوم الجمعة الأقرب إلى وقت التكلم، إذ لا يشاركه في هذا الاسم، ما بعده من الأيام، ففي الأول يجب أن يكون أصل (منذ): من أول إذ، فحذف (أول) المضاف إلى (إذ) ثم ركب (منذ) من (من)، و (إذ)، وذلك لأن معنى منذ زيد نائم: من أول وقت نوم زيد، وأما الثاني فلا يحتاج فيه إلى تقدير مضاف وحذفه، إذ معنى منذ قام زيد، منذ قيام زيد، فنقول: يضاف منذ إلى جملتين: أما الاسمية الجزأين فنحو: منذ زيد قائم، والمعنى فيها جميع المدة، ولا أعلمها بهذا القيد مستعملة لأول المدة، وأما التي أحد جزأيها فعل، فان كان الفعل ماضيا، نحو: منذ قام زيد، ومنذ زيد قام، فهو لأول المدة، وان كان مضارعا، نحو: منذ يكتب زيد، ومنذ زيد يكتب، فإن كان المضارع حالا فهو لجميع المدة، وإن كان حكاية حال ماضية، فهو لأول المدة، ولا يكون مستقبلا، لأن منذ لتوقيت الزمان الماضي فقط، لتركبه من (إذ) الموضوع للماضي.
 
الحاصل: مذ ومنذ بمعنى أول المدة، فيليهما المفرد المعرفة، مذهبهم أنه إذا ارتفع الاسم بعدهما، فهما اسمان في محل الرفع بالابتداء، ولهما معنيان: إما أول مدة انتفاء الرؤية: يوم الجمعة، فإذا كانا بهذا المعنى وجب أن يليهما من الزمان مفرد معرفة، ويجوز كما ذكرنا، أن يكون هذا الحد، غير مفرد، نحو: ما رأيته منذ اليومان اللذان عاشرتنا فيهما، إذا لم يكن العدد مقصودا، وكذا يجوز أن يكون نكرة، نحو: ما رأيته منذ يوم لقيتني فيه، إذ المقصود بيان زمن مختص، وإما جميع مدة الفعل الذي قبلهما، مثبتا كان الفعل أو منفيا، نحو: صحبني منذ يومان، أي: مدة صحبته يومان، ومذ اليوم ومذ اليومان، وقد تقدم أنه يجب أن يليه مجموع زمان الفعل من أوله إلى آخره المتصل بزمان التكلم، ولا يشترط كون ذلك المجموع مقصودا فيه العدد، وذلك لأنك تقول: ما لقيناه مذ عمرنا، ومذ زماننا، مع أنك لا تقصد زمانا واحدا أو غير واحد، حتى يكون فيه معنى العدد.
 
ط:-وَمِنٌهَا لَدَى،ولَدُنٌ  بِمَعٌنى  عِنٌدَ نَحٌوُ:المَالُ لَدَيٌكَ،والفَرٌقُ بَيٌنَهُما أنَّ عِنٌدَ لا يُشٌتَرَطُ فِيهِ الحُضُورُ، ويُشٌتَرَطُ ذلِك فِي لَدَى،ولَدُنٌ ، وجاء فِيهِ لُغاتٌ أخر: لَدْنِ ، وَلُدْنَ ، وَلَدَنْ ، وَلَدْ ، وَلُدْ ، وَلُدُ.
 
أي ومنها:لدى ولدن بمعنى عند اَهٌ يعني من الظروف المبنية لدى ولدن:- وأما لدى، فهو بمعنى (عند)، ولا يلزمه معنى الابتداء، وعند أعم تصرفا من لدى، لأن (عند) يستعمل في الحاضر القريب، وفيما هو في حرزك وإن كان بعيدا، بخلاف لدى، فإنه لا يستعمل في البعيد، وأمالدن مثل عضد، ساكنة النون، هي المشهورة، ومعناها أول غاية زمان أو مكان، نحو: لدن صباح، و (من لدن حكيم عليم )، وقلما تفارقها (من)، فإذا أضيفت إلى الجملة تمحضت للزمان، لما تقدم، أن ظروف المكان لا يضاف منها إلى الجملة الا (حيث).
 وفيها ثماني لغات: لدن بفتح الدال، ولدن بكسرها، فكأن (لدن) خففت بحذف الضمة، كما في عضد، فالتقى ساكنان، فإما أن تحذف النون فيبقى (لد) واما أن تحرك الدال فتحا أو كسرا للساكنين، وأما أن تحرك النون للساكنين كسرا، لأن زوال الساكنين يحصل بكل ذلك، فهذه خمس لغات، مع (لدن) التي هي أصلها، وقد جاء: لدن ولد، فكأن لدن خفف بنقل ضمة الدال إلى اللام، وإن كان نحو: عضد في عضد قليلا، كما يجيئ في التصريف، فالتقى ساكنان، فإما أن تحذف النون، وإما أن تكسر للساكنين، وقد جاء: لد، بحذف نون لدن التي هي أم الجميع وأشهر اللغات،
 
ولدى، بمعنى لدن، الا أن لدن ولغاتها المذكورة، يلزمها معنى الابتداء، فلذا يلزمها (من) إما ظاهرة، وهو الأغلب، أو مقدرة، فهي بمعنى: من عند، الوجه في بناء لدن وأخواته، أن من لغاتها ما وضعه وضع الحروف، فحمل البقية عليها تشبيها بها، ولو لم يكن ذلك لم يكن لبنائها وجه، لأنها مثل عند، وهو معرب بالاتفاق، والذي أرى: أن جواز وضع بعض الأسماء وضع الحروف، أي على أقل من ثلاثةأحرف، بناء من الواضع على ما يعلم من كونها حال الاستعمال في الكلام مبنية لمشابهتها للمبني، على ذكرنا في صدر الكتاب، في حد الأعراب، فلا يجوز أن يكون بناؤها مبنيا على وضعها وضع الحروف، فالوجه، إذن، في بناء لدن أن يقال: إنه زاد على سائر الظروف غير المتصرفة في عدم التصرف بكونه، مع عدم تصرفة، لازما لمعنى الابتداء فتوغل في مشابهة الحروف، دونها،
 
و الوجه من حذف نون (لدن) أي لم يجوز حذفها مع الأضافة، فلا يقول: من لده، بل: من لدنه، ولدنك، وتجر (لدن) ما بعدها بالاضافة لفظا إن كان مفردا، وتقديرا إن كان جملة، وإن كان ذلك لفظ (غدوة)، جاز نصبها أيضا، مع الجر، وقد ترفع،وأما (لدى) وهو بمعنى (عند) فلا دليل على بنائه،وألف لدى، تعامل معاملة ألف (على) و (إلى) فتسلم مع الظاهر، وتقلب ياء، غالبا، مع المضمر، وقد حكى سيبويه عن الخليل عن قوم من العرب : لداك، وإلاك، وعلاك، تأمل.
 
ي :- وَمِنٌهَا قَطُّ  للمَاضِي المَنٌفِيِّ نَحٌوُ: مَا رَأَيٌتُهُ قَطُّ ، وَمِنٌهَا عَوٌضُ لِلمُسٌتَقٌبَلِ المَنٌفِيِّ ، نَحٌوُ:لا أَضٌرِبُهُ عَوٌضُ.
 
ومنها:قط للماضى المنفي اَهٌ يعني من الظروف المبنية قط:- وقط، لا يستعمل إلا بمعنى أبدا، لأنه مشتق من القط، وهو القطع، كما تقول لا أفعله البتة، إلا أن (قط) يبنى لما سنذكره، بخلاف: البتة، وربما استعمل قط، بدون النفي، لفظا ومعنى، نحو: كنت أراه قط، أي دائما وقد استعمل بدونه لفظا لا معنى، نحو:…هل رأيت الذئب قط وبنى قط، قيل لأن بعض لغاته، على وضع الحروف، كما يجيئ، والأولى أن يقال: بني لتضمنه لام الاستغراق لزوما، لاستغراقه جميع الماضي، وأما أبدا، فليس الاستغراق لازما لمعناه، ألا ترى إلى قولهم: طال الأبد على لبد،
وبنى قط على الضم حملا على أخيه عوض، وهذه أشهر لغاته، أعني مفتوح القاف مضموم الطاء المشددة، وقد تخفف الطاء في هذه، وقد تضم القاف اتباعا لضمة الطاء: المشددة أو المخففة، كمنذ، وقد جاء: قط ساكنة الطاء، مثل قط، الذي هو اسم فعل.
و أيضاً منها:عوض للمستقبل المنفي اَهٌ يعني من الظروف المبنية عوض ،وعوض، في الأصل، اسم للزمان والدهر فقط وعوض: بمعنى: أبدا، لكن عوض، قد يستعمل لمجرد الزمان، لا بمعنى أبدا، فيعرب،وجاء في عوض، فتح الضاد وكسرها أيضا، وأكثر ما يستعمل عوض مع القسم، كقوله: رضيعي لبان ثدي أم تقاسما * بأسحم داج عوض لا نتفرق .
اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيَانُ قِسٌمِ آخر مِنَ الظُرُوٌفِ الٌمُبٌنِيِّةِ:
 
وَاعٌلَمٌ أنّه إذا أُضِيفَتِ الظُّرُوفُ إلى جُمٌلَةٍ اَوٌالى إذٌ جَازَ بِناؤُها عَلى الفَتٌحِ ،كقَوٌلِهِ تَعَالى : {هَذَا يَوٌمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدٌقُهُمٌ }،  وكيَوٌمَئِذٍ و حِيٌنَئِذٍ، وَكذلِك مِثٌل ، وغَيٌر مَعَ مَا وأنٌ وأَنَّ تَقولُ: ضَرَبٌتُه مِثٌلَ مَا ضَرَبَ زَيٌدٌ وَغَيٌرَ أنٌ ضَرَبَ زَيٌدٌ. وَمِنٌهَااَمسِ بِالٌكَسٌرِ عِنٌدَ اَهٌلِ الٌحِجَازِ.
 
الالف :- اعلم!أنه اذا اضيف الظروف الى الجملة أوالى اذ ، بناؤها على الفتح اَهٌ يعني يجوز بناء تلك الظروف على الفتح نحو:{يوم ينفخ في الصور} و{يوم ينفع الصادقين صدقهم}و{يومئذ}و{وحنئذ}اذالمعنى يوم اذ كان كذا ،وحين اذكان كذا ،وانما جازبناءها لأن الجملة مبنية من حيث هي هي حتى ذهب البعض الى انها من مبنيات الأصل وذلك لأن المراد بمبنى الأصل مالايحتاج الى الاعراب من حيث انه لايقع فاعلا ولامفعولا ولامضافا اليها والجملة كذلك فانها بنفسها لايحتاج الى الاعراب لانها لايقع فاعلة ولامفعولة ولامضافا اليها بذاتها لكن لما كان اكتساءها الاعراب لقيامها مقام المفرد اخرج عن كونها مبنية الاصل لان ما هو مبنى الاصل كالحرف والماضى والامربغيرالام لايكون لهاالاعراب لالفظاولاتقديرولامحلا ونحومررت برجل ضرب مجرورالمحل فيه الجملة لامجرد الماضي فخرجت الجملة عن كونها مبنية الاصل ولم يحرج عن شبهها بمبني الاصل لانها تشبه مبنى الاصل في عدم وقوعها فاعلة ومفعولة ومضافا اليهابل هي مبنية قوية بالنسبة الى غيرهمامن المنيات فاقتضى مناسبتهابالاضافة اليها ولوبواسطة كما في اذالمضاف الى الجملة جواز البناءواختيار الفتح للخفة ثم ان جواز البناء في الظروف انما يكون في المضافة الى الجملة جواز اكيوم وليلة وحين ووقت وزمان ،واما الظروف المضافة اليها وجوبا مثل اذاواذا وحيث كما مرفي بيان حيث.
 
 ب:- قدٌ يشبه (غير) و (مثل)، بالظروف المضافة إلى الجمل لزوما، أعني: حيث، وإذ، وإذا، وذلك لأنهما نسبيان مثلها، ولأنه لا حصر فيهما، كما أنها غير محصورة بحدود حاصرة، انحصار اليوم، والدار، فيضافان إلى الجملة، لكن لما كانا مشبهين بها تشبيها بعيدا، لم يضافا إلى صريح الفعل، إضافتها إليه، بل إلى جملة مصدرة بحرف مصدري، كقوله تعالى: {مثل ما أنكم تنطقون}،  وإنما صدر ما أضيفا إليه بحرف مصدري، دون ما أضيف إليه الزمان الجائز إضافته إلى الجملة، وإن كانت الأضافة إليها في كلا القسمين غير لازمة، لأن التناسب بين الزمان المضاف إلى الجملة، والجملة المضاف إليها في دلالتهما على الزمان، وكون الزمان ظرفا لمصدر الجملة المضاف إليها (أغنيا عن الحرف المصدري، وليسا بموجودين في: مثل، وغير، فاحتيج معهما إلى الحرف المصدري، مع أنه نقل الكوفيون عن العرب أنها تضيف الظروف، أيضا، إلى، أن، المشددة والمخففة، نحو: أعجبني يوم أنك محسن، ويوم أن يقوم زيد، فإن صح النقل، جاز في تلك الظروف: الأعراب والبناء، كما في: (مثل ما أنكم تنطقون)، وغير أن نطقت، على ما يأتي،
 
واختلف في كون الظروف مضافة إلى ظاهر الجملة، أو إلى المصدر الذي تضمنته، والنزاع في الحقيقة منتف، لأن الأضافة في اللفظ إلى ظاهر الجملة بلا خلاف، ومن حيث المعنى إلى مصدرها، لأن معنى يوم قدم زيد، يوم قدومه، ولو كان مضافا في الحقيقة إلى ظاهر الجملة، وهي خبر، لكان المعنى: يوم هذا الخبر المعين، وأيضا، الأضافة في المعنى لتخصيص الزمن، ولا بد في الأضافة المفيدة للتخصيص من صحة تقدير لام التخصيص، واللام يتعذر دخولها على الجملة، أي: مثل) مع ما، و (غير) مع أن، مشددة ومخففة، وامثلتها واضحة.
 
نكتة:- ومنها:امس بالكسر عند اهل الحجاز. يعنى من الظروف المبنية: أمس، عند الحجازيين، وعلة بنائه: تضمنه للام التعريف، وذلك أن كل يوم متقدم على يوم فهو أمسه، فكان في الأصل نكرة، ثم لما أريد: أمس يوم التكلم ، دخله لام التعريف العهدي، كما هو عادة كل اسم قصد به إلى واحد من بين الجماعة المسماة به، كما ذكرنا في باب غير المنصرف، ثم حذفت اللام وقدرت، لتبادر فهم كل من يسمع أمس، مطلقا من الأضافة، إلى أمس يوم التكلم، فصار معرفة، نحو: لقيته أمس الأحدث،  ولم يبن صباحا ومساء، وأخواتهما المعينة، مع كونها، أيضا، معدولة عن اللام، لأن التعريف الذي هو معنى اللام، غير ظاهر فيها من دون قرينة، ظهوره في أمس، لأنك إذا قلت: كلمته صباحا ومساء، وقصدت صباح يومك، ومساء ليلتك، لم يتبين تعريفهما، كما يتبين في قولك: لقيته أمس،ولاتنس ايها الاخ الكريم في الدعاك .حقاني عفى عنه

 

﴿وَالخَاتِمَةُ فِي سائِرِ أحٌكامِ الاسٌمِ ولَواحِقِهِ – غَيٌرِ الإعٌرابِ والبِناءِ وَفِيٌهَافُصُوٌلٌ ﴾
 

About ilme nahwe

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *