Home / اسم التفضیل-المجموع-المثنی-اسم الفاعل-تاء التأنيث / کفاية النحو- اسم التفضیل-المجموع-المثنی-اسم الفاعل-تاء التأنيث

کفاية النحو- اسم التفضیل-المجموع-المثنی-اسم الفاعل-تاء التأنيث

 

 کفاية النحو النحوفَصٌلُ الأوَّلُ: فِي التَّعٌرِيفِ والتَّنٌكِيرِ| فَصٌلُ الثّانِي – فِي أَسٌماءِ الأعٌدادِ-اسم التفضیل-المجموع-المثنی-اسم الفاعل-تاء التأنيث

 کفاية النحو شرح هداية النحو
                           کفاية النحو شرح هداية النحو
 

فَصٌلُ الأوَّلُ: فِي  التَّعٌرِيفِ والتَّنٌكِيرِ :

(فَصٌلُ: إعلم!أنّ الاسٌمَ عَلى قِسٌمَيٌنِ مَعٌرِفَةٍ ونَكِرَةٍ ، المَعٌرِفَةُ ، اسٌمٌ وُضِعَ لِشيءٍ مُعَيَّنٍ ، وَهِيَ سِتَّةُ أقٌسامٍ .المُضٌمَراتُ،والأعٌلامُ ،وَالمُبٌهَماتُ ، أَعٌنِي أَسٌماءَ الإشاراتِ والمَوٌصُولاتِ ،وَالمُعَرَّفَ بِاللاَّمِ ،وَالمُضَافَ إلى أَحَدِها إضَافةَ مَعٌنَوِيٌةَ وَالمُعَرَّفَ بِالنِّداءِ . وَالعَلَمُ هُوَ مَا وُضِعَ لِشَيءٍ مُعَيَّنٍ لا يَتَناوَلُ غَيٌرَهُ بِوَضِعٍ واحِدٍ. وأَعٌرَفُ المَعارِفِ المُضٌمَرُ المُتِكَلِّمُ ، نَحٌوُ: أَنَا ، ونَحٌنُ ، ثُمَّ المُخاطَبُ  نَحٌوُ: أَنٌتَ، ثُمَّ الغائِبُ ، نَحٌوُ: هُوَ ، ثُمَّ العَلَمُ  ثُمَّ المُبٌهَماتُ ، ثُمّ المُعرَّف باللامِ ،، ثُمّ المعرَّفُ بالنِّداء، وَالمُضَافُ فِي قُوَّةِ المُضَافِ إليهِ ، وَالنَّكِرَةُ ، مَا وُضِعَ لِشَيٌءٍ غَيرِ مُعَيَّنٍ ،كرَجُل وَفَرَس.
 

 وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ الٌاَوّلُ:- بَيَانُ التَّعٌرِيفِ والتَّنٌكِيرِ:

 
الالف:- اعلم!ان الاسم على قسمين معرفة ونكرة يعني الاسم نكرة، وهي الأصل لأنها، لا تحتاج في دلالتها على المعنى الذي وضعت له إلى قرينة، بخلاف المعرفة، وما يحتاج إلى شيء فرع عما لا يحتاج. وهي عبارة عن نوعين:
أحدهما: ما يقبل “أل” المؤثرة للتعريف احترز بذلك من نحو: الحسن والعباس، فإن “أل” لا تؤثِّر فيهما التعريف؛ لأنهما معرفتان بالعلمية قبل دخول “أل”.
والثاني: ما يقع موقع ما يقبل “أل” المؤثرة للتعريف، نحو: “ذي، ومن، وما”. في قولك: “مررت برجل ذي مال، وبمن معجِب لك، وبما معجِب لك” فإنها واقعة موقع “صاحب، وإنسان، وشيء ” صاحب” راجع لذي، وهو يقبل “أل” المؤثِّرة للتعريف؛ لأنه صار بالاستعمال صفة مشبهة فأشبه الأسماء الجامدة بخلاف “صاحب” اسم فاعل بمعنى مصاحب، فإن “أل” الداخلة عليه موصولة، لا تؤثر فيه تعريفا و”إنسان” راجع إلى “من” النكرة الموصوفة للعاقل، وهو يقبل “أل” فتقول: الإنسان، و”شيء” راجع إلى “ما” التي لغير العاقل، وهو يقبل “أل” تقول: الشيء. ومثلهما “ما” و”من” الموصوفتان الشرطيتان والاستفهاميتان، وكذلك “أين” و”كيف”.، كرجل، وفرس، ودار، وكتاب.
 وكذلك نحو: صه، منونا، فإنه واقع موقع قولك: “سكوتا”. أي: وسكوتا يقبل “أل” لأنه مصدر، تقول: السكوت، ومذهب الجمهور أن أسماء الأفعال واقعة موقع الأفعال.
 
ب:- ومعرفة، وهي الفرع، وهي عبارة عن نوعين:
أحدهما: مالايقبل “أل” ألبتة أي: قطعا. قال سيبويه: ولا يستعمل “البتة” إلا بالألف واللام، وأجاز الفراء تنكيره، فيقال: لا أفعله البتة وبتة؛ لكل أمر لا رجعة فيه، وهو منصوب على المصدر المؤكد وهمزته للقطع سماعا، والتاء فيه للوحدة. ولا يقع موقع ما يقبلها، نحو: زيد، وعمرو…
والثاني: ما يقبل “أل” ولكنها غير مؤثرة للتعريف، نحو: حارث، وعباس، وضحاك” فإن “أل” الداخلة عليها لِلَمٌحِ الأصل بها.
ج :- أقسام المعارف سبعة: المضمر كأنا وهم، والعلم كزيد وهند، والإشارة كذا وذي، والموصول كالذي والتي ، وقيل: إن تعريف الموصول بالعهد الذي في الصلة، وقيل بأل، ملفوظة في نحو: الذي والتي، أو غير ملفوظة بل يكون الموصول معنى ما فيه “أل” كـ “من” و”ما”. كالغلام والمرأة، وذو الأداة أي: الذي تدخل عليه أداة التعريف، وهي “أل” المعرفة، سواء كان مذكرا أو مؤنثا. والمضاف لواحد منها كابني وغلامي، والمنادي نحو: “يا رجل” لمعين.

اَلٌبَحٌثُ الثَانِي:- بَيَانُ مَعٌنَى الٌعَلَمِ وَاَقٌسَامِهِ :

الالف:- اِعٌلم !أنّ العلم ماوضع لشئ معين لايتناول غيره بوضع واحد0 يعني لفظ: “العَلَم” في اللغة مشترك لفظي بين عدة معانٍ، منها: الجبل، قال الله تعالى: {وَلَهُ الٌجَوَارِ الٌمُنٌشَآتُ فِي الٌبَحٌرِ كَالٌأَعٌلام} أي كالجبال
ومنها: الراية التي تجعل شعارا للدولة والجند، ومنها: العلامة، ولعل المعنى الاصطلاحي مأخوذ من الأخير. وهو نوعان: جنسي وسيأتي، وشخصي، وهو: اسم يعين مسماه تعيينا مطلقا أي: غير مقيد بقرينة تكلم، أو إشارة حسية أو معنوية، أو زيادة لفظية كالصلة، أو غير ذلك من القرائن التى توضح مدلوله، وتحدد المراد منه، بل بمجرد الوضع والغلبة.، فخرج بذكر التعيين النكرات لأن النكرات تدل على شيء غير معين. كما أسلفنا في أول مبحث النكرة والمعرفة. وبذكر الإطلاق ما عدا العلم من المعارف، تعيينها لمسمياتها تعيين مقيد، ألا ترى أن ذا الألف واللام مثلا إنما تعين مسماه ما دامت فيه” “أل” فإذا فارقته فارقه التعيين، ونحو: “هذا” إنما يعين مسماه ما دام حاضرًا، وكذا الباقي.
 
 ب:– مسماه نوعان: أولو العلم من المذكرين كجعفرأصل الجعفر: النهر عامة أو الصغير فوق الجدول أو الملآن، ثم سُمِّي به رجل معين. والمؤنثات كخرنِق أي ولد الأرنب للذكر والأنثى، أو الفتي من الأرانب، ثم سميت به امرأة شاعرة هي أخت طرفه لأمه. وما يؤلف: أي النوع الثاني من قسمي العلم: الأشياء الألفية من غير أولى العلم التي يكون للواحد منها علم خاص به. كالقبائل كقَرَن أي اسم قبيلة من مراد؛ ينسب إليها: أويس القَرَني رضي الله عنه. والبلاد كعَدَن، والخيل كلاحق علم فرس؛ كان لمعاوية بن أبي سفيان.والإبل كشذقم أي اسم فحل من الإبل؛ كان للنعمان بن المنذر، والبقر كعراء أي عرار كقطام؛ اسم بقرة كانت في وسط من بني إسرائيل. والغنم كهيلةعلم لعنز؛ كانت لإحدى نساء العرب، ومن هذا النوع كل ما يتصل بحياة الناس وأعمالهم، وله اسم خاص به كأسماء المصانع والطائرات والكتب… إلخ. والكلاب نحو واشق.
 
ج :- ينقسم إلى مرتجل، وهو: ما استعمل من أول الأمر علما، كأدد لرجل، وسعاد لامرأة، ومنقول وهو الغالب، وهو: ما استعمل قبل العلمية لغيرها، ونقله إما من اسم إما لحدث كزيد وفضل، أو لعين كأسد وثور، وإما من وصف إما لفاعل كحارث وحسن، أو لمفعول كمنصور ومحمد، وإما من فعل إما ماضٍ كشمر، أو مضارع كيشكر، وإما من جملة إما فعلية كشاب قرناها، أو اسمية كزيد منطلق، وليس بمسموع” ولكنهم قاسوه، وعن سيبويه. الأعلام كلها منقولة، وعن الزجاج: “كلها مرتجلة”
 
د:- ينقسم أيضا إلى مفرد، كزيد وهند، وإلى مركب، وهو ثلاثة أنواع : مركب إسنادي، كـ “برق نحره” و”شاب قرناها” وهذا حكمه الحكاية،
ومركب مزجي،وهو:كل كلمتين نزلت ثانيتهمامنزلة تاءالتأنيث مماقبلها،فحكم الأول أن يفتح آخره، كـ “بعلبك” و”حضرموت” إلا إن كان ياء فيسكن، كـ “معد يكرب” و”قالي قلا”وحكم الثاني أن يعرب بالضمة والفتحة، إلا إن كان كلمة “ويه” فيبنى على الكسر، كـ “سيبويه” و”عمرويه”.
 ومركب إضافي، وهو الغالب، وهو: كل اسمين نزل ثانيهما منزلة التنوين مما قبله، كـ “عبد الله” و”أبي قحافة”وحكمه أن يجري الأول بحسب العوامل الثلاثةرفعاونصبا وجرا،ويجرالثاني بالإضافة.
 
ه :- ينقسم أيضا إلى اسم، وكنية، ولقب: فالكنية: كل مركب إضافي في صدره أب أو أم، كأبي بكر، وأم كلثوم. واللقب: كل ما أشعر برفعة المسمى أو ضعته، كزين العابدين وأنف الناقة. والاسم ما عداهما، وهو الغالب، كزيد وعمرو.
والعلم الجنسي اسم يعين مسماه بغير قيد تعيين ذي الأداة الجنسية أو الحضورية، تقول: “أسامةأجرأ من ثعالة”، فيكون بمنزلة قولك: “الأسد أجرأ منالثعلب” و”أل” في هذين للجنس، وتقول: “هذاأسامة مقبلا”، فيكون بمنزلة قولك:”هذا الأسد مقبلا” و”أل” في هذا لتعريف الحضور،وهذا العلم يشبه علم الشخص من جهةالأحكام اللفظية،فإنه يمتنع من “أل”ومن الإضافة،ومن الصرف إن كان ذاسبب آخر، كالتأنيث في:”أسامة” و”ثعالة”،وكوزن الفعل في:”بنات أوبر” و”ابن آوى”ويبتدأ به، ويأتي الحال منه، كما تقدم في المثالين،ويشبه النكرة من جهة المعنى؛لأنه شائع في أمته لا يختص به واحددون آخر.
 
 و:- مسمى علم الجنس ثلاثة أنواع: أحدها: وهو الغالب: أعيان لا تؤلف، كالسباع والحشرات كأسامة، وثعالة، وأبي جعدة للذئب، وأم عريط للعقرب.
والثاني:أعيان تؤلف،كهيان بن بيان للمجهول العين والنسب،وأبي المضاءللفرس،وأبي الدغفاءللأحمق.
والثالث: أمور معنوية، كسبحان للتسبيح، وكيسان للغدر، ويسار للميسرة، وفجار للفجرة، وبرة للمبرة.واغتنم هذاالمقام أيها الأخ الكريم.
 
ز:- أعرف المعارف المضمر المتكلم نحو:أنا ونحن إلخ:-يعني كان المتكلم أعرف،لأنه ربمادخل الالتباس في المخاطب،بخلاف المتكلم،ثم المخاطب…ثم الغائب…ثم العلم أه كمالايخفى على أهل العلم.
 

اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيَانُ حُكٌمِ النّكِرِةِ:

اعلم! أنّ النكرة ما وضع لشئ،غير معين اَهٌ يعني تعريفه واضح، فان النكرة إذا وقعت في سياق النفي والنهي والاستفهام، استغرقت الجنس ظاهرا، مفردة كانت أو مثناة أو مجموعة، على ما ذكرنا في حد المعرفة، ويحتمل ألا تكون للاستغراق، احتمالا مرجوحا فلذا أتى بالقرينة نحو: ما جاءني رجل واحد، بل رجلان، أو: بل رجال، وما جاءني رجلان هما أخواك، وهل جاءك رجال هم أخوتك، ومع الأطلاق أيضا يحتمل عدم الاستغراق احتمالا مرجوحا، فلهذا كان: لا رجل، ظاهرا في الاستغراق، محتملا لسواه، وإذا دخلها (من) ظاهرا، نحو ما جاءني من رجل، أو مقدرا، نحو: لا رجل، أي لا من رجل، فهو نص في الاستغراق، و (من) هذه وإن كانت زائدة، كما ذكر النحاة، لكنها مفيدة لنص الاستغراق كأن أصلها (من) الابتدائية، لما أريد استغراق الجنس ابتدئ منه بالجانب المتناهي، وهو الأحد، وترك الجانب الأعلى الذي لا يتناهى، لكونه غير محدود، كأنه قيل: ما جاءني من هذا الجنس واحد إلى ما لا يتناهى،
 
 فمن ثمة تقول إذا قصدت الاستغراق، ما جاءني أحد ومن أحد،وإن وقعت النكرة لا في سياق الأشياء الثلاثة، فظاهرها عدم الاستغراق، وقد تكون الاستغراق مجازا، كثيرا إن كانت مبتدأة، كتمرة خير من زنبور، ورجل خير من امرأة، وقليلا في غيره كقوله تعالى: (علمت نفس ما قدمت )، والدليل على كونها في الموجب مجازا في العموم، بخلاف المعرفة باللام تعريفا لفظيا، كما في: الدينار خير من الدرهم: أن الاستغراق يتبادر إلى الفهم بلا قرينة الخصوص مع اللام، وعدم الاستغراق بلا لام، والسبق إلى الفهم: من أقوى دلائل الحقيقة.تدبر.

فَصٌلُ الثّانِي : فِي أَسٌماءِ الأعٌدادِ:

 
(فَصٌلُ: أَسٌماءُ العَدَدِ ،مَا وُضِعَ لِيَدُلَّ عَلى كَمِّيَّةِ آحادِ الأشٌياءِ.وأُصُوٌلُ العَدَدِ اثٌنَتَا عَشٌرَةَ كَلِمَةً، واحِدٌ … إلى عَشَرَةٍ،ومِائَةُ،وأَلٌفٌ.
 

   وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ الٌاَوَّلُ:- بَيَانُ مَعٌنَى الٌعَددِ لُغَةً وَاِصٌطِلَاحاً،وَاُصُوٌلِ الٌعَدَدِ:

الالف:- إعلم! أن المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان المعرفة والنكرة شرع في بيان اسماء العدد فقال فصل:اسماء العدد اَهٌ يعني أن العدد؛ بوزن سبب، في اللغة: اسم للمعدود؛ ومنه قوله تعالى: {فَضَرَبٌنَا عَلَى آذَانِهِمٌ فِي الٌكَهٌفِ سِنِينَ عَدَدًا}، وأما العدّ -بتشديد الدال- مدغما؛ فهو: مصدر “عده يعده” مثل: مده يمده مدا؛ وقال تعالى: {لَقَدٌ أَحٌصَاهُمٌ وَعَدَّهُمٌ عَدًّا}.
 
ب:- أما العدد -في اصطلاح النحاة- فهو: “ما يساوي نصف مجموع حاشيته الصغرى والكبرى” فمثلا: اثنين تساوي نصف مجموع الواحد والثلاثة؛ لأن مجموعهما أربعة، ونصف الأربعة اثنان؛ فالاثنان: هو العدد المراد، وحاشيته الصغرى: الواحد، والكبرى: ثلاثة. لكن المراد من العدد المعقود له هذا الباب: الألفاظ الدالة على المعدود؛ كما قالوا “الجمع” وأرادوا الألفاظ الدالة على المجموع.
يعني أن الألفاظ التي يرجع إليها جميع أسماء العدد: اثنتا عشرة كلمة،
 وإن كانت تلك الأسماء غير متناهية، وما عدا تلك الألفاظ متفرع منها، بتثنية، كمائتان، وألفان،أو بجمع، كعشرين وأخواته، الجارية مجري الجمع، أو بعطف، كثلاثة وعشرين، وأحد ومائة، ومائة وألف، وكذا أحد عشر وأخواته، لأن أصلها العطف كما تقدم، واما بإضافة نحو: ثلاثمائة، وثلاثة آلاف، وقد يدخل العطف على جميع هذه الأقسام سوى العطف ،نحو:ثلاثمائةوثلاثةآلاف ونحوذلك.
 

اَلٌبَحٌثُ الثَانِيٌ:- بَيَانُ اِسٌتِعٌمَالِ الٌعَدَدِ:

 
وَاسٌتِعٌمَالُهُ مِنٌ واحِدٍ اِلَى اثٌنَينِ عَلى القِياسِ، أَعٌنِي لِلٌمُذَكَّرُ بِدُون التَّاءِ ولِلٌمُؤنَّثُ بِالتَّاءِ ؛ تَقُولُ فِي رَجُلٍ ؛ وَاحِداً ؛وفِي رَجُلَيٌنِ ؛اثٌنَانِ ، وَفِي امٌرَأةٍ ؛ وَاحِدةً ؛ وفِي امٌرَأتَيٌنِ ؛ اثٌنَتَانِ ، وثِنٌتَانِ .ومِنٌ ثَلاثَةٍ إلى عَشَرةٍ عَلى خِلافِ القِيَاسِ ، أَعِنٌي للمُذَكَّرِ بِالتَّاءِ ، تَقُولُ : ثَلاثَةَ رِجَالٍ إلى عَشَرةِ رِجَالٍ ، ولِلمُؤَنَّثِ بِدُونِهَا تَقُوٌلُ : ثَلاثَ نِسٌوَةٍ إلى عشٌرِ نِسٌوَةٍ . وبَعٌدَ العَشٌرةِ تَقُولُ : أَحَدَ عَشَرَ رَجُلاً ، اِثٌنَىٌ عَشَرَ رَجُلاً ، وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً ، إلى تِسٌعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، وإحٌدى عَشَرَةَ امٌرَأَةً ، واثٌنَتَى عشٌرَةَ امٌرَأَةً ، وثَلاثَ عَشٌرَةَ امٌرأَةً إلى تِسٌعَ عَشٌرَةَ امٌرَأَةً . وبَعٌدَ ذلِك تَقُولُ: عِشٌرُونَ رَجُلاً ، وعِشٌرُونَ امٌرَأَةً ، بِلا فَرٌقٍ بينٌ المُذَكَّرِ والمُؤنَّثِ  إلى : تِسٌعِينَ رَجُلاً وامٌرَأَةً ، وواحِدٌ وَعِشٌرُونَ رَجُلاً ، وإحٌدى وعِشٌرُونَ امٌرَأَةً ٌ، وَاِثٌنَان وَعِشٌرُونَ رَجُلاً ، واثٌنَتَانِ وعِشٌرُونَ امٌرَأَةً، وثَلاثَةَ وَعِشٌرُونَ رَجُلاً ، وثَلاثَ وعِشٌرُونَ امٌرَأَةً ، إلى تِسٌعَةٍ وتِسعِينَ رجلاً ،وتِسٌعٍ وتِسعِينَ امٌرَأَةً. ثُمَّ تَقُولُ : مِائَةُ رَجُلٍ ، ومِائَةُ امٌرَأَةٍ ، وأَلٌفُ رَجُلٍ ، وأَلٌفُ امٌرَأَةٍ ، وَمِائَتا رَجُلٍ ومِائَتا امٌرأَةٍ ، وأَلفا رَجُلٍ ، وأَلفا امٌرَأَةٍ ، بِلا فَرٌقٍ بَيٌنَ المُذَكَّرِ المُؤنَّثِ، فَإذا زادَ عَلى المِائَةِ وَالألفِ  يُسٌتَعٌمَلُ ، عَلَى قِياسِ مَا عَرَفٌتَ . يُقَدَّمُ الألفُ عَلى المِائَةِ ، و المِائَةِ عَلى الآحَادِ والآحَادُ عَلى العَشَراتِ ، تَقُولُ : عِنٌدِي ألفٌ ومِائَةٌ وواحِدٌ وعِشٌرُونَ رَجُلاً ، وألفَانِ مِائَتانِ واثٌنانِ وعِشٌرُونَ رَجُلاً ، وأَرٌبَعَةُ آلافٍ وَتَسٌعُمِائَةٍ وخَمٌس وَأَرٌبَعُونَ امٌرأَةً ، وَعَليكَ باِلٌقِياس.
 
الالف:- اعلم! أنّ استعماله من واحد الى اثنين على القياس اَهٌ يعني: أن، واحد، واثنان، للمذكر، وواحدة واثنتان، وثنتان للمؤنث، جرى واحد واثنان في التذكير والتأنيث على القياس: ذو التاء للمؤنث والمجرد عنها للمذكر،وأن: ثلاثة إلى عشرة، للمذكر، نحو: ثلاثة رجال وأربعة رجال، و: ثلاث إلى عشر، للمؤنث نحو: ثلاث نسوة وتسع نسوة، خولف بباب التذكر والتأنيث من ثلاثة إلى عشرة، فأنث للمذكر وذكر للمؤنث، وعلل ذلك بوجوه، والأقرب عندي أن يقال: ان ما فوق الاثنين من العدد، موضوع على التأنيث في أصل وضعه وأعني بأصل وضعه أن يعبر به عن مطلق العدد، نحو: ستة ضعف ثلاثة، وأربعة نصف ثمانية، قبل أن يستعمل بمعنى المعدود، كما في: جاءني ثلاثة رجال، فلا يقال في مطلق العدد: ست ضعف ثلاث، وإنما وضع على التأنيث في الأصل، لأن كل جمع إنما يصير مؤنثا في كلامهم بسبب كونه دالا على عدد فوق الاثنين، فإذا صار المذكر في نحو رجال مؤنثا بسبب عروض هذا العرض، فتأنيث العرض في نفسه أولى، وأما كون العدد عرضا، فلأنه من باب الكم، وهو عرض، على ما يذكر في موضعه.
 
 ب:- ثم انه غلب على ألفاظ العدد: التعبير بها عن المعدود، فطرأ عليها، إذن، معنى الوصف الذي هو معنى الأسماء المشتقة، إذ صار معنى: رجال ثلاثة، رجال معدودة بهذا العدد، لكنه مع غلبة معنى الوصف عليها، كان استعمالها غير تابعة لموصوفها أغلب، فاستعمال نحو: ثلاثة رجال، أغلب من استعمال رجال ثلاثة، وإن كان الثاني، أيضا، كثير الاستعمال، وذلك لأجل مراعاة أصل هذه الألفاظ في الجمود، ولقصد التخفيف أيضا، إذ بإضافتها إلى معدوداتها يحصل التخفيف بحذف التنوين
وأيضا: أحد عشر، اثنا عشر للمذكر، إحدى عشرة اثنتا عشرة للمؤنث، ثلاثة عشر إلى تسعة عشر للمذكر، ثلاث عشرة إلى تسع عشرة للمؤنث،
واللغات:في لفظ عشرة هكذا فتميم تكسر الشين يعني شين عشرة، المركب في المؤنث، لما كرهوا توالي أربع فتحات فيما هو كالكلمة الواحدة، مع امتزاجها بالنيف الذي في آخره فتحة، عدلوا عن فتح وسطها إلى كسره، وأما الحجازيون فيعدلون عن حركة الوسط إلى السكون، لئلا يكون إزالة ثقل بثقل آخر، وهي الفصحى، وقد تفتح الشين على قلة لأن التركيب عارض، وربما سكن عين عشرالمركب بمتحرك الآخرلاجتماع أربع فتحات: إحداها فتحة آخر النيف، نحو: أحد عشر وثلاثة عشر بخلاف: اثنا عشر.
 
ج:- بعد ذلك تقول عشرون رجلا وعشرون امرأة بلا فرق بين المذكر والمؤنث الى تسعين اَه يعني عشرون وأخواته فيهما يعني في المذكر والمؤنث، وكان قياس هذه العقود أن يقال: عشران رجلا مثنى وثلاث عشرات رجلا، إلى تسع عشرات رجلا، فقصدوا التخفيف فحذفوا المضاف إليه أعني لفظ عشرات، وكان المضاف مع المضاف إليه ككلمة واحدة لأنهما معا عبارة عن عدد واحد، كعشرة، ومائة وألف، فكان المضاف مع المضاف إليه ككلمة واحدة مؤنثة بالتاء، فلما حذفوا المضاف إليه صارت ككلمة حذف لامها. وأحد وعشرون، إحدى وعشرون،ثم بالعطف بلفظ ماتقدم إلى تسعة وتسعين، مائة، وألف، مائتان، وألفان،) فيهما أي في المذكر والمؤنث، ، ثم على ما تقدم ؛يعني يكون المعطوف الذي هوالعقد،والمعطوف عليه أي النيف، بلفظ ما تقدم في التذكير والتأنيث، فالعشرون،لهما،ولفظ أحدواثنان على القياس،وثلاثة،إلى تسعة،على خلاف القياس في الظاهر.
 
د:- معنى على ما تقدم: يعني ترجع من ابتداء كل مائة إلى انتهائها: إلى أول العدد على التركيب المذكور، وتعطف المائة على ذلك العدد، نحو: أحد ومائة، اثنان ومائة، ثلاثة ومائة، أو تعطفه على المائة، نحو: مائة وأحد، مائتان وأحد، ألف واثنان، في غير المعلوم معدوده، وفي المعلوم: مائة ورجل، ألف ورجلان، مائة وثلاثة رجال، والأول، أي عطف الأكثر على الأقل: أكثر استعمالا، ألا ترى أن العشرة المركبة
مع النيف معطوفة عليه في التقدير، فثلاثة عشر، في تقدير: ثلاثة وعشرة، وكذا ثلاثة وعشرون، أكثر من: عشرون وثلاثة، فإذا وصلت إلى الألف، استأنفت العمل، فيكون بين كل ألف إلى تمام ألف آخر، كما من أول العدد إلى الألف، تعطف الألف على ذلك العدد المنيف عليه، نحو: أحد وألف، عشرة وألف، عشرون وألف، مائة وألف، مائتان وألف، ثلاثمائة وألف، وإن شئت جعلت الألف معطوفا عليه، كما ذكرنا في المائة مع ما أناف عليها،عليك بالقياس.

اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بيانُ الٌمُمُيِّزِلِلٌعَدَدِ:

 
وَاعٌلَمٌ! أنَّ الواحِدَ وَالاثٌنَينَ لا مُمَيّزَ لَهُما لأنَّ لَفٌظَ المُمَيّزِ يُغٌني عَنٌ ذِكٌرِ العَدَدِ فِيهِما ، تَقُولُ : عِندِي رَجُلٌ ، ورَجُلانِ ، وأَمَّا سَائرُ الأعٌدادِ فَلابدَّ لَها مَنٌ مُمَيِّزٍ .فتَقُولُ :مُمَيِّزُ الثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ مَخٌفُوضٌ وَمَجٌمُوعٌ ، تَقُولُ : ثَلاثَةُ رِجَالٍ وثَلاثُ نِسٌوَةٍ ، إلاّ إذا كَانَ المُمَيِّزُ لَفٌظَ المِائَةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَخٌفُوضاً مُفٌرَداً ، تَقُولُ :ثَلاثُ مِائَةٍ ، وَتَسٌعُمِائَةٍ والقِياسُ ثَلاثُ مِئاتٍ أوٌ مِئينَ . وَمُمَيِّزُ أَحَدَ عَشَرَ إلى تِسٌعٍ وتِسٌعِينَ ، مَنٌصُوبٌ مُفٌرَدٌ ، تَقُولُ : أَحَدَ عَشَرَ رَجُلاً وإحٌدَى عَشٌرَةَ امٌرَأَةً ، وتِسٌعَةٌ وتِسٌعُونَ رَجُلاً ، وتِسٌعٌ وتِسٌعُونَ امٌرَأَةً .ومُميِّزُ مِائةٍ وأَلٌفٍ  وَتَثٌنِيَتِهِما وجَمٌعِ الألفِ مَخٌفوضٌ مُفٌرَدٌ تَقُولُ : مِائَةُ رَجُلٍ، ومِائَةُ امٌرَأَةٍ وَأَلٌفُ رَجُلٍ ، وأَلفُ امرَأَةٍ ومِائَتَا رَجُلٍ ، وَمِائَتَا امٌرَأَةٍ ،  وأَلفَا رَجُلٍ، وألفا امرَأَةً ، وثَلاثَةُ آلافِ رَجُلٍ ، وَثَلاثَةُ آلافِ امٌرَأَةٍ ، وقِسٌ عَلى هَذَا.
 
الالف:- اعلم!أنّ الواحد والاثنين لامميزلهما  لأن لفظ المميز يغني عن ذكرالعدد فيهما اَه يعني لم يميز، واحد، واثنان، لأن ألفاظ العدد قصد بها الدلالة على نصوصية العدد، لما لم يكن الجمع يفيد ذلك، فلو قالوا: رجال، لم يعلم عددهم، ولو قالوا ثلاثة واقتصروا، لم يعلم ما هي ؟ فلما كان نحو رجل ورجلان يفيد المعنيين معا، استغنى عن ذكر لفظ العدد معه فلم يقولوا واحد رجل ولا واحد رجلين، ولا واحد رجال، لأن لفظة رجل وحدها، تفيد الوحدة والمعدود، ولم يقولوا: اثنا رجل ولا: اثنا رجال، لأن لفظة رجلين تفيد الاثنينية.
ب:- أماسائرالاعدادفلابدلهامن مميزفتقول مميزالثلثة الى العشرة مخفوض مجموع اَه يعني أن الحد ههنا داخل في المحدود، أعني أن مميز الثلاثة والعشرة أيضا، مخفوض مجموع، أما خفضة بالاضافة، فلأن الكلمة تصير بها أخف على ما مر قبل، وقد تترك الاضافة، فيقال: ثلاثة أكلب، على البدل، وربما جاء في الشعر نحو: ثلاثة أثوابا، وأما الاضافة إلى الجمع، فلأن ذلك المضاف إليه، كان في الأصل، كما تقدم، موصوفا، ثم أضيف العدد إليه للتخفيف، وأصل موصوف الثلاثة فما فوقها: أن يكون جمعا، وأما إفراد مميز ما فوق العشرة، فلما يجيئ.
 
ج :- إن لم يكن للمعدود إلا جمع قلة، أضيف العدد إليه، وإن لم يكن له إلا جمع كثرة، أضيف العدد إليه، كثمانية أقلام ،وأربعة رجال، وإن كان له الجمعان معا، أضيف العدد في الغالب إلى جمع القلة، لمطابقة العدد للمعدود قلة، نحو ثلاثة أجبال، وقد جاء: (ثلاثة قروء) ، مع وجود أقراء، وليس بقياس، وقال المبرد: يجوز قياسا: ثلاثة كلاب، بتأويل: ثلاثة من كلاب، وليس بمشهور،
 
وقوله: الا في: ثلثمائة إلى تسعمائة استثناء من قوله: مجموع، لأن المائة المضاف إليها ثلاثة إلى تسعة: مفردة غير مجموعة، وكان القياس ثلاث مئات، لأن للمائة جمعين: أحدهما في صورة جمع المذكر السالم، وهو: مئون، وقد تقدم أن العدد لا يضاف إليه،فلم يبق إلا مئات يضاف إليها، لعوز جمع التكسير، كما في (ثلاث عورات) لكنهم كرهوا أن يلي التمييز المجموع بالألف والتاء، بعد ما تعود المجيئ بعد ما هو في صورة المجموع بالواو والنون، أعني: عشرين إلى تسعين، فاقتصر على المفرد، مع كونه أخصر، وارتفاع اللبس، وقد جاء في ضرورة الشعر: ثلاث مئين، وخمس مئين،
 
 قال:- ثلاث مئين للملوك وفى بها * ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم.
د:- مميز أحد عشر إلى تسعة وتسعين: منصوب مفرد اَه يعني أن نصبه، فلتعذر الاضافة إليه، أما من أحد عشر إلى تسعة عشر، فلكراهتهم أن تجعل ثلاثة أسماء كاسم واحد، فإن قلت: فقد قالوا: ثلاثة عشر زيد، وخمسة عشرك، فجازت الأضافة إلا في اثني عشر، كما مر في باب المركب، قيل: ليس هذا مثله، لأن المضاف إليه إذا كان مميزا فهو المقصود بالأول في المعنى وإنما جيئ به لبيانه، فكأن الجميع كالشئ الواحد، والمضاف إليه في نحو: ثلاثة عشرك: شئ آخر،وأما عشرون وأخواته، فلأن النون ليست للجمع حقيقة حتى تحذف، بل هي مشبهة بها،
 
وأما إفراده، فلأن جمعيته الأصلية التي كانت له حين كان موصوفا إنما حوفظ عليها حال الاضافة إليه لأن المضاف إليه غير فضلة بل من تمام الأول كالموصوف، فما بقيت الجمعية له مضافا، كما كانت له موصوفا، فلما تعذرت الأضافة، ونصب على التمييز، وهو في صورة الفضلات، لم يبق كالموصوف الذي هو عمدة حتى يجب مراعاة حاله، والجمعية مفهومة من العدد المتقدم، والمفرد أخصر، فاقتصر عليه، ومع صيرورة المعدود في صورة الفضلات، يراعى أصله حين كان موصوفا، فلا يوصف، في الأغلب، إلا هو، دون العدد، لأنه هو المقصود من حيث المعنى والمعدودوأمثلتها مذكورة في المتن وقس على هذا.تدبر.

الفَصٌلُ الثَّالِثُ : فِي التَّذٌكِيرِ والتَّأنِيثِ:

 
(فَصٌلُ اَلاسٌمُ إمَّا مُذٌكَّرٌ وإمّا مُؤَنَّثٌ .فالمُؤَنَّثُ مَا فِيهِ عَلامَةُ التَّأنِيثُ لَفٌظاً أوٌ تَقٌدِيراً . والمُذَكَّرُ بِخِلافِهِ .وعَلاماتُ التَّأنِيثِ ثَلاَثة التَّاءُ ، كَطَلٌحَةَ، وَالألِفُ المَقٌصُورَةُ كحُبٌلَى ،والألِفُ المَمٌدُودَةُ كَحَمٌرَاءَ، وَ الٌمُقَدَّرةُ إنّمَا هو التَّاءُ فَقَطٌ،كأَرٌض وَدَار بدَلِيلُ أُرَيٌضَة، وَدُوَيٌرَة . ثُمَّ المُؤَنَّثُ عَلَى قِسٌمِيٌنِ حَقِيقِيٌّ وهُوَ ما كانَ بِإزَائِهِ ذَكَرٌ من الحَيٌوَانِ ، كَامٌرَأَة وناقَة .وّلَفٌظِيٌّ وَهٌوُ مَابِخِلافِهِ كَظُلٌمَة وَعَيٌن ،وَقَدٌ عَرَفٌتَ أحٌكامَ الفِعٌلِ إذا أُسٌنِدَ المُؤنَّثِ فَلا نُعِيدُها.
 

وَفِيٌهِ  بَحٌثَانِ:-اَلٌبَحٌثُ الٌاَوَّلُ:- بَيَانُ عَلَامِةِ التَّذٌكِيرِوَالتَّأنِيثِ:

 
الالف:  اعلم!أن المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان أسماء العدد شرع في بيان الاسم باعتبار التذكيروالتأنيث فقال:فصل الاسم اما مذكرواما مؤنث اَهٌ يعنىي كل ما فيه علامة التأنيث، ظاهره، أو مقدرة، سواء كان التأنيث حقيقيا، أو، لا: يسمى مؤنثا، فالحقيقي الظاهر العلامة نحو: ضاربة، ونفساء، وحبلى، وغير الحقيقي: غرفة،وصحراء، وبشرى، والحقيقي المقدر العلامة: زينب، وسعاد، وغير الحقيقي نار، ودار، ولا يقدر من جملة العلامات الا التاء، لأن وضعها على العروض والانفكاك، فيجوز أن تحذف لفظا وتقدر، بخلاف الألف، ودليل كون التاء مقدرة دون الألف: رجوعها في التصغير في نحو: هنيدة، وقديرة وأريضة،
 
 وأما الزائد على الثلاثي، فحكموا فيه أيضا بتقدير التاء، قياسا على الثلاثي، إذ هوالأصل، وقد ترجع التاء فيه، أيضا، شاذا، نحو قد يديمة، ووريئة، وورية،
 
ب:- علامة التأنيث: التاء، والألف، مقصورة وممدودة، تاء التأنيث في الاسم أصل، وما في الفعل فرعه، لأنها تلحق الفعل لتأنيث الاسم، أي فاعله، وأصل العلامة أن تلحق كلمة هي علامة لها، فلهذا كانت التاء الاسمية أكثر تصرفا، بتحملها للحركات، وبانقلابها في الوقف هاء، وقال الكوفيون: الهاء أصل التاء، لما رأوا مشابهة الهاء للألف، وليس بشئ، لأن التاء في الوصل، والهاء في الوقف، والأصل هو الوصل، لا الوقف،
والألف الممدودة، عند سيبويه: في الأصل مقصورة، زيدت قبلها ألف لزيادة المد، وذلك لأن الألف، للزومه، صار كلام الفعل، فجاز زيادة ألف قبله، كما في كتاب، وحمار، فاجتمع ألفان، فلو حذفت احداهما لصار الاسم مقصورا، كما كان، وضاع العمل، فقلبت ثانيتهما إلى حرف يقبل الحركة، دون الأولى، لتبقى على مدها، وإنما قلبت همزة، لا واوا، ولا ياء، مع أن مناسبة حروف العلة، بعضها لبعض،
أكثر، إذ لو قلبت الى احداهما، لاحتيج الى قلبها همزة، كما في كساء ورداء، لكون ما قبلها ألفا، كما فيهما، فان زالت الألف وانقلبت ياء، قلبت ألف التأنيث ياء أيضا، وأما ألف التأنيث المقصورة، فانما تعرف بأن لا يلحق ذلك الاسم تنوين ولا تاء،
اَلٌبَحٌثُ الثّانِي:- بَيَانُ قِسٌمَيّ الٌمُؤَنّثِ:
 
الالف:- اعلم! أنّ المؤنث على قسمين حقيقي:وهو ما بازائه ذكرمن الحيوان  اَه يعني إنما قال من الحيوان، لئلا ينتقض بنحو الأنثى من النخل، فان بازائه ذكرا وتأنيثه غير حقيقي، إذ تقول: اشتريت نخلة أنثى، وقد يكون الحقيقي مع العلامة كامرأة، ونفساء، وحبلى، وبلا علامة، كأتان وعناق، ولو قال: الحقيقي: ذات الفرج من الحيوان، كان أولى، إذ يجوز أن يكون حيوان أنثى لا ذكر لها من حيث التجويز العقلي،
 واللفظي بخلافه: أي الذي ليس بازائه ذكر في الحيوان، كظلمة وعين، وقد يكون اللفظي حيوانا، كدجاجة ذكر، وحمامة ذكر، إذ ليس بازائه مذكر، فيجوز أن تقول: غردت حمامة ذكر، وعندي ثلاث من البط ذكور، فيجوز أن تكون النملة في قولة تعالى: (قالت نملة ): ذكرا، واعتبر لفظه فأنث ما أسند إليه، ولا يجوز ذلك في علم المذكر الحقيقي الذي فيه علامة التأنيث،كطلحة،لا يقال:قامت طلحة،الا عندبعض الكوفيين،وعدم السماع مع الاستقراء،قاض عليه أي حاكم ببطلان مذهبهم.
 
ب:– ليس يجري أمر المذكر والمؤنث على قياس مطرد، ولا لهما باب يحصرهما، كما يدعي بعض الناس؛ لأنهم قالوا: إن علامات المؤنث ثلاث: الهاء في قائمة وراكبة. والألف الممدودة في حمراء وخنفساء. والألف المقصورة في مثل حبلى وسكرى.
وهذه العلامات بعينها موجودة في المذكر: أما الهاء ففي مثل قولك: رجل باقعة ونسابة وعلامة وربعة، وراوية للشعر، وصرورة للذي لم يحج، وفروقة للجبان، وتلعابة، وضحكة وهمزة ولمزة؛ مما حكى الفراء أنه لا يحصيه.
وأما الألف الممدودة مثل: رجل عياياء وطباقاء، وبسر قريثاء، ويوم ثلاثاء وأربعاء وأسراء وفقهاء وبراكاء؛ للشديد القتال، ورجل ذو بزلاء إذا كان جيد الرأي.
وأما الألف المقصورة ففي مثل: رجل خنثى، وزبعرى للسيء الخلق، وجمل قبعثرى إذا كان ضخماً شديداً، وكمثرى والبهمى نبت له شوك، وجرحى وسكرى وحزارى، وسمانى، وخزامى نبت، وباقلي وهندبى، وأسرى ومرضى، وغير ذلك مما لا يحصى.
ووصفوا أن المذكر: هو الذي ليس فيه شيء من هذه العلامات، مثل زيد وسعد. وقد يوجد على هذه الصورة كثير من المؤنث مثل هند ودعد، وأتات ورخل وعنز،وكتف ويدورجل وساق،وعناق.تأمل.

الفَصٌلُ الرَّابِعُ :فِي المثنی:-

 
فَصٌلُ: المُثَنّى : اِسٌمٌ أُلٌحِقِ بِآخِرِهِ أَلفٌ أوٌ ياءٌ مَفٌتُوحٌ مَا قَبٌلَها ، ونُونٌ مَكٌسُورّةٌ، لِيَدُلَّ عَلى أنّ مَعٌه آخرمِثٌلهُ. نَحٌوُ:رَجُلانِ،وَرَجُلَيٌنِ،  هذا فِي الصَّحِيحِ .أمّاالمَقٌصُورِ ، فَإنٌ كَانَت  الفُه  مُنٌقَلِبة عَنِ الواو وكان ثُّلاثِيّا ، رُدَّ إلى أصٌلِهِ كعَصَوانِ  فِي عَصا ، وإنٌ كَانَت عَنٌ  ياء  أو واو، وهواكٌثَرِ مِنَ الثُّلاثِيِّ ، أوٌ لَيٌسَتٌ مُنٌقَلِبةً عَنٌ شَيءٍ ؛ تُقٌلَبُ ياءً، كرَحَيانِ فِيٌ رَحَى ، ومَلهَيانِ فِيٌ مَلٌهَى ، وَحَبَارِيَانِ فِيٌ حَبَارَى،وَحُبٌلَيَانِ فِيٌ حُبٌلَى، وأمّا المَمٌدُودُ ، فَإنٌ كَانَتٌ هَمٌزَتُهُ أَصٌلِيَّةً تَثٌبُتُ كقَرَّاءَانِ فِيٌ قَرّاء، وَانِ كَانَتٌ للتَّأنِيثِ تُقٌلَبُ واواً ،كَحَمراوانِ فِيٌ حَمٌرَاءِ وإنٌ كَانَتٌ بَدَلانِ مِنٌ أَصٌلِ واواً أوٌياءً جَازَ فِيهِ الوَجٌهانِ ، ككِساوينِ ، كِسائينِ ، ويَجِبُ حَذٌفُ نُونِه عِنٌدَ الإضافَةِ ، تَقُولُ جَاءنيَ غُلامَا زَيٌدِ،وَمُسٌلِمَامَصٌرِ، وَكَذَلِكَ تُحٌذَفُ تَاءُ التَّأنِيثِ فِي تثنيةالخُصٌيَةِ والأليَةِ خَاصَّةً، تَقُولُ: خُصٌيانِ وأَليانِ، لأنَّهُما مُتَلازِمانِ ، فَكَأنَّهُما شَىءُُ واحِدُُ.
  وَفِيٌهِ بَحٌثَانِ:-اَلٌبَحٌثُ اٌلَاوّلُ :- بَيَانُ تَعٌرِيٌفِ المثنی وَصِيٌغَتِهِ:
الالف:- إعلم!أن المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ من بيان التقسيم المذكر والمؤنث للاسم شرع في تقسيم آخر للاسم باعتبار الافراد والتثنية والجمع فقال فصل المثنى اسم الحق:- يعنى المثنى: ما لحق آخره ألف، أو ياء مفتوح ما قبلها، ونون مكسورة، ليدل على أن معه مثله من جنسه ،ويريد بالجنس ههنا، ما وضع صالحا لأكثر من فرد واحد، بمعنى جامع بينها في نظر الواضع، سواء كانت ماهياتها مختلفة، كالأبيضين، لانسان وفرس، فان الجامع بينهما في نظره: البياض، وليس نظره إلى الماهيتين، بل إلى صفتهما التي اشتركا فيما، أو متققة كما تقول: الأبيضان لانسانين، والبيض لأفراس، وسواء كان الواضع واحدا كالرجل، أو أكثر، كالزيدين، والزيدين، فان نظر كل واحد من الواضعين، في وضع لفظة زيد ليس الى ماهية ذلك المسمي، بل الى كون ذلك المسمي، أي ماهية كان، متميزا بهذا الاسم عن غيره، حتى لو سمي بزيد انسان، وسمي به فرس، فالنظر في الوضعين الى شئ واحد، كما في الأبيضين ونحوه، وهو كون تلك الذات متميزة عن غيرها بهذا الاسم،
 
وهذا الذي ذهب إليه المصنف رحمه الله تعالى، خلاف المشهور من اصطلاح النحاة، فانهم يشترطون في الجنس وقوعه على كثيرين بوضع واحد، فلا يسمون زيدا، وان اشترك فيه كثيرون: جنسا،وعند المصنف تردد في جواز تثنية الاسم المشترك، وجمعه، باعتبار معانيه المختلفة، كقولك: القرءان: للطهر والحيض، والعيون، لعين الماء وقرص الشمس وعين الذهب، وغير ذلك، منع من ذلك في شرح الكافية لأنه لم يوجد مثله في كلامهم مع الاستقراء، وجوزه على الشذوذ في شرح المعضل، وذهب الجزولي، والأندلسي، وابن مالك الى جواز مثله.هذا في الصحيح.
 
ب:- أما المقصور فإن كانت الفه منقلبة عن الواو اَه يعني بالمقصور: ما آخره ألف لازمة، احترازا من نحو: زبدا، في الوقف، وسمي مقصورا، لأنه ضد الممدود، أو لأنه محبوس عن الحركات، والقصر: الحبس، فان كانت ألفه عن واو، أي عوضا من الواو، وهو ثلاثي، أي المقصور ثلاثي، قلبت واوا فالمقصور ان كان ثلاثيا وألفه بدل من الواو، رد الى أصله ولم يحذف للساكنين، لئلا يلتبس بالمفرد عند حذف النون للاضافة، وإذا رد الى الأصل سلمت الواو، والياء،ولم يقلب ألفا، لئلا يعاد الى ما فر منه،
وإنما جاز رد الواوي من الثلاثي الى أصله دون الواوي مما فوقه، لخفة الثلاثي، فلم تستثقل معه الواو، وإن كانت الألف الثالثة أصلا غير منقلبة عن شئ، كمتى، وعلى وإلى، وإذا، أعلاما، ان الألف في الأسماء العريقة في البناء أصل، أو كانت مجهولة الأصل، وذلك بأن تقع في متمكن الأصل ولم يعرف أصلها، فان سمع فيها الأمالة ولم يكن هناك سبب للامالة غير انقلاب الألف عن الياء، وجب قلبها ياء، وان لم تسمع فالواو أولى، لأنه أكثر،
 
وقال بعضهم بل الياء في النوعين أولى، سمعت الأمالة، أو، لا، لكونها أخف من الواو، وقال الكسائي: إن كانت الألف الثالثة المنقلبة عن الواو في كلمة مضمومة الأول،كالضحي، أو مسكورته، كالربا، وجب قلبها ياء، لئلا تتثاقل الكلمة بالواو في العجز، مع الضمة أو الكسرة في الصدر، فيميل مثل هذه الألف، ويكتبها ياء، وعموم قلب كل ثالثة أصلها واو: أشهر، وإلا فبالياء أي وإن لم يجمع الشرطين، وهما كونه ثالثا، وعن واو، وذلك إما بأن يكون ثالثا عن ياء، كالفتى والرحى، أو زائدا على الثلاثة عن واو، كالأعلى، والمصطفى والمستصفى، أو ياء، كالمرمى، والمرتمى، والمستسقي، أو زائدا على الثلاثة زائدا للتأنيث كالحبلى، والقصيرى والخليفى، أو للالحاق كالأرطى، والحبنطى، أو للتكثير كالقبعثرى، والكمثرى،
وقد تحذف الألف الزائدة، خامسة فصاعدا، في التثنية والجمع بالألف والتاء، كما في: زبعرى وقبعثرى، ولا يقاس عليه خلافا للكوفيين.
 
ج :- أما الممدودة فإن كانت همزته اصلية تثبت اَه يعني أن الممدود على أربعة أضرب، لأن الهمزة، إما مبدلة من ألف التأنيث كحمراء، أو للالحاق كعلباء، او منقلبة عن واو، أو ياء أصلية، ككساء ورداء، أو أصلية، كقراء لجيد القراءة ،
1 – اَلتي للتأنيث تقلب في الأشهر واوا، أما القلب فلكونها زيادة محضة، فهي بالابدال الذي هو أخف، أولى من غيرها، مع قصد الفرق، واما قلبها واوا دون الياء، فلوقوعها بين ألفين، فبالغوا في الهرب من اجتماع الأمثال، لأن الياء أقرب الى الألف من الواو، ولكون الواو والهمزة متقاربين في الثقل، وربما صححت، فقيل:حمراءان، وحكى المبرد عن المازني قلبها ياء نحو حمرايان، والأعرف في الأصلية بقاؤها في التثنية همزة، وحكى أبو علي ، عن بعض العرب قلبها واوا نحو: قراوان،
2 – أما التي للالحاق، والمنقلبة عن الواو، والياء الأصليتين، فيجوز قلبها واوا، وبقاؤها همزة، لأن عين همزتها ليست بأصلية، فشابهت همزة حمراء، واحداهما منقلبة عن أصلية، والأخرى عن واو أو ياء ملحقة بالأصل، فشابهتا همزة قراء، إلا أن ابدال الملحقة واوا، أولى من تصحيحها، لأنها ليست أصلا ولا عوضا من أصل، بل هي عوض من زائد ملحق بالأص ل، فنسبتها الى الأصلية بعيدة،
3-وأما المبدلة من أصل فتصحيحها أولى من ابدالها لقرب نسبتها من الأصلية، لأنها بدل من أصل، وقد تقلب المبدلة من أصل ياء، ولا يقاس عليه، خلافا للكسائي،
4- إنما تحذف النون في الاضافة لما مر في أول الكتاب، من أنها دليل تمام الكلمة، وقد تسقط للضرورة، وحذفت تاء التأنيث في خصيان، وأليان والوجه في ذلك: أنه لما كان الخصيتان لا تنفرد احداهما عن صاحبتها، صار اللفظ الدال عليهما معا، أي لفظ التثنية موضوعا وضعا أول على التثنية، كما في: مذروين، وكذا أليان، وليس خصية، وألية، بمفردين لخصيان وأليان، بل مفرداهما: خصي وألي، في التقدير، ومثنيا خصية وألية: خصيتان وأليتان، وقيل: بل أليان وخصيان من ضرورات الشعر، فانهما لم يأتيا الا فيه.
اَلٌبَحٌثُ الثَانِي:-بَيَانُ حُكٌمِ اِضَافَةِ المثنی
اِلَى المثنی:
 
وَاعٌلَمٌ!أنهُ إذا أُرِيدَ إضافة مُثَنّىً إلى مُثَنّى،يُعَبَّرُعَنِ الأوَّلِ بِلَفٌظِ الجَمٌعِ ، كَقَوٌلِهِ تَعَالى:{فَقَدٌ صَغَتٌ قُلُوٌبُكُمَا}،{فَاقٌطَعُوا أَيٌدِيَهُمَا}.وذلِك لِكَرَاهَةِاجٌتِمَاعِ التَّثٌنِيَتَيٌنِ فِيماتاَكدَالاتِّصالُ بَيٌنَهُمَالَفٌظاَ ومَعٌنىً.
 
اعلم!انه اذااريد اضافة مثنى الى مثنى يعبر عن الاول بلفظ الجمع اَه يعني إذا أضيف، لفظا، أو معنى: الجزءان الى متضمنيهما، فان كان المتضمنان بلفظ واحد، فلفظ الأفراد في المضاف أولى من لفظ التثنية، قال:- كأنه وجه تركيين قد غضبا * مستهدف لطعان غير منجحر  والاضافة معنى، كقولك: حيا الله وجها للزيدين،
ثم لفظ الجمع فيه أولى من الأفراد،كقوله تعالى:(فقد صغت قلوبكما)،وذلك لاستكراههم في الاضافة اللفظية الكثيرة الاستعمال: اجتماع مثنيين مع اتصالهما لفظا ومعنى،أما لفظا فبالاضافة،وأمامعنى فلأن الغرض أن المضاف جزء المضاف إليه،مع عدم اللبس بترك التثنية،ثم حملت المعنويةعلى اللفظية،
 
 فان أدى الى اللبس لم يجز الا التثنية عند الكوفيين، وهو الحق، كما يجيئ، تقول قلعت عينيهما إذا قلعت من كل واحد عينيه، وأما قوله تعالى: (فاقطعوا أيديهما) 1 فانه أراد أيمانهما، بالخبر والاجماع ،وفي قراءة ابن مسعود: (فاقطعوا أيمانهما)، وانما اختير الجمع على الافراد لمناسبته للتثنية في أنه ضم مفرد الى شئ آخر، ولذلك قال بعض الأصوليين: إن المثنى جمع، ولم يفرق سيبويه بين أن يكون متحدا في كل واحد منهما، نحو: قلوبكما، أولا يكون نحو: أيديكما، استدلالا بقوله تعالى: (فاقطعوا أيديهما)، والحق، كما هو مذهب الكوفيين، أن الجمع في مثله لا يجوز الا مع قرينة ظاهرة كما في الآية.تفكر.
الفَصٌلُ الخامِسُ : فِي المجموع:-
 
(فَصٌلُ المَجٌمُوعُ : اِسمٌ دَلَّ عَلى آحادِ مَقٌصُوٌدَةِ بِحُرُوٌفِ مُفٌرَدِة بِتَغٌييرٍمّا، امّالَفٌظِيٌّ كَرِجال فِيٌ رَجُل ، اَوٌ تَقٌدِيرىٌّ كفُلك  عَلى وَزنِ  أُسٌد  فَإنَّ مُفٌرَدَهُ أَيٌضاً  فُلٌك  لِكنَّهُ عَلى وَزٌنِ قُفٌل،فَقَوٌمٌ وَرهٌطٌ وَنَحٌوُهُ إنٌ دَلَّ عَلى آحادِ لَكِنٌه لَيٌسَ بجَمٌعِ إذٌلاَ مُفٌرَدَ لَهُ.
 وَفِيٌه اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ الاَوّلُ:- بَيَانُ الٌمُجٌمُوٌعِ وَاَقٌسَامِهُ:-
 
الالف:- اعلم!أن المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان المثنى شرع في بيان المجموع فقال فصل:المجموع:- يعنى ما دل على آحاد، يشمل المجموع وغيره، من اسم الجنس، كتمر، ونخل، واسم الجمع، كرهط، ونفر، والعدد، وكثلاثة وعشرة،ومقصودة بحروف مفرده بتغيير ما، أي تقصد تلك الآحاد، ويدل عليها بأن يؤتي بحروف مفرد ذلك الدال عليها، مع تغيير ما، في تلك الحروف،
 إما تغيير ظاهر، أو مقدر، فالظاهر، إما بالحرف، كمسلمون، أو بالحركة، كأسد، في أسد، أو بهما، كرجال، وغرف، والتغيير المقدر، كهجان وفلك، فقوله: بتغيير ما، أي: مع تغيير، وهو حال من قوله: حروف مفرده، أي كائنة مع تغيير ما، ودخل في قوله: تغيير ما، جمعا السلامة، لأن الواو والنون، في آخر الاسم، من تمامه، وكذا الألف والتاء، فتغيرت الكلمة بهذه الزيادات، الى صيغة أخرى، وخرج بقوله: مقصودة بحروف مفرده بتغيير ما: اسم الجمع نحو ابل وغنم، لأنها وان دلت على آحاد، لكن لم يقصد الىتلك الآحاد بأن أخذت حروف مفردها وغيرت بتغيير ما، بل آحادها ألفاظ من غير لفظها، كبعير، وشاة.
ب:- الجمع على قسمين مصحح: وهومالم يتغير بناء واحده ومكسر اَه يعني لا شك أن جمع السلامة بالواو، والنون، يتغير بناء واحده أيضا بسبب الزيادتين لأنك بنيته بهما بناء مستأنفا، فالمفرد صار كلمة أخرى بذلك، كما أن الثمانية مثلا إذا ضممت إليها الاثنين تصير عشرة، ويكون المجموع الثاني غير المجموع الأول، وهذا هو التغيير، فقد تغير أيضا في جمع السلامة بناء الواحد، ولهذا قال في حد الجمع: بتغيير ما، فدخل فيه جمع السلامة، وكذا الكلام في الجمع بالألف والتاء، بل التغيير فيه أظهر، لأن علامات التأنيث الثلاث تتغير فيه، ولا يبقى على حاله إلا ما التاء فيه مقدرة، فالأولى في حد جمع السلامة أن يقال: هو الجمع الذي لم يغير مفرده إلا بالحاق آخره علامة الجمع، وجمع التكسير: ما تغير بغير ذلك، وأما التغيير في نحو تمرات بفتح العين، وفي نحو خطوات وسدرات بفتحها وإتباعها، فيقدر حصول هذه التغييرات بعد سكون عيناتها لغرض، وإن لم يثبت نحو تمرات ساكن العين، بخلاف خطوات وسدرات،كما كان حذف التاء في المجموع بالألف والتاء بعد لحاقهما لاجتماع التاءين فجميعها من باب جمع السلامة باعتبار الأصل.
اَلٌبَحٌثُ الثَانِي:- بَيَانُ الٌجَمٌعِ الصّحِيِحِ:
 
ثُمَّ الجَمٌعُ عَلى قِسٌمَيٌنِ : مُصَحَّحٌ ، وهُوَمَا لَمٌ يَتَغَيَّرُ بِناءُ وَاحِدِهِ، وَمُكَسَّرٌ ، وهُوَ مَا يتَغَيَّرَ فِيٌهِ بِناءُ وَاحِدِهِ،والمُصًحَّحُ عَلى قِسٌمَيٌنِ : مُذَكَّرٍ وهُوَ ما لَحِقَ بِآخِرِهِ  واو  مُضٌمُومٌ مَا قَبٌلَها ، ونُونٌ مَفٌتُوحَةٌ كمُسٌلِمُونَ، أوٌ ياءُُ مَكٌسُورٌ مَا قَبٌلَها ، ونُونٌ كَذَلِكَ لِيَدُلَّ عَلَى أنّ مَعَهُ اَكٌثَرُمِنٌهُ ، نَحٌوُ:مُسٌلِمينَ، وَهَذَا فِي الصَّحِيٌحِ. أمّا المَنٌقُوصُ فَتُحٌذَفُ يَاؤُهُ ، مِثٌلُ: قاضُوٌنَ ، وَدَاعُوٌنَ ، والمَقٌصُورُ يُحٌذَفُ أَلِفُهُ ، وَيَبٌقى ما قَبٌلَها مَفٌتُوحاً ، لِيَدُلَّ عَلى الألفِ المَحٌذُوفِ ، مِثٌلُ :مُصٌطَفَونَ ،وَيَخٌتَصّ بِاُوِلِى الٌعِلٌمِ؛وَأمّا قَوٌلُهُمٌ: سِنُونَ ، وَأَرَضُونَ ، وَثبُونَ ، وقَلُوٌنَ  (بِالواوِ والنُّوٌنِ) فَشاذٌّ .
 
الالف :-اعلم! أنّ الجمعِ الصحيح لمذكر ومؤنث، المذكر:ما لحق آخره واو مضموم ما قبلها، أو ياء مكسورما قبلها، ونون مفتوحة ليدل على أن معه أكثر منه فان كان آخره ياء قبلها كسرة حذفت، مثل: قاضون، وان كان مقصورا، حذفت الألف وبقي ما قبلها مفتوحا، مثل مصطفون، ولا يخلو المفرد في جمع المذكر السالم أن يكون صحيحا، أو، لا، وقد مضى حكم الصحيح،
 
والمعتل إما أن يكون منقوصا أو مقصورا أو غير ذلك، فما هو غير ذلك، في حكم الصحيح، كظبيون، ودلوون في العاقل المسمي بظبي ودلو، والمنقوص تحذف ياؤه، وذلك لأنها تنضم قبل الواو، وتنكسر قبل الياء، والضم والكسر: مستثقلان على الياء المكسور ما قبلها طرفا، كما في: جاءني القاضي ومررت بالقاضي وهذه الياء مع واو الجمع ويائه في حكم الطرف لعدم لزومهما، فحذفا فالتقى ساكنان، فحذف أولهما كما هو القياس في الساكنين اللذين أولهما حرف مد، فضم ما قبل الواو، لمناسبتها للضمة كما في الصحيح، ولو أبقيت الكسرة مع بقاء الواو بعدها، لتعسر النطق بها، ولو قلبت الواو ياء، لم يبق فرق بين رفع الجمع وغيره من النصب والجر، فان قيل: فكذا في نحو: مسلمي قلت: ذلك لياء الاضافة التي هي على شرف الزوال.
وأما في حال النصب، والجر، فحذفت الياء، وبقيت الكسرة على حالها، لكون ياء الجمع بعدها، ولم تحذف ياء المنقوص في المثنى لأنها تنفتح، كما ذكرنا، قبل ألف المثنى ويائه، والفتحة لا تستثقل على الياء، كما في رأيت القاضي.
وان كان الاسم مقصورا، حذفت الألف في الأحوال ، للساكنين، نحو: مصطفون، ومصطفين، والعيسون والعيسين، وإنما حذفت في الجمع وقلبت في المثنى مع التقاء الساكنين فيه أيضا، وكون أولهما حرف مد، إما لأنه لو حذفت في المثنى، أيضا، لا لتبس في الرفع إذا أضيف، بالمفرد نحو: جاءني: أعلا اخوتك ، بخلاف الجمع، فانك تقول فيه أعلو اخوتك، وأعليهم، فلا يلتبس به، وإما لأن فتحة الواو والياء قبل الألف أو الياء في نحو: عصوان وعصوين، ورحيان ورحيين، أخف من ضمتهما أو كسرتهما قبل الواو والياء،ويختص باولى العلم.
ب :- أما قولهم سنون وارضون وثبون وقلون فشاذ. يعني الشاذ من جمع المذكر بالواو والنون كثير منها: أبينون، وهو عند البصريين، جمع (أبين) وهو تصغير (أبنى) على وزن أفعل، كأضحى، فشذوذه عندهم لأنه جمع لمصغر لم يثبت مكبره، وقال الكوفيون: هو جمع (أبين) وهو تصغير (أبن) مقدرا، وهو جمع (ابن)، كأدل في جمع دلو، فهو عندهم، شاذ من وجهين: كونه جمعا لمصغر لم يثبت مكبره، ومجئ أفعل في فعل، وهو شاذ، كاجبل وازمن،
 وقال الجوهري: شذوذه لكونه جمع (أبين) تصغير ابن، بجعل همزة الوصل قطعا.
ومنها: العالمون، لأنه لا وصف ولا علم، وأما العقل فيجوز أن يكون فيه على جهة التغليب لكون بعضهم عقلاء، ويجوز أن يدعى فيه الوصف لأن العالم هو الذي يعلم منه ذات موجده تعالى ويكون دليلا عليه، فهو بمعنى الدال،
 ومنها: أرضون، وإنما فتحت الراء لأن الواو والنون في مقام الألف والتاء، فكأنه قيل: أرضات، أو للتنبيه على أنها ليست بجمع سلامة حقيقة ويجوز اسكان راء أرضون.
ومنها: أبون، وأخون وهنون، وشذوذها لكونها غير وصف ولا علم، وأما ذو مال فوصف،
ومنها: بنون في ابن، لأن قياسه ابنون، وإنما جمع على أصل ابن، وهو بنو على حذف اللام نسيا منسيا في الجمع كما حذف في الواحد وغيرذلك.
 
اَلبَحٌثُ الثالثُ:- بَيَانُ شُرُوٌطِ الٌجَمٌعِ بِالٌوَاوِ وَالنُّوٌنِ:
 
وَيَجِبُ أَنٌ لا يَكُونَ أفعَل مُؤَنَّثُهُ فَعٌلاء كأَحٌمَر حَمراء ،وَلَا  فَعٌلان مُؤَنَّثُهُ  فَعٌلى كسَكٌرَان وَسَكٌرَى ، وَلاَفَعِيٌلاً بِمَعٌنَى مَفٌعُوٌلِ كَجَريحٍ بِمَعٌنَى مَجٌرُوٌحٍ  وَلاَفعولاً بِمَعٌنَى فَاعِل  كَصَبُوٌر بِمَعٌنَى صَابِر ،ويَجِبُ حَذٌفُ نُونِهِ بِالإضافَةِ نَحٌوُ: مُسٌلِمُو مِصٌر.
 
الالف:- يجب ان لايكون افعل مؤنثه فعلاءكاحمر حمراء ولافعيلا إلخ:- يعني أن شروط جمع المذكر بالواو والنون، على ضربين، عام للصفات والأسماء، وخاص بأحدهما، فالعام لهما شيئان: أحدهما التجرد عن تاء التأنيث، فلا يجمع نحو طلحة من الأسماء، وعلامة في الصفات، بالواو والنون، خلافا للكوفيين وابن كيسان في الاسم ذي التاء، فانهم أجازوا: طلحون بسكون عين الكلمة، وابن كيسان يفتحها نحو: طلحون، قياسا على الجمع بالألف والتاء، كالطلحات والحمزات، وذلك لأن حقه الألف والتاء، كما قالوا أرضون، بفتح الراء، لما كان حقه الألف والتاء، والذي قالوه مخالف للقياس والاستعمال ؛
والثاني من الشرطين العامين أن يكون من أولي العلم، فلا يجمع نحو: أعوج، وفرس طويل، بالواو والنون، وقد يشبه غير ذوي العلم بهم في الصفات إذا كان مصدر تلك الصفات من أفعال العلماء، كقوله تعالى: (أتينا طائعين ) وإنما خص أولو العلم بالجمع المصحح بالواو والنون، لأنهم أشرف من غيرهم والصحة في الجمع أشرف من التكسير، وأما احتصاصهم بالواو، فلما مر في تعليل تخصيص ضمير العقلاء في نحو: الرجال ضربوا، بالواو،
 
ب:- خص بهذا الجمع من بين العلماء: الوصف والعلم دون غيرهما، نحو رجل وانسان،1- أما العلم فتحصينا له بالتصحيح عن جمع التكسير الذي يكثر التصرف في الاسم باعتباره، وعادة العلم جارية بالمحافظة عليه من التصرف بقدر ما يمكن وأما الوصف فلأنه لما وضع مشابها للفعل، مؤديا معناه، معلا باعلاله، مصححا بتصحيحه، كما نبين في التصريف، أريد أن تكون العلامة الدالة على صاحبه الذي يجري الوصف عليه في الجمع، كعلامة الفعل وهي في الفعل واو، نحو: الرجال فعلوا،ويفعلون، فجعلت في الوصف أيضا واوا، وان كان واو الفعل اسما، وواو الاسم حرفا، ولتناسب الواوين، قبح قام رجل قاعدون غلمانه، كما قبح: يقعدون غلمانه، ولما لم يكن في غير الوصف، والعلم ما اختصا به من المقتضيين للتصحيح لم يجوزوا تصحيحه،
 
2- والوصف الذي يجمع بالواو والنون: اسم الفاعل، واسم المفعول وأبنية المبالغة،إلا ما يستثنى، والصفة المشبهة، والمنسوب، والمصغر، نحو رجيلون، إلا أن المصغر مخالف لسائر الصفات من حيث لا يجري على الموصوف جريها، وإنما لم يجر، لأن جري الصفات عليه إنما كان لعدم دلالتها على الموصوف المعين، كالضارب والمضروب والطويل والبصري، فانها لا تدل على موصوف معين، وأما المصغر فانه دال على الصفة والموصوف المعين معا، إذ معنى رجيل: رجل صغير،
 
ج :- أما الخاص من شروط الجمع بالواو والنون، فشيئان: العلمية، وقبول تاء التأنيث، فالعلمية مختصة بالأسماء، لما ذكرنا، وقبول تاء التأنيث مختص بالصفات، فلم يجمع هذا الجمع: أفعل فعلاء وفعلان فعلى، وما يستوي مذكره ومؤنثة، كما ذكرنا في باب التذكير والتأنيث، وإنما اعتبر في الصفات قبول التاء، لأن الغالب في الصفات أن يفرق بين مذكرها ومؤنثها بالتاء، لتأديتها معنى الفعل، والفعل يفرق بينهما فيه بالتاء نحو: الرجل قام،والمرأة قامت، وكذا في المضارع التاء، وان كان في الأول، نحو تقوم، والغالب في الأسماء الجوامد أن يفرق بين مذكرها ومؤنثها بوضع صيغة مخصوصة لكل منهما، كعير،
 
وأتان، وجمل وناقة، وحصل وحجراء، أو يستوي مذكرها ومؤنثها، كبشر وفرس، هذا هو الغالب في الموضعين، وقد جاء العكس أيضا في كليهما نحو: أحمر وحمراء، والأفضل والفضلي وسكران وسكرى، في الصفات، وكامرئ وامرأة ورجل ورجلة في الأسماء،
فكل صفة لا تلحقها التاء، فكأنها من قبيل الأسماء، فلذا لم يجمع هذا الجمع، أفعل فعلاء، وفعلان فعلى،ولما ندرت من بين الصفات التي يستوي مذكرها ومؤنثها: عدوة، حملا على صديقة،ومسكينة، حملا على فقيرة، قال بعضهم: فيجوز في مسكين وعدو، مسكينون وعدوون، ثم يجوز في المؤنث
حملا على المذكر: مسكينات وعدوات، وهذا قياس لاسماع، كما قال سيبويه في: ندمانون،
 
د:- تحذف نون الجمع للاضافة،أما حذف النون فقد مضى في المثنى،وقدتحذف النون للضرورةكما في المثنى، أو لتقصير الصلة، كما في قوله:الحافظو عورة العشيرة لا *يأتيهم من ورائهم نطف،وربما سقطت قبل لام ساكنة، اختيارا،كماجاء في الشواذ أي القرأة(إنكم لذائقوا العذاب)بنصب (العذاب) تشبيها لها بالتنوين في نحو قوله: وحاتم الطائي وهاب المئي.واغتنم هذا البحث أيها الاخ الكريم.
اَلٌبَحٌثُ الّرابِعُ:- بَيَانُ جَمٌعِ الٌمُؤَنّثِ السَّالِمِ:
 
وَمُؤَنَّثُ :وهُوَ مَا أُلٌحِقَ بآخِرِهِ أَلِفٌ وتاءٌ ، نحٌوُ:مُسٌلِمات ،وَشَرٌطُهُ إنٌ كَانَ صِفَةً ولَهُ مُذَكَّرُ  أنٌ يِكُونَ مَذَكَّرُهُ قَدٌ جُمِعَ بِالوَاوِ والنُّونِ نحٌوُ: مُسٌلِمُونَ، وإنٌ لمٌ يَكُنٌ لَهُ مُذّكَّرٌ فَشَرٌطُهُ أنٌ لا يَكُونَ مُؤَنَّثاً مُجَرَّداً عنَ التّاءِ كالحَائِضِ ، والحَامِل ، وإنٌ كَانَ اسٌماَغَيٌرَصِفَةِ جُمعُ بِالألفِ والتّاءِ بِلا شَرٌطٍ، كهِنٌدَات. وَالمُكَسَّرُ صِيغَتُهُ فِي الثُّلاثِيِّ كَثِيَرةٌ، تُعٌرَفُ بِالسِّماعِ كرٌجُالِ ، وأَفٌراس ، وَفُلُوس ، وفِي غَيرِ الثُّلاثِيِّ عَلَى وَزٌنِ فَعَالِل، فَعَالِيل قِيَاسَاً ، كَما عَرَفٌتَ فِي التَّصٌرِيفِ.
 
الالف:- اعلم!أنّ الجمع المؤنث السالم،وإنما خصت الزيادة بالألف والتاء، لأنه عرض فيه: الجمعية، وتأنيث غير حقيقي، وكل واحد من الحرفيين قد يدل على واحد من المعنيين كما في: رجال، وسكرى،والجمالة والضاربة،
فينظر الى المؤنث، إما أن يكون صفة أو، لا، فان لم يكن صفة، قال المصنف: جمع مطلقا، أي لا يشترط شرط،  أن المؤنث إذا كان صفة، على ضربين: إما أن يكون له مذكر، أو، لا، فإن لم يكن له مذكر فشرطه ألا يكون مجردا عن التاء، كحائض، وإن كان له مذكر فشرطه أن يكون ذلك المذكر جمع بالواو والنون، فخرج بهذا القيد فعلاء أفعل، وفعلى فعلان، وجميع الأمثلة التي يستوي مذكرها ومؤنثها كصبور وجريح، وثيبات شاذ، ووجهة أن فيعلا قياسه لحاق التاء في المؤنث، كسيدة وميتة، وخرج عنه، ايضا، الوصف ذو التاء الذي يشترك فيه المذكر والمؤنث، كربعة، ويفعة وعلامة ومعطارة، ونحوها، ولا يجوز، لأنه يجمع بالألف والتاء، وتقول في جمع بنت، وابنة: بنات، وهي جمع لأصلها، لأن الأصل: بنوة، كما أن بنون جمع أصل ابن، أي بنو، على حذف اللام نسيا في الجمعين، وكذا أخوات جمع أصل أخت، أي أخوة بغير حذف اللام، وأخون جمع أخ على حذف اللام نسيا،
 
ب :- الثلاثي المحذوف اللام المعوض عنها التاء، على ثلاثة أضرب: إما مفتوح الفاء، ورد اللام في جمعة بالألف والتاء وأكثر، كهنوات وسنوات وضعوات، في: هنة وسنة وضعة ، وذلك لخفة الفتحة، وجاء بحذف اللام أيضا، كذوات وهنات، وجاء منه ما لم يجمع جمع السلامة لا بالواو والنون، ولا بالألف والتاء، استغناء بجمع التكسير، وذلك كأمة وشفة وشاة،
وإما مكسور الفاء، وترك الرد فيه أكثر، كمئات ورئات ، لثقل الكسرة وقد جاء عضوات،
وإما مضموم الفاء، ولم يرد فيه الرد، كثبات وظبات وكرات، لكون الضم أثقل الحركات ، وجاء في بعض اللغات فيما لم يرد فيه المحذوف: فتح التاء حالة النصب، قالوا: سمعت لغاتهم.
والمكسر صيغته في الثلاثي كثيرة تعرف بالسماع وقدجمع اوزنها ابن الحاجب رحمه الله تعالى في الشافية وفي غير الثلاثي على وزن فعالل وفعاليل قياسا كما عرفت في التصريف.
 
الٌبَحٌثُ الٌخَامِسُ:-بَيَانُ جَمٌعِ القِلّةِ وَاٌلكَثٌرَةِ:
 
ثُمَّ الجَمٌعُ أَيٌضاً عَلى قِسٌمَينِ :جَمٌعُ قِلَّةٍ ، وهُوَ ما يُطٌلَقُ عَلى العَشَرَةٍ فَمَا دُوٌنَها ، وأَبٌنِيَتهُ: أَفٌعُلٌ ، وأفٌعالٌ ، وأَفٌعِلَةٌ ، وفِعٌلَةٌ، وَجَمٌعَاالصّحِيٌحِ بِدُوٌنِ الّلامِ كَزَيٌدُوٌنَ، وَمُسٌلِمات. وَجَمٌعُ كَثٌرَةٍ وهُوَ مَا يُطٌلَقُ عَلى مَا فَوٌقَ العَشَرَةِ وأَبٌنِيَتُهُ مَا عَدا هذِهِ الأَبٌنيةِ.
 
اعلم!أنّ مطلق الجمع على ضربين، قلة وكثرة، والمراد بالقليل من الثلاثة إلى العشرة، والحدان داخلان، وبالكثير: ما فوق العشرة،وأبنيته ما عدا ابنية القلة؛ قالوا: وجمع القلة من المكسر أربعة ابنية : أفعل، وأفعال، وأفعال، وأفعلة، وفعلة، وزاد الفراء: فعلة، كقولهم: هم أكلة رأس، أي قليلون، يكفيهم ويشبعهم رأس واحد، وليس بشئ، إذ القلة مفهومة من قرينة شبعهم بأكل رأس واحد، لا من إطلاق فعلة، وجمعا السلامة عندهم منها، أيضا، استدلالا، بمشابهتهما للتثنية في سلامة الواحد، وليس بشئ، إذ مشابهة شئ لشئ لفظا لا تقتضي مشابهته له معنى، وقال ابن خروف : جمعا السلامة مشتركان بين القلة والكثرة، والظاهر أنهما لمطلق الجمع من غير نظر إلى القلة والكثرة فيصلحان لهما، واستدلوا على اختصاص أمثلة التكسير الأربعة بالقلة، بغلبة استعمالها في تمييز الثلاثة إلى العشرة، واختيارها فيه على سائر الجموع إن وجدت وقد يستعار أحدهما للآخر مع وجود ذلك الآخر، كقوله تعالى: (ثلاثة قروء)، مع وجود أقراء.تدبر.
الفَصٌلُ السّادِسُ: فِي المَصٌدَرِ:-
 
فَصٌلُ :المَصٌدَرُ : اِسمٌ يَدُلُّ عَلى الحَدَثِ فَقَطٌ ، ويُشتَقُّ مِنٌهُ الأفٌعال كالضَّرٌب والنَّصٌر مَثَلاً ، وَأَبٌنِيَتُهُ مِنَ الثُّلاثِيِّ المُجَّردِ غَيٌرُ مَضٌبوطَةٍ ، تُعٌرَفُ بِالسِّمَاعِ . وَمِنٌ غَيٌرِهِ قِياسِيةٌ ، كالإفٌعال ، وَالانٌفِعَال ، وَالاسٌتِفٌعال و الفَعٌلَلَة وَالتَّفَعٌلُلِ مَثَلاً .
وَفِيٌهِ بَحٌثَانِ:-اَلٌبَحٌثُ الٌاَوّلُ:- بَيَانُ الٌإخٌتِلاَفِ فِي الٌمَصٌدَرِ
 
الالف :- إعلم!ان المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان المجموع ،شرع في تقسيم آخر للاسم باعتبار كونه متصلا بالفعل وغيرمتصل به فقال فصل المصدرإلخ:- وإنما أخر هذا التقسيم عن جميع تقاسيم ليكون ذكر الاسماء المتصلة بالفعل بذكر الفعل وهذاالتلفيف أيضا من لطائف هذا الكتاب ،ثم الاىسماءالمتصلة بالفعل انواع :المصدر، واسما الفاعل والمفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضل، والظرف ،والآلة ،والمرادبالاسماء المتصلة ههنا العاملة لاجل دلالتها على معاني الافعال ولذا لم يذكر الظرف والآلة لأنهما لايعملان ،وإنما قدم المصدر على سائر الاسماء المتصلة بالفعل لأنه اصل في الاشتقاق عند البصريين أويقال انما قدم لكونه مظنة للاصلة لمكان الاختلاف بخلاف غيره من الاسماء بالفعل للاتفاق على فرعيتها؛     
 
 يعني بالحدث معنى قائما بغيره، سواء صدر عنه كالضرب والمشي، أو لم يصدر، كالطول والقصر،أي اسم الحدث الذي يشتق منه الفعل كان حدا تاما على مذهب البصرية، فإن الفعل مشتق منه عندهم، وعكس الكوفيون، قال البصريون: سمي مصدرا لكونه موضع صدور الفعل،
 وقال الكوفيون: هو مفعل بمعنى المصدر نحوقعدت مقعدا حسنا، أي قعودا، والمصدر بمعنى الفاعل، أي صادر عن الفعل، كالعدل بمعنى العادل، واستدل الكوفيون على أصالة الفعل بعمله فيه كقعدت قعودا، والعامل قبل المعمول، وهو مغالطة، لأنه قبله بمعنى أن الأصل في وقت العمل أن يتقدم لفظ العامل على لفظ المعمول، والنزاع في أن وضعه غير مقدم على وضع الفعل، فأين أحد التقدمين من الآخر ؟، وينتقض ما قالوا بنحو: ضربت زيدا، و: بزيد، و: لم يضرب، فإنه لا دليل فيها على أن وضع العامل قبل وضع المعمول.
وقال البصريون: كل فرع يؤخذ من أصل، ويصاغ منه، ينبغي أن يكون فيه ما في الأصل، مع زيادة هي الغرض من الصوغ والاشتقاق، كالباب من السباح، والخاتم من الفضة، وهكذا حال الفعل: فيه معنى المصدر مع زيادة أحد الأزمنة التي هي الغرض من وضع الفعل، لأنه كان يحصل في قولك: لزيد ضرب: مقصود نسبة الضرب إلى زيد، لكنهم طلبوا بيان زمان الفعل على وجه أخصر، فوضعوا الفعل الدال بجوهر حروفه على المصدر، وبوزنه على الزمان، وسيبويه: يسمي المصدر فعلا وحدثا وحدثانا، فإذا انتصب بفعله سمي مفعولا مطلقا،كما مر في بابه.
 
ب :- أبنيته من الثلاثي المجرد غير مضبوطة تعرف بالسماع ومن غيره قيا سية اَه يعني ترتقي أبنية مصدر الثلاثي إلى اثنين وثلاثين، في الأغلب، كما يجيئ في التصريف، وأما في غير الثلاثي، فيأتي قياسا، كما تقول مثلا: كل ما ماضيه على أفعل، فمصدره على إفعال، وكل ما ماضية على فعل فمصدره على تفعيل، وكل ما ماضية على فعلل فمصدره على فعللة، ويجوز، أيضا، أن يرتكب قياس واحد لجميع الرباعي والمزيد فيه، وهو أن يقال: ننظر إلى الماضي ونزيد ألفا قبل الآخر، فإن كان قبل الآخر في الماضي متحركان، كسرت أولهما فقط، كما تقول في أفعل: إفعال، وفي فعلل: فعلال، وفي فعلى: فعلاء وفي فاعل: فيعال وفي فعل: فعال، وإن كان ثلاث متحركات، كسرت الأولين، كانفعال وافتعال وافعالل، وليس هذا بناء على أن المصدر مشتق من الفعل، بل ذلك لبيان كيفية مجيئ المصدر قياسا لمن اتفق له سبق علم بالفعل، والأشهر في مصدر فعل، وفعلل، وفاعل، وتفعل، خلاف القياس المذكور، وهو: تفعيل، وفعللة ومفاعلة، وتفعل، وأما فعال في مصدر فاعل كقتال، فهو مخفف القياسي، إذ أصله: قيتال، ولم يأت في تفعلل وتفاعل، وما ألحق بتفعلل، من تفوعل وتفعيل، ونحوهما، إلا خلاف القياس، كالتفعلل والتفاعل.
 
اَلٌبَحٌثُ الثَانِي:- بَيَانُ عَمَلِ الٌمَصٌدِرِ:
 
فَالمَصٌدَرُ إنٌ لَمٌ يَكُنٌ مَفٌعُولاً مُطٌلَقاً يَعٌمَلُ عَمَلَ فِعٌلِهِ ، أعٌنِي يَرٌفَعُ الفِاعلَ إنٌ كَانَ لازماً ، نَحٌوُ:أعٌجَبَني قِيامُ زَيٌدٍ ، ويَنٌصِبُ مَفٌعُولاً أَيضاً إنٌ كَانَ مُتَعَدِّياً ، نَحٌوُ: أعٌجَبَني ضَرٌبُ زيٌدٍ عَمرِواً ، ولا يَجُوزُ تَقٌدِيمُ مَعٌمُولِ المَصٌدَرِ عَليه، فَلا يُقالُ  أَعٌجَبَني زَيٌداً ضَرٌبُ عَمٌروٍ ، وَلاَ عَمرِواً ضَرٌبُ زيٌدٍ ،وَيجوز اِضَافَتُهُ اِلَىٌ الفَاعِلِ نَحٌو: كرهت ضَرٌبُ زيٌدٍ عَمرِواً ،وَاِلَى المفعول نحو كرهت ضَرٌبُ عَمرِوا زيٌد،وأمّاانٌ كَانَ مَفٌعُولاً مُطٌلَقاً ، فَالعَمَلُ لِلٌفعلِ الّذِي قَبٌلَهُ ، نَحٌوُ: ضَرَبٌتُ ضَرٌباً عَمٌراً فعَمٌرواً مَنٌصوبٌ بِضَرَبٌتُ.
الالف :-اعلم! أنّ المصدران لم يكن مفعولا مطلقا يعمل عمل فعلة اعنى يرفع الفاعل اَه يعني أن معنى المصدر عرض، لا بد له في الوجود من محل يقوم به، وزمان، ومكان، ولبعض المصادر مما يقع عليه، وهو المتعدي، ولبعضها من الآلة، كالضرب، لكنه وضعه الواضع لذلك الحدث مطلقا من غير نظر إلى ما يحتاج إليه في وجوده، ولا يلزم أن يكون وضع الواضع لكل لفظ، على أن يلزمه في اللفظ ما يقتضي معنى ذلك اللفظ معناه، ألا ترى أنه وضع الألفاظ الدالة على الأعراض، كالحركة والسكون، ولا يلزمها في اللفظ: الألفاظ الدالة على محالها،
 فنقول:إذا قصد تبيين زمان الحدث الذي هو أحد الأزمنة الثلاثة معينا، مع ذكر بعض ما هو من لوازمه من محله الذي يقوم به، أو زمانه الخاص غير الأزمنة الثلاثة، أو مكانه، أو ما وقع عليه: صيغ من هذا المصدر الذي هو موضوع لساذج الحدث، صيغة: إما بمجرد تغيير حركاته وسكناته، كضرب في: الضرب، أو بتغييرهما مع الحذف، كاستخرج في الاستخراج، أو بتغييرهما مع الزيادة، كيضرب واضرب، في الضرب، بحيث تدل تلك الصيغة بنفسها على أحد الأزمنة الثلاثة معينا، وتقتضي وجوب ذكر ما قام به الحدث بعدها، فتسمي تلك الصيغة فعلا مبنيا للفاعل ويسمى ما قام به الحدث فاعلا، أو تقتضي وجوب ذكر أحد لوازمه الأخر، من الزمان المعين، كاليوم، والليلة، والصبح والظهر والمساء ونحو ذلك، أو المكان، أو ما وقع عليه، أو الآلة، أو غير ذلك، وعلى الجملة كل ما كان عند المتكلم، ذكره أهم من باقي لوازمه، فتسمى تلك الصيغة فعلا مبنيا للمفعول، وذلك اللازم المذكور بعدها، مفعول ما لم يسم فاعله،
 ب:- المقصود من وضع الفعل ذكر شيئين: أحد أزمنة الحدث الثلاثة معينا، وبعض لوازمه الأخر، الأهم عند المتكلم، ولما أمكن التنبيه بالصيغة على أحد الأزمنة، اكتفى بها، ولم يمكن التنبيه بها على سائراللوازم، في الأغلب، فجيئ بما كان منها ذكره أهم، بعدها،فصار الفعل أصلا في العمل في المسند إليه وغيره، وغير الفعل، من المصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة فروعا عليه، وإن دل كل واحد منها، أيضا، على المصدر، الذي بسببه كان الفعل يطلب الفاعل والمفعول ويعمل فيهما، وذلك لأن طلب الفعل للمرفوع وضعي، وطلبه للمنصوب تابع للوضعي، كما بينا،
 
ج :- أما طلب المصدر واسم الفاعل واسم المفعول لهما فليس بوضعي ولا تابع للوضعي، بل هو عقلي، وقد طرأ الوضع على العقل وأزال حكمه، لأن الواضع نظر إلى ماهية الحدث لا إلى ما قام به، فلم يطلب، إذن، في نظره، لا فاعلا، ولا مفعولا، وكذا اسم الفاعل، فإن لفظه في نظره دال على الفاعل، فلا يطلب لفظا آخر دالا عليه، وكذا اسم المفعول، فإنه وضع دالا على المفعول، فكان حق هذه الأشياء ألا تعمل لا في الفاعل ولا في المفعول، لكنها شابهت الفعل فعملت عمله، ومشابهة اسم الفاعل والمفعول أقوى من مشابهة المصدر، لفظا ومعنى، كما مر في باب الأضافة، فلزم عملهما في جميع المواضع عمل الفعل، وشرط فيهما لنصب المفعول دون رفع الفاعل، كما مر في باب الأضافة: الحال والاستقبال، لتحصل
ولهذا كان المبني للفاعل أكثر استعمالا من المبني للمفعو ل، فرفع كل ما يرفعه الفعل دليل على كون ذكره أهم من بين لوازم الحدث، سواء تقدم على سائر اللوازم في اللفظ، نحو: ضرب زيد عمرا يوم الجمعة أمامك بالسوط، أو تأخر عنها كلها، أو توسطها، ولو لم يكن الرفع دليلا على هذا لم يكن للرفع وجه إذ ا تأهر المرفوع عن المنصوب نحو: ضرب عمرا زيد، وسير يوم الجمعة فرسخان، فظهر أن ما قيل: ان تقدم المفعول على الفاعل، وحده، أو على الفعل، يفيد كونه أهم، ليس بشئ، بل المرفوع أهم على كل حال، ففائدة تقديم المنصوب على الفاعل وحده: التوسع في الكلام فقط، وفائدة تقديمه على الفعل، إما تخصيص المفعول بالفعلمن بين ما يمكن تعلقه به، كقوله تعالى: {بل الله فاعبد}، أي: من دون الأصنام، أو كون تعلق الفعل به أولى منه بسائر ما تعلق به نحو: زيدا ضربت وعمرا وبكرا، فالمرفوع بالفعل، لما كان ذكره أهم، صار كجزء الفعل، اتصل به، أو انفصل فصار الفعل أصلا في العمل في المسند إليه وغيره، وغير الفعل، من المصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة فروعا عليه، وإن دل كل واحد منها، أيضا، على المصدر، الذي بسببه كان الفعل يطلب الفاعل والمفعول ويعمل فيهما، وذلك لأن طلب الفعل للمرفوع وضعي، وطلبه للمنصوب تابع للوضعي، كما بينا،
 
د:- أما طلب المصدر واسم الفاعل واسم المفعول لهما فليس بوضعي ولا تابع للوضعي، بل هو عقلي، وقد طرأ الوضع على العقل وأزال حكمه، لأن الواضع نظر إلى ماهية الحدث لا إلى ما قام به، فلم يطلب، إذن، في نظره، لا فاعلا، ولا مفعولا، وكذا اسم الفاعل، فإن لفظه في نظره دال على الفاعل، فلا يطلب لفظا آخر دالا عليه، وكذا اسم المفعول، فإنه وضع دالا على المفعول، فكان حق هذه الأشياء ألا تعمل لا في الفاعل ولا في المفعول، لكنها شابهت الفعل فعملت عمله، ومشابهة اسم الفاعل والمفعول أقوى من مشابهة المصدر، لفظا ومعنى، كما مر في باب الأضافة، فلزم عملهما في جميع المواضع عمل الفعل، وشرط فيهما لنصب المفعول دون رفع الفاعل، كما مر في باب الأضافة وباقي توضيحه في المتن كمالايخفى عليك تفكر.
الفَصلُ السّابِعُ: فِي اسم الفاعل:-
 
فَصلُ: اِسمُ الفاعِلِ اِسٌمٌ مشٌتَقُّ مِنٌ فِعٌل ، لِيدُلَّ عَلى مَنٌ قامَ بِهِ الفِعٌلُ بِمَعٌنى الحُدوثِ . وصِيغَتُهُ مِنَ المُجرَّدِ الثُّلاثِيِّ عَلى وَزٌنِ فاعِلِ ، كَضَارِب، وَنَاصِر ، ومِنٌ غَيٌرِهِ عَلى صِيغَةِ المُضارِعِ مِنٌ ذلِك الفِعٌلِ بِميمٍ مَضٌمُومَةٍ مَكانَ حَرٌفِ المُضارَعَةِ ، وكَسٌرِ مَا قَبٌلَ الآخِرِ،  كمُدٌخِل ، ومُسٌتَخٌرِج .
 
 وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ اٌلاَوّلِ:- بَيَانُ تَعرِيٌفِ الٌاِسٌمِ الفَاعِلِ:
 
الالف :- اعلم!ان المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان المصدر شرع في بيان اسم الفاعل فقال اسم الفاعل ما اَه  يعنى ما اشتق من فعل أي مصدر، وذلك على ما تقدم، أن سيبويه سمى المصدر: فعلا، وحدثا، وحدثانا، والدليل على أنه لم يرد بالفعل نحو ضرب ويضرب، وإن كان مذهب السيرافي أن اسم الفاعل واسم المفعول مشتقان من الفعل والفعل مشتق من المصدر: أن الضمير في قوله: لمن قام به، راجع إلى الفعل، والقائم هو المصدر والحديث،والأولى أن يقول: لما قام به، وذلك لما ذكرناه، أن المجهول أمره يذكر بلفظة (ما)، ولعله قصد التغليب، ويخرج بقوله: لمن قام به: اسم المفعول والآلة، والموضع، والزمان، ويدخل فيه: الصفة المشبهة، ولا يشمل جميع أسماء الفاعلين، نحو: زيد مقابل عمرو، وأنا مقترب من فلان، ومبتعد عنه، ومجتمع معه، فإن هذه الأحداث نسبة بين الفاعل والمفعول، لا تقوم بأحدهما معينا دون الآخر،
 
 وبمعنى الحدوث: يخرج الصفة المشبهة، لأن وضعها على الاطلاق، لا الحدوث ولا الاستمرار، وإن قصد بها الحدوث، ردت إلى صيغة اسم الفاعل، فتقول في حسن: حاسن الآن أو غدا، قال تعالى في ضيق: لما قصد به الحدوث: {وضائق به صدرك}، وهذا مطرد في كل صفة مشبهة، ويخرج بهذا القيد، أيضا، ما هو على وزن الفاعل إذا لم يكن بمعنى الحدوث، نحو: فرس ضامر، وشازب، ومقور، وعذره أن يقال: إن قصد الاستمرار فيها عارض، ووضعها على الحدوث، كما في قولك: الله عالم، وكائن أبدا، وزيد صائم النهار وقائم الليل.
 
ب :- صيغته من الثلاثي المجرد على وزن فاعل اَه يعني بلفظ الفاعل الذي هو وزن اسم الفاعل الثلاثي، لكثرة الثلاثي فجعلوا أصل الباب له،ومن غير الثلاثي، يشمل الثلاثي ذا الزيادة، والرباعي المجرد والملحق بالرباعي ومتشعبه الرباعي، يكون الجميع بوزن مضارعه المبني للفاعل، بميم مضمومة في موضع حرف المضارعة، وكسر ما قبل الآخر، وإن لم يكن في المضارع مكسورا: كمتدحرج ومتضارب، وربما كسر ميم مفعل اتباعا للعين، أو تضم عينه اتباعا للميم.
 
اَلٌبَحٌثُ الثَانِيٌ:- بَيَانُ طروقِ العَمِلِ اسم الفاعل:
 
وهوَ يَعٌمَلُ عَمَلُ فِعٌلهِ الٌمَعٌرُوٌف إنٌ كَانَ بِمَعٌنَى الحالِ والاسٌتِقبالِ ، وَمُعٌتَمِداً عَلى المُبٌتَدأ ، نَحٌوُ:زيدٌ قَائِمٌ أَبُوهُ  أوٌ ذِي الحالِ ، نَحٌوُ جَاءَنِي زيدٌ ضارباً أَبُوهُ عَمرواً، أوٌ موصول نَحٌوُ مَرَرٌتُ بِالضَاِرب أَبُوهُ عَمرواً، أوٌمَوصُوفٍ ، نَحٌوُ عِنٌدِي رَجُلٌ ضاربٌ أَبُوهُ عَمرواً،أوٌهَمٌزَةِ الاسٌتِفٌهامِ، نَحٌوُ أَقائِمٌ زيدٌ؟ أوٌ حَرٌفِ النَّفٌي ، نَحٌوُ مَا قَائِمٌ زِيدٌ .
الالف :- هويعمل عمل فعله المعروف ان كان بمعنى الحال والاستقبال ومعتمدا على المبتدأ اَه يعني أن اسمي الفاعل والمفعول، مع مشابههتما للفعل لفظا ومعنى، لا يجوز أن يعملا في الفاعل والمفعول ابتداء كالفعل، لأن طلبهما لهما، والعمل فيهما، على خلاف وضعهما، لأنهما وضعا، على ما ذكرنا، للذات المتصفة بالمصدر، إما قائما بها كما في اسم الفاعل، أو واقعا عليها، كما في اسم المفعول، والذات التي حالها كذا، لا تقتضي لا فاعلا، ولا مفعولا، فاشترط للعمل: إما تقويهما بذكر ما وضعا محتاجين إليه، وهو ما يخصصهما، كرجل ضارب أو مضروب، بخلاف الآلة والموضع والزمان، كالمضرب والمضرب فإنها وضعت للذات المبهمة المتصفة بحدثها غير المختصة بما بعينها قبل، وإما وقوعهما بعد حرف هو بالفعل أولى كحرفي الاستفهام والنفي.
 
ب:- إنما اشترط فيه الحال أو الاستقبال للعمل في المفعول، لا في الفاعل، كما ذكرنا في باب الاضافة، أنه لا يحتاج في الرفع إلى شرط زمان، وإنما اشترط أحد الزمانين لتتم مشابهته للفعل لفظا ومعنى، لأنه إذا كان بمعنى الماضي شابهه معنى لا لفظا، لأنه لا يوازنه مستمرا.
 
 ج :- إنما اشترط الاعتماد على صاحبه لأنه في أصل الوضع، وصف، فإذا أظهرت صاحبه قبله تقوى واستظهر به لبقائه على أصل وضعه فيقدر حينئذ على العمل،ويعني بصاحبه:
1- المبتدأ إما في الحال، نحو: زيد ضارب أخواه، أو في الأصل، نحو: كان زيد ضاربا أخواه، وظننتك ضاربا أخواك، وإن زيدا ذاهب غلاماه،
2- اوالموصول نحو:مررت بالضارب ابوه عمروا،
3 – اوالموصوف نحو: جاءني رجل ضارب زيدا،
4- اوذا الحال نحو: جاءني زيد راكبا جملا،
5- اوحرف الاستفهام
6- أو حرف النفي، ليشمل نحو: هل ضارب الزيدان، ولا ضارب أخواك، ولا مضروب أبواك، ولا ضاربا زيدا، وإن قائم أبواك، وقد يكون النفي غير ظاهر، بل هو مؤول به، نحو: إنما قائم الزيدان، أي: ما قائم إلا الزيدان، ويقدر الاستفهام أيضا، نحو: قائم الزيدان أم قاعدان، والأخفش يجوز عمله من غير اعتماد على شئ من الأشياء المذكورة، نحو قائم الزيدان، كما مر في باب المبتدأ.
 
اَلٌبَحٌثُ الثَالثُ:- بَيَانُ شَرَائِطِ العَمِلِ اسم الفاعل:-
 
فَإنٌ كَانَ بمَعٌنى الماضِي وَجَبَتِ الإضافَةُ معنىً، نَحٌوُ زَيدٌ ضَاِرب عَمروا أَمٌسِ ،هذا إذا كَانَ مُنٌكَّراً.أمّا إذا كَانَ مُعَرَّفاً بِاللاَّمِ يَسٌتَوِي فِيهِ جَميعٌ الأزٌمِنَةِ ، نَحٌوُ زيدٌ الضارب أَبُوهُ عَمرواً الآنَ أوٌ غَداً أوٌ أَمٌسِ.
 
الالف:- ان كان بمعنى الماضي وجبت الاضافةمعنى اَه يعني يجب أن يضاف إلى ما يجيئ بعده مما يكون في المعنى مفعولا، نحو: ضارب زيد أمس، وتكون إضافته معنوية، هذا إن جاء بعده ذلك، وإلا جاز ألا يضاف، نحو: هذا ضارب أمس، ويرفع مع كونه ماضيا كما تكرر ذكره، ولا ينصب إلا الظرف أو الجار والمجرور، نحو: زيد ضارب أمس بالسوط، لأنه يكفيهما رائحة الفعل فيعمل فيهما اتفاقا، وأجاز الكسائي أن يعمل بمعنى الماضي مطلقا، كما يعمل بمعنى الحال والاستقبال سواء، وتمسك بجواز نحو: زيد معطي عمرو أمس درهما، وظان زيد أمس كريما.
 
ب:- هذا الحكم المذكور اذاكان منكرامااذاكان معرفا باللام يستوي فيه جميع الازمنة اَه يعنى إن دخل اللام استوى الجميع، أي عمل بمعنى الماضي والحال والاستقبال وقال أبو علي، في كتاب الشعر، والرماني: إن اسم الفاعل ذا اللام لا يعمل إلا إذا كان ماضيا، نحو: الضارب زيدا أمس: عمرو، ولم يوجد في كلامهم عاملا إلا ومعناه المعني، ولعل ذلك لأن المجرد من اللام، لم يكن يعمل بمعنى الماضي، فتوسل إلى إعماله بمعناه، باللام، وإن لم يكن مع اللام اسم فاعل حقيقة، بل هو فعل في صورة الاسم كما قد تكرر ذكره فالأولى جواز عمله بمعنى الحال والاستقبال، إذ كان مع ا لتجريد يعمل بمعناهما، وجوز المبرد وغيره عمله بمعنى الماضي والحال والاستقبال،وإنما عمل ذو اللام مطلقا، لكونه في الحقيقة فعلا.تدبر.
الفَصٌلُ الثّامِنُ:فِي اِسٌمُ المَفٌعُولِ :-
 
(فَصٌلُ: اسٌمُ المَفٌعُولِ ِ اِسٌمٌ مُشٌتَقُّ مِنَ فِعٌلِ مُتَعَدِّي لِيَدُلَّ عَلى مَنٌ وَقَعَ عَلَيهِ الفِعٌلُ .وَصِيغَتُهُ مِنَ مُجَرَّدِ الثُّلاثِيِّ عَلى وَزٌنِ  مَفٌعول لَفٌظاً ، كَمَضٌرُوب  أوٌ تَقٌدِيراً ،كَمَقُول ، وَمَرٌمِيّ ، وَمِنٌ غِيٌرِهِ كَاسٌمِ الفاعِلِ ، بفَتٌح مَا قَبٌلَ الآخِرِ ، كمُدٌخَل ، ومُسٌتَخٌرَج، وَيَعٌمَلُ عَمَلَ فِعٌلِهِ المَجٌهُولِ بِالشَّرائِطِ المَذٌكُورَةِ فِي اسٌمِ الفاعِلِ نَحٌوُ زيدٌ مَضٌرُوٌبٌ غلامُهُ الآنَ أوٌ غَداً أوٌأمٌس.
 
وَفِيٌه بحثُ الٌمُهِمِّ:-
 
الالف:- إعلم!ان المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان اسم الفاعل شرع في بيان اسم المفعول فقال فصل:- اسم المفعول اَه وسمي اسم المفعول مع أن اسم المفعول في الحقيقة هو المصدر، إذ المراد: المفعول به الضرب، أي أوقعته عليه، لكنه حذف حرف الجر، فصار الضمير مرفوعا فاستتر، لأن الجار والمجرور، كان مفعول ما لم يسم فاعله، وكان قياسه أن يكون على زنة مضارعه كما في اسم الفاعل فيقال: ضرب يضرب فهو مضرب، لكنهم لما أداهم حذف الهمزة في باب أفعل، إلى مفعل، قصدوا تغيير أحدهما للفرق، فغيروا الثلاثي، لما ثبت التغيير في أخيه، وهو اسم الفاعل لأنه، وإن كان في مطلق الحركات والسكنات كمضارعه، لكن ليس الزيادة في موضع الزيادة في الفاعل، ولا الحركات في أكثرها كحركاته، نحو ينصر فهو ناصر، ويحمد فهو حامد،وأما اسم الفاعل من أفعل، فهو كمضارعه في موضع الزيادة وفي عين الحركات، فغيروه بزيادة الواو، ففتحوا الميم، لئلا يتوالى ضمتان بعدهما واو، وهو مستثقل قليل، كمغرود وملمول ، وعصفور، فبقي اسم المفعول من الثلاثي بعد التغيير، كالجاري على الفعل، لأن ضمة الميم مقدرة، والواو في حكم الحرف الناشئ من الأتباع؛  وصيغته من جميع الثلاثي على وزن مفعول، ومن غير الثلاثي على وزن اسم الفاعل منه، إلا في فتح ما قبل الآخر، لأنه كذلك في مضارعه الذي يعمل عمله، أعني المضارع المبني للمفعول، وقد شذ: أضعفت الشئ فهو مضعوف، أي جعلته مضاعفا.
ب :- ويعمل عمل فعله المجهول بالشرائط المذكورة في اسم الفاعل اَه يعني أن حاله في عمله عمل فعله، أي المضارع المبني للمفعول، كحال اسم الفاعل في عمله عمل فعله الذي هو المضارع المبني للفاعل، وحاله في اشتراط الحال والاستقبال والاعتماد على صاحبه أو حرفي الاستفهام والنفي، كحال اسم الفاعل، فلا وجه لاعادته، فلا يحتاج في عمل الرفع إن شرط زمان كما تبين في باب الأضافة، وليس في كلام المتقدمين، ما يدل على اشتراط الحال أو الاستقبال في اسم المفعول، لكن المتأخرين كأبي علي ومن بعده، صرحوا باشتراط ذلك فيه كما في اسم الفاعل؛
 
ج :- يبنى اسم المفعول من الفعل المتعدي مطلقا، فإن كان متعديا إلى واحد، فاسم المفعول يطلق على ذلك الواحد، نحو: ضربت زيدا فهو مضروب، وإذا تعدى إلى اثنين ليسا بمبتدأ وخبر، فهو يطلق على كل واحد منهما، نحو: أعطيت زيدا درهما، فكل واحد من: زيد، والدرهم، معطى، وكذا نحو: أقرأت زيدا الكتاب، وإن كانا في الأصل مبتدأ وخبرا، فاسم المفعول في الحقيقة واقع على مضمون الجملةأعني مصدر الخبر مضافا إلى المبتدأ، فالمعلوم في قولك: علمت زيدا قائما: قيا م زيد، وإن كان متعديا إلى ثلاثة، وقع اسم المفعول على كل واحد من الأول، ومن مضمون الثاني والثالث، أعني مصدر الثالث مضافا إلى الثاني، ففي قولك أعلمتك زيدا مطلقا: المخاطب معلم، وانطلاق زيد، أيضا معلم، فثبت بهذا التقرير أن المفعول به إما أن يكون واحدا، أو اثنين أولهما غير ثانيهما فضربت زيدا، متعد إلى واحد، وكذا علمت زيدا قائما في الحقيقة، وأعطيت زيدا درهما متعد إلى مفعولين أولهما غير الثاني، وكذا: أعلمتك زيدا منطلقا في الحقيقة، لكنهم لما كان ما هو المفعول حقيقة: مضمون جملة ابتدائية، نصبوهما معا، وسموا الأول مفعولا أول، والثاني مفعولا ثانيا، وفي نحو: أعلمتك زيدا فاضلا: سموهما ثانيا وثالثا؛
 
وإنما نصبوهما معا لأن ماهوالمفعول في الحقيقة مضمونهما معا، لا مضمون أحدهما، وإن كان الفعل لازما، فإن لم يتعدبحرف جر،لم يجز بناءاسم المفعول منه كمالم يجز بناءالفعل المبني للمفعول منه، إذ المسند لا بد له من المسند إليه، فلا يقال:المذهوب،كما لا يقال: ذهب،وإن تعدى إلى المجرور، جازبناءاسم المفعول مسندا إلى ذلك الجار والمجرور،نحو:سرت إلى البلد، فهو مسير إليه.تفكر.
 
الفَصٌلُ التَّاسِعُ :فِي الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ:-
 
(فَصٌلُ: الصِّفَةُ المُشَبَّهَةُ اسٌمٌ مَشٌتَقٌ مِنٌ فِعٌلٍ لازِمٍ ، لِيَدُلَّ عَلى مَنٌ قامَ بِهِ الفِعٌلُ بِمَعٌنى الثُّبُوتِ . وصِيغَتُها – عَلى خِلافِ صِيغَةِ اسٌمِ الفاعِلِ والمَفٌعُولِ – وَإنّما تُعٌرَفُ بِالسِّماعِ ،كحَسَن، وصَعٌب، وَظرِيف وهِيَ تَعٌمَلُ عَمَلَ فِعٌلِها مُطٌلَقاً بِشَرٌطِ الاعٌتمادِ المَذٌكُورِ.
 
 وَفِيٌهِ بَحٌثَانِ:-اَلٌبَحٌثُ الٌاَوّلُ:- بَيَانُ تَعٌرِيٌفِالصِفِةِ الٌمُشّبَهَةِ وَصِيٌغَتِهَا:
 
الالف:- الصِفِةِ الٌمُشّبَهَةِ اسم مشتق من فعل لازم ليدل على من قام به الفعل بمعنى الثبوت اَه  يعني من فعل، أي مصدر،وبقيد لازم، يخرج اسمي الفاعل والمفعول المتعديين، بقيدمن قام به، يخرج اسم المفعول اللازم المعدى بحرف الجر، كمعدول عنه، واسم الزمان والمكان والآلة، وبقيد بمعنى الثبوت، أي الاستمرار واللزوم، يخرج اسم الفاعل اللازم، كقائم وقاعد، فإنه مشتق من لازم لمن قام به، لكن على معنى الحدوث، ويخرج عنه نحو: ضامر، وشازب، وطالق، وإن كان بمعنى الثبوت، لأنه في الأصل للحدوث، وذلك لأن صيغة الفاعل موضوعة للحدوث، والحدوث فيها أغلب، ولهذا، اطرد تحويل الصفة المشبهة إلى فاعل، كحاسن وضائق عند قصد النص على الحدوث، والذي أرى: أن الصفة المشبهة، كما أنها ليست موضوعة للحدوث في زمان، ليست، أيضا، موضوعة للاستمرار في جميع الأزمنة، لأن الحدوث والاستمرار قيدان في الصفة ولا دليل فيها عليهما، فليس معنى (حسن) في الوضع إلا ذو حسن سواء كان في بعض الأزمنة أو في جميع الأزمنة، ولا دليل في اللفظ على أحد القيدين، فهو حقيقة في ا لقدرالمشترك بينهما، وهو الاتصاف بالحسن، لكن لما أطلق ذلك، ولم يكن بعض الأزمنة أولى من بعض؛
 ولم يجز نفيه في جميع الأزمنة، لأنك حكمت بثبوته فلا بد من وقوعه في زمان، كان  الظاهر ثبوته في جميع الأزمنة إلى أن تقوم قرينة على تخصيصه ببعضها، كما تقول: كان هذا حسنا فقبح أو: سيصير حسنا، أو: هو الآن حسن فقط، فظهوره في الاستمرار ليس وضعيا، (على ما ذكرنا، بل بدليل العقل، وظهوره في الاستمرار عقلا، هو الذي غره.
 
ب :- صيغتها على خلاف اسم الفاعل والمفعول انما تعرف بالسماع اَه يعني صيغ الصفة المشبهة ليست بقياسية كاسم الفاعل واسم المفعول، ويجيئ في مقدمة التصريف إن شاء الله تعالى، وقد جاءت من الألوان، والعيوب الظاهرة قياسية، كأسود وأبيض، وأدعج وأعور، على وزن أفعل، وإنما عملت الصفة المشبهة وإن لم توازن صيغها الفعل، ولا كانت للحال والاستقبال، واسم الفاعل يعمل لمشابهته الفعل لفظا ومعنى كما مر، لأنها شابهت اسم الفاعل، لأن لصفة ما قام به الحدث المشتق هو منه، فهو بمعنى ذو، مضافا إلى مصدره، فحسن بمعنى: ذو حسن، كما أن اسم الفاعل، ومنه، (ما حول عنها) أعني حاسنا، كذلك: محل للحدث المشتق هو منه، فضارب بمعنى ذو ضرب،
 
 لا فرق بينهما إلا من حيث الحدوث في أحدهما وضعا، والأطلاق في الآخر كما ذكرنا، وقيل عملت لمشابهتها اسم الفاعل بكونها تثنى وتجمع وتؤنث، كما أن اسم الفاعل صفة تثنى وتجمع وتؤنث، ومن ثم لم يعمل أفعل التفضيل، لأن أصل استعماله أن يكون معه (من) وما دام معه (من) لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، ولم يقصدوا أن تثنيتها وجمعها وتأنيثها اسم الفاعل وجمعه وتأنيثه، سواء، لأنه لا يطرد ذلك في الألوان والعيوب، لأنك لا تقول: أبيضون، وأبيضة، كما تقول ضاربون وضاربة، مع عمل أفعل فعلاء عمل سائر الصفات المشبهة.
اَلٌبَحٌثُ الثَانِيٌ:- بَيَانُ اِعٌرَابِ الصِّفِةِ الٌمُشَّبِهَةِ:
 
وَمَسَائِلُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَلأنّ الصفة اِمّا باللامِ، أوٌمُجَرَدةً عَنٌهَا، وَمَعٌمُوٌلُ كُلّ وَاحِدِ مِنٌهمَا: امّا مُضَافًا، او باِللّامِ، أوٌ مُجَرّدًا عَنٌهُمَا، فَهَذِهِ سِتَةَ، وَمَعٌمُوٌلُ  كُلّ مِنٌهَا:امّا مَرٌفُوٌعٌ أومَنٌصُوٌبٌ أوٌمَجٌرُوٌرٌ،فَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ،وَتَفٌصِيٌلُهَا بنحوجاء ني زيدُنِ الحسنُ وجهَُِه ثلثة اوجُهٍ وكذلك الحسن الوجهِ والحسن وجهًٌٌٍ وحسن وجهَه وحسن الوجه وحسن وجه وهي علي خمسة اقسام منهاممتنع نحوالحسن وجهٍَ والحسن وجهه ومختلف فيه حسن وجهِهِ والبواقي احسن ان كان فيه ضمير واحدوحسن ان كان فيه ضميران وقبيح ان لم يكن فيه ضمير   وَالضَابِطَةُ أنّكَ مَتَى رَفَعٌتَ بِها مَعمُولَها فَلا ضَمِيرَ فِي الصِّفَةِ ، ومَتَى نَصَبٌتَ أوٌ جَرَرٌتَ فَفِيها ضَمِيرُ المَوٌصُوفِ ، نَحٌوُ:زيد حَسَنٌ وَجهه.
 
الالف:-اعلم!أنّ مسائل الصفة المشبهة ثمانية عشرلأن الصفة إما للام أومجردعنهااَه يعني أن الصفة المشبهة إما أن تكون باللام أو مجردة عنها،وهذه قسمة حاصرة، وإنمالم يقسمها بحسب إعرابهافي نفسها، لأن ذلك من أحكام إعراب الصفات،ثم معمولها المذكور بعدها، إما أن يكون مضافا، أو مع اللام، أو مجردا عنهما، وهذه، أيضا، قسمة حاصرة، صارت ستة أقسام، الصفة باللام، مع الثلاثة من أقسام المعمول، والصفة مجردة، مع تلك الثلاثة، ثم المعمول في كل واحد من هذه الأقسام الستة إما مرفوع أو منصوب أو مجرور، صارت ثمانية عشر، فالرفع على الفاعلية، والنصب على التشبيه بالمفعول في المعرفة، وعلى التمييز في النكرة، والجر على الأضافة، لأن الستة صارت مضروبة في الثلاثة، وتفصيلها بالتمثيل:حسن وجهه برفع المعمول ونصبه وخفضه،حسن الوجه، كذلك، حسن وجه،كذلك فهذه تسعةمع تجردالصفةعن اللام،وكذلك:الحسن وجهه،الحسن الوجه، الحسن وجه،
 
ب:- وهي على خمسة أقسام:-
1 -منهاممتنع اَه يعني اثنتان من هذه المسائل الثماني عشرة ممتنعتان باتفاق:احداهما:الصفة باللام مضافة إلى معمولهاالمضاف إلى ضميرالموصوف،نحو:الحسن وجهه وكذاإذاكان المعمول مضافا إلى المضاف إلى الضمير،نحو:الحسن وجه غلامه والحسن وجه غلام أخيه،وذلك لأنهالم تفدالأضافةفيهاخفة،والمطلوب من الأضافة اللفظية ذلك، وإنما قلنابعدم حصول الخفة، لأن الخفة تحصل في إضافة الصفة المشبهة،
إما بحذف ضمير الموصوف من فاعل الصفة أو مما أضيف إليه الفاعل واستتاره في الصفة، كالحسن الوجه، والحسن وجه الغلام، والحسن وجه أبي الغلام، وإما بحذف التنوين من الصفة، كحسن وجهه وإما بهما معا، كحسن الوجه، ولم يحصل بإضافة الحسن إلى (وجهه) أحدهما إذ التنوين لم يكن في الصفة، بسبب اللام، حتى يحذف والضمير في (وجهه) باق لم يحذف، وأما في المثنى والمجموع، نحو: الحسنا وجهيهما والحسنو وجوههم فالتخفيف حاصل في الصفة، فيجوز: عند سيبويه، لكن على قبح كما في حسن وجهه، على ما يجيئ من الخلاف،
 والثانية من الممتنعتين: أن تكون الصفة باللام مضافة إلى معمولها المجرد عن اللام والضمير نحو: الحسن وجه، أو وجه غلام، وإنما امتنعت مع حصول التخفيف فيها بحذف الضمير من (وجهه)، لأن هذه الأضافة، وإن كانت لفظية غير مطلوب فيها التخفيف، لكنها فرع الأضافة المحضة فإذا لم تكن مثلها لجواز تعريف المضاف والمضاف إليه معا ههنا بخلاف المحضة، فلا أقل من ألا تكون على ضد ما هي عليه، وهو تعريف المضاف وتنكير المضاف إليه،
 
2- ومسألة منها مختلف فيها، وهي الصفة مجردة عن اللام مضافة إلى معمولها المضاف إلى ضمير الموصوف، نحو حسن وجهه، فسيبويه وجميع البصريين يجوزونها على قبح في ضرورة الشعر فقط، والكوفيون يجوزونها بلا قبح في السعة، وليس استقباحها لأجل اجتماع الضميرين، فإن ذلك زيادة على القدر المحتاج إليه، وليست بقبيحة كما في: رجل ضارب أباه، بل لكونهم شرعوا في الاضافة لقصد التخفيف فتقتضي الحكمة أن يبلغ أقصى ما يمكن، ويقبح أن يقتصر على أهون التخفيفين، أعني حذف التنوين ولا يتعرض لأعظمهما مع الامكان،وهوحذف الضمير مع الاستغناء عنه بمااستكن في الصفة،والذي أجازها بلا قبح،نظرإلى حصول شئ من التخفيف على الجملةوهوحذف لتنوين. 
 
ج :- ثم اعلم! أن أصل هذه المسائل كلها مسألتان: الحسن وجهه، وحسن وجهه، برفع المعمول فيهما، فهما حسنتان كثيرتا الاستعمال، وإنما كانتا أصلين، لأن الوجه فاعل في المعنى فالأصل ارتفاعه بالصفة، وإذا ارتفع بها فلا بد من الضمير في متعلق الصفة، إذ ليس في الصفة ؛ ثم، لكل واحدة منهما فرعان حسنان في القياس كثيرا الاستعمال: الحسن وجها وحسن وجها على التمييز، والحسن الوجه وحسن الوجه بالجر على الأضافة،
 
1-أما حسن انتصاب المعمولين في القياس فلأنك قصدت المبالغة في وصف الوجه بالحسن، فنصبت (وجها) على التمييز، ليحصل له الحسن إجمالا وتفصيلا ويكون أيضا أوقع في النفس للابهام أولا ثم التفسير ثانيا كما مر في باب التمييز، في نحو: تصبب زيد عرقا،
 فحصل التخفيف اللفظي بحذف الضمير واستتاره في الصفة، والمبالغة المعنوية؛
2- وأما حسن انجرار الوجه مع اللام فيه، فلأن في: حسن الوجه، تخفيفين: أحدهما في الصفة والآخر في معمولها وفي: الحسن الوجه تخفيفا واحدا في المعمول، وفيهما معا تعريف الوجه باللام التي هي أخف من الضمير، مراعاة لأصله في التعريف وهذه فائدة لفظية؛
3- وأما من حيث المعنى ففيهما الابهام ثم التفسير، وإن لم يكن الوجه منصوبا على التمييز، كما في الأولين، والدليل على انتقال الضمير فيهما إلى الصفة، قولك: هند حسنة الوجه، والزيدان حسنا الوجهين، والزيدون حسنو الوجوه، ولا تأتي هذه العلامات في الصفة، إلا وفيها ضمائر مستترة، إلا في الندرة نحو: قام رجل قاعدون غلمانه، وإنما جاز أسناد الصفة إلى ضمير المسبب بعد إسنادها إلى السبب، لكونها في اللفظ جارية على المسبب خبرا أو نعتا أو حالا، وفي المعنى دالة على صفة له في نفسه، سواء كانت هي الصفة المذكورة، كما في زيد حسن الوجه، فإنه حسن بحسن وجهه، أو، لا، نحو: زيد غليظ الشفتين أي قبيح؛
فإن لم تجر في اللفظ على المسبب، نحو: زيد وجهه حسن، أو جرت لكنها لم تدل على صفة له في ذاته، لم يجز استكنان الضمير فيها، فيقبح: زيد أسود فرس غلام الأخ .
 
د:- ثم اعلم! أن حكم المعمول إذا كان معرفا باللام: حكمه إذا كان مضافا إلى المعرف بها أو إلى المضاف إليه، بالغا ما بلغ، نحو: مررت برجل حسن الوجه، وحسن وجه الغلام، وحسن وجه أبي الغلام، وكذا لو زدت ، وكذا حكم المعمول المضاف إلى المضمر: حكم المضاف إلى المضاف إلى المضمر، وهلم جرا، نحو: مررت برجل حسن وجهه، وحسن وجه غلامه، وحسن وجه أبي غلامه، وكذا لو زدت، وكذا إن كان فيه ضميرولم يكن مضافا إليه، كقوله:برجل حسن وجه يصونه.
 
ه :- وكذا المجردعن اللام والأضافة إلى الضمير، حكم المضاف إلى المجرد عنهما بالغا ما بلغ، فحكم نحو مررت برجل حسن وجه، حكم: برجل حسن وجه غلام، وحسن وجه أبي غلام، وكذا لو زدت.تدبر في المقام ليسهل عليك إستخراج الأمثلة في اسمي الفاعل والمفعول في هذه الوجوه.
 
الفَصٌلُ العَاشِرُ : فِي اسم التفضيل:-
 
فَصٌلُ: اِسٌمُ التَّفٌضِيل:اِسٌمٌ مُشٌتَقُّ مِنٌ فِعٌلٍ لِيَدُلَّ عَلى المَوٌصُوفِ بِزِيَادَةٍ عَلى غَيٌرِهِ . وصِيٌغَتُهُ أَفٌعَلُ، فَلا يُبٌنى إلاّ مِنٌ ثُلاثِيٍّ المُجَرَّد الذي لَيسَ بِلَوٌنٍ ولا عَيٌبٍ ، نَحٌوُ زَيدٌ أَفٌضَلُ النّاسِ، فَإنٌ كَانَ زائِداً عَلى الثَّلاثَيّ ، أوٌ كَانَ لَوٌناً أوٌ عَيٌباً يجَبَ أنٌ يُبٌنى أَفٌعَلُ مِنَ الثُّلاثِيِّ المُجَرّدِ ليَدُلُّ عَلى مُبَالَغَةِ اوالشِّدَّةِ َو كَثٌرَةِ، ثُمَّ يُذٌكَرُ بَعٌدَهُ مَصٌدرُ ذلِك الفِعٌلِ مَنصُوباً عَلى التَمٌيِيزِ، كَمَا تَقُولُ:هُوَ أَشٌدُّ اسٌتِخٌراجاً ، وأَقٌوى حُمٌرَةً ، وَأَقٌبَحُ عَرٌجاً .وقِياسُهُ أنٌ يَكُونَ للفَاعِلِ كَمَا مَرَّ ، وقَدٌ جَاءَ لِلمَفٌعُولِ قَلِيٌلاً، نَحٌوُ: أَعٌذرُ وَأَشٌغَلُ وَاَشٌهَرُ. واسٌتِعٌمالُهُ عَلى ثَلاثَةِ أوٌجهٍ :امّا مُضافاً كَزَيد أَفٌضَلُ القوٌمِ؛ أوٌ مُعٌرَّفاً بِاللاّمِ ، نَحٌوُ زَيدٌن الأفٌضَلُ ؛ أَوٌ بَمِنٌ نَحٌوُ: زَيدٌ أَفٌضَلُ مِنٌ عمروٍ، ويَجُوزُ فِي الأوَّلِ، اَلٌإفرادُ ،وَمُطابَقَةُ اسٌمِ التَّفٌضِيلِ لِلمَوصُوفِ نَحٌوُ: زَيدٌ أَفٌضَلُ القَوٌمِ ، والزَّيدانِ وأَفٌضَلُ القَوٌمِ ، أَفٌضَلا القَوٌمِ ،والزَّيدُونَ أَفٌضَلُ القَوٌمِ ، وَأَفٌضَلُو القَوٌمِ؛ وَفِي الثّانِي يَجِبُ المُطابَقَةُ ، نَحٌوُ: زَيٌدٌ الأفٌضَلُ ، والزَّيٌدانِ الأفٌضَلانِ ، وَالزَّيدُونَ الأفٌضَلونَ؛ وَفِي الثّالِثِ يَجِبُ كَوٌنُهُ مُفٌرَداً مُذَكَّراً أَبداً ، نَحٌوُ زَيٌدٌ وهِنٌدٌ ، والزَّيدَانِ والهِنٌدانِ، والزَّيٌدونَ والهِنٌداتُ أَفٌضَلُ مِنٌ عمروٍ.  وعَلى الأوٌجُهِ الثَّلاثَةِ يُضٌمَرُ فِيهِ الفَاعِلُ ، وَهُوٌ يَعٌمَلُ فِي ذلِك المُضٌمَرِ ، ولا يَعٌمَلُ فِي المظَّهِرِ أَصٌلاً إلاّ فِي مِثٌلِ قَوٌلِهِم  مَا رَأيٌتُ رَجُلاً أَحٌسَنَ فِي عَيٌنِهِ الكُحٌلُ مِنٌهُ فِي عَيٌنِ زَيدٍ ، فَإنَّ الكُحٌلُ فاعلٌ لِأَحٌسن وَهَهَنَابَحٌثٌ.
 
وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ :-اَلٌبَحٌثُ اٌلَاوّلُ:بَيَانُ تَعٌرِيٌفِ الٌاِسٌمِ التَفٌضِيٌلِ:
 
 اعلم!أن المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان الصفة المشبهة شرع في بيان اسم التفضيل فقال فصل اسم تفضل:-يعني احترز بقيد اسم مشتق عن الجومد، وانما قال على الموصوف ولم يقل لمن قام به أولمن وقع عليه ليشمل على كلانوعي اسم التفضل الذي صيغ لتفضيل الفاعل والذي صيغ لتفضيل المفعول نحو:اضرب واشهر،فان الاؤل لتفضيل الفاعل والثاني لتفضيل المفعول،
والمراد بالزيادة على غيره الزيادة عليه في ذلك الفعل أي الفعل الذي اشتق هومنه اذلم يرد الزيادة، في الزيادة او الكمال، مثلا بل في امر آخر،بخلاف نحو:اضرب، واعلم،
فان المقصود فيه الزيادة فيما اشتق هومنه وهوالضرب والعلم،ولا يدخل في الحد اسمآء الفاعلين التى وضعت للمبالغة كضراب وضروب ونحوهما لأنها وان دلت على الزيادة لكن لم يقصد فيها الزيادة على الغيروصيغته أفعل أي هو المبني على أفعل لزيادة صاحبه على غيره في الفعل، أي في الفعل المشتق هو منه، فيدخل فيه: خير، وشر، لكونهما في الأصل: أخير وأشر، فخففا بالحذف لكثرة الاستعمال، وقد يستعملان على القياس.
اَلٌبَحٌثُ الثَّانِيٌ:- بَيَانُ شَرَائِطِ الٌاِسٌمِ التَفٌضِيٌلِ:
 
 اعلم! أنّ شرط أفعل التفضيل أن يبنى من ثلاثي مجرد، جاء منه فعل تام، غير لازم للنفي، متصرف، قابل معناه للكثرة، فقولنا: جاء منه فعل، احتراز من: أيدى، وأرجل، من اليد، والرجل فإنه لم يثبت، وقولنا: تام، احتراز عن الأفعال الناقصة، ككان، وصار، فإنه لا يقال أكون وأصير، كما قيل،وقولنا: غير لازم للنفي، احتراز عن نحو: مانبس بكلمة، فإنه لا يقال: هو أنبس منك، لئلا يصير مستعملا في الاثبات، وقولنا: متصرف، احتراز عن نحو: نعم، وبئس، وليس، إذ لا يقال: أنعم وأبأس، وأليس، وقولنا: قابل معناه للكثرة، احتراز عن نحو: غربت الشمس وطلعت، فإنه لا يقال: الشمس اليوم أغرب منها أمس، ولا أطلع،
ويصح أن يحترز به عن بعض العيوب الظاهرة كالعور والعمى، ثلاثي، احترازا عن الرباعي نحو: دحرج، قولنا مجرد: احتراز عن ثلاثي ذي زائد، نحو: أخرج، وعلم، وانقطع، واستخرج، ونحوها،
ولو لم يكن ثلاثيا بل كان رباعيا نحو دحرج، أو لم يكن مجردا، بل كان ذا زائد كاستخرج وأخرج، لم يمكن بناء أفعل، منه، أما إن أردت بناءه من غير حذف شئ منه فواضح الاستحالة، لأن أفعل، ثلاثي مريد فيه الهمزة للتفضيل، وأما إن أردت البناء مع حذف حرف، أو حرفين، فإنه يلتبس المعنى، إذ لو قلت في دحرج: أدحر، لم يعلم أنه من تركيب دحرج، وكذا لو قلت: في أخرج: أخرج بحذف الهمزة، لا لتبس بأخرج من الخروج، وكذا في غيره من المتشعبة، وهذا كله بناء على أنه لا صيغة للتفضيل إلا أفعل، وإنما اقتصروا عليه، اختصارا.
ب:- أنّه لم يبن من باب الألوان والعيوب، لأنه جاء منهما (أفعل) من غير اعتبار الزيادة على غيره، فلو بني منهما أفعل التفضيل، لالتبس أحدهما بالآخر، لو قلت: زيد الأسود، على أنه للتفضيل، لم يعلم أنه بمعنى ذو سواد أو بمعنى الزائد في السود، وهذ التعليل إنما يتم إذا بين أن أفعل الصفة مقدم بناؤه على أفعل التفضيل، وهو كذلك، لأن ما يدل على مطلق ثبوت الصفة مقدم بالطبع على ما يدل على زيادة على الآخر في الصفة، والأولى موافقة الوضع لما هو بالطبع،
فالأولى أن يقال: لا يبنى أفعل التفضيل من الألوان، والعيوب الظاهرة دون الباطنة لأن غالب الألوان أن تأتي أفعالها على: افعل وافعال، كأبيض، واسود، واحمار واصفار، فحمل كل ما جاء من الثلاثي عليهما، وأما العيوب المحسوسة، فليس الغالب فيها المزيد فيه، لكن بعضها: المزيد فيه أكثر استعمالا فيه من غيره، كاحول واعور، فإنهما أكثر استعمالا من حول وعور، ولذلك لم يقلب واوهما حملا على احوال واعور، وما لم يجيئ منه افعل ولا افعال، كالبخر والفقم، والعرج والعمى، لم يبن منها لكون بعضها مما لا يقبل الزيادة والنقصان كالعمى، والبواقي محمولة على القسمين ال مذكورين في الامتناع.
 
ج :- أجاز الكوفيون بناء أفعل التفضيل من لفظي السواد والبياض، قالوا لأنهما أصلا الألوان،يعني قصد التفضيل من معاني الأشياء التي تعذر بناء أفعل التفضيل من ألفاظها، وهي ذو الزيادة والرباعي والألوان والعيوب الظاهرة، بنى أ فعل من فعل يصح بناء أفعل، منه، في حسن، أو كثرة، أو غير ذلك على حسب غرضك الذي تقصده ثم يؤتى بمصادر تلك الأفعال التي امتنع بناء أفعل منها، فتنصب على التمييز، لتحقق معنى التمييز عن النسبة فيها، نحو: أقبح عورا، وأشد بياضا، وأسرع انطلاقا، وأكثر دحرجة، ونحو ذلك، وهو عند سيبويه: قياس من باب أفعل مع كونه ذا زيادة، ويؤيده كثرة السماع، كقولهم: هو أعطاهم للدينار، وأولادهم للمعروف، وأنت أكرم لي من فلان، وهو كثير، ومجوزه قلة التغيير، لأنك تحذف منه، وترده إلى الثلاثي ثم تبني منه أفعل التفضيل، فتخلف همزة التفضيل همزة الأفعال وهو عند غيره سماعي مع كثرته،
 
ونقل عن المبرد والأخفش، جواز بناء أفعل التفضيل من جميع الثلاثي المزيد فيه، كانفعل واستفعل ونحوهما، قياسا، وليس بوجه، لعدم السماع وضعف التوجيه فيه بخلاف أفعل.
د:- أنّ قياسه اي اسم التفضيل أن يكون لتفضيل الفاعل على غيره في الفعل، كأضرب، أي ضارب أكثر ضربا من سائر الضاربين، ولا يقال: أضرب، بمعنى مضروب أكثر مضروبية من سائر المضروبين، وإنما كان القياس في الفاعل دون المفعول، لأنهم لو جعلوه مشتركا بين الفاعل والمفعول، لكثر الاشتباه لاطراده، وأما سائر الألفاظ المشتركة فاغتفر فيها الاشتباه لقلتها، لكونها سماعية، فأرادوا جعله في أحدهما أظهر دون الآخر، فجعلوه في الفاعل قياسا لكونه أكثر من المفعول، إذ لا مفعول إلا وله فاعل في الأغلب، ولا ينعكس؛
 وقد استعملوه في المفعول، أيضا على غير قياس، نحو: أعذر، وأشهر، وألوم، وأشغل، أي: أكثر معذورية ومشهورية، ملومية ومشغولية.
اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيَانُ إسٌتِعٌمَالِ أَفٌعَلِ التَفٌضِيٌلِ :
 
الالف:- اعلم!أنّ استعماله على ثلثة أوجه امامضاف كزيد افضل القوم أومعرف باللام اَه يعني أنه يلزم استعمال أفعل التفضيل مع أحد الثلاثة المذكورة، فلا يخلو عن الجميع،ولا يجتمع منها اثنان إلا نادرا، وإنما لم يخل عن الجميع لأن وضعه الأهم لتفضيل الشئ على غيره، ومع (من) والأضافة: ذكر المفضل عليه ظاهرا، ومع اللام هو في حكم المذكور ظاهرا، لأنه يشار باللام إلى معين مذكور قبل، لفظا أو حكما، كما ذكرنا في اللام العهدية في بابها، فتكون اللام إشارة إلى أفعل، المذكور معه المفضل عليه، كما إذا طلب شخص هو أفضل من زيد، فقلت: عمرو الأفضل، أي ذلك الأفضل أي الشخص الذي قلنا انه أفضل من زيد، فعلى هذا لا يجوز أن تكون اللام في أفعل التفضيل في موضع من المواضع إلا للعهد، لئلا يعرى عن ذكر المفضل عليه رأسا، فلو خلا عن الثلاثة، خلا عن ذكر المفضل عليه فلا يتم فهم المقصود الأهم من وضعه؛ وإذا علم المفضول جاز حذفه غالبا،
 إن كان (أفعل) خبرا، كما يقال لك: أنت أسن أم أنا، فتجيب بقولك:أنا أسن،ومنه قولنا:الله اكبر.
 
 ب:- لا يخلو المجرور بمن التفضيلية من مشاركة المفضل في المعنى إما تحقيقا، كما في: زيد أحسن من عمرو، واما تقديرا، كما في قول علي رضي الله عنه: (لأن أصوم يوما من شعبان، أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان)، لأن إفطار يوم الشك الذي يمكن أن يكون من رمضان محبوب عند المخالف، فقدره علي رضي الله عنه محبوبا إلى نفسه أيضا، ثم فضل صوم يوم من شعبان عليه فكأنه قال: هب أنه محبوب عندي أيضا، أليس صوم يوم من شعبان أحب منه، وقال رضي الله عنه: (اللهم أبدلني بهم خيرا منهم)، أي في اعتقادهم لا في نفس الأمر فإنه ليس فيهم خير، (وأبدلهم بي شرا مني)، أي في اعتقادهم أيضا، وإلا فلم يكن فيه، كرم الله وجهه، شر،
 
ويجب أن تلي (من) التفضيلية: أفعل التفضيل لأنها من تمام معناه، أو تلي معموله،وقد يفصل بينهما بلو، وفعلها نحو قولك: هي أحسن، لو أنصفت، من الشمس ويلزم ذلك إذا كان المفضول اسم استفهام، نحو: ممن أعلم زيد ؟، أو مضافا إلى اسم استفهام نحو قولك: من غلام أيهم أكرم أنت .
 
ج:- إذا أضيف فله معنيان: أحدهما، وهو الأكثر، أن يقصد به الزيادة على من أضيف إليه، وإنما كان هذا أكثر، لأن وضع أفعل، لتفضيل الشئ على غيره، فالأولى ذكر المفضول،؟،
الثاني أن يقصد زيادة مطلقة، أي يقصد تفضيله على كل من سواه مطلقا، لاعلى المضاف إليه وحده، وإنما تضيفه إلى شئ لمجرد التخصيص، والتوضيح، كما تضيف سائر الصفات، نحو: مصارع مصر، وحسن القوم، مما لا تفضيل فيه، فلا يشترط كونه بعض المضاف إليه، فيجوز أن تضيفه إلى جماعة هو أحدهم كقولك: نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل قريش، أي أفضل الناس من بين قريش، وأن تضيفه إلى جماعة من جنسه ليس داخلا فيهم، كقولك: يوسف أحسن إخوته، فإن يوسف، لا يدخل في جملة: إخوة يوسف، ولا يكون بعضهم، بدليل أنك لو سئلت عن عد إخوة يوسف، لم يجز لك عده فيهم، بلى، يدخل، لو قلت: أحسن الأخوة، أو: أحسن بني يعقوب عليه السلام، – وأن تضيفه إلى غير جماعة، نحو: فلان أعلم بغداد، أي: أعلم ممن سواه، وهو مختص بغداد، لأنها منشؤه أو مسكنة، وإن قدرت المضاف، أي أعلم أهل بغداد، فهو مضاف إلى جماعة يجوز أن يدخل فيهم.
 
د:- اعلم! أن الأصل في أفعل التفضيل أن يذكر معه ما اقتضاه وضعه، وهو (من) التفضيلية، لأنه بصوغه على هذه الصيغة المفيدة لهذا المعنى تعدى إلى المفعول بمن الابتدائية، كما ذكرنا، فأفعل التفضيل يتميز عما يشاركه في هذه الصيغة من الوصف، كأحمر، والاسم، كأفكل، في بدء النظر، بمن التفضيلية، فصارت كأنها من تمام الكلمة، فلهذا لا يفصل بينهما إلا بمفعول أفعل، وذلك أيضا قليل، فما دام معه (من) لا يطابق به صاحبه تثنية وجمعا وتأنيثا، بل يلزم في الأحوال صيغة المفرد المذكر نحو: زيد، أو الزيدان، أو الزيدون، أو هند، أو الهندان، أو الهندات: أفضل من كذا، إذ لو ثني وجمع وأنث، لكان كتثنية الاسم وجمعه وتأنيثه قبل كماله،
 
 فإذا أضفته وأردت تفضيل صاحبه على من سواه من أجزاء المضاف إليه، كان كأفعل المصاحب لمن في لزومه صيغة واحدة، وذلك لكونه مثل، في كون المفضول مذكورا بعده، مجرورا، ولا سيما أن أفعل المصاحب لمن مضارع للمضاف، كما تبين في باب المنادى، ولا فرق بينهما من حيث المعنى إلا من حيث إن المجرور بمن مفضول بجميع أجزائه،
 والمجرور بالأضافة جميع أجزائه مفضولة إلا صاحب أفعل الداخل فيه معها، ولا فرق بينهما لفظا إلا بذكر (من) في أحدهما دون الآخر، فجاز إجراء المضاف بهذا المعنى مجرى المصاحب لمن، وجاز، أيضا، تثنيته وجمعه وتأنيثه، لفوات لفظة (من) المانعة من التصرف.
 
ه:– أما ذو اللام، والمضاف بالمعنى الثاني، فلما لم يكن فيهما علامة التفضيل أي (من) ولا كان معهما المفضول، ضعف معنى التفضيل فيهما فلم يشابها أفعل التعجب الفعلي مشابهة تامة، ودخلهما اللام والأضافة، اللتان من علامات الأسماء فترجح جانب الاسمية فلم يمتنعا من التصرف،
وأما المضاف بالمعنى الأول، فجاز التصرف فيه، نظرا إلى الأضافة التي هي من خواص الأسماء، وإلى تجرده عن علم التفضيل، وجاز الأفراد، أيضا مع التذكير، لأنه وإن تجرد عنه، لكنه لم يتجرد عن المفضول الذي كان مصاحبا له، أي لعلم التفضيل،
نكتة: اعلم أنه يجوز استعمال أفعل، عاريا عن اللام والأضافة ومن، مجردا عن معنى التفضيل مؤولا باسم الفاعل أو الصفةالمشبهة قياسا عند المبرد سماعا عند غيره، وهو الأصح.
 
اَلٌبَحٌثُ الرّابِعُ:- بَيَانُ الٌمَعٌمُوٌلِ أَفٌعَلِ الَتَفٌضِيٌلِ:
 
الالف:- اعلم! أنّ افعل التفضيل على الاوجه الثلثة يضمر فيه الفاعل وهويعمل في ذلك المضمرولايعمل في المظهر اصلا إلا في مثل قولهم ما رايت رجلا أَه يعني أن مشابهة أفعل التفضيل للفعل ضعيفة، وكذا الاسم الفاعل، أيضا، كما تقدم في الصفة المشبهة، فلا يرفع الاسم الظاهر في الأعرف، الأشهر، إلا بشروط، كما يجيئ وحكى يونس عن ناس من العرب، رفعه بلا اعتبار تلك الشروط، نحو: مررت برجل أفضل منه أبوه، وبرجل خير منه عمله، وليس ذلك بمشهور، ويرفع المستتر الذي هو فاعله، لأن مثل هذا العمل لا يحتاج إلى قوة العامل،
وأما المفعول به، فكلهم متفقون على أنه لا ينصبه، بل إن وجد بعده ما يوهم ذلك، فأفعل دال على الفعل الناصب له،قال الله تعالى:{هوأعلم من يضل عن سبيله}،أي أعلم من كل واحد،يعلم من يضل.
 
ب:- لا يعمل في مظهر إلا إذا كان لشئ، وهو في المعنى لمسبب مفضل باعتبار الأول على نفسه باعتبار غيره، منفيا، نحو: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد،لأنه بمعنى: حسن، مع أنهم لو رفعوا، لفصلوا بينه وبين معموله بأجنبي، وهو الكحل، أي هذه شروط رفع أفعل التفضيل لفاعله الظاهر، كما رفع أحسن، الكحل في قولك: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، فيعمل، إذن، الرفع قياسا مستمرا بلا ضعف، قولنا: لشئ، هو (رجلا) في المثال المذكور وذلك لأنه صفته،وهو أن (أفعل) إنما عمل ههنا مع ضعف مشابهته لاسم الفاعل، للاضطرار إلى العمل، لأنه لو لم يعمل، لزم رفعه بالابتداء، ويكون الكحل مبتدأ، كما في قولك مررت برجل أحسن منه أبوه، برفع أحسن والجملة صفة لرجل، ولا يجوز ذلك، لأن قولك: منه، بعد الكحل، متعلق بأحسن، فتكون قد فصلت بين العامل الضعيف ومعموله بأجنبي، ولا يجوز ذلك، بلى، قد يجوز ذلك، في العامل القوي، نحو: زيدا كان عمرو ضاربا، وأعني ههنا بالأجنبي ما لا يكون من جملة معمولات ذلك العامل، لا الذي لا تعلق له بذلك العامل بوجه، كيف، والكحل مبتدأ، وأحسن خبره فله تعلق به من هذا الوجه، 
وعند الكسائي والفراء:ليس الفصل ههنابأجنبي،لأن المبتدأمعمول عندهما للخبر،كما ذكرنافي أول الكتاب.
 
ج:- فإن قلت: قدم منه على الكحل حتى لا يلزم الفصل بين العامل والمعمول عند سيبويه بأجنبي، قلت: يبقى الضمير في منه، راجعا إلى غير مذكور،والمراد في مثل هذا المثال: أنه باعتبار الثاني فاضل، وباعتبار الأول مفضول، فالكحل الذي في عين زيد يفضل الكحل الذي في أعين جميع الرجال، وإنما قلت: جميع الرجال مع أن لفظ (رجلا) في المثال المذكور مفرد، لأنه نكرة في سياق النفي فتكون عامة،
 وتعليل سيبويه يطرد مع كون الكلام مثبتا، أيضا، نحو: مررت برجل أحسن في عينه الكحلي منه في عين زيد،يعني أن لك في مثل هذا المثال المضبوط بالضوابط المذكورة وجها أخصر من الأول، وهو أن تحذف المفضول المجرور بمن، وحرف الجر الداخل على الاسم الذي ذكرنا أنه غير الأول، فتقول بدل قولك: منه في عين زيد، من عين زيد، وهو على حذف المضاف أي من كحل عين زيد، لأنه يفضل الكحل على الكحل لا الكحل على العين.
 
د:- مِن التفضيلية تدخل على المفضول، قولنا: وإن قدمت ذكر العين…إلى آخره، أي: لك عبارة

 

ثالثة أخصر من الثانية، وهي أن تقدم الاسم الذي قلنا إنه غير الأول، على أفعل التفضيل داخلا عليه آلة التشبية، وتحذف ما بعد السبب المرفوع من المفضول وغيره فتقول: ما رأيت كعين زيد، أحسن فيها الكحل، وجازت هذه المسألة وإن لم يكن فيها فصل ظاهر لو رفعت أفعل بالابتداء، لأنها فرع الأولى، ولأن (من) التفضيلية مع مجرورها مقدرة ههنا أيضا، بعد السبب المرفوع، وقولك: أحسن، في هذه العبارة، بدل من قولك كعين زيد، أي عينا أحسن فيها الكحل، وذلك أن معنى، ما رأيت كعين زيد: أي عينا كعين زيد، ولا زائدة عليها، ومعنى ما رأيت أحسن منها، أي أحسن منها ولا مثلها، فحذف المعطوف، في الموضعين، اعتمادا على وضوح المعنى، فقولك: ما رأيت كعين زيد، أي رأيت كل عين أنقص من عين زيد، وقولك ما رأيت أحسن من عين زيد: أي رأيت كل عين أنقص من عين زيد في الحسن، فهذا بدل الكل من الكل، أتى به للبيان، لأن الأول مبهم، لأنك ذكرت أن العيون أنقص من عين زيد،ولا يجوز أن يكون: أحسن فيها الكحل، صفة لقولك: كعين زيد، لأنه يكون في المعنى،ما رأيت مثل عين زيد في حسن الكحل فيها زائدة عليها في حسن الكحل فيها، وكيف يكون مثل الشئ في الوصف زائدا عليه في ذلك الوصف في حالة واحدة ؟ وإنما استغنيت في هذه العبارة عما بعد المرفوع، لدلالة قولك كعين زيد، عليه، لأن معناه، كما قلنا، ان كل عين دونها في حسن الكحل فيها، وهذا هو المستفاد بعينه من قولك…أحسن فيها الكحل منه في عين زيد والله تعالى أعلم بالصواب.المهاجرالمدني عفى عنه.
 
اَلٌبَحٌثُ
کفاية النحو شرح هداية النحو | فَصٌلُ الأوَّلُ: فِي التَّعٌرِيفِ والتَّنٌكِيرِ| فَصٌلُ الثّانِي – فِي أَسٌماءِ الأعٌدادِ| الفَصٌلُ الثَّالِثُ : فِي التَّذٌكِيرِ والتَّأنِيثِ| الفَصٌلُ الرَّابِعُ :فِي المُثَنّى| الفَصٌلُ فِي المَجٌمُوعِ | الفَصٌلُ فِي المَصٌدَرِ| فِي اسٌمِ الفاعِلِ | الفَصٌلُ العَاشِرُ فِي اسٌمِ التَّفٌضِيلِ
 

About ilme nahwe

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *