Home / کفاية النحو شرح هداية النحو | فَصٌل- في بَيَانُ الأفٌعالُ النّاقِصَةُ | فِي بيان أفٌعَالِ المُقَارَبَةِ / کفاية النحو | فَصٌل- في بَيَانُ الافعال الناقصة | أفٌعَالِ المُقَارَبَةِ

کفاية النحو | فَصٌل- في بَيَانُ الافعال الناقصة | أفٌعَالِ المُقَارَبَةِ

کفاية النحو شرح هداية النحو | فَصٌل- في بَيَانُ الافعال الناقصة| فَصٌل- فِي بيان أفٌعَالِ المُقَارَبَةِ 

 کفاية النحو شرح هداية النحو
                           کفاية النحو شرح هداية النحو
 


فَصٌل:- في بَيَانُ الافعال الناقصة

(فَصٌل: الأفٌعالُ النّاقِصَةُ: هِي أَفٌعالٌ وُضِعَتٌ لِتَقٌريرِ الفاعِلِ عَلى صِفَةٍ غَيٌرِ صِفَةِ مَصٌدَرِها ، وهِيَ كَانَ وصارَ وظلّ وَباتَ إلىَ أَخِرِهَا ،تَدٌخُلُ عَلى الجُمٌلِة الٌإِسٌمِيّةِ لإِفَادِةِنِسٌبَتِهَا حُكٌمُ مَعٌنَاهَا ، ِفَتَرٌفَعُ الأوَّلَ وتَنٌصِبُ الثَّانِي، فَتَقُولُ : كَانَ زيدُ قَائِماً.وَكَانَ عَلى ثَلاثَةِ أقٌسامٍ :نَاقِصَةُ ، وهِيَ تَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ خَبَرِها لِفاعِلِها فِي الماضِي ، إمّا دائِماً، نَحٌوُ قوله تعالى :{وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}، أوٌ مُنٌقَطِعاً ، نَحٌوُ: كَانَ زَيٌدٌ شابّاً. وَتَامَّةٌ: بِمَعٌنى ثَبَتَ ، وحَصَلَ  نَحٌوُ:كَانَ القِتالُ، أيٌ حَصَلَ القِتالُ . وَزَائدَةٌ: لا يَتَغَيَّرُ بِاسٌقَاطِهَا مَعٌنىَ الٌجُمٌلَةِ، كَقَوٌلِ الشّاعِرِ:شعر جِيادُ بَني أَبي بَكٌرٍ تَسَامَى … على كانَ المُسَوَّمَةِ العِراب أيٌ عَلَى المُسَوَّمَةِ. وَ صَارَ للانٌتِقَالِ ، نَحٌوُ: صَارَ زيٌدٌ غَنِيّاً.
 

 وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ الٌاَوّلُ:- بَيَانُ مَعَانِي الٌاَفٌعَالِ النّاقِصَةِ:

 
الالف:-اعلم !ان المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان افعال القلوب شرع في بيان الافعال الناقصة فقال فصل الافعال الناقصة اَه يعني إنما سميت ناقصة، لأنها لا تتم بالمرفوع كلاما أي لاتصير مع  المرفوع كلاما تاما مثله مابعده ، بل بالمرفوع مع المنصوب بخلاف الأفعال التامة، فإنها تتم كلاما بالمرفوع دون المنصوب، وماقال بعضهم من أنها سميت ناقصة لأنها تدل على الزمان دون المصدر، ليس بشئ، لأن (كان) في نحو: كان زيد قائما، يدل على الكون الذي هو الحصول المطلق، وخبره يدل على الكون المخصوص، وهو كون القيام، أي حصوله، فجئ أولا بلفظ دال على حصول ما، ثم عين بالخبر: ذلك الحاصل، فكأنك قلت: حصل شئ ثم قلت: حصل القيام، فالفائدة في إيراد مطلق الحصول أولا ثم تخصيصه، كالفائدة في ضمير الشأن قبل تعيين الشأن ، على ما مر في بابه، مع فائدة أخرى ههنا، وهي دلالته على تعيين زمان ذلك الحصول المفيد، ولو قلنا: قام زيد لم يحصل هاتان الفائدتان معا، ف (كان) يدل على حصول حدث مطلق تقييده في خبره، وخبره يدل على حدث معين واقع في زمان مطلق تقييده في (كان)، لكن دلالة (كان) على الحدث المطلق أي الكون: وضعية، ودلالة الخبر على الزمان المطلق: عقلية.
ب:- أما سائر الأفعال الناقصة، نحو: صار، الدال على الانتقال، وأصبح، الدال على الكون في الصبح، أو الانتقال، ومثله أخواته ، وما دام الدال على معنى الكون الدائم، وما زال، الدال على الاستمرار وكذا أخواته ، وليس، الدال على الانتفاء: فدلالتها على حدث معين لا يدل عليه الخبر: في غاية الظهور، فكيف تكون جميعها ناقصة بالمعنى الذي قالوه؛
وأما الناقصة فهي لتقرير فاعلها على صفة، متصفة بمصادر الناقصة، فمعنى كان زيد قائما: أن زيدا متصف بصفة القيام المتصف بصفة لكون أي الحصول والوجود، ومعنى صار زيد غنيا: أن زيدا متصف بصفة الغني المتصف بصفة الصيرورة أي الحصول بعد أن لم يحصل، قولنا: لتقرير الفاعل على صفة، أي جعله وتثبيته عليها.

اَلٌبَحٌثُ الثّانِي:- بَيَانُ شَرَائِطِ الٌأَفٌعَالِ النَاقِصِةِ:

 
الالف:- اعلم!أنّه يشترط في الاسم الذي يراد إدخال “كان” عليه خمسة شروط، وهي:
الأول: ألا يكون مما يلزم الصدارة، كأسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، وكم الخبرية، والمبتدأ المقرون بلام الابتداء، ما عدا ضمير الشأن، فيجوز دخولها عليها، وإن كان مما يلزم الصدارة، كقول الشاعر: إذا مت كان الناس صنفان: شامت وآخر مثنٍ بالذي كنت أصنع، فذهب بعضهم إلى أن اسم كان ضمير شأن محذوف، والناس: مبتدأ، وصنفان: خبر المبتدأ، والجملة من “المبتدأ وخبره”: في محل نصب خبر كان، وذهب الكسائي في هذا البيت، إلى أن “كان” ملغاة لا عمل لها وتبعه على هذا التخريج ابن الطراوة.
الثاني: ألا يكون ذلك الاسم في حال ابتدائيته واجب الحذف، كالضمير المخبر عنه بنعت مقطوع عن منعوته لمجرد المدح.
 
الثالث: ألا يكون ملازما لعدم التصرف، أي أن يكون ملازما للوقوع في موقع واحد من مواقع الإعراب، نحو: “طوبى”، فهذا ملازم لأن يقع مبتدأ، في نحو: “طوبى للمؤمنين” ونحو: “سبحان الله” فهذا ملازم للوقوع مصدرا.
الرابع: ألا يكون مما يلزم الابتداء بنفسه. في الأساليب التي التزمت صفة واحدة، لا يجوز تغييرها، حتى صارت كالأمثال، نحو: أقل رجل يفعل ذلك إلا زيدا، وهذا الشرط مكمل لما قبله، وإن ذكره العلماء مستقلا.
 
الخامس: ألا يكون مما يلزم الابتداء بوساطة، وذلك، كالاسم الواقع بعد لولا، وإذا الفجائية، فهما لا يدخلان إلا على المبتدأ كما هو معلوم. فترفع المبتدأ تشبيها بالفاعل، ويسمى اسٌمَها، وتنصب خبره تشبيها بالمفعول، ويسمى خبرها يشترط في خبرها أن يكون متأخرا عنها، وألا يقع طلبا، ولا إنشاء، حتى عند الذين يجوزون وقوع الجملة الطلبية خبر عن المبتدأ، من غير تقدير، فلا يصحُّ: كان الفقير عاونه، ولا: كان خالد يحفظه الله، ولا جملة ماضية، ما عدا “كان”، فهي تمتاز عن أخواتها، بجوز صحة الإخبار عنها بالجملة الماضوية.
فائدة: ما ذكره المؤلف، من أن هذه الأفعال الناقصة، ترفع وتنصب، هو مذهب جمهور البصريين، وأما الكوفيون، فذ هبوا إلى أنها، لم تعمل في الاسم، وإنما هو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها عليه، واتفق الجميع على كونها ناصبة للخبر، لا أنهم اختلفوا في نصبه، فقال الكوفيون: نصبته على الحال؛ تشبيهًا بالفعل القاصر، نحو: “ذهب زيد مسرعا”، وقال الفرَّاء: نصبته على أنه شبيه بالحال، وقال البصريون: إنا رأينا هذا الخبر يجيء ضميرا، ويجيء معرفة، ويجيء جامدا، ورأيناه لا يُستغنى عنه، فلا يمكن أن يعد حالا، ولا مشبها بالحال؛ لأن الأصل في الحال أن يكون نكرة، وأن يكون مستغنى عنه، والصواب ما ذهب إليه البصريون.
 

اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ :- بَيَانُ تَصَرّفِ فِي هَذِهِ الٌأَفٌعَالِ :

الالف:- اعلم!أنّ هذه الأفعال في التصرف ثلاثة أقسام: الاول: ما لا يتصرف بحال، وهو ليس باتفاق، ودام عند الفراء وكثير من المتأخرين الثاني: وما يتصرف تصرفا ناقصا، وهو “زال” وأخواتها، فإنها لا يستعمل منها أمر ولا مصدر، و”دام” عندالأقدمين، فإنهم أثبتوا لها مضارعا  الثالث:- و ما يتصرف تصرفا تاما، وهو الباقي.
ب :- للتصاريف في هذين القسمين ما للماضي من العلم.
 
 1- فالمضارع نحو: {وَلَمٌ أَكُ بَغِيًّا}وجه الاستشهاد: إعمال “أك” المضارع عمل “كان” الناقصة، وهو مجزوم بـ “لم” وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة تخفيفًا، واسمه “أنا”،و”بغيا”خبرمنصوب.
 
 2- والأمر نحو: {كُونُوا حِجَارَة}وجه الاستشهاد: إعمال “كونوا” فعل الأمر عمل “كان” الناقصة،
 وإعرابه: كونوا: فعل أمر ناقص مبني على حذف النون؛ لاتصاله بواو الجماعة، والواو: اسمه، و”حجارة”: خبره منصوب.
 
 3- والمصدر، كقول الشاعر: ببذل وحلم ساد في قومه الفتى* وكونك إياه عليك يسير.المعنى: إن الإنسان يسود في قومه ويرتفع ذكره بينهم بالجود وبالمال، والحلم في الخلق، وسعيك في الاتصاف بهاتين الخلتين،أمر هين عليك،إذاأردت أن يتكون مثل هذاالإنسان في المنزلةوعلوالشأن.
وجه الاستشهاد: إجراء مصدر “كان” الناقصة مجراها في رفع الاسم، ونصب الخبر، وقد بينا في الإعراب كيفية إعرابه مع خبره من جهة نقصانه، ومع خبره من جهة ابتدائيته.
 
4- واسم الفاعل، كقوله وما كل من يبدي البشاشة كائنا أخاك. وما كل من يبدي البشاشة كائنا أخاك، إذا لم تلفه لك منجدا . المعنى: ليس كل من يظهر لك البشر وطلاقة الوجه، أخا مخلصا لك، ما لم تجده معينا في الشدائد، مساعدا في الملمات.
وجه الاستشهاد:إعمال اسم الفعل”كائنا”عمل كان الناقصة،فرفع اسما،ونصب خبرا،كمابينافي الإعراب.
 

اَلٌبَحٌثُ الرَّاِبعِ :- بيَانُ اَحٌوالِ لٌخَبَرِ كَانَ وَأَخٌوَاتِهَا:

 الالف :-اعلم!أنّ لخبر كان وأخواتها ستة أحوال.
الأول: وجوب التأخير، وذلك في مسألتين؛ إحداهما: أن يكون إعراب الاسم والخبر جميعا غير ظاهر، نحو: كان صديقي عدوي، وثانيهما: أن يكون الخبر محصورا، نحو قوله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمٌ عِنٌدَ الٌبَيٌتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصٌدِيَة}، والمكاء: التصفير، التصدية: التصفيق.
الثاني: وجوب التوسط بين العامل واسمه، وذلك في نحو قولك: يعجبني أن يكون في الدار صاحبها، فلا يجوز في هذا المثال تأخير الخبر عن الاسم؛ لئلا يلزم منه عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، كما لا يجوز أن يتقدم الخبر على أن المصدرية؛ لئلا يلزم تقديم معمول الصلة على الموصول، فلم يبقَ إلا توسط هذا الخبر على ما ذكرنا.
الثالث: وجوب التقدم على الفعل، واسمه جميعا، وذلك فيما إذا كان الخبر مما له الصدارة كاسم الاستفهام، نحو: “أين كان زيد”؟
الرابع: امتناع التأخر عن الاسم، مع جواز التوسط بين الفعل واسمه، أو التقدم عليهما، وذلك فيما إذا كان الاسم متصلا بضمير يعود على بعض الخبر، ولم يكن ثمة مانع من التقدم على الفعل نحو: “كان في الدار صاحبها، وكان غلام هند بعلها”. يجوز أن تقول ذلك، ويجوز أن تقول: “في الدار كان صاحبها، وغلام هند كان بعلها بنصب غلام ولا يجوز في المثالين التأخير عن الاسم.
الخامس: امتناع التقدم على الفعل واسمه جميعا، مع جواز توسطه بينهما،أوتأخره عنهماجميعا،نحو: “هل كان زيد صديقك”؟ ففي هذا المثال، يجوز هذا، ويجوز”هل كان صديقك زيد”ولايجوز تقديم الخبر على هل؛ لأن “هل” لها صدر الكلام، ولا توسيطه بين هل والفعل؛ لأن الفصل بينهما غير جائز.
السادس: جواز الأمور الثلاثة: نحو “كان محمد صديقك” ويجوز فيه ذلك، كما يجوز أن تقول: صديقك كان زيد، وأن تقول: كان صديقك زيد، بنصب الصديق.
ب :- وكان على ثلثة اقسام ناقصة وهي اَه يعني شرع المصنف رحمه الله تعالى يذكر معاني هذه الأفعال الناقصة، ويذكر، أيضا، مجئ بعضها تاما أو زائدا.
أي كان: تكون ناقصة بمعنيين: أحدهما ثبوت خبرها مقرونا بالزمان الذي تدل عليه صيغة الفعل الناقص، إما ماضيا، أو حالا، أو استقبالا، فكان، للماضي، ويكون للحال أو للاستقبال، وذهب بعضهم إلى أن (كان) يدل على استمرار مضمون الخبر في جميع الزمن الماضي، وشبهته قوله تعالى: {وكان الله سميعا بصيرا} ، وذهل عن أن الاستمرار مستفاد من قرينة وجوب كون الله سميعا بصيرا، لامن لفظ (كان)، ألا ترى أنه يجوز: كان زيد نائما نصف ساعة فاستيقظ؛
 
 وإذا قلت: كان زيد ضاربا لم يفد الاستمرار، وقول المصنف: دائما أو منقطعا: رد على هذا القائل، يعني أنه يجئ دائما، كما في الآية، ومنقطعا كما في قولك: كان زيد قائما، ولم يدل لفظ (كان) على أحد الأمرين، بل ذاك إلى القرينة،
والمعنى الثاني: أن يكون بمعنى (صار)، وهو قليل بالنسبة إلى المعنى الأول،ويكون فيها ضمير الشأن أي يكون في (كان) الناقصة على أي معنى كانت من معنييها: ضمير الشأن مقدرا، فيرتفع المبتدأوالخبر بعدها، منصوبة  المحل، خبرا لكان؛
 
 وقال بعضهم: كان، المضمر فيها الشأن تامة، فاعلها ذلك الضمير، أي، وقعت القصة، ثم فسرت القصة بالجملة، والأول أولى، لأنه لم يثبت في كلام العرب ضمير شأن إلا مبتدأ في الحال، نحو: (قل هو الله أحد) ، أو في الأصل كاسم إن، وأول مفعولي ظننت، نحو: انه زيد قائم، وظننته: زيد قائم؛ وتكون تامة بمعنى ثبت وقد تقدم  ما يرشدك إلى أن الناقصة،أيضا، تامة في المعنى، وفاعلها مصدر الخبر مضافا إلى الاسم، فوزانهما وزان علم الناصبة لمفعول واحد، وعلم، الناصبة لمفعولين، فهما بمعنى واحد، ونقل أن (كان) تجئ بمعنى: كفل، وغزل ،
 
قوله: وزائدة: اعلم أن كان تزاد غير مفيدة لشئ، إلا محض التأكيد، وهذا معنى زيادة الكلمة في كلام العرب، كقوله الشاعر: سراة بني أبي بكر تسامى * على، كان، المسومة العراب .
ج:- ثم اعلم أن الزائدة، والمجردة للزمان، أعني غير العاملة، لاتقعان أولا، لأن البداية تكون باللوازم والأصول، والمجردة للزمان كالزائدة، فلا يليق بهماالصدر، وتقعان في الحشو كثيرا، وفي الأخير، على رأي، نحو قولك: حضر الخطيب، كان، ولا تزاد، ولا تجرد إلا ماضية، لخفتها، وقد أجاز أبو البقاء : زيادة مضارع كان في قول حسان: كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء ،على رواية رفع مزاجها، وعسل وماء.
د:وصارللانتقال نحو:صار زيد غنيا.يعني هذا معناها إذاكانت تامة،كما تقدم،ومعناهاإذا كانت ناقصة: كان بعد أن لم يكن، فتفيد ثبوت مضمون خبرها،بعد أن لم يثبت،ومعنى يصير:يكون بعدأن لم يكن.
 

اَلٌبَحٌثُ الٌخَامِسُ:- بيَانُ اَحٌوال أَصٌبَح وأَمٌسَى وَأَضٌحَى:

 
وَ أَصٌبَحَ و أَمٌسَى وأَضٌحَى ، تَدُلُّ عَلى اقٌتِراَنَ مَضٌمُوٌنَ الجُمٌلَةِ بِتِلٌكَ الأوٌقَاتِ ، نَحٌوُ:أَصٌبَحَ زَيٌدٌ ذاكِراً ، أي كَانَ ذَاكِراً فِي وَقٌتِ الصُّبٌحِ ، وبِمَعٌنَى صَارَنَحٌوُ: أَصٌبَحَ زيٌدٌ غَنِيّاً، وَتامّة بِمَعٌنَىَ دَخَلَ فِي الصَّباحِ وَالضَّحَى وَالٌمسَا.
 
اعلم!أنّ أصبح وأمسى وأضحى،تدل على اقتران مضمون الجملة اه يعني هذه الثلاثة تكون ناقصة، وتامة، والناقصة بمعنيين: إما بمعنى صار مطلقا، من غير اعتبار الأزمنةالتى يدل عليها تركيب الفعل، أعني الصباح، والمساء، والضحى، بل باعتبار الزمن الذي تدل عليه صيغة الفعل، أعني الماضي والحال والاستقبال؛
وإما بمعنى: كان في الصبح، وكان في المساء، وكان في الضحى، فيقترن، في هذا المعنى الأخير، مضمون الجملة أعي مصدر الخبر مضافا إلى الاسم، بزمان الفعل، أعني الذي يدل عليه تركيبه والذي تدل عليه صيغته،
فمعنى أصبح زيد أميرا: أن إمارة زيد مقترنة بالصبح في الزمان الماضي، ومعنى يصبح قائما: أن قيامه مقترن بالصبح في الحال أو في الاستقبال، وتكون تامة،كقولك:أصبحناوالحمد لله،وأمسينا والملك لله،أي:وصلنا إلى الصبح والمساء ودخلنا فيهما،وكذلك:أضحينا،فيدل،أيضا،كل منها على الزمانين.

اَلٌبَحٌثُ الٌسَادِسُ:- بيَانُ اَحٌوالِ ظَلّ وَبَاتِ:

 
وَظَلَّ وبَاتَ : يَدُلاّنِ عَلى اقٌتِرانِ مَضٌمُوٌنَ الٌجُمٌلَةِ بِوَقٌتِهِما ، نَحٌوُ:ظَلّ زَيدٌ كاتباً   وَبِمَعٌنى صَارَ .
 
اعلم ! أنّ ظل وبات يدلا ن على اقتران مضمون الجملة بوقتيهما اه يعني أن معنى ظل زيد متفكرا: كان في جميع النهار كذلك، فاقترن مضمون الجملة، وهو تفكر زيد، بجميع النهار مستغرقا له، ويقترن، أيضا، بزمانه الآخر المدلول عليه بالصيغة أي: الماضي، أو الحال، أو الاستقبال، وتصريفه: ظل يظل ظلولا، قالوا: ولم تستعمل (ظل) إلا تامة، وقال ابن مالك: تكون تامة بمعنى طال، أو دام، والعهدة عليه وقولك: بات زيد مهموما، أي كان في جميع الليل كذلك، فاقترن هم زيد، بزماني (بات)، وهما: جميع الليل والزمن الماضي، ومصدره: البيتوتة، ومضارعه: يبيت، ويبات كباع يبيع، وهاب يهاب، وتجئ تامة بمعنى: أقام ليلا، ونزل، وسواء نام أو لم يتم، وفي كلامهم: ليلة السبت، سر، وبت، وقد جاءت (ظل) ناقصة بمعنى (صار) مجردة من الزمان المدلول عليه بتركيبها، قال تعالى: {ظل وجهه مسودا} .وأما مجئ (بات) بمعنى صار، ففيه نظر.

اَلٌبَحٌثُ الٌسَابِعُ:- بيَانُ اَحٌوالِ وَمَا زَالَ وَمافَتَى وَمَابَرِحَ وَمَا انٌفَكَّ:

 
وَ مازَالَ ، وما بَرِحَ ، ومَا فَتِئَ ، وما بَرِحَ ، ومَا انٌفَكَّ تَدُلُّ عَلى اِسٌتِمٌرَارِ ثُبُوتِ خَبَرِهَا لِفاعِلِها ،مُذٌقِبَلَهُ  نَحٌوُ: ما زَالَ زَيٌدٌ أَمِيراً ويَلٌزَمُها حَرٌفُ النَّفي.
 
الالف:- اعلم! أنّ ما زال ومافتى ومابرح ما انفك  تدل على استمرار ثبوت خبرها لفاعلها مذقبله اه يعني أن معنى ما زال وأخواته: كان دائما، فقولك ما زال زيد أميرا، أي استمرت الأمارة ودامت لزيد مذ قبلها واستأهل لها، وهو وقت البلوغ الذي يمكن قيامة بها فيه، لا قبل ذلك،
ويلزمها النفي إن كانت ماضية فبما، ولم، وبلا في الدعاء، وان كانت مضارعة فبما ولا ولن، والأولى ألا يفصل بين لا، وما، وبينها بظرف أو شبهه، وإن جاز ذلك في غير هذه الأفعال، نحو: لا اليوم جئتني ولا أمس، وذلك لتركب حرف النفي معها لأفادة الثبوت،
 
 وإنما جاز حذفها لعدم اللبس، إذ تقرر أنها لا تكون ناقصة إلا معها، قال: تنفك تسمع ما حييت * بها لك حتى تكونه ؛ وتحذف منها كثيرا في جواب القسم كقوله تعالى تالله تفتأ تذكر، وقوله: تزال حبال مبرمات أعدها * لها ما مشى يوما على خفه جمل ، لأن حذف حرف النفي في جواب القسم ثابت في غير هذه الأفعال أيضا، نحو: والله أقوم: أي: لا أقوم، فكيف بها  ،ولكون ما زال، وأخواتها بمعنى الأيجاب من حيث المعنى، لا تتصل أداة الاستثناء بخبرها، لأن الاستثناء المفرغ لا يكون في الموجب إلا في الفضلات، كما مر في بابه؛
ب:- خبر المبتدأ ليس بفضلة، فلا يجوز: ما زال زيد إلا عالما، لاستحالة استمرار زيد على جميع الصفات إلا العلم، وأما خبر ليس، وأخبار كان، وصار،وأخواتهما،إذاكانت منفية فيجوزاقترانها بإلا، إذا قصدت الأثبات، وقد يمتنع ذلك فيها، أيضا،وذلك إذا تقدمت أخبارهاعليها،فلا يجوز:إلا قائما
لم يكن زيد، وإلا غنيا لم يصر خالد، لامتناع تصدر (الا)، كما مر في بابه أي الإستثناء.
                         اَلٌبَحٌثُ الٌثامنُ:- بيَانُ اَحٌوالِ مَادَامَ:
 
وَمَا دَامَ يدُلُّ عَلى تَوٌقِيتِ أَمٌرٍ بِمُدَّةِ ثُبُوتِ خَبَرِهَا لِفاعِلِها، نَحٌوُ: أَقٌوُمُ مَادَامَ الأمِيرُ جَالِساً.
اعلم ! أنّ ما دام يدل على توقيت أمربمدة ثبوت خبرهالفاعلها اه يعني لتوقيت فعل بمدة ثبوت مصدر خبرها لفاعل ذلك المصدر، فأنت في قولك: اجلس ما دام زيد قائما أبوه، مؤقت لجلوس المخاطب بمدة ثبوت قيام أبي زيد، وكذا إن كان فاعل الخبر ضمير اسم دام، نحو: اجلس ما دام عمرو قائما،ومن أجل كونه توقيتا لشئ، يكون ظرفا لذلك الشئ والظرف فضلة فلا بد من تقدم جملة، اسمية، كانت أو فعلية، لفظا أو تقديرا، كغيره من الفضلات، وما التي في أول ما دام مصدرية، والمضاف الذي هو الزمان محذوف، أي مدة دوام قيام زيد،
 

اَلٌبَحٌثُ التاسع:-بَيَانُ اَحٌوَالِ لَيٌسَ وَتَقٌدِيٌمِ الٌخَبَرِ عَلَى الٌاِسٌمِ وَعَلَى الٌفِعٌلِ النّاقِصِ:

 
وَلَيٌسَ: يَدُلُّ عَلى نَفٌى الجُمٌلَةِ حالاً وقِيلَ مُطٌلَقاً،وقَدٌ عَرَفٌتَ بَقَيَّةَ أَحٌكَامِها فِي القِسٌمِ الأوَّلِ فَلا نُعِيدُها.
اعلم! أنّ ليس لنفي مضمون الجملة قال سيبويه، وتبعه ابن السراج: ليس، للنفي مطلقا، تقول: ليس خلق الله مثله في الماضي، وقال تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} ، في المستقبل، وجمهور النجاة على أنها لنفي الحال،قال الأندلسي، وأحسن، ليس بين القولين تناقض، لأن خبر ليس،إن لم يقيد بزمان، يحمل على الحال،كما يحمل الأيجاب عليه في نحو:زيد قائم،وإذا قيد بزمان من الأزمنة فهوعلى ما قيد به ويجوز تقديم أخبارها كلها على أسمائها، وهي في تقديمها عليها على ثلاثة أقسام، قسم يجوز، وهو من: كان، إلى راح، وقسم لا يجوز، وهو ما في أوله (ما)، خلافا لابن كيسان في غير ما دام، وقسم مختلف فيه وهو ليس.وقد عرفت بقية احكامها في القسم الاول فلانعيدها.تأمل.
 
فَصٌل:- فِي بيان أفٌعَالِ المُقَارَبَةِ :
 
(فَصٌل: أفٌعَالِ المُقَارَبَةِ هِيَ أَفٌعالٌ وُضِعَتٌ لِلدَّلالَةِ عَلى دُنُوِّ الخَبَرِ لِفاعِلِها وَهِيَ ثَلاثَةِ أَقٌسامٍ : الأوَّلُ : للرَّجاءِ ، وهُوَ عَسى ، وهُوَ فِعٌلٌ جَامدٌ ولا يُسٌتَعٌمَلُ مِنٌهُ غَيٌرُ الماضِي وهُوَ فِي العَمَلِ ، مِثٌلُ كَاد، إلاّ أَنَّ خَبَرَهُ فِعٌلُ مُضارِعِ مَعَ أَنٌ، نَحٌوُ:عَسى زَيٌدٌ أَنٌ يَقُوم ، وَيَجُوزُ تَقٌدِيمُ الٌخَبَرِعَلى اِسٌمِهِ، نَحٌوُ: عَسى أَنٌ يَقُومَ زَيٌدٌ ، وقَدٌ يُحٌذَف أَنٌ نَحٌوُ: عَسى زَيٌدُ يَقُومَ .
الثّانِي:للحُصُولِ ، وهُوَ كَادَ وخَبَرُهُ مُضارِعٌ دُونَ أنٌ ، نَحٌوُ: كَادَ زَيٌدٌ يَقُومُ ، وقَدٌ تَدٌخُلُ أَنٌ نَحٌوُ: كَادَ زَيٌدُ أَنٌ يَقُومَ.
الثَّالِثُ:للأخٌذِ والشُّروعِ فِي الفِعٌلِ ، وهُوَ طَفِقَ ، وجَعَلَ ، وكَرَبَ ، وأَخَذَ واسٌتِعٌمَالُها مِثٌلُ  كَادَ، نَحٌوُ: طَفِقَ زَيٌدٌ يَكٌتُبُ. وَأوٌشَكَ واسٌتِعٌمَالُها مِثٌلُ عَسى ، وكَادَ.
 

وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ اٌلَاوّلُ: بَيَانُ مَعَانِيٌ الٌاَفٌعَالِ الٌمُقَارِبةِ:

 
الالف:- إعلم!ان المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان الافعال الناقصة شرع في بيان افعال المقاربة فقال فصل افعال المقاربة هي اه يعني انّ هذا من باب تسمية الكل باسم الجزء، كتسميتهم الكلام كلمة.و الأولى أن يقول: من باب التغليب؛ لأن تسمية الكل باسم الجزء إنما تكون بإطلاق اسم الجزء على ما تركب منه، ومن غيره،كتسمية المركب كلمة، أما تسمية الأشياء المجتمعة من غير تركيب باسم بعض فيسمى تغليبا كما هنا.
ب:- وحقيقة الأمر أن أفعال الباب ثلاثة أنواع: ما وضع للدلالة على قرب الخبر، وهو ثلاثة: كاد، وأوشك، وكرب، وما وضع للدلالة على رجائه، وهو ثلاثة: عسى، واخلولق، وحرى، وما وضع للدلالة على الشروع فيه، وهو كثير، ومنه: أنشأ، وطفق، وجعل، وعلق، وأخذ.
                        اَلٌبَحٌثُ الثَانِي:- بَيَانُ اَحٌوَالِ عَسَى:
 

 الالف :- اعلم! أنّ الأول للرجاء وهوعسى وهوفعل جامد لايستعمل منه غير الماضي اه يعني قال سيبويه رحمه الله تعالى: عسى، طمع وإشفاق، فالطمع في المحبوب، والاشفاق في المكروه، نحو: عسيت أن تموت،

ومعنى الأشفاق: الخوف،وإنمالم يتصرف في عسى بل لم يأت منه إلا الماضي،لتضمنه معنى الحرف، أي انشاء الطمع والرجاء، كلعل، والأنشاءات، في الأغلب، من معاني الحروف، والحروف لا يتصرف فيها، وأما الفعل، نحو: بعت، والجملة الاسمية نحو: النت حر، فمعنى الأنشاء عارض فيهما،
قال الجوهري : عسى من الله واجبة، لاستحالة الطمع والأشفاق عليه تعالى، إذ لا يكونان إلا في المجهول، وقوله تعالى: (عسى ربه إن طلقكن) للتخويف، لا للخوف والأشفاق، كما أن (أو) في كلامه تعالى، للأبهام، والتشكيك، لا للشك
الحاصل: ان في “عسى” ثلاثة أقوال للنحاة.
 
الأول: أنها فعل في كل حال، سواء اتصل بها ضمير الرفع أم ضمير النصب أم لم يتصل بها واحد منهما، وهو قول نحاة البصرة، ورجحه المتأخرون.
الثاني: أنها حرف في جميع الأحوال، سواء اتصل بها ضمير الرفع أم لم يتصل بها، وهو قول جمهرة الكوفيين، وثعلب، وابن السراج.
والثالث: أنها حرف إذا اتصل بها ضمير نصب، كما في قول صخر بن العود الحضرمي.
ومنه قول الراجز: تقول بنتي: قد أنى أناكا يا أبتا علك أو عساكا، فهي في مثل هذه الشواهد حرف، وفعل فيما عدا ذلك، وهو قول سيبويه شيخ النحاة.
 

ب :- تختص “عسى” و”اخلولق” و”أوشك” بجواز إسنادهن إلى “أن يفعل”مستغنى به عن الخبر أي: تكون تامة، لا تحتاج إلى خبر، والمصدر المؤول من “أن والفعل” بعدها: فاعل لها، ويشترط في هذه الحال أن يكون مرفوع المضارع ضميرا يعود إلى اسم سابق، ويرى الناظم “ابن مالك” وبعض النحاة: أنها في هذه الحالة ناقصة، والمصدر المؤول من “أن والفعل” سد مسد المعمولين. نحو: {وَعَسَى أَنٌ تَكٌرَهُوا شَيٌئًا}وجه الاستشهاد: مجيء عسى “تامة” والمصدر المؤول من “أن وما بعدها” في محل رفع فاعل لـ “عسى”.ويبني على هذا فرعان:

 
أحدهما: أنه إذا تقدم على إحداهن اسم هو المسند إليه في المعنى وتأخر عنها “أن” والفعل نحو: “زيد عسى أن يقوم”، جاز تقديرها خالية من ضمير ذلك الاسم، فتكون مسندة إلى “أن” والفعل مستغنى بهماعن الخبر،وجاز تقديرهامسندةإلى الضمير،وتكون”أن”والفعل في موضع نصب على الخبر.
ويظهر أثر التقديرين في التأنيث والتثنية والجمع، فتقول على تقدير الإضمار “هند عست أن تفلح” و”الزيدان عسيا أن يقوما” و”الزيدون عسوا أن يقوموا” و”الهندات عسين أن يقمن”، وتقول على تقدير الخلو من الضمير “عسى” في الجميع، وهو الأفصح، قال الله تعالى: {لا يَسٌخَرٌ قَوٌمٌ مِنٌ قَوٌمٍ عَسَى أَنٌ يَكُونُوا خَيٌرًا مِنٌهُمٌ وَلا نِسَاءٌ مِنٌ نِسَاءٍ عَسَى أَنٌ يَكُنَّ خَيٌرًا مِنٌهُن}. وجه الاستشهاد: مجيء “عسى” تامة، و”أن وما بعدها” في محل رفع فاعل في الموضعين، وهذا الوجه الأفضل.
 
الثاني: أنه إذا ولي إحداهن “أن” والفعل وتأخر عنهما اسم هو المسند إليه في المعنى، نحو: “عسى أن يقوم زيد”، جاز في ذلك الفعل أن يقدر خاليا من الضمير، فيكون مسندا إلى ذلك الاسم، وعسى مسندة إلى أن والفعل مستغنىً بهما عن الخبر،وأن يقدرأي الفعل المنصوب بأن المصدرية. متحملا لضمير ذلك الاسم، فيكون الاسم مرفوعا بعسى، وتكون “أن” والفعل في موضع نصب على الخبرية، ومنع الشلوبين هذا الوجه؛ لضعف هذه الأفعال عن توسُّط الخبر،وأجازه المبردوالسيرافي والفارسي.
 
ويظهر أثر الاحتمالين أيضا في التأنيث والتثنية والجمع، فتقول على وجه الإضمار: “عسى أن يقوما أخواك” و”عسى أن يقوموا إخوتك” و”عسى أن يقمن نسوتك” و”عسى أن تطلع الشمس” بالتأنيث لا غير لأن: “تطلع” حينئذ مسند إلى ضمير مستتر يعود إلى الشمس، والشمس مجازي التأنيث؛ وكل فعل أسند إلى ضمير عائد إلى اسم مجازي التأنيث، وجب تأنيثه.
 
 وعلى الوجه الآخر توحِّدُ”يقوم” وتؤنث “تطلع” أو تذكره ؛ إنما وجب أن توحّد “يقوم” لأنه أسند إلى الاسم الظاهر التالي له، وكل فعل أسند إلى اسم ظاهر، وجب في اللغة الفصحى ألا تلحقه علامة تثنية، ولا علامة جمع، وإنما جاز في “تطلع” التذكير والتأنيث؛ لأنه حينئذ مسند إلى اسم ظاهر مجازي التأنيث، وكل فعل أسند إلى الاسم الظاهر المجازي التأنيث، جاز إلحاق تاء التأنيث به، وعدم إلحاقها. يتعين في مثل: عسى أن يكرم زيد الضيف، أن تكون “عسى” تامة، و”زيد” فاعلا لها، ولا يجوز أن يعرب “زيد” مبتدأ مؤخرا، ولا اسما لعسى على أنها ناقصة، و”أن يكرم” خبرها مقدما؛ لِئلا يلزم الفصل بين أجزاء صلة “أن” بأجنبي؛ وهو “زيد”، ومثل هذا يقال في إعرابه كلمة “ربك” في قوله تعالى: {عَسَى أَنٌ يَبٌعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحٌمُودًا}، و”مقاما” ظرف.

ج:- اختلف فيما يتصل بعسى من الضمائر: الكاف والهاء والياء، فذهب سيبويه، إلى أنها في محل نصب اسم لعسى، وهي حينئذ حرف ترجٍّ، مثل “لعل”، وما بعدها خبر لها، وفي هذه الحالة لا تقع بعدها “ما” الزائدة. وذهب المبرد والفارسي إلى أن “عسى” على ما هي عليه من رفع الاسم ونصب الخبر، وهذه الضمائر أخبارها مقدمة في محل نصب، وما بعدها الاسم، وقد عكس الإسناد، ويلزم على هذا: جعل خبر “عسى” اسما صريحا. وهذا نادر كما تقدم، وذهب الأخفش إلى أن “عسى” على ما كانت عليه أيضا، وهذه الضمائر أسماؤها، وقد ناب ضمير النصب عن ضمير الرفع ونيابة بعض الضمائر عن بعض جائزة، واختار الناظم قول الأخفش . يجوز كسر سين “عسى” خلافا لأبي عبيد، وليس ذلك مطلقا خلافا للفارسي، بل يتقيد بأن تسند إلى التاء أو النون أو نا، نحو: {هَلٌ عَسَيٌتُمٌ إِنٌ كُتِب}، {فَهَلٌ عَسَيٌتُمٌ إِنٌ تَوَلَّيٌتُم}، قرأهما الامام نافع رحمه الله تعالى بالكسر، وغيره، وهو المختار،أي أوجه القراءات: قرأ نافع “عَسِيتم” بالكسر، وقرأ الباقون بالفتح.

 
توجه القراءات: جواز فتح وكسر سين “عسى” كما في الآية السابقة؛ لأن الفتح والكسر لغتان فيها، وإن كان الأشهر فيها الفتح، ومعلوم أن القراءة ينبغي أن توافق لغة من لغات العرب، حتى تصح بها القراءة، ولهذا قرأ نافع بكسر السين في عسِيتم؛ لِموافقتها إحدى لغات العرب. انظر مراجعة توجيه قراءات الآية السابقة.

اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيَانُ اَحٌوَالِ كَادَ:

الالف:- اعلم!أنّ الثاني: للحصول وهوكاد وخبره مضارع دون أن اه يعني ما وضع لدنو حصول الخبر: كاد، وهو من كدت تكاد كيدا ومكادة، مثل: هبت تهاب، وحكى الأصمعي : كودا بالواو، فيكون، كخفت تخاف خوفا ومخافة والأول أشهر،وأوشك بمعناه،
 ومعنى كاد في الأصل: قرب، ولا يستعمل على أصل الوضع، فلا يقال: كاد زيد من الفعل، ومعنى أوشك في الأصل: أسرع، ويستعمل على الأصل، فيقال: أوشك فلان في السير، ومن مرادفات كاد وأوشك: أولى، وكرب وهلهل، وكرب في الأصل بمعنى قرب، يقال كربت الشمس أي دنت للغروب، وأما كاد وكرب وأوشك،
ب:- تستعمل أخبارها مع أن، ومجردة، والتجريد مع كاد وكرب أكثر وأعرف، وإذا كانت مع أن فهو بتقدير حرف الجر، أي: كاد أو كرب من أن يقوم، وأوشك في أن يقوم، ثم حذف حرف الجر على القياس، وأوجبوا ههنا حذفه لكثرة الاستعمال، و أن إما منصوبة أو مجرورة كما مر، وقد يقع بعد أوشك: أن، مع الفعل نحو أوشك أن يخرج زيد، أي أسرع خروجه،وعمل “كاد” عمل “كان” ومجيء خبرها اسما مفردا، وحكم مجيء خبر كاد اسما مفردا شاذ، لا يقاس عليه؛ لأن الأصل في خبرها أن يكون جملة فعلية، فعلها مضارع
ج:- يجوز حذف خبر هذه الأفعال إن علم، وهو كثير في خبر “كاد” قليل في خبر “كان”، نحو: من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد.

اَلٌبَحٌثُ الرَّابِعُ:- بَيَانُ اَحٌوَالِ طَفِقَ ، وجَعَلَ ، وكَرَبَ ، وأَخَذَ:

الالف: اعلم!أنّ الثالث للاخذ والشروع في الفعل وهوطفق وجعل وكرب واخذ واستعما لهامثل كاد اه يعني الذي يفيد شروع فاعله في مضمون الخبر،وأفعال الشروع أي طفق ومرادفاته فروعا لكان ومحمولة عليها، لم تقدم أخبارها عليها كما كان يتقدم خبر كان عليه، وإنما ألزم كون أخبار أفعال الشروع فعلا مضارعا مجردا عن أن، دون الاسم والماضي والمضارع المقترن بأن، لأن المضارع المجرد عن علامات الاستقبال ظاهر في الحال، كما مضى في بابه، فهو من حيث الفعلية يدل على الحدوث دون الاسم، بدليل أنك إذا قلت: كان زيد وقت الزوال قائما، لم يدل على حدوث القيام في ذلك الوقت، ومن حيث ظهوره في الحال، يدل على كونه مشتغلا به، دون الماضي، بدليل أنك إذا قلت: كان زيد وقت الزوال قام، دل على أنه كان فرغ من القيام في ذلك الوقت، وإذا قلت: كان زيد وقت الزوال يقوم، دل على اشتغاله بالقيام في ذلك الوقت مع حدوث القيام،
ب:- لما حملت هذه الأفعال على كان، وقصد المعنيان، أي حدوث مصدر خبرها وكون فاعلها مشتغلا به، وجب ألا يكون اسما، ولا ماضيا، ولا مضارعا بأن، وإنما غلب في أفعال المقاربة، أعني كاد ومرادفاته، كون أخبارها كذلك، وجوز اقترانها بأن، لكونها من شدة القرب الذي فيها، كأنها للانتقال والشروع أيضا، فهي ليست متضمنة لمعنى كان، مثل أفعال الشروع، بل محمولة عليه من حيث الاستعمال فقط، فجاز في بعضها: اقتران الخبر بأن،كقوله- قد كاد من طول البلى أن يمصحا ، ولم يجز ذلك في خبر فعل الاشتغال،
وأما التزامهم في خبر عسى كونه مضارعا بأن، ومنعهم من أن يكون مصدرا، نحو: عسى زيد القيام، وكذا منعوا من: عسى قيام زيد، فلأن المضارع المقترن بأن للاستقبال خاصة، والطمع والأشفاق مختصان بالمستقبل، فهو أليق بعسى من المصدر،
 ومن ثم قد تحمل لعل وإن كانت من أخوات (إن) عليه، نحو: لعلك أن تقوم وأن يكون مجردامنها إن كان الفعل دالاعلى الشروع لأن الشروع في الفعل والأخذ فيه ينافيان الاستقبال الذي تفيده “أن”
 نحو: {وَطَفِقَا يَخٌصِفَان}وجه الاستشهاد: مجيء “طفق” دالا على الشروع، ومجيء خبره “يخصفان” جملة فعلية، فعلها مضارع مجرد من “أن”، وحكم تجرُّد الخبر من “أن” مع أفعال الشروعِ الوجوبُ، ومعنى “يخصفان” في الآية الكريمة: يلصقان.تدبر.
  
الافعال الناقصة……

About ilme nahwe

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *