Home / کفاية النحو فَصٌل: في بَيَانِ فِعٌلا التّعَجُّبِ-فصل- فِي بيانِ أَفٌعَالِ المَدٌحِ والذَّمِّ / کفاية النحو فَصٌل: في بَيَانِ فِعٌلا التّعَجُّبِ- فِي بيانِ افعال المَدٌحِ والذَّمِّ

کفاية النحو فَصٌل: في بَيَانِ فِعٌلا التّعَجُّبِ- فِي بيانِ افعال المَدٌحِ والذَّمِّ

کفاية النحو شرح هداية النحو- فَصٌل: في بَيَانِ فِعٌلا التّعَجُّبِ-        فصل- فِي بيانِ افعال المَدٌحِ والذَّمِّ 

 کفاية النحو شرح هداية النحو
                           کفاية النحو شرح هداية النحو
 


                                                           فَصٌل: في بَيَانِ فِعٌلا التّعَجُّب

فَصٌل: فِعٌلا التّعَجُّبِ مَاوُضِعَ لإنٌشَاءِ التَّعٌجُّبِ،ولَهُ صِيغَتَانِ مَا أَفٌعَلَهُ،نَحٌوُ:مَا أَحٌسَنَ زيداً،أَيٌ أَيٌ شَيءٍ أَحٌسَنَ زيداً ، وفِي  أَحٌسَنَ  ضَمِيرٌ (مُسٌتَتِرٌ )، وهُوَ فَاعِلُهُ . وَأَفٌعِلٌ بِهِ ، نَحٌوُ: أَحٌسِنٌ بِزَيٌدٍ.  ولا يُبٌنَيانِ إلاّ مِمّا يُبٌنى مِنٌهُ أفٌعَلُ التَّفٌضِيلِ، ويُتَوَصَّلُ فِي الٌمُمٌتَنِعِ بِمِثٌلِ: ما أَشَدّ اِسٌتَخٌرِاجٌاً فِي الٌاوّلِ وَ اشدد باِسٌتَخٌرِجٌه فِي الثّاني كما عَرَفٌتَ فِي اسٌم التفضيل . ولا يَجُوزُ التَّصٌرّفُ فِيهِمَا ، بتَّقٌدِيمٍ ،ولا التَّأخِيرُ،ولا الفَصٌلُ ،والمازِنِي أَجازَ الفَصٌلَ بِالظَّرٌفِ ، نَحٌوُ:  مَا أَحٌسَنَ اليَوٌمَ زَيٌداً.
 

وَفِيٌهِ اّبٌحَاثٌ:- اَلٌبَحٌثُ اٌلَاوّلُ: بَيَانُ مَعَانِيٌ فِعٌلا التّعَجُّبِ :

الالف :-إعلم!أن المصنف رحمه الله تعالى لمافرغ عن بيان افعال المقاربةشرع في بيان فعلاالتعجب فقال فصل:فعلا التعجب اه يعني ما وضع لانشاء التعجب أي فعل وضع لانشاء التعجب، لأنه في قسم الأفعال، فلا ينتقض الحد بنحو: ناهيك به، ولله دره، وواها له، ويا لك رجلا،وكاليوم رجلا، وويلمه رجلا، تقدم كثيرمن هذه الأمثلة في باب التميز؛  بلى، ينتقض بنحو: قاتله الله من شاعر، ولا شل عشره،أي عشرأصابعه،وهو كقوله لاشلت يداه، فإنه فعل وضع لانشاء التعجب، وليس بمحض الدعاء، إلا أن يقول: إن هذه الأفعال ليست موضوعة للتعجب،بل استعملت لذلك بعد الوضع؛

وأمإ،نحو:تعجبت،وعجبت،فهو،وإن كان فعلا:ليس للانشاء،وهي غيرمتصرفةلمشابهتهابالانشاءللحروفوهي غير متصرفة، وأيضا، كل لفظ منها صار علما لمعنى من المعاني، وإن كان جملة، فالقياس ألا يتصرف فيه، احتياطا لتحصيل الفهم، كأسماء الأعلام، فلهذا، لم يتصرف في: نعم، وبئس ؛
ب:- ما، ابتداء أي مبتدأ مع كونه نكرة عند سيبويه، والأخفش في أحد قوليه، وذلك لأن التعجب، كما ذكرنا، إنما يكون فيما يجهل سببه، فالتنكير يناسب معنى التعجب، فكأن معنى ما أحسن زيدا، في الأصل: شئ من الأشياء، لا أعرفه جعل زيدا حسنا، ثم نقل إلى إنشاء التعجب،وانمحى عنه معنى
الجعل، فجاز استعماله في التعجب من شئ يستحيل كونه بجعل جاعل، نحو: ما أقدر الله، وما أعلمه، وذلك لأنه اقتصر من اللفظ على ثمرته وهي التعجب من الشئ، سواء كان مجعولا وله سبب، أو، لا، فهمزة أفعل، لتعدية ما كان لازما بالأصالة، نحو: ما أحسنه، أو لتعدية ما صار لازما بالنقل إلى فعل، إلى مفعول غير مفعوله الأول، وهو فاعل أصل الفعل، نحو: ضرب زيد عمرا، في: ما أضرب زيدا لعمرو،فما مبتدأ،وأفعل،خبره،وفيه ضمير راجع إلى ماوهوفاعله،والمنصوب بعده مفعوله؛
وقال الأخفش في القول الآخر: ما موصولة، والجملة بعدها صلتها والخبر محذوف،أي: الذي أحسن زيدا: موجود، وفيه بعد، لأنه حذف الخبر وجوبا مع عدم ما يسد مسده، وأيضا ليس في هذا التقدير معنى الأبهام اللائق بالتعجب، كمإ، كان في تقدير سيبويه، ومذهب سيبويه ضعيف من وجه، وهو أن استعمال (ما) نكرة غير موصوفة: نادر، نحو: (فنعما هي) ، على قول، ولم تسمع مع ذلك مبتدأة،

اَلٌبَحٌثُ الثَانِي:- بَيَانُ شَرَائِطِ فِعٌل التّعَجبِ:

 الف:- ولا يبنيان إلا مما يبنى منه أفعل التفضيل اَه يعني قدمضى ذلك في باب أفعل التفضيل،ويزيد عليه فعل التعجب بشرط، وهو أنه لا يبنى إلا مما وقع في الماضي واستمر، بخلاف التفضيل فإنك تقول:أناأضرب منك غدا،ولايتعجب إلامماحصل في الماضي واستمر،حتى يستحق أن يتعجب منه،

 أما الحال الذي لم يتكامل بعد، والمستقبل الذي لم يدخل بعد في الوجود، والماضي الذي لم يستمر فلا تستحق التعجب منها، فلهذا كان أشهر صيغتي التعجب، على الماضي أعني: ما أفعل .
ب:- ويتوصل في الممتنع بمثل اَه يعني بالممتنع: ما لا يكون ثلاثيا، نحو: ما أحسن استخراجه ودحرجته، أو كان من الألوان والعيوب الظاهرة، نحو ما أشد بياضه، أو عوره، أو لم يكن تاما نحو: ما أشد كونه قائما، أما ما لزم النفي، كما نبس ، أو كان مصوغا للمفعول، أو عادما لمصدر مشهور،
وأن التعجب:انفعال يعرض للنفس عندالشعوربأمريخفى سببه،ولهذاقيل:إذا ظهرالسبب بطل العجب،
فلا يمكن التوصل بمصادرها إلى التعجب منها، ولا إلى بيان التفضيل فيها، إذ لا مصدر منفيا لنحو: نبس، أو مصوغا  للمفعول لنحو جن، وكذا لا مصدر لنعم وبئس، ويذر ويدع، حتى يوقع شيئا منها بعد ما أشد، وأشد منك، وربما استغنوا عن بعض ما يصح التعجب منه، بمثل التوصل المذكور كما لم يقل: ما أقيله، استغناء بما أكثر قائلته.

اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيَانُ حُكمِ فِعٌلِ التّعَجبِ

الالف:- ولايجوز يتصرف فيهما بتقديم ولاتاخيراَه يعني لأنك إذا قدمت شيئا على شئ، فقد أخرت المقدم عليه عن المقدم، يريد أنك لا تقول: زيدا ما أحسن، ولا: ما زيدا أحسن، ولا بزيد أحسن، لما ذكرنا من الوجهين

في عدم تصرفهما في أنفسهما، وأما الفصل بين الفعلين، والمتعجب منه، فإن لم يتعلق الفصل بهما، فلا يجوز اتفاقا، للفصل بين المعمول وعامله الضعيف بالأجنبي، فلا يجوز: لقيته فما أحسن أمس زيدا، على أن يتعلق (أمس) بلقيت، وكذا ان تعلق بهما وكان غير ظرف، نحو: ما أحسن قائما زيدا، وذلك لأنه نوع تصرف في علم التعجب ، وإن كان بين الفعل والفضلة، وأما بالظرف فمنعه الأخفش ، والمبرد، وأجازه الفراء والجرمي، وأبو علي، والمازني، نحو: ما أحسن بالرجل أن يصدق والحسن اليوم بزيد، وأجاز ابن كيسان توسيط الاعتراض بلولا الامتناعية، نحو: ما أحسن، لو لا كلفه ، زيدا، ويفصل بكان، وحدها، بين (ما) وأفعل، وهي مزيدة على ما ذكرنا في باب كان؛
ب:- لا يجوز التعجب، منه تعالى، حقيقة، إذ لا يخفى عليه شئ، ففعل التعجب في اصطلاح النحاة، هو ما يكون على صيغة: ما أفعله، أو: أفعل به دالا على هذا المعنى، وليس كل فعل أفاد هذا المعنى، يسمى عندهم فعل التعجب.تأمل.

فصل:- فِي بيانِ أَفٌعَالِ المَدٌحِ والذَّمِّ 

 
(فصل: اَفٌعَالُ المَدٌحِ والذَّمِّ : مَا وُضِعَ لإنٌشَاءِ مَدٌحٍ أَوٌ ذَمٍّ.اَمّاالٌمَدٌحُ فَلَهُ فِعٌلانِ:نِعٌمَ وَفَاعِلُهُ اِسٌمُ مَعَرَّفِ بِالَّلامِ نَحٌوُ: نِعٌمَ الرَّجُلِ زَيدٌ، اَوٌمُضافٌ إلى المَعَرَّفِ بِالَّلامِ ،نَحٌوُ:نِعٌمَ غُلامُ الرَّجُلِ زَيدٌ،وقَدٌ يَكُونُ فَاعِلُهُ مُضٌمَراً،وَيَجِبُ تَمٌيِيزُهُ بِنَكِرَةٍ مَنٌصُوبَةٍ،نَحٌوُ:نِعٌمَ رَجُلاًزَيدا،أوٌ بِـمَانَحٌوُ:قَوٌلِهِ تَعالى:{إِن تُبٌدُواٌ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ …}،أيٌ:نِعٌمَ شَيئاً هِيَ،وَزَيدٌ يُسَمَّى:المَخٌصوصَ بِالمَدٌحِ .وَحَبَّذا، نَحٌوُ:حَبَّذازيدٌ، فَحبَّ فِعٌلُ المَدٌحِ وفَاعِلُهُ ذَا،وَالمَخٌصُوصُ بِاالٌمَدٌحِ زيدٌ.ويَجُوزُ أَنٌ يَقَعَ قَبٌلَ مَخٌصُوصِ أوٌ بَعٌدَهُ تَمٌيِيزٌ ،نَحٌوُ:حَبَّذا رَجُلاً زيدٌ،وحَبَّذا زيدٌ رَجلاً، أو حَالٌ ، نَحٌوُ:  حَبَّذا رَاكِباً زيدٌ، وحَبَّذا زيدٌ راكِباً .واَمّاالذَّمِّ فَلَهُ فِعٌلانِ أيضاً : بِئٌسَ ، نَحٌوُ: بِئٌسَ الرَّجُلُ عَمٌرٌو، وبِئٌسَ غُلامُ الرَّجُلِ عَمٌرٌو، ، وبِئٌسَ رَجُلاً عَمٌرٌو. وَساءَ: نَحٌوُ:سَاءَ الرَّجُلُ زيدٌ، وسَاءَ غُلامُ الرَّجُلِ زيدٌ ،وسَاءِ رَجُلاً زيدٌ. وساءَ مثل بَئٌسَ فِيٌ سَائِرِالٌاَقٌسَامِ .
 

وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ اٌلَاوّلُ: بَيَانُ تَعٌرِيٌفِ أَفٌعَالِ المَدٌحِ والذَّمِّ

الالف:-  إعلم!أن المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان افعال المقاربة شرع في بيان افعال المدح والذم فقال افعال المدح والذم اَه يعني ما وضع لانشاء مدح أو ذم وذلك أنك إذا قلت: نعم الرجل زيد، فإنما تنشئ المدح وتحدثه بهذا اللفظ، وليس المدح موجودا في الخارج في أحد الأزمنة مقصودا مطابقة هذا الكلام إياه، حتى يكون خبرا، بلى، تقصد بهذا الكلام مدحه على جودته الموجودة خارجا، ولو كان إخبارا صرفا عن جودته خارجا لدخله التصديق والتكذيب، فقول الأعرابي لمن بشره بمولودة وقال، نعم المولودة: والله ما هي بنعم الولد ..، ليس تكذيبا له في المدح إذ لا يمكن تكذيبه فيه، بل هو إخبار بأن الجودة التي حكمت بحصولها في الخارج ليست بحاصلة، فهو إنشاء جزؤه الخبر، وكذا الأنشاء التعجبي، والأنشاء الذي في (كم) الخبرية، وفي: رب، هذا غاية ما يمكن ذكره في تمشة ما قالوا، من كون هذه الأشياء للأنشاء، أن نعم وبئس، في الأصل، فعلان على وزن فعل بكسر العين، وقد اطرد في لغة تميم، كما يجئ في التصريف ؛

ب:- في فَعِل إذا كان فاؤه مفتوحا وعينه حلقيا:أربع لغات، سواء كان اسما، كرجل لعث،أو فعلا، كشهد، إحداها فعل وهي الأصل، والثانية: فعل، بإسكان العين مع فتح الفاء، والثالثة: فعل بإسكان العين مع كسر الفاء، والرابعة: فعل، بكسر الفاء إتباعا للعين، وكذا، اطرد اتباع الفاء للعين في فعيل إذا كان عينه حلقيا لمشاكلة العين، قالوا: رغيف، وشهيد، وشعير، والأكثر في هذين الفعلين خاصة: كسر الفاء وإسكان العين، إذا قصد بهما المدح والذم، عند بني تميم وغيرهم، قال سيبويه:كأن عامة العرب اتفقواعلى لغة تميم،وقد استعمل طرفة (نعم)على الأصل في قوله تعالى:{ فنعما هي}بفتح الفاء وكسرها على القراءتين ، ولم يجز إسكان كسرة العين مع ما لقصد الأدغام، وقرأ يحيى بن وثاب في الشاذ: فنعم عقبى الدار، بفتح الفاء وسكون العين، ولم يأت بئس في القرآن إلا مكسور الفاء ساكن العين،.وإنما لم يتصرف فيهما لكونهما علمين في المدح والذم، كما ذكرنا في باب التعجب.

 

اَلٌبَحٌثُ الثَانِي:- بَيَانُ شَرَائِطِ فِعٌل الٌمَدٌحِ وَالذّمِ

الالف:- اعلم!انّ للمدح فعلان :الاول:نعم:أنّ شرطه أن يكون الفاعل معرفا باللام أو مضافا إلى المعرف بها، نحو: نعم صاحب القوم ، أو مضافا إلى المضاف إلى ذي اللام، وهلم جرا، نحو: نعم وجه فرس غلام الرجل، واعلم أن اللام في نحو: نعم الرجل زيد، ليست للاستغراق الجنسي، كما ذهب إليه أبو علي وأتباعه، لما ذكرنا في باب المعرفة أن علامة المعرف باللام الجنسية: صحة اضافة (كل) إليه، كما في قوله تعالى: {ان الأنسان لفي خسر}، ولا يصح أن يقال: نعم كل الرجل زيد، وكيف يكون زيد كل الرجال، فإن قلت: بل هذا على سبيل المجاز والمبالغة، كما تقول: أنت الرجل كل الرجل، قلت: امتناع التصريح في مثل هذا بنحو: نعم كل الرجل، يدل على أنه لم يقصد به ذلك المعنى؛ وكان الأصل تنكير فاعل نعم وبئس، لأنه من حيث المعنى خبر المبتدأ الذي هو المخصوص، كما يجئ، فكان القياس أن يقال: نعم رجل زيد، ونعم رجلان الزيدان، ونعم رجال الزيدون، إذ معنى نعم الرجل زيد: زيد رجل جيد،

 لكنهم التزموا أن يكون الفاعل معرفا باللام تعريفا لفظيا، كما في: اشتر اللحم، أو ضميرا مفسرا بما بعده، وهو، أيضا، منكر في المعنى، كما مر في باب المعرفة  وهو أنهم غلبوا تأخير هذا المبتدأ عن الخبر ليحصل به التفسير بعد الأبهام،
إذ له في النفوس وقع، فأوردوا الفاعل في صورة المعرفة وإن كان نكرة في الحقيقة، ليكون الكلام المفيد للمدح أو الذم في الظاهر مصوغا على وجه لا ينكر، لأن مدح شخص منكور من الأشخاص أو ذمه، لا فائدة فيه، فبتوا أمر المدح والذم من أول الأمر، على وجه يصح في الظاهر،
 

ب:- الجملة الفعلية، كما ذكرنا في تقدير مفرد، وهو الفاعل الموصوف بالفعل، وذلك لأنه سلب من الفعل معنى الزمان والحدوث، فصار معنى نعم: جيد، فكأنه صفة مشبهة، ومجوز ذلك كون جميع الأفعال في المعنى، صفات لفاعليها، فصار نعم الرجل، كجرد قطيفة، فإذا تقرر ذلك، قلنا في نعم الرجل زيد: ان (زيد) مبتدأ، و: (نعم الرجل) خبره، أي: زيد رجل جيد، ولم يحتج إلى الضمير العائد إلى المبتدأ، لأن الخبر في تقدير المفرد، والأكثر في الاستعمال كون المخصوص بعد الفاعل، ليحصل التفسير بعد الأبهام، كما مر، فيدخله عوامل الابتداء مؤخرا نحو: نعم الرجل كنت.

 وأيضا قوله تعالى: {فنعما هي}، بفتح الفاء وكسرها على القراءتين ، ولم يجز إسكان كسرة العين مع (ما) لقصد الأدغام، وقرأ يحيى بن وثاب في الشاذ: (فنعم عقبى الدار)،بفتح الفاء وسكون العين.
 

ج:- قد يكون فاعله مضمرا ويجب تميزه بنكرة منصوبة اه يعني أن الضمير المبهم في نعم وبئس، على الأظهر الأغلب، لا يثنى ولا يجمع، ولا يؤنث، اتفاقا بين أهل المصرين، لعلتين: احداهما: عدم تصرف نعم وبئس، فلم يقولوا: نعما رجلين، ونعموا رجالا، ونعمت امرأة، لأن ذلك نوع تصرف، ولهذا أجازوا: نعم المرأة هند، وبئس المرأة دعد، كما أجازوا نعمت المرأة، لكن الحاق تاء التأنيث أهون من إلحاق علامتي التثنية والجمع، لأنها تلحق بعض الحروف، أيضا، كلات، وثمت، وربت، ولعلت، فلذلك اطرد: نعمت المرأة، ولم يطرد: نعما رجلين ونعموا رجالا، والعلة الثانية: أن الضمير المفرد المذكر، أشد إبهاما من غيره، لأنك لا تستفيد منه، إذا لم يتقدمه ما يعود عليه، إلا معنى (شئ)، شئ، يصلح للمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث، ولو ثنيته وجمعته

وأنثته، لتخصص، بسبب إفادة معنى التثنية والجمع والتأنيث، والقصد بهذا الضمير: الأبهام، فما كان أوغل فيه كان أولى،
 

د:- أما تمييز هذا الضمير، فيتصرف فيه إفرادا وتثنية وجمعا وتأنيثا، نحو: نعم رجلا أو رجلين، أو رجالا، أو امرأة، أو امرأتين، أو نسوة، اتفاقا منهم، أيضا، وأما الضمير في: ربه رجلا، فالبصريون يلتزمون إفراده للعلة الثانية المذكورة، والكوفيون يجعلونه مطابقا لما يقصد، فيثنونه، ويجمعونه، ويؤنثونه،

 وأما تمييز هذا الضمير، فذهب الجزولي ، وتبعه من شرح كلامه إلى لزوم إفراده، والظاهر أنه وهم منهم، بل تجب مطابقته لما قصد، عند أهل المصرين، أما عند أهل الكوفة فظاهر، لأنهم يطابقون بالضمير تمييزه في التثنية والجمع والتذكير والتأنيث، وأما عند أهل البصرة فلأنهم لو التزموا افراده كما التزموا إفراد الضمير، لجاء اللبس، إذا قصد المثنى والمجموع.
 

اَلٌبَحٌثُ الثّالِثُ:- بَيَانُ اَحٌوَالِ حَبّذَا

الالف:- اعلم! أنّ حبّذ في الاصل حبّ يعني أصل حب: حبب، كظرف، أي: صار حبيبا، فأدغم كغيره ، وألزم منع التصرف، لما ذكرنا في نعم وبئس، ولا يتغير، يعني: لا يثني (ذا) ولا يجمع ولا يؤنث، بل يقال: حبذا الزيدان، وحبذا لزيدون، وحبذا هند، ولا يقال: حب ذان، ولا: حب أولاء، ولا حب تا، لأنه مبهم، كالضمير في نعم وبئس، فألزم الأفراد مثله، وخلع منه الأشارة، لغرض الأبهام، فحبذا، بمعنى: حب الشئ

 ب:- عند المبرد وابن السراج: أن تركيب حب مع ذا، أزال فعلية (حب)، لأن الاسم أقوى، فحبذا مبتدأ والمخصوص  خبره، أي: المحبوب زيد، وقد يقع قبل المخصوص أو بعده تمييز، نحو: حبذا زيد رجلا، وحبذا رجلا زيد، وإن كان مشتقا، جاز أن يقع حالا، أيضا، والعامل (حب)، نحو: حبذا محمد(صلى الله تعالى عليه وسلم) رسولا، وحبذا رسولا محمد (صلى الله تعالى عليه وسلم، ولم يجز في نعم تأخير التمييز عن المخصوص اختيارا، وجاز ههنا، لأن التمييز ههنا عن الظاهر، أي (ذا)، وهناك عن الضمير المستكن، وأيضا: التمييز لازم عن الضمير، جائز عن (ذا)، وإنما جاز ترك التمييز ههنا، تفضيلا للظاهر على الضمير،

ج:- قد يفرد حب عن (ذا)، فيجوز، إذن، نقل ضمة عينها إلى فائها، كما يجوز حذفها ، قال:الشاعر- فقلت اقتلوها عنكم بخراجها * وحب بها مقتولة ين تقتل  بفتح الحاء وضمها، وكذا كل ما هو على فعل، إذا كان المراد به المدح، أو التعجب، كقوله: بعد ما متأملي ،

وقد يجر فاعل (حب) بالباء، مفردا عن (ذا)، تشبيها بفاعل أفعل، تعجبا، كما قال: وحب بها مقتولة.

اَلٌبَحٌثُ الرّابِعُ:- بَيَانُ فِعٌلَا الذّمِ

اعلم! أنّ للذم أيضا فعلان بئس نحو:اَه  يعني ساء وبئس كلاهما مثل نعم في تلك الاحكام المذكورة وقد يؤنث نعم وبئس، وإن كان فاعلهما مذكرا لكون المخصوص مؤنثا نحو: نعمت الأنسان هند، وكذا يؤنث الفعل وإن كان المميز للضمير مذكرا، لتأنيث المخصوص كقوله تعالى: ساءت مستقرا، و حسنت مستقرا ، وشرط المخصوص مطابقة الفاعل، يعني ينبغي أن يصح إطلاقه عليه، و بئس مثل القوم، متأول بأحد وجهين: اما على حذف المضاف أي بئس مثل القوم مثل الذين، أو على حذف المخصوص و الذين صفة القوم، أي: بئس مثل القوم المكذبين مثلهم، أي مثلا المذكورين، وشرط المخصوص، أيضا، أن يختص، لأنه للتخصيص بعد الأبهام،
فلا يجوز: نعم الأنسان رجل، إلا أن تصفه بما يرفع الجهالة. تدبر. المهاجرالمدني عفي عنه.
إعلم!ان المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان القسم الثاني شرع في بيان القسم الثالث فقال: القسم الثالث في الحروف

﴿القِسٌمُ الثّالِثُ- فِي الحَرُوٌفِ﴾

 
وقَدٌ مَضى تَعٌرِيفُهُ، وأَقسامُهُ سَبٌعَةَ عَشَرَ :حُرُوفُ الجَرِّ .والحُرُوفُ المُشَبَّهَةُ بِالفِعٌلِ .وحَرُوفُ العَطٌفِ. وحُرُوفُ التَّنٌبيِه . وحُرُوفُ النِّداءِ .وحُرُوفُ الإيجابِ .وحُرُوفُ الزِّيادَةِ .وحَرٌفا التَّفٌسِيرِ . وحُرُوفُ المَصٌدَرِ . وحُرُوفُ التَّحٌضِيض . وحَرفُ التَّوَقُّعِ .وحُرُوفا الاسٌتِفٌهام . وحُرُوفُ الشَّرٌطِ .وحَرٌفُ الرَّدٌعِ . وتَاءُ التَّأنِيثِ الساكنة.ونُونُ التَّنٌوينِ . ونُونا التَّأكِيدِ.
 

وَفِيٌهِ بَحٌثُ الٌعَمِيٌقِ

الالف:- اعلم! أن حروف المعاني  تنقسم إلى قسمين :الاول: حروف مختصة .الثاني: حروف غير مختصة .فالمختص ، وهو قسمان : 

1– قسم خاص بالأسماء ،كحروف الجر ، وإنّ وأخواتها … إلخ .وهي عاملة في الأسماء فقط .
2 – قسم خاص بالأفعال،كحروف الجزم ، والنصب ، نحو : لم وأخواتها ، ولن وأخواتها  . وهي عاملة في الأفعال فقط.
 وغير المختص ، وهي الحروف المشتركة بين الأسماء ،والأفعال ،كهل ، نحو:هل زيدٌ قائم ؟ ونحو: هل قام زيدٌ ؟ .وهي غيرعاملة ، ومثلها : همزة الاستفهام ، وحروف العطف.

ب:- إعلم!انه قال بعض النحاة ان الحروف اثنان وعشرون قسما، لأن الحروف لاتخلو امّاعاملة أوغيرعاملة، فالحروف العاملة امّاعاملة في الفعل اوعاملة في الاسم ،فالعاملة للفعل امّاناصبةله،اوجازمة ،فالناصبة اربعة كمافي قول الناظم:ان ولن بس كي اذن واين جار حرف معتبر* نصب مستقبل كنند اين جمله دائم اقتضاء؛ والعاملة في الاسم لاتخلو اماعاملة في الاسم الواحد،اوعاملة في الاسمين،فالعامل في الاسم الواحد امّاناصبة الاسم اوجارة له،فناصبة ستة كما في قول الناظم: واو ياء وهمزة والاوياواى هيا*ناصب اسم اندآه؛والجارة ثمانية عشرحرفا سميت بالحروف الجارة كمافي قول الناظم:نوع اول هفده حرف جر بود ميدان يقين* إلخ؛ والعاملة في الاسمين امّارافعة للاول وناصبة للثاني اوبالعكس فالاول: ماولاالمشبهتين،والثاني امّافي موجب اوفي غيرموجب فالاول: هي الحروف المشبهة بالفعل وهي ستة كما في قول الناظم:انّ وانّ كأنّ ليت لكنّ لعلّ* ناصب اسم اند إلخ؛ والثاني: لاالتي لنفي الجنس.

 
 والحروف الغير العاملة خمسة عشرحرفا لأنها امّامن دواخل الفعل فقط،اومن دواخل الاسم فقط ،اوغيرمختصة باحدهما،فالأول: لايخلوامّا محل وروده اول الفعل اوآخره، فان كان محل وروده اول الفعل فايضاً لايخلو امّا لتحقيق الفعل او تعليقه او تخضيضه؛ فالاول: حرف التوقع وهي قد؛ والثاني: حروف الشرط وهي إن ولووامّا؛والثالث: حروف التحضيض وهي هلاّ والاّولولا ولوما؛وان كان محل وروده آخرالفعل،فأيضا لايخلو امّاان يكون لتأنيث الفعل اولتاكيده فالاول: تاءالتانيث؛والثاني: نوناالتاكيد الثقيلة والخفيفة؛وان كان من دواخل الاسم فقط فهوالتنوين باقسامه سوى تنوين الترنم؛
 

 وان كان غيرمختص باحدهما فايضا لايخلو اما ان يخلّ المبني بسقوطه أولا،الثاني: حروف الزيادة وهي ان وان وماولا ومن والباء واللام؛ وأيضالايخلواما دال على اشتراك مابعدها اولا،الاول:هي الحروف العاطفة العشرة كما في قول الناظم:واوفاء ثم الخ؛ والثاني:أيضالايخلواما لإيقاظ المخاطب، اولزجرالمخاطب، اولشك المتكلم، او لإيجاب ماقبلها،اولتعين المبهم، اولتأويل المركب بالمفرد ،فالأول: حروف التنبيه وهي هاوألاواما؛والثاني: حرف الردع وهي كلاّ فقط ؛والثالث: حرفا الاستفهام وهي الهمزة وهل؛ والرابع: حروف الإيجاب وهي نعم وبلى وأي واجل وجير وان؛ والخامس:حرفاالتفسيروهما أي وأن؛والسادس:حروف المصدر وهي ماوان وأن .فاحفظ.


 

About ilme nahwe

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *