کفاية النحو | فَصٌل :- فِي الفعل اللازم والمُتَعَدِّي

کفاية النحو شرح هداية النحو | فَصٌل- فِعٌلُ المَجٌهُولِ | فَصٌل:- فِي الفعل اللازم والمُتَعَدِّي | فَصٌل:- أَفٌعالُ القُلُوبِ

 کفاية النحو شرح هداية النحو
                           کفاية النحو شرح هداية النحو
 

فَصٌل :فِعٌلُ المَجٌهُولِ:-

 فَصٌل :فِعٌلٌ مَالَمٌ يُسٌمَّ فَاعِلُهُ ، هُوَ فِعٌلٌ حُذِفَ فاعِلُهُ وَأُقِيمَ المَفٌعُولُ مَقامَهُ ويَخٌتَصَّ بِالمُتَعَدِّي.

وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ الٌاَوّلِ:- بَيَانُ فِعٌلِ المَجٌهُولِ:

الالف:- إعلم !أن المنصف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان المجزوم عامله،شرع في بيان فعل مالم يسم فاعله فقال فصل:فعل مالم يسم فاعله اَه يعني أن التعبيربنائب الفاعل أحسن من التعبيربـ(المفعولالذي لم يسم فاعله) لأنه أخصر، ولأن النائب عن الفاعل لا يلزم أن يكون مفعولاً به فقد ينوب غيره، كالظرف والجار والمجرور والمصدر، كما سيأتي إن شاء الله. فإذا أريد حذف الفاعل لغرض لفظي أو معنوي، ترتب على حذفه أمران: الأول: تغيير صيغة الفعل .الثاني: إقامة نائب عنه، يحل محله، ويأخذ كثيراً من أحكامه في باب الفاعل وهي:1- أنه يُرفع. 2- أن يتأخر عن عامله، فلا يجوز تقدمه عليه.  3- أنه يكون عمدة وجزءاً أساسياً في الجملة. 4- تأنيث عامله أحياناً.  5- تجرد عامله من علامة تثنية أو جمع. إلى غير ذلك مما يأخذه النائب عن الفاعل.و ينوب المفعول به عن الفاعل فيما استقر له من الأحكام، مثل: نيل خير نائل والأصل: نال المستحقُ خيرَ نائل، والنائل والنوال هو العطاء، والمراد هنا: الشيء المعطى؛ لأنه تمثيل لإنابة المفعول به، لا لإنابة المصدر.
ب:- فالاغراض التي تدعو المتكلم إلى حذف الفاعل كثيرة جدا، ولكنها على كثرتها لا تخلو من أن سببها إما أن يكون شيئا لفظيا أو معنويا؛
 
1-فأما الاسباب اللفظية فكثيرة: منها القصد إلى الايجاز في العبارة نحو قوله تعالى: {فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به})، ومنها المحافظة على السجع في الكلام المنثور نحو قولهم: من طابت سريرته حمدت سيرته، إذ لو قيل ” حمد الناس سيرته ” لاختلف إعراب الفاصلتين،
 ومنها المحافظة على الوزن في الكلام المنظوم، كما في قول الاعشى ميمون ابن قيس: علقتها عرضا، وعلقت رجلا غيري، وعلق أخرى غيرها الرجل فأنت ترى الاعشى قد بنى ” علق ” في هذا البيت ثلاث مرات للمجهول، لانه لو ذكر الفاعل في كل مرة منها أو في بعضها لما استقام له وزن البيت، والتعليق ههنا: المحبة، وعرضا: أي من غير قصد منى، ولكن عرضت لي فهويتها.
2-وأما الاسباب المعنويةفكثيرة:منهاكون الفاعل معلوماللمخاطب حتى لايحتاج إلى ذكره له،وذلك نحوقوله تعالى:(خلق الانسان من عجل)ومنها كونه مجهولا للمتكلم فهو لا يستطيع تعيينه للمخاطب وليس في ذكره بوصف مفهوم من الفعل فائدة وذلك كما تقول: سرق متاعي، لانك لا تعرف ذات السارق، وليس في قولك ” سرق اللص متاعي ” فائدة زائدة في الافهام على قولك ” سرق متاعي “
 ومنها رغبة المتكلم  في الابهام على السامع، كقولك: تصدق بألف دينار، ومنها رغبة المتكلم في إظهار تعظيمه للفاعل: بصون اسمه عن أن يجري على لسانه، أو بصونه عن أن يقترن بالمفعول به في الذكر، كقولك: خلق الخنزير،
 ومنها رغبة المتكلم في إظهار تحقير الفاعل بصون لسانه عن أن يجري بذكره، ومنها خوف المتكلم من الفاعل فيعرض عن ذكره لئلا يناله منه مكروه، ومنها خوف المتكلم على الفاعل فيعرض عن اسمه لئلا يمسه أحد بمكروه.

اَلٌبَحٌثُ الثُانِي:- بَيَانُ إِنَابَةِ عَنِ الٌفَاعِلِ:

 
وَأُقِيمَ المَفٌعُولُ بِهِ مَقامَهُ ،
الالف :- اعلم! إقامة نائب عنه يحل محلَّه، ويخضع لكثير من أحكامه والذي يصلح للنيابة عن الفاعل واحد من أربعة أشياء: المفعول به: فقد ذكرنا في الأول التوضيح. أما الثلاثة الباقية فشرطها أن تكون قابلة للنيابة. فالظرف يصلح للنيابة عن الفاعل بشرطين:
الأول: أن يكون متصرفاً، وهو ما يخرج عن النصب على الظرفية وعن الجر بـ(مِنٌ) إلى التأثر بالعوامل المختلفة كـ: زمن ووقت وساعة ويوم وغيرها. بخلاف (سحر) إذا أريد به سحر يوم بعينه، و(عندك) لأن الأول ملازم للنصب على الظرفية، والثاني ملازم للنصب أو الجر بمن فلا يصلح أن يكون نائب فاعل.
الشرط الثاني: أن يكون الظرف مختصاً، والمراد بالاختصاص هنا: أن يزاد على معنى الظرفية معنى جديد ليزولذ الغموض والإبهام عن معناه، وذلك إما بوصف أو إضافة أوعلمية ونحوها، مثل: صيم يومُ الخميس، جُلس وقتٌ طويل، صيم رمضانُ.
ب :- أما المصدر واسم المصدر فيصلح للنيابة بشرطين – أيضاً -:
الأول: أن يكون متصرفاً، وهو ما يخرج عن النصب على المصدرية إلى التأثر بالعوامل المختلفة، نحو: أكٌل، كتابة، فَهٌم، جلوس، وغيرها.
بخلاف: (معاذ الله) فإنه مصدر ميمي منصوب بفعل محذوف أي: أعوذ بالله معاذاً، لكنه لم يشتهر استعماله عن العرب إلا منصوباً مضافاً فلا يقع نائب فاعل؛ لئلا يخرج عما استقر له في لسان العرب. ونحو: سبحان الله. فهو اسم مصدر منصوب بفعل محذوف أي: أسبح الله سبحان، ولم تستعمله العرب إلا منصوباً مضافاً في الأغلب.
الشرط الثاني: أن يكون المصدر مختصاً، والمراد به هنا: أن يكتسب المصدر من لفظ آخر معنى زائداً على معناه المبهم المقصور على الحدث المجرد، نحو: قرئ قراءةٌ صحيحة، جُلس جلوسُ الخائف، بخلاف: قرئ قراءة، لعدم الفائدة؛ لأن المصدر لم يفد معنى زائداً على ما فهم من الفعل.
 
ج :- أما الجار والمجرور فيصلح للنيابة بشرطين:
الأول: أن يكون حرف الجر متصرفاً، والمراد به: أن لا يلزم طريقة واحدة لا يخرج عنها إلى غيرها، كـ(مذ) و(منذ) الملازمين لجر الزمان و(رُبَّ) الملازمة للنكرات.
لثاني: أن يكون المجرور مختصاً، والمراد بالاختصاص: أن يكتسب الجار مع مجروره معنى زائداً إما بوصف أو إضافة أو غيرهما نحو: جُلس في المسجد الجامع، ونحو: فُرح بانتصار المسلمين، ونائب الفاعل هو الجار والمجرور على المشهور، بخلاف: فُرح بانتصار؛ لعدم الفائدة من الإسناد.
 

اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيَانُ بِنَاءِ الٌمَجٌهُوٌلِ:

 
وعَلامَتُهُ فِي الماضِي أَنٌ يَكُونَ أوَّلُهُ مَضٌمُوماً فَقَطٌ ، وما قَبٌلَ آخِرِهِ مَكٌسوراً فِي الأبٌوابِ الّتِي لَيٌسَتٌ فِي أَوائِلِها هَمٌزَةُ وَصٌلٍ ، ولا تَاءُ زَائِدَةٌ ، نَحٌوُ: ضُرِبَ ، ودُحٌرِجَ ،وَأُكٌرِمَ. وأَنٌ يَكُونَ أَوَّلُهُ  وَثاَنِيٌه مَضٌمُوماً، وما قَبٌلَ آخِرِهِ كَذَلِكَ فِيما أوَّلُهُ تاءٌ زائِدَةٌ نَحٌوُ:  تُفُضِّلَ ، وتُضُوٌرِبَ. وَأنٌ يَكُونَ أوَّلُهُ وَثَالِثُهُ مَضٌمُوماًوما قَبٌلَ آخِرِه كَذَلِكَ فِيمافِيٌ أَوَّلِهِ هَمٌزَةُ وَصٌلٍ ، نَحٌوُ: اُسٌتُخٌرِجَ، وَاُقٌتُدِرَ.وَالهَمٌزَةُ تَتٌبَعُ المَضٌمُومَ إنٌ لَمٌ تُدٌرَجٌ.وَفِي المُضارِعِ أنٌ يَكُونَ حَرٌفُ المُضارَعَةِ مَضٌمُوماً ، ومَا قَبٌلَ آخِرِهِ مَفٌتُوحاً نَحٌوُ: يُضٌرَبُ ، ويُسٌتَخٌرَجُ ، إلاّ فِي بابِ المُفاعَلَةِ وَالإفٌعالِ ، والتَّفٌعِيلِ ، والفَعٌلَلَةِ ، ومُلٌحَقاتِها الثَّمَانِيْةِ فَإنَّ العَلامَةَ فِيها فَتٌحُ ما قَبلَ الآخِرِ، نَحٌوُ:  يُحاسَبُ ، وَيُدَحٌرَجُ . وَفِي الأجٌوَفِ مَاضِيهِ قِيلَ وبِيعَ ،وَبِالإشٌمَامِ قِيلَ وبِيعَ ،وَبِالٌوَاوِ قُوٌلَ وَبُوٌعَ وَكَذَلِكَ بَابِ أُخٌتِيرِوَأُنٌقِيٌد دُوٌنَ أُسٌتَخِيٌروأُقِيٌم لِفَقٌدِ فِعٌلِ فِيٌهِمَا ، و فِي المُضَارِعِه تُقٌلَبُ العَينُ أَلِفاً نَحٌوُ: يُقالُ ، ويُباعُ ، كَما عَرَفٌتَ فِي التَّصِريفِ مُسٌتَقٌصِي.
 
اعلم!أنّه تقدم أن شرط النيابة عن الفاعل تغيير صورة الفعل إيذاناً بهذه النيابة ، وتفصيل ذلك كالآتي: 1)إذا كان الفعل ماضياً صحيح العين، خالياً من التضعيف وجب ضم أوله وكسر ما قبل آخره إن لم يكن مكسوراً من قبل، نحو: فتحَ العملُ بابَ الرزق، فيقال: فُتِحَ بابُ الرزق، ونحو: شَرِب المريض العسلَ، فيقال: شُرِبَ العسلُ؛وإنما اختير للمبنى للمفعول هذا الوزن الثقيل، دون المبنى للفاعل، لكونه أقل استعمالا منه، وإنما غير الثلاثي إلى وزن فعل، دون سائر الأوزان، لكون معناه غريبا في الأفعال، إذ الفعل من ضرورة معناه: ما يقوم به، فلما حذف منه ذاك، خيف أن يلحق في أول وهلة النظر بقسم الأسماء، فجعل على وزن لا يكون في الأسماء، ولو كسر الأول وضم الثاني، لحصل هذا الغرض، الا أن الخروج من الكسرة إلى الضمة أثقل من العكس، لأن الأول طلب ثقل بعد خفة بخلاف الثاني، ثم حمل غير الثلاثي عليه في ضم الأول وكسر ما قبل الآخر.
 
2)إذا كان الفعل مضارعاً وجب في كل حالاته ضم أوله وفتح ما قبل آخره إن لم يكن مفتوحاً من قبل، نحو: يحترِمُ الناسُ العالم، فيقال يُحترَمُ العالم، ونحو: يَتَعلَّم خالد النحو، ، فيقال: يُتَعلّم النحو، وقد يكون الفتح مقدراً، مثل: يصوم المسلمون رمضان، فيقال: يُصامُ رمضانُ.
 
3) إذا كان الفعل مبدوءاً بتاء المطاوعة، ومثلها كل تاءتكثرزيادتها عادة -وجب ضم الحرف الثاني مع الأول، نحو: تعلم هشام النحو:فيقال:تُعُلّم النحوُ،وتفضل الصديق بالزيارة. فيقال: تُفُضّل بالزيارة.
 
4) إذا كان الماضي مبدوءاً بهمزة وصل فإن ثالثه يضم مع أوله نحو: اعتمد المسلم على الله. فيقال: اُعتُمد على الله. إذا كان الماضي ثلاثياً معلَّ العين جاز في فائه عند بنائه للمجهول ثلاثة أوجه – سواء كان واوياً أو يائياً – وهي:
 
1) إخلاص الكسر، فينقلب حرف العلة ياء، وهذا هو الأفصح نحو: صام المسلم رمضان، باع التاجر بضاعته، فيقال: صيم رمضان وبيعت البضاعة، قال تعالى: (وقيل يا أرض ابلعي مآءك وياسماء أقلعي وغيض المآء).
2) إخلاص الضم، فينقلب حرف العلة واواً، وهذا أضعف الأوجه نحو: صُوم وبُوع. قال الشاعر:
 
ليتَ وهل ينفع شيئاً ليتُ   ليتَ شباباً بوع فاشتريت؛
 
والإشمام: وهو في النطق لا في الكتابة، وهو عند النحاة النطق بحركة صوتية تجمع بين ضمة قصيرة وكسرة طويلة على التوالي السريع،وقد قرئ في السبعة(وقيل ياأرض ابلعي)بالإشمام في(قيل وغيض). وجواز الأوجه الثلاثة مشروط بألا يحصل لبس، وإلا وجب العدول عنه إلى ضبط آخر لا لبس فيه،
5) إذا بني الفعل الماضي المُعَلُّ العين للمجهول وأسند لضمير تَكَلُّمٍ أو خطاب، أو لنون النسوة الدالة على الغائبات حصل لبس بينه وبين الفعل المبني للمعلوم المسند لهذه الضمائر.
 
فمثلاً: ساد العاقل قومه، تقول بعد إسناده لضمير المخاطب: يا عاقل سُدتَ قومَك، بضم السين ليس غير، والتاء فاعل، فإذا قلنا: يا مهمل سادك النابغ، ثم أردنا نيابة المفعول عن الفاعل فإننا نقول: يا مهمل سُدتَ (بالضم أيضاً)، فيقع اللبس بينه وبين الفعل المبني للمعلوم المسند للفاعل، فيمتنع ضم الحرف الأول في هذه الحالة ونعدل إلى الكسر. فنقول: يا مهمل سِدتَ، فالتاء نائب فاعل أي: صرت مسوداً، أي: سادك غيرك، ويجوز أن نعدل إلى الإشمام، وهذا مثال الواوي. ومثال اليائي: باع ماجد البضاعة، فإذا أسندناه لضمير المخاطب – مثلاً – قلنا: يا ماجد بِعتَ البضاعة، بكسر الباء فقط، والتاء: فاعل، وإذا قلنا: يا عبد باعك سيدك، ثم بنى الفعل للمجهول، قلنا: يا عبد بِعتَ، بالكسر أيضاً، فيحصل اللبس فنعدل إلى الضم أو الإشمام، فنقول: يا عبد بُعتَ أي: وقع عليك البيع، فالتاء: نائب فاعل.
 
6) إذا كان الماضي الثلاثي مضعفاًمدغماً جاز في فائه عند بنائه للمجهول الأوجه الثلاثة السابقة: إخلاص الضم، وهو أعلاها هنا. والإشمام، والكسر، تقول: عدَّ التاجر المال، وبعد بنائه: عُدَّ المال، فالمال: نائب فاعل.
7) إذا كان الفعل الماضي المُعَلُّ العين على وزن (افتعل) أو (انفعل) جاز في الحرف الثالث الأصلي منه الأوجه الثلاثة السابقة، وهي: الضم والكسر والإشمام، ويضبط الحرف الأول – وهو همزة الوصل – بما يضبط به الحرف الثالث، والمختار هنا الكسر في اليائي، والضم في الواوي، تقول في الواوي: انقاد الطلاب للمعلم، وبعد بنائه: انقود للمعلم، أو انقيد، ويجوز الإشمام.
 
وتقول في اليائي: اختار المعلم علياً من بين زملائه، وبعد بنائه: اختير عليٌّ من بين زملائه، أو اختور، ويجوز الإشمام.وأمثلة المتن واضح تركت لك كما عرفت في التصريف مستقصي تأمل.
 

فَصٌل:- فِي الفعل اللازم والمُتَعَدِّي :-

 
(فَصٌل:-الفِعٌلُ امّا مُتَعَدِّ،وهُوَ مَا يَتَوقَفُ فَهٌمُ مَعٌنَاهُ عَلى مُتَعلِّقِ غَيٌرِالٌفَاعِلِ كَضُرِبَ وَامّالاَزِمُ وَهُوَمَا بِخِلاَفِهِ كَقَعَدَ وَقَامَ.
 

وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ:- اَلٌبَحٌثُ الٌاَوّلُ:- بَيَانُ فِعٌلِ الٌمُتَعَدِي:

 

الالف:- اعلم!أنه ينقسم الفعل التام من حيث التعدي واللزوم إلى قسمين:

الأول: المتعدي: وهو الذي يصل إلى مفعوله بغير حرف جر وبغيره مما يؤدي إلى تعدية الفعل اللازم، نحو: أكرمت الغريب.
الثاني: اللازم: وهو الذي لا يصل إلى مفعوله إلا بحرف جر نحو: مررت بالمدرسة، أو غيره مما يؤدي إلى التعدية كالهمزة، نحو: أخرجت زكاة مالي. وللفعل المتعدي علامتان:
 
الأولى: أن تتصل به هاء تعود على المفعول به، نحو الكتاب قرأته. واحترزنا بالمفعول به، من الهاء التي تعود على المصدر، فإنها تتصل بالفعل المتعدي نحو: الإكرامُ أكرمته خالداً، واللازم نحو: القيامُ بالواجب قمته، والهاء التي تعود على الظرف نحو: الليلةَ قمتها، والنهارَ صمته.
الثانية: أن يصاغ من مصدره اسم مفعول تام، بحيث لا يحتاج إلى حرف جر نحو: الواجب مكتوب. وحكم الفعل المتعدي أنه ينصب المفعول به إن لم ينب عن فاعله، والمفعول به: اسم منصوب وقع عليه فعل الفاعل، والمراد بوقوع الفعل عليه: تعلقه به من غير واسطة، سواء على جهة الثبوت مثل: فهمت الدرس، أو النفي مثل: لم أفهم الدرس.
 

ب :- للازم: ما ليس بمتعدٍ، فلا تتصل به هاء المفعول به. ولا يصاغ من مصدره اسم مفعول تام، وقد عُني النحويون بالأفعال اللازمة ووضعوا لها العناوين والقواعد التقريبية اعتماداً على ما ورد في معاجم اللغة، فبعض الأفعال اللازمة يستدل على لزومه بمعناه، وبعضها يستدل على لزومه بوزنه، ومن أشهر علامات الفعل اللازم ما يلي:

1) كل فعل دلَّ على سجية أي وهي الصفة اللازمة لصاحبها التي لا تكاد تفارقه إلا لسبب قاهر مثل: شَرُف، كرُم، ظَرُف، نَهِم، سَمِن، نَحُفَ، والغالب أن هذا النوع يكون على وزن (فَعُل).
 
2) كل فعل على وزن (افٌعَلَلَّ) مثل: اشمأزّ، اقشعر، اطمأنَّ.  
 
3)كل فعل على وزن (افعنلل) مثل: اقعنسس الجمل، احرنجم.  
 
4) ما دل على نظافة، نحو: طهُر الثوب، نظُف المكان، وضُؤَ وجهه.
 
5) كل فعل دل على دنس، نحو: دَنِس الثوب، ووَسِخ، وقذِر المكان ونَجِس.  
 
6) كل فعل دل على عَرَضٍ (وهو المعنى الطارئ الذي ليس له طولُ ثباتٍ) نحو مرض عليٌّ واحمرَّ وجهه، وارتعشت يده.  
7) كل فعل مطاوع لفعل متعد لواحد نحو: وفرت المال فتوفر، وكسرت الخشبة فانكسرت، فإن كان مطاوعاً لفعل متعدٍ لاثنين لم يكن لازماً، بل يكون متعدياً إلى واحد، نحو: علّمت محمداً القرآن فتعلمه، وفهّمت صالحاً المسألة ففهمها. 
 

ج :- تقدم أن الفعل المتعدي يصل إلى مفعوله بدون واسطة، وذكر هنا أن الفعل اللازم يصل إلى مفعوله بواسطة حرف الجر نحو: مررت بخالد، وقد يحذف حرف الجر، فيصل إلى مفعوله بنفسه، فتقول: مررت خالداً، يجوز حذف حرف الجر قياساً مطرداً مع (أنًَّ وأنٌ) بشرط أن يؤمن اللبس، وذلك بتعيُّن الحرف المحذوف، نحو: عجبت من أن سافر أخوك، فتقول: عجبت أن سافر، أي: من سفره، ونحو عجبت من أنك مسافر، فتقول: عجبت أنك مسافر، أي: من سفرك، قال تعالى: {إذ همّت طآئفتان منكم أن تفشلا) أي: بأن تفشلا}، وقال تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو}، أي: بأنه، فـ(أنٌ) و(أنَّ) وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بـ(الباء) وقال تعالى: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم} أي: في أن يؤمنوا.

 
فإن حصل لبس امتنع الحذف نحو: رغبت في أن أزورك، فلا يحذف الحرف؛ لاحتمال أن يكون المحذوف (عن)، فيحصل اللبس.

اَلٌبَحٌثُ الثَانِيٌ:- بَيَانُ مَرَاتِبِ التَعٌدِيّةِ:

 
وَالمُتَعَدِّي ،قَدٌ يَكُوٌنُ إلى مَفٌعُولِ وَاحِدِ  كضَرِب زيدٌ عَمٌرواً ، وَإلى مَفٌعولَيٌنِ كأَعٌطى زيدٌ عمرواً دِرٌهَماً،ويَجُوزُ فِيهِ الاقٌتِصارُ على أَحَدِ مَفٌعُولَيهِ كأَعطَيٌتُ زَيداًوأعٌطَيٌتُ دِرٌهماً ، بِخِلافِ بابِ عَلِمٌتَ ، وَإلى ثَلاثَةِ مَفاعِيل  نَحٌوَ أَعٌلمَ اللّهُ زيدً عَمٌرواً فَاضِلاً ، ومِنٌهُ  أَرَي ، وَأَنٌبَاءَ، ونَبّاَ، وأَخٌبَرَ ، وخَبَّرَ ، وحَدَّثَ، وَهذهِ السَّبٌعةِ مَفٌعُولُهَا الأوَّلُ مَعَ الأخيرين كَمَفٌعُولَىٌ أعٌطَيٌتُ فِي جَوازِ الاقٌتِصارِ عَلى أحَدِهِمَا ، تَقُوٌلُ أَعٌلَمَ اللّهُ زيداً ، والثَّانِي مَعَ الثَّالِثِ كَمَفٌعُولَي عَلِمٌتَ  فِي عَدَمِ جَوازِ الاقٌتِصارِ عَلى أَحَدِهِما فَلا تُقولُ أَعٌلَمٌتُ زيداً خَيٌرَ النَّاسِ  بَلٌ تُقَولُ  أَعٌلَمٌتُ زيداً عَمٌرواً  خَيٌرَ النَّاسِ
 

الالف:- اعلم! أَنَّ المتعدي قديكون الى مفعول واحد كضرب وقام والى اَه يعني أن الفعل المتعدي إما أن يتعدى لمفعول واحد، أو لاثنين، أو لثلاثة، فإذا كان الفعل متعدياً لأكثر من واحد فإن لبعض المفاعيل الأصالة في التقدم على بعض، إما لكونه مبتدأ في الأصل، كما في باب (ظن وأخواتها)، كقولك: علمت الصدقَ نافعاً، أو لكونه فاعلاً في المعنى كقولك: أعطيت الفيرَ ثوباً. والمقصود أن للمفعول الأول مع المفعول الثاني في باب (أعطى وكسا) ثلاث حالات:

 
الأولى: وهي الأصل. تقديم ما هو فاعل في المعنى، كقولك: أعطيت الفائزَ جائزةً، فالأصل تقديم المفعول الأول (الفائز)؛ لأنه فاعل في المعنى، لأنه هو الآخذ، ويجوز تأخيره، لكنه خلاف الأصل.
الثانية: وجوب تقديم ما هو فاعل في المعنى، وذلك في ثلاث مسائل:
 
الأولى: أن يُخاف اللبس، وذلك إذا صلح كل من المفعولين أن يكون فاعلاً في المعنى نحو: أعطيت خالداً زميلاً في السفر، فلا يجوز تأخير (خالداً) لأنه لا يعلم كونه آخذا إلا بتقديمه.
الثانية: أن يكون المفعول الثاني محصوراً فيه نحو: لا أكسو الأولاد إلا ما يوافق الشرع، فـ(الأولاد) مفعول أول و(ما)مفعول ثان ولايجوز تقديم الثاني،لئلا يفسد الحصر،ويزول الغرض منه.
الثالث: أن يكون الأول ضميراً متصلاً والثاني اسماً ظاهراً نحو: أعطيت كتاباً، لأنه لو أخر لانفصل.
الحالة الثالثة: وجوب تقديم ما هو مفعول في المعنى وتأخير ما هو فاعل في المعنى، وذلك في ثلاث مسائل أيضاً:
الأولى: أن يكون المفعول الأول (أي: الفاعل في المعنى . . . ) متصلاً بضمير يعود على المفعول في المعنى نحو: أسكنت البيتَ صاحبَه، فلو قدم المفعول الأول (صاحبه) لعاد الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، وهو ممنوع.
الثانية: أن يكون المفعول الأول محصوراً نحو: ما أعطيت الجائزَ إلا المستحقَّ.
الثالثة: أن يكون المفعول الأول اسماً ظاهراً والثاني ضميراً متصلاً نحو: الثوبُ أعطيته فقيراً.
 

ب:- الفضلة: خلاف العمدة، فهي التي يمكن الاستغناء عنها في الكلام لأنها لا تؤدي معنى أساسياً في الجملة، كالمفاعيل، والتمييز، والحال، أما العمدة فهي التي لا يستغنى عنها في الكلام؛ لكونها تؤدي معنى أساسياً في الجملة. كالمبتدأ والخبر، والفاعل، ونائبه. وليست الفضلة دائماً يمكن الاستغناء عنها، فقد يلزم ذكرها لعارض، فالمفعول به فضلة، لكن قد يلزم ذكره أحياناً فلا يصح حذفه وكذا الحال قد يلزم ذكرها. فالأصل في المفعول به أن يكون مذكوراً، ويجوز حذفه لغرض لفظي أو معنوي،فمن الأغراض اللفظية تَنَاسُبُ الفواصل،كمافي قوله تعالى:{مَاودَّعك ربُّك وماقلى}، أي:وما قلاك،أو أنه حذف اختصاراً،إذا يُعلم أنه ضميرالمخاطب،وهوالرسول صلى الله عليه وسلم،

 ومنها: الإيجاز كقوله تعالى: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينآ ءاية}، فقد حذف مفعول (يعلمون) للإيجاز، ولأن المقصود – والله أعلم – نفي نسبة العلم المطلق إليهم، لا نفي علمهم بشيء مخصوص، كأنهم لاحظ لهم من العلم، لفرط جهالتهم.
 

ج:- قد يحذف المفعولان – في باب أعطى – كما في قوله تعالى:{وألقى}، أي: واتقى، وقد يحذف المفعول الأول لأعطى كما في قوله تعالى : {فأما من أعطى واتقى}، فقد حذف مفعولا (أعطى) للإيجاز، ولأن الغرض الثناء على المعطي (بكسر الطاء) دون تعرض للعطية والمعٌطَى (بفتح الطاء) وقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية}، أي: حتى يعطوكم، وقد يحذف الثاني كقوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} وإنما حذف – والله أعلم – ليشمل كل ما أعطاه الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من خير الدنيا والآخرة.

د:- ومن الأغراض المعنوية ألا يتعلق الغرض به، ويمكن أن يمثل لذلك بقوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى} ،كما تقدم بيانه، وبقوله تعالى: {لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر}، فمفعولا (يسمع) و(يبصر) محذوفان، لأن المقصود -والله أعلم -إثبات الصفتين أو نفيهما بغض النظر عن المسموع والمُبٌصَرِ.

ه :- من الأغراض المعنوية إرادة التهويل كقوله تعالى: {كلا سيعلمون} ثم كلا سيعلمون) التقدير – والله أعلم -: سيعلمون ما يحل بهم من العقوبات. أو الاختصار كقوله تعالى: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي}، أي: لأغلبن الكفار.فإن اشتدت الحاجة إلى ذكر المفعول به بحيث يختل المعنى أو يفسد بحذفه لم يجز الحذف،

ومن مواضع ذلك: أن يكون المفعول به هو الجواب المقصود من سؤال معين مثل: مَنٌ زرتَ اليوم؟ فتقول: زرتُ عمي، فلا يجوز حذف المفعول به: (عمي) لأنه لا يحصل الجواب.
 
2) أن يكون المفعول به محصوراً نحو: ما زرت اليوم إلا عمي فلا يجوز حذف المفعول به المحصور، لئلا يبقى الكلام دالاً على نفي الزيارة مطلقاً، والمقصود نفيها عن غير (العم).
 

اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيَانُ عَامِلِ الٌمَفٌعُوٌلِ بِهِ:

 
اعلم! أنَّ الأصل في عامل المفعول به أن يكون مذكوراً، وقد يحذف جوازاً أو وجواباً. فيجوز حذفه إذا دلَّ عليه دليل نحو: مَنٌ زرتَ اليوم؟ فتقول: صديقي، التقدير: زرت صديقي، فحذف الفعل (زرت) لدلالة ما قبله عليه، ومنه قوله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحاً}، فأخاهم: مفعول به لفعل محذوف، دل عليه ما تقدم، تقديره: أرسلنا، ويجب حذفه في أبواب معينة منها: باب الاشتغال – كما تقدم – كقوله تعالى: {أبشراً منّا واحداً نّتّبعه}،
ومنها في باب النداء نحو: يا طالبَ العلم احفظ وقتك، قال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} فإن المنادى منصوب بعامل محذوف وجوباً، تقديره: أدعو، أو أنادي، وحرف النداء عوض عنه.
ومنها: الأمثال المسموعة عن العرب بالنصب نحو: أَحَشَفاً وسُوٌءَ كِيٌلة)، فـ(حشفاً) منصوب بفعل محذوف أي: أتجمع حشفاً وسُوٌءَ كيلة.تدبر.

فَصٌل:- أَفٌعالُ القُلُوبِ:-

 
(فَصٌل:أَفٌعالُ القُلُوبِ عَلِمٌتُ،وَظَنَنٌتُ،وَحَسِبٌتُ،وَخِلٌتُ ،وَرَأَيٌتُ ، وَجَدٌتُ ،وَزَعَمٌتُ .وهِيَ أَفٌعالُ تَدٌخُلُ عَلى المُبٌتَدَأِ والخَبَرِ فَتَنٌصِبُهُما عَلى المَفٌعُولِيَّةِ نَحٌوُ:عَلِمٌتُ زَيٌداًعالِماً .وَاعٌلَمٌ!أَنّ لِهذِه الأفٌعالِ خَواصُّ :مِنٌهَا أنَّ لا تُقٌتَصَرُ عَلى أحَدِ مَفٌعُولَيٌها بِخِلافِ بَابِ أَعطَيٌتُ ، فَلا تَقُولُ: عَلِمٌتُ زَيٌداً . وَمِنٌهَا جوازُ إلالغاءَ إذا تَوَسَّطَتٌ نَحٌوُ:زيدٌ ظَنَنٌتُ قَائِمٌ ، أو تَأَخَّرَتٌ نَحٌوُ:زيدٌ قَائِمٌ ظَنَنٌتُ،وَمِنٌهَا أنَّها تُعَلِّقُ إذا وَقَعَتٌ قَبٌلَ الاسٌتِفٌهَامِ ، نَحٌوُ: عَلِمٌتُ أَزيدٌ عِنٌدَكَ أمٌ عَمٌروٌ ؟ وَقَبٌلَ النَّفي ، نَحٌوُ: عَلِمٌتُ مازيدٌ فِي الدَّارِ،وَ قَبٌلَ لامِ الابٌتِداءِ ، نَحٌوُ: عَلِمٌتُ لزيدٌ مُنٌطَلِقٌ ،(ومَعٌنى التَّعٌلِيقِ أَنَّهُ لا تَعٌمَلُ لَفٌظاً بَلٌ تَعٌمَلُ مَعٌنىً ) ومِنٌهَا أنّهَا يجُوزُ أنٌ يَكونَ فاعِلُها ومَفٌعُولُها ضَمِيرَيٌنِ لِشَّيءِ واحِدِ نَحٌوُ : عَلِمٌتَنِي مُنٌطَلِقاً وظَنَنٌتُكَ فاضِلاً وَاعٌلَمٌ ! أنه قَدٌ يَكُونُ  ظَنَنٌتُ بِمَعٌنى اتَّهَمٌتُ،وعَلِمٌتُ بِمَعٌنى عَرَفٌتُ ، و رَأَيٌتُ  بِمَعٌنى أَبٌصَرٌتُ ، ووَجَدٌتُ بِمَعنى أَصَبٌتُ الضَّالَةَ،فَتَنٌصِبُ مَفٌعولاً واحِداً فَقَطٌ،فَلا تَكُونُ حِينَئِذٍ مَنٌ أفٌعالِ القُلُوب.
 

وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ الٌاَوّلُ:- بَيَانُ اَفٌعَالِ الٌقُلُوٌبِ وَعَمَلِهَا:

الالف:- إعلم! أن المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان الفعل المتعدي و الازمي شرع في بيان افعال القلوب فقال فصل :افعال القلوب اَه يعني أفعال القلوب: ظننت، وحسبت، وخلت، وزعمت ،ورأيت، ووجدت، تدخل على الجملة الاسمية لبيان ما هي عنه، فتنصب الجزأين، وذهب الجمهور إلى أن أصل مفعولي ظن وأخواتها مبتدأ وخبر، وذهب السهيلي وحده إلى أن المفعولين هما كمفعولي أعطى ليس أصلهما مبتدأ وخبرا، واستدل بظننت زيادا عمرا، وهذا قول لا ينكر. وقولك “زيد عمرو” على أنهما مبتدأ وخبر، لا يصح إلا على معنى التشبيه، وأنت لم ترد ذلك مع ظننت، وأجيب بالمنع، وأن المراد ظننت زيدا عمرا فتبين خلافه.

وذهب الفراء إلى أن المنصوب الأول: مفعول، والمنصوب الثاني منصوب على التشبيه بالحال، واستدل لذلك بأن الثاني يجيء جملة، نحو: ظننت زيدا يؤدي واجبه، ويجيء ظرفا؛ نحو: ظننت زيدا عندك، ويجيء جارا ومجرورا، نحو: ظننت زيدا على خلق حسن؛ وقد عهدنا الحال يجيء على هذه الوجوه، والذي يقطع بالرد عليه أن المنصوب الثاني يجيء معرفة نحو: ظننت زيدا أخاك، ويجيء ضميرا: نحو: زيد ظننتكه، ويجيء جامدا؛ نحو: ظننت زيدا أسدا، ولا يقتصر في شيء من ذلك على السماع، ثم هو في جميع أحواله مما لا يستغني الكلام عنه؛ لأنه لا يتم معنى الكلام بدونه، والحال لا يكون كذلك.
 

ب:- أفعال هذا الباب نوعان: أحدهما أفعال القلوب، وإنما قيل لها ذلك لأن معانيها قائمة بالقلب، وليس كل قلبي ينصب المفعولين، بل القلبي ثلاثة أقسام:

ما لا يتعدى بنفسه، نحو فكر وتفكر، وما يتعدى لواحد نحو عرف وفهم، وما يتعدى لاثنين وهو المراد، وينقسم أربعة أقسام:
أحدها: ما يفيد في الخبر يقينا، وهو أربعة: وجد، وألفى، وتعلَّمٌ، بمعنى اعلَمٌ، ودرى، قال الله تعالى: {تَجِدُوهُ عِنٌدَ اللَّهِ هُوَ خَيٌرًا} وجه الاستشهاد: مجيء “تجد” فعلا قلبيا ناصبا لمفعولين هما: “الهاء، وخيرا”؛ ويفيد العلم واليقين؛ لأن من وجد الشيء على حقيقته، فقد علمه.{إِنَّهُمٌ أَلٌفَوٌا آبَاءَهُمٌ ضَالِّينَ} وجه الاستشهاد: مجيء فعل “ألفى” قلبيا مفيدا اليقين وناصبا لمفعولين اثنين؛ هما: “آباءهم، وضالين”. وقال الشاعر: تعلَّمٌ شفاء النفس قهر عدوها * فبالغ بلطف في التحيل والمكر.
 
يعني المعنى أن ما يشفي نفوس الرجال قهرهم لأعدائهم، وتغلبهم عليهم؛ فعليك أن تبالغ في الاحتيال، وتحين الفرص؛ لكي تنال من عدوك ما تريد.
 وجه الاستشهاد: مجيء “تعلم” فعلا قلبيا بمعنى “اعلم” مفيدا اليقين؛ وقد نُصِبَ به مفعولان اثنان؛ أصلهما مبتدأ أو خبر.
 وقول الشاعر: دريت الوفي العهد يا عُرٌوَ فاغتبط * فإن اغتباطا بالوفاء حميد.
 
 يعني المعنى: تيقن الناس وعلموا علما لا شك فيه، أنك -يا عروة- تفي بالعهد، ولا تنقضه؛ فلتغتبط على هذه الخصلة الحميدة؛ لأن الاغتباط بها أمر محمود، ومشكور عند الله وعند الناس.
وجه الاستشهاد: جاء فعل “درى” قلبيا يفيد اليقين، ونصب مفعولين اثنين؛ الأول: التاء المتحولة نائب قاعل؛ لبناء الفعل المجهول، والثاني: الوفي؛ ونصب فعل درى لمفعولين قليل، والأكثر فيه أن يتعدى إلى واحد بالباء، نحو: دريت بكذا.
والثاني: ما يفيد في الخبر رجحانا، يعني الرجحان: ما ينشأ من تغلب أحد الدليلين المتعارضين في أمر من الأمور على الآخر؛ بحيث يصير أقرب إلى اليقين من الشك، وهو خمسة: جعل، وحجا، وعدَّ، وهب، وزعم، نحو قوله تعالى: {وَجَعَلُوا الٌمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمٌ عِبَادُ الرَّحٌمَنِ إِنَاثًا}
وجه الاستشهاد: مجيء فعل “فعل” مفيدا، رجحان الخبر؛ فنصب مفعولين اثنين؛ الأول: الملائكة؛ والثاني: إناثا.
وقول الشاعر: قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة  *حتى ألمت بنا يوما ملمات .
 
يعني المعنى: قد كنت أظن وأعتقد أن أبا عمرو أخا مخلصا، يوثق به، ويعتمد عليه في الملمات والشدائد؛ حتى نزلت بنا يوما حوادث مؤملة؛ فتبين لي غير ما كنت أظن فيه.
وجه الاستشهاد: استعمل فعل “أحجو” بمعنى أظن؛ فنصب به مفعولين؛ أحدهما: أبا عمرو، وثانيهما: أخا ثقة؛ وفعل حجا لا يتعدى إلى مفعولين إلا إذا كان قلبيا مفيدا الرجحان والظن. نعم ذكر العيني أنه لم ينقل أحد من النحاة أن “حجا يحجو” ينصب مفعولين غير ابن مالك رحمه الله تعالى.
وقول الشاعر: فلا تعدد المولى شريكك في الغنى * ولكنما المولى شريكك في العدم.
يعني المعنى: لا تظن الصديق المخلص، والصاحب الوفي، هو الذي يقاسمك ويشاطرك المودة والإخاء في حال يسارك وغناك؛ بل هو الذي يرافقك ويصاحبك في حال فقرك، وضيق عيشك، وغدر الزمان بك.
وجه الاستشهاد:استعمل مضارع”عد””بمعنى ظن”ونصب به مفعولين؛أحدهما:المولى.والثاني:شريكك.
 
وقول الشاعر: فقلت: أجرني أبا مالك* وإلا فهبني امرأ هالكا.
 
 يعني المعنى: فقلت: أغثني واحمني ودافع عني يا أبا مالك، وأمني من أعدائي، فإن لم تفعل ذلك، فظن أني هالك لا محالة.
وجه الاستشهاد: مجيء “هب” بمعنى الظن؛ فنصب مفعولين؛ أحدهما: ياء المتكلم؛ والثاني: امرأ؛ ومعلوم أن “هب: بهذا المعنى فعل جامد، لا يتصرف؛ فلا يأتي منه مضارع ولا ماضٍ؛ بل هو مزم لصيغة الأمر؛ والغالب على هذا الفعل أن يتعدى إلى مفعولين صريحين، كما في الشاهد، وقد يدخل على “أن” المؤكدة ومعموليها خلافا لابن سيده، والجوهري، والجرمي؛ حيث عدوا دخوله عليها لحنا، غير أن العلماء والمحققين أثبتوا أنه ليس لحنا، واستشهدوا بحديث عمر: “هب أن أبانا كان حمارا”. غير أن هذا الاستعمال قليل، والأفضل ألا يصار إلى استعماله.
فائدة: يجب أن نميز هنا بين “هب” الفعل الجامد الذي تحدثنا عنه، وبين “هب” الأمر من “وهب” يهب المتصرف؛ فذاك يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه، كما قال جل جلاله: {وَوَهَبٌنَا لَهُ إِسٌحَاق}، ففعل “وهب” في الآية الكريمة بمعنى الهبة، وهي التفضل بما ينفع الموهوب. وقول الشاعر: زعمتني شيخا ولست بشيخ * إنما الشيخ من يدبُّ دبيبا.
يعني المعنى: ظنت هذه المرأة حين رأت الشيب برأسي، أني أصبحت شيخا ضعيفا منهوك القوى، وهي في ذلك مخطئة؛ لأن الشيخ من ضعفت قوته، وكَلَّ عزمه، وتقاربت خطاه وأضحى لا يستطيع السير لشدة ضعفه فأخذ يدب على عصاه؛ أما أن فأقوى وأشد مما تظن.
 وجه الاستشهاد: استعمل فعل “زعم” بمعنى ظن، فنصب به مفعولين؛ أحدهما: ياء المتكلم، والثاني: قوله: “شيخا”؛ وهذا مستعمل شائع في لغة العرب؛ وإن كان الأكثر فيه أن يقع على أن المثقلة أو المخففة وصلتهما كما سنرى.
 وقد زعمت أني تغيرت بعدها *ومن ذا الذي يا عَزُّ لا يتغير. يعني المعنى: ظنت عزة، وهي تتحدث عني؛ لما رأته من تحول في بدني وشحوب في لوني وهزال في جسمي- أنني تغيرت بعد فراقها والبعد عنها؛ ثم استدرك وقال: ومن الذي لا يتغير بعدما عانى من الوجد وألم الشوق والبعد؟.
وجه الاستشهاد: استعمل فعل “زعم” بمعنى ظن، وعداه إلى مفعولين؛ سد مسدهما أن وما دخلت عليه؛ وهذا كثير شائع في استعمال هذا الفعل.
 والثالث: ما يَرِدُ بالوجهين أي يكون بمعنى اليقين أحيانا، وبمعنى الرجحان أحيانا أخرى، والقرينة تعين المراد.
والغالب كونه لليقين، وهو اثنان: رأى، وعلم، كقوله جل ثناؤه: {إِنَّهُمٌ يَرَوٌنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا
وجه الاستشهاد: مجيء فعل “يرى” في الآية الكريمة دالا على المعنيين، فالأول يدل على الرجحان؛ لأن الضمير عائد إلى الكفار الذين يظنون البعث ممتنعا؛ والثاني: يدل على اليقين؛ لأن المتكلم الله جل جلاله؛ ومعناه: ونعلمه واقعا لا محالة. وقوله تعالى: {فَاعٌلَمٌ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وجه الاستشهاد: مجيء فعل “اعلم” بمعنى تيقن واعتقد؛ وأن وصِلَتُها سدت مسد مفعولي “اعلم”.وقوله تعالى: {فَإِنٌ عَلِمٌتُمُوهُنَّ مُؤٌمِنَات}.
 وجه الاستشهاد: مجيء فعل “علم” في الآية الكريمة بمعنى “ظن”؛ والضمير “هن”؛ مفعوله الأول، ومؤمنات: مفعوله الثاني.
والرابع: ما يَرِدُ بهما، والغالب كونه للرجحان، وهو ثلاثة: ظن، وحسب، وخال:-
كقول الشاعر: ظننتك إن شبَّتٌ لظى الحرب صاليا * فعردت فيمن كان عنها معردا .المعنى: لقد ترجح أنك -إذا اضطرمت نيران الحرب وحمي وطيسها- تقتحهما وتخوض غمارها غير هياب ولا وجل؛ وإذا بك تفر وتنهزم مع المنهزمين.
 وجه الاستشهاد: مجيء فعل “يظنون” من الظن بمعنى اليقين؛ لأن المؤمنين يتيقنون من ملاقاة ربهم، و”أن” وصلتها سدت مسد مفعولي “يظنون”.وكقوله تعالى: {يَظُنُّونَ أَنَّهُمٌ مُلاقُو رَبِّهِمٌ}
وجه الاستشهاد: مجيء فعل “يظنون” من الظن بمعنى اليقين؛ لأن المؤمنين يتيقنون من ملاقاة ربهم، و”أن” وصلتها سدت مسد مفعولي “يظنون”.
 
وكقول الشاعر: وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة *عشية لاقينا جُذامَ وحميراالمعنى: كنا ظننا في قومنا -لما نعلمه من شجاعتهم ومقدرتهم الفائقة في الحرب- أنهم سيقهرون أعداءهم بمجرد اللقاء بهم، وأن أولئك الأعداء، سيهزمون حين يرون أنفسهم أمام شجعان لا قبل لهم بمنازلتهم؛ ولكننا وجدنا في الأعداء قدرة وصلابة وصمودا في المواجهة، وصبرا على النزال، لم يكن متوقعا؛ ولعل هذا البيت من خير ما قيل في إنصاف الخصوم.
وجه الاستشهاد:مجيء فعل “حسب”القلبي بمعنى الرجحان ونصبه مفعولين اثنين؛الأول:كل؛والثاني: شحمة. وقول الشاعر:  حسبتُ التقى والجودَ خيرَ تجارةٍ * رباحا، إذا ما المرء أصبح ثاقلا. المعنى: لقد علمت وتيقنت أن تقوى الله تعالى، والجود بالمال وبالنفس-إذا اقتضى الأمر-أحسن تجارة،تعود على الإنسان بخيرربح،إذامات وفارق هذه الدنيا؛ وذلك لأنه سيجدماأعده الله له خيراوأعظم أجرا.
وجه الاستشهاد: استعمال فعل “حسب” بمعنى علم القلبي، ونصبه مفعولين اثنين؛ الأول: التقى. والثاني: خير؛ واستعمال “حسب” بهذا المعنى كثير شائع.
 
وكقول الشاعر: إخالك، إن لم تغضض الطرف، ذا هوى المعنى: إني لأظنك -إن لم تصرف النظر عن الحسان ومفاتنهن- صاحب عشق وهيام؛ وعشقك وهيامك يجشمانك المصاعب، ويقودانك إلى ما لا تستطيع تحمله من تباريح الشوق والهوى.
 وجه الاستشهاد: استعمال مضارع “خال” وهو فعل قلبي يفيد الرجحان، وقد نصب بهذا الفعل مفعولان اثنان؛ وهما: كاف الخطاب، وذا. واستعمال إخالك بهذا المعنى كثير شائع.
 وقول الشاعر: ما خلتني زلت بعدكم ضَمِنًا * أشكو إليكم حموة الألم .المعنى: يخاطب من فارقهم من الأحبة قائلا: ما ظننت أنني سأبقى بعد فراقكم وبعدكم عني مريضا أشكو مرارة الفراق ولوعة الأسى شوقا إليكم.
 وجه الاستشهاد: استعمال “خال” القلبي بمعنى الرجحان، وقد نصب هذا الفعل مفعولين اثنين؛ ياء المتكلم، وضمنا؛ كما أوضحنا في الإعراب؛ واستعمال خال بهذا المعنى كثير شائع كما أسلفنا.
تَنٌبِيٌهَانِ:
 الأول: ترد علم بمعنى عرف، وظن بمعنى اتهم، ورأى بمعنى الرأي، أي: المذهب، وحجا بمعنى قصد، فيتعدين إلى واحد نحو: {وَاللَّهُ أَخٌرَجَكُمٌ مِنٌ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمٌ لا تَعٌلَمُونَ شَيٌئًا}و{وَمَا هُوَ عَلَى الٌغَيٌبِ بِضنِينٍ} وتقول: “رأى أبو حنيفة حِلَّ كذا، ورأى الشافعي حرمته” و: “حجوت بيت الله”.
 
النوع الثاني: أفعال التصيير، كجعل، ورد، وترك، واتخذ، وتخذ، وصير، ووهب، قال الله تعالى: {فَجَعَلٌنَاهُ هَبَاءً مَنٌثُورًا}و {لَوٌ يَرُدُّونَكُمٌ مِنٌ بَعٌدِ إِيمَانِكُمٌ كُفَّارًا}و{وَتَرَكٌنَا بَعٌضَهُمٌ يَوٌمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعٌضٍ}و{وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبٌرَاهِيمَ خَلِيلًا}، واغتنم هذا المبحث الوافر أيها الأخ الكريم.
 

اَلٌبَحٌثُ الثَانِيٌ:بَيَانُ خَوَاصِ هَذِهِ الٌأفٌعَالِ:

الالف:- واعلم!أن لَهَذِهِ الٌأفٌعَالِ خواص، منها: ان لاتقصترعلى احد مفعوليها اَه  يعني أن حذف المفعولين معا في باب أعطيت، يجوز بلا قرينة دالة على تعينهما فتحذفهما نسيا منسيا، تقول: فلان يعطى ويكسو، إذ يستفاد من مثله فائدة من دون ذكر المفعولين، بخلاف مفعولي باب علمت وظننت، فإنك لا تحذفهما معا نسيا منسيا، فلا تقول: علمت، ولا: ظننت لعدم الفائدة، لأنه من المعلوم أن الأنسان لا يخلو في الأغلب من علم أو ظن لا فائدة في ذكرهما من دون المفعولين؛

 
وأما مع القرينة، فلا بأس بحذفهما، نحو: من يسمع يخل، أي: يخل مسموعه صادقا، وهذا، أيضا من خواص هذه الأفعال؛ وَأما حذف أحدهما دون الآخر، فلا شك في قلته، مع كونهما في الأصل مبتدأ وخبرا، وحذف المبتدأ والخبر، مع القرينة غير قليل، وسبب القلة ههنا، أن المفعولين معا كاسم واحد، إذ مضمونهما معا هو المفعول به في الحقيقة، كما تكرر ذكره، فلو حذفت أحدهما، كان كحذف بعض أجزاء الكلمة الواحدة، ومع هذا كله، فقد ورد ذلك مع القرينة، أما حذف المفعول الأول، فكما في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين)، بالياء، إلى قوله: (هو خيرا لهم)  أي: بخلهم هو خيرا لهم، وأما حذف المفعول الثاني، فكما في قوله: لا تخلنا على غرائك، إنا * ظالما قد وشى بنا الأعداء. أي: لا تخلنا أذلة، على إغرائك الملك بنا.
 

ب:- منها جوازالالغاء اذاتوسط اَه يعني أنه يجوز فيها الالغاء، إذا توسطت أو تأخرت لاستقلال الجزأين كلاما، بخلاف باب أعطيت، مثل: زيد علمت، قائم :

ج :- منها:أنها تعلق اذا وقعت قبل الاستفهام اه يعني تعلق بحرف الاستفهام، والنفي، واللام، مثل: علمت أزيدعندك أم عمرو،

اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيَانُ اَحٌكَامِ هَذِهِ الٌأفٌعَالِ:

اعلم! أنّ لهذه الأفعال ثلاثة أحكام:-
أحدها: الإعمال، وهو الأصل، وهو واقع في الجميع أي في أفعال القلوب، وفي أفعال التصيير؛ سواء منها المتصرف والجامد على النحو الذي ذكر، وقد مر أن الأفعال القلبية متصرفة إلا فعلين هما: “تعلم” بمعنى اعلم، و”هب” بمعنى ظن، والذي يعمل من المتصرف هو الماضي وحده في الغالب، أما أفعال التصيير فالجامد منها هو “وهب”. ويلزمه المضي كما سبق. لثاني: الإلغاء، وهو: إبطال العمل لفظا ومحلا، لضعف العامل بتوسطه أو تأخره، كـ: “زيد ظننت قائم” و: “زيد قائم ظننت” المثال الأول، يدل على توسط العامل الملغى بين المبتدأ والخبر؛ وهما مفعولاه قبل أن يلغى. والمثال الثاني؛ يدل على تأخر العامل الملغى عنهما؛ والإلغاء في هاتين الحالتين جائز، وليس واجبا؛
 
 وإلغاء المتأخر أقوى من إعماله ، وذلك لضعفه بالتأخر، ويشترط لجواز الأمرين: عدم انتفاء العامل، وإلا وجب الإعمال نحو: زيدا مسافرا لم أدر، وكون العامل غير مصدر نحو: علي مجد ظني، وألا تدخل على الاسم لام الابتداء نحو: لرأيك ناضج خلت، وإلا وجب الإلغاء في الموضعين. ويرى بعضهم أن الثاني من باب التعليق؛ وتأخير الفعل مع وجود المعلق، لا يمنع التعليق. 
 
والمتوسط بالعكس أي أن الإعمال أقوى من الإهمال،ومحل هذاإذالم تتقدم على الاسم لام الابتداء، وإلا وجب الإلغاء. وإذا كان الفعل منفيا تعين الإعمال كما سبق. الثالث: التعليق، وهو إبطال العمل لفظا لا محلا أي أن العامل يمنع من العمل الظاهر وهو النصب في لفظ المفعولين أو أحدهما ولكنه في التقديرعامل؛وذلك بسبب مانع يحول بينه وبين العامل الظاهر.وسمي هذا النوع من العمل تعليقا؛ لأن العامل متعلق بالمحل ومقدر عمله فيه، وإن بطل عمله في اللفظ بسبب هذا المانع كما سترى.
 واعلم أن الجملة في حال التعليق لفظها مرفوع ولكنها في محل نصب، فإذا عطفت عليها: جاز مراعاة لفظها برفع المعطوف، وجاز نصبه مراعاة لمحلها. أما في حالة الإلغاء فالجملة، لا محل لها من الإعراب، ولا يعطف عليها إلا بالرفع تبعا للفظها. لمجيء ما له صدر الكلام بعده، وهو: لام الابتداء، نحو: {وَلَقَدٌ عَلِمُوا لَمَنِ اشٌتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الٌآخِرَةِ مِنٌ خَلاقٍ}
 
وجه الاستشهاد: وقوع فعل “علم” القلبي معلقا عن العمل لدخول لام الابتداء على المبتدأ والخبر؛ ولام الابتداء، لا يعمل ما قبلها فيما بعدها وإلا فقدت صدارتها؛ فاللام: حرف ابتداء. من: اسم موصول، مبتدأ أول. وجملة “اشتراه”: صلة، لا محل لها. وما: نافية. “له”: متعلق بخبر مقدم محذوف. من: زائدة. خلاف: مبتدأ ثانٍ مؤخر؛ وجملة “ما له من خلاق”: في محل رفع خبر المبتدأ الأول؛ وجملة المبتدأ الأول وخبره، سدت مسد مفعولي “علم” المعلق عن العمل في اللفظ فقط، بسبب لام الابتداء التي لا يتخطاها العامل كما أسلفنا.
ولام القسم، كقول الشاعر: ولقد علمت لتأتين منيتي* إن المنايا لا تطيش سهامها. المعنى: لقد أيقنت أن منيتي ستأتيني وسألاقي الموت حتما، لأن الموت نازل لا محالة بكل إنسان، لا يفلت منه أحد، ولا تطيش سهامه.
 وجه الاستشهاد: مجيء فعل “علم” القلبي معلقا عن العمل؛ لوقوعه قبل لام جواب القسم؛ ولذا علق عن العمل في لفظ الجملة فقط؛ ولولا وجود لام القسم لنصب المفعولين؛ والتقدير: ولقد علمت منيتي آتية؛ بنصب “منيته” نصبا تقديريا، على أنه المفعول الأول، ونصب آتية نصبا ظاهرا على أنه المفعول الثاني؛ وقد ذكر صاحب شرح التصريح تعليقا حول جملة جواب القسم، وهل لها محل أو لا في مثل هذا الشاهد يفضل العودة إليه؛ وإلى حاشية الصبان معا لمعرفة مراده.
 
وما النافية نحو: {لَقَدٌ عَلِمٌتَ مَا هَؤُلاءِ يَنٌطِقُونَ}
 وجه الاستشهاد: علق فعل “علم” عن العمل في الجملة بعده لفظا، لأنه وقع قبل “ما” النافية؛ فـ “ما” نافية. هؤلاء: مبتدأ. جملة “ينطقون”: خبر؛ والجملة من “المبتدأ والخبر”: في محل نصب، سدت مسد مفعولي “علم”. ولا وإن النافيتان في جواب قسم ملفوظ به أو مقدر لأن لهما الصدارة حينئذ،ويرى البعض عدم اشتراط القسم قبل كل أداة من الثلاثة؛لعدم وروده في الأساليب الفصيحة،
ولا فرق في الأحرف الثلاثة بين العاملة منها؛ والمهملة؛ فكلها مع الأهمال أو الإعمال صالحة؛ لأن تكون أداة تعليق.
 نحو: “علمت والله لا زيد في الدار ولا عمرو” و: “علمت إن زيد قائم”.
 والاستفهام، وله صورتان: إحداهما: أن يعترض حرف الاستفهام بين العامل والجملة، نحو:
{وَإِنٌ أَدٌرِي أَقَرِيبٌ أَمٌ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُون}
وجه الاستشهاد: اعترضت همزة الاستفهام بين الفعل القلبي “أدري” وبين معموليه؛ فعلقت عن العمل لفظا لا معنى؛ فـ قريب: مبتدأ، بعيد: معطوف عليه: ما: خبر المبتدأ والجملة من “المبتدأ والخبر”: في موضع نصب، سدت مسد مفعولي “أدري” المعلق.
 
 والثاني:-  أن يكون في الجملة اسم استفهام: عمدة كان، نحو: {لِنَعٌلَمَ أَيُّ الٌحِزٌبَيٌنِ أَحٌصَى} وجه الاستشهاد: علق فعل “نعلم” عن العمل لفظا؛ لوقوعه قبل اسم الاستفهام العمدة؛ فأي: مبتدأ، وأحصى: خبر “إن كانت اسم تفضيل” وفي محل رفع خبر إن كانت فعلا ماضيا؛ وجملة: “أيُّ الحزبين أحصى” في موضع نصب سدت مسد مفعولي “نعلم” المعلق. أو فضلة، نحو:
{وَسَيَعٌلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنٌقَلَبٍ يَنٌقَلِبُونَ}
وجه الاستشهاد: علق فعل “يعلم” عن العمل لفظا؛ لأنه تلي بـ “أي” اسم الاستفهام، وهو لا يعمل فيه ما قبله؛ فـ “أي” مفعول مطلق مقدم من تأخير، والعامل فيه “ينقلبون”؛ والأصل؛ ينقلبون أي منقلب؛ وليست “أي” مفعولا به لـ “يعلم” كما يتوهم المبتدئون -لما ذكرنا- وجملة ينقلبون معلق عنها العامل؛ فهي في محل نصب سدت مسد مفعولي “يعلم”.
 
 ولا يدخل الإلغاء ولا التعليق في شيء من أفعال التصيير لقوتها، لأن متناولها الذوات لا الأحداث، وأثرها ظاهر في الغالب؛ فهي قوية في العمل. ولا في قلبي جامد لضعفه بعدم التصرف، فلا يضم إلى ذلك ضعف آخر بإلغائه أو تعليقه. وهو اثنان: هب، وتعلم ذهب الكثيرون من النحاة: إلى أن “تعلم” تتصرف وهو الراجح؛ فقد حكى ابن السكيت؛ تعلمت أن فلانا خارج، وعلى ذلك يدخلها الإلغاء والتعليق. فإنهما يلزمان الأمر، وما عداهما من أفعال الباب متصرف إلا وهب، كما مر.
 
ولتصاريفهن ما لهن، تقول في الإعمال: “أظن زيدا قائما” و: “أنا ظانٌّ زيدا قائما”، وفي الإلغاء: “زيد أظن قائم، وزيد قائم أظن، وزيد أنا ظانٌّ قائم، وزيد قائم أنا ظانٌّ” وفي التعليق: “أظن ما زيد قائم، وأنا ظانٌّ ما زيد قائم”.و المراد بالتصاريف: المضارع، والأمر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والمصدر؛ ويلاحظ أن المصدر يجب فيه الإلغاء إذا تقدم عليه معمولاه، أو أحدهما؛ بأن تأخر أو توسط؛ لأنه يعمل فيما قبله، كما تقدم في موضعه.
 
وللعلماء خلاف في الجملة المعلق عنها بأحد المعلقات التي ذكرها المؤلف -إلا الاستفهام- ولهم في ذلك ثلاثة مذاهب: أولها: أن لهذه الجملة محلا من الإعراب؛ وأن هذا المحل، هو النصب، وهذا مذهب سيبويه وسائر البصريين وابن كيسان، وهو الذي يجري عليه كلام المؤلف ههنا، والثاني: أنه لا محل لها من الإعراب، وأنها جواب قسم مقدر بينها وبين الفعل المعلق، فإذا قلت “علمت لزيد قائم” فتقدير الكلام: علمت والله لزيد قائم، وهذا مذهب الكوفيين.
 
والثالث:-  أن الجملة المعلق عنها، لا محل لها من الإعراب، بسبب كونها جواب قسم، لكن هذا القسم مدلول عليه بنفس الفعل المعلق، وليس مدلولا عليه بشيء محذوف، كما زعم الكوفيون، وهذا مذهب المغاربة من النحويين، وممن ذهب إليه ابن عصفور.واعلم أنه إنما يعطف على محل الجملة المعلق عنها جملة أو مفردا في معنى الجملة.
 
فائدة: لا فرق في الاستفهام العمدة -من حيث التعليق- بين المبتدأ، أو الخبر، كما في قولك: علمت متى السفر؟، أو المضاف إليه المبتدأ، نحو: علمت أبو من زيد، أو خبرا كذلك؛ نحو: علمت صبيحة أي يوم سفرك.
وأيضا يجوز ان يكون فاعلها ومفعولها ضميرين لشئ واحد نحو:علمتني منطلقا ، وظننتتك فاضلا ؛ بحلا ف سائر الافعال فإنه لايجوز فيها اجتماع ضميري الفاعل والمفعول لشئ واحد حتى لايصير الشخص الواحد فاعلا والمفعولا في حالة واحدة فإنه ممتنع فلايقال ضربنتي وضربتك بل ضربت نفسي وضربت نفسك بايراد النفس المضاف الى ياء المتكلم و كاف الخطاب 

                      اَلٌبَحٌثُ الرّابِعُ:- بَيَانُ مَعَانِي هَذِهِ الٌأفٌعَالِ:

 
 اعلم! انه قديكون ظننت بمعنى اتهمت اَه  يعني لبعضها معنى آخر، بل لكلها،نحو:حسبت بمعنى صرت أحسب،وهو الذي في شعره شقرة،وخلت أي صرت ذاخال،أي خيلاءوزعمت به أي كفلت،

 

وهذه الثلاثة بهذه المعاني تكون لازمة،وعلمت بمعنى عرفت، ووجدت بمعنى أصبت، قد ذكرنا أنه إذا تعدى علمت، ووجدت، إلى مفعولين، فإنهما بمعنى عرفت وأصبت، أيضا، إلا أن المعروف، والمصاب، مضمون الجملة، ونصب المفعولين وعدم نصبها يتعلق بالاستعمال، فعرفت، وأصبت، مع كونهما بمعنى علمت، ووجدت، لا ينصبان المفعولين.تدبر.

کفاية النحو 

الفعل اللازم…….

About ilme nahwe

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *