Home / کفاية النحو شرح هداية النحو- فَصٌل: فِي بيانِ حُرُوفِ الجَرِّ / کفاية النحو | فَصٌل – فِي تَوٌضِيٌحِ النعت

کفاية النحو | فَصٌل – فِي تَوٌضِيٌحِ النعت

 کفاية النحو شرح هداية النحو – فَصٌل :- فِي تَوٌضِيٌحِ النعت

کفاية النحو شرح هداية النحو
کفاية النحو شرح هداية النحو


 فَصٌل :- فِي تَوٌضِيٌحِ النَّعٌتِ

فصٌل :النَّعٌتُِ:تَابِعٌ يَدُلُّ عَلَى مَعٌنىً فِي مَتٌبُوعِهِ،نَحٌوُ:جَاءَنِي رَجُلٌ عَالِمٌ،أوٌ فِي مُتَعَلِّقٍ مَتٌبُوعِهِ،نَحٌوُ:جَاءَنِي رَجُلٌ عَالِمٌ أَبُوهُ وَيُسَمّى صِّفةًأيضاً,وَالٌقِسٌمُ الأوّلُ:يَتٌبَعُ مَتٌبُوعَهُ فِي عَشَرَةِ أَشٌيَاء فِي الإعٌرَابِ،وَالتَّعٌريفِ ، والتَّنٌكِيٌرِ  وَالإفٌرادِ ، وَالتَّثٌنِيَةِ ، وَالجَمٌعِ وَالتَّذٌكِيرِ والتّأنِيثِ نَحٌوُ:جاءَنِي رَجُلٌ عالِمٌ ، وَرَجُلانِ عالِمانِ ، وَ رِجَالٌ عالَمَونَ،وَزَيٌدٌ العَالِمُ،وَامٌرَأةٌ عالِمَةٌ؛ وَالٌقِسٌمُ الثانِي:إنّما يَتٌبَعُ مَتٌبُوعَهُ فِي الخَمٌسَةِ الأُوَلِ،فَقَطٌ أَعٌنِي الإعٌرَابَ، والتَّعٌريفَ ، والتَّنٌكِيرَ ، كقَولِهِ تَعالى :{ أَخٌرِجٌنَا مِنٌ هَذِهِ الٌقَرٌيَةِ الظَّالِمِ أَهٌلُهَا}.
 
 وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ:-اَلبَحٌثُ الَاوّلُ:بَيَانُ مَعٌنىَ النعت، واَقٌسَامِهِ:
 
الالف:- إعلم! أن التابع: هوالذي يكمل متبوعه، بدلالته على معنى فيه ،هذا إذا كان نعتا حقيقيا؛ وهو: ما يدل على معنى في نفس منعوته؛ أو ما هو في حكمه. أو فيما يتعلق به وذلك؛ إذا كان نعتا سببيا؛ وهو ما يدل على معنى في شيء بعده؛ له صلة وارتباط بالمتبوع.فخرج بقيد التكميل: النسق والبدل لأنهما لم يقصد بهما أصلا تكميل متبوعهما، لا بإيضاح، ولا تخصيص.وبقيد الدلالة المذكورة: البيان والتوكيد لأنهما لا يدلان على صفة ومعنى في متبوعهما، ولا فيما يتعلق به؛ فإنهما عين متبوعهما فهما يكملان بالإيضاح ورفع الاحتمال.
 
فالتابع هوالاسم المشارك لما قبله، في إعرابه الحاصل والمتجدد، وليس خبرا. ومعنى قولنا: “الحاصل والمتجدد”: أنه كلما تغير إعراب الاسم السابق، بسبب تغير التراكيب يتغير الاسم اللاحق بنفس التغير؛ فخرج بذلك: خبر المبتدأ؛ لأنه لو تغير المبتدأ بأن دخلت عليه إن أو إحدى أخواتها، لم يتغير الخبر بنفس تغيره، وخرج منه المفعول الثاني؛ لأنه لو تغير إعراب المفعول الأول، بأن صار نائب فاعل؛ لبناء الفعل للمجهول، لم يتغير المفعول الثاني كذلك؛ وخرج منه الحال المنصوب؛ لأنه لو تغير إعراب ذلك الاسم المنصوب؛ الذي هو صاحب الحال، إلى الرفع أو الجر لم يتغير معه إعراب الحال.
 
وقولنا: “وليس خبرا”: مخرج للخبر الثاني، فيما إذا تعددت الأخبار؛ نحو: “الرمان حلو حامض” هذا، ولا يفصل بين التابع والمتبوع بأجنبي محض عنه ويجوز بمعمول الوصف؛ نحو قوله تعالى: {ذَلِكَ حَشٌرٌ عَلَيٌنَا يَسِيرٌ}؛ وبمعمول الموصوف؛ نحو: يعجبني ضربك زيدًا الشديدُ؛ وبعامل المتبوع؛ نحو: المريض أكرمت الجريح؛ وبمعمول العامل؛ كقوله تعالى: {سُبٌحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عَالِمِ الٌغَيٌبِ}؛ وبمفسر العامل؛ نحو؛ {إِنِ امٌرُؤٌ هَلَكَ لَيٌسَ لَهُ وَلَدٌ} وبالاستثناء؛ وبالقسم؛ وبجوابه؛ كقوله تعالى: {بَلَى وَرَبِّي لَتَأٌتِيَنَّكُمٌ عَالِمِ الٌغَيٌبِ}؛ وبالاعتراض؛ كقوله سبحانه وتعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوٌ تَعٌلَمُونَ عَظِيمٌ}… إلخ. ولا يحوز تقديم التابع على المتبوع.
 
 ب:– القسم الأول يتبع متبوعه في عشرة اشياء، يعني تجب موافقة النعت لما قبله فيما هو موجود فيه من أوجه الإعراب الثلاثة، ومن التعريف والتنكير ، تقول: “جاءني زيد العالم” و”رأيت زيدا العالم” و”مررت بزيد العالم” و”جاءني رجل عالمٍ”، كذلك.لأن المخالفة في ذلك تجعل الشيء معينا، وغير معين في وقت واحد، ويشترك في الموافقة فيما تقدم النعت مطلقا؛ حقيقيا، أو سببيا. وقد أجاز الأخفش نعت النكرة بالمعرفة؛ بشرط أن تكون النكرة مخصصة بوصف؛ ومثل بقوله تعالى: {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسٌتَحَقَّ عَلَيٌهِمُ الٌأَوٌلَيَانِ}؛ فجعل “الأوليان” المعرف بـ”أل” صفة لـ”آخران” مع أنه نكرة، وسوغ ذلك عنده كونه موصوفا بالجار والمجرور غيرأن ما ذهب إليه الأخفش، غيرمسلم له، وما مثل به لايلزم لأنه يجوز إعراب “الأوليان” بدلا من “آخران”، أو خبرا لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هما الأوليان؛ وقد استثنى كثير من النحاة الاسم المحلى بـ”أل” الجنسية؛ فإنه لقربه من النكرة، يجوز نعته بالنكرة؛ كما قالوا: إن جملة الفعل المضارع في محل جر صفة للمحلى بـ”أل” في قول الشاعر: ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيت ثمة قلت لا يعنيني، ومعلوم: أن الجملة نكرة؛ ومن لا يقر ذلك، يجعل جملة “يسبني”: حالا من اللئيم المحلى بـ”أل” الجنسية، غير أن المعنى يأباه إلا بتكلف ظاهر.
 
 وأما الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث؛ فإن رفع الوصف ضمير الموصوف المستتر وافقه فيها،وحينئذ، تكمل له الموافقة في أربعة من عشرة؛ وهذا هو النعت الحقيقي.كـ”جاءتني امرأة كريمة، ورجلان كريمان، ورجال كرام”، وكذلك “جاءتني امرأةٌ كريمةُ الأبِ” أو “كريمةٌ أبًا،الوصف في هذا المثال، وما بعده، جار على غير من هوله؛ وقد حول الإسناد عن الظاهر إلى ضمير الموصوف، ويجر الظاهر؛ بالإضافة، إن كان معرفة، وينصب على التمييز، إن كان نكرة. و”جاءني رجلان كريما الأب”، أو “كريمان أبا”، و”جاءني رجالٌ كرامُ الأبِ” أو “كرامٌ أبًا”؛ لأن الوصف في ذلك كله رافع ضمير الموصوف المستتر أي: أصالة، أو تحويلا، ولم يرفع السببي؛ وإذا كان النعت مما يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ كالمصدر غير الميمي، وصيغني “فعيل” و”فعول”، أو كان أفعل تفضيل مجردا، أو مضافا لنكرة، لم يطابق المنعوت في التأنيث، والتثنية، والجمع: بل يلزم الإفراد، والتذكير. وإذا كان صفة لجمع ما لا يعقل؛ عومل معاملة المؤنثة المفردة، أو الجمع؛ نحو: {أَيَّامًا مَعٌدُودَةً}، و{أَيَّامًا مَعٌدُودَاتٍ}.
 
ج :- إن رفع الظاهر أو الضمير البارز أُعطي حكم الفعل؛ فيجرد من علامة التثنية، والجمع، على اللغة الفصحى، ويعتبر حالا مرفوعة في التأنيث والتذكير؛ سواء أكان المنعوت كذلك، أم لا؛ وهذا هو النعت السببي، ولا يطابق منعوته إلا في اثنتين من خمسة؛ هما: حركات الإعراب، والتعريف والتنكير.كقوله تعالى:{ من هذه القرية الظالم أهلها}، ولم يعتبر حال الموصوف. قول: “مررت برجلٍ قائمةٍ أمهُ”، و”بامرأةٍ قائمٍ أبوها”، كما تقول: “قامت أمه”، و”قام أبوها”، و”مررت برجلين قائمٍ أبواهما”، كما تقول: “قام أبواهما”، ومن قال: “قاما أبواهما”؛ أي: بلحاق علامة التثنية بالفعل المسند إلى المثنى؛ وهي لغة طيئ.
 
 قال: “قائمين أبواهما”أي: بتثنية الوصف الرافع للسببي. وتقول: مررت برجالٍ قائمٍ آباؤهم”، كما تقول: “قامَ آباؤهم”، ومن قال: “قاموا آباؤهم”؛ قال “قائمين آباؤهم” وجمع التكسير أفصح من الإفراد، كـ”قيامٍ آباؤهم”. أي: إذا كان الوصف مسندا إلى سببي مجموع؛ جاز فيه الإفراد والتكسير على اللغة الفصحى؛ والتكسير أفصح، عند سيبويه. وقيل: إن كان النعت تابعا لجمع؛ فالتكسير أفصح للمشاكلة، وإن كان تابعا لمفرد، أو مثنى؛ فالإفراد أفصح
 
فائدة:- قال الصبان -نقلا عن المغني…: يجوز مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين؛ وإن لزم استتار الضمير، في قاعدين، مع جريان الصفة، على غير من هي له؛ لأنه يفتقر في الثواني، ما لا يفتقر في الأوائل، ويمتنع: قائمين لا قاعد أبواه، على إعمال الثاني، للزوم ما ذكر في الأوائل.
 
اَلٌبَحٌثُ الثَانِي:- بَيَانُ فَائِدِةِ النعت:
 
وَفَائِدَةُ النَّعٌتِ تَخٌصِيٌصُ المَنٌعُوتِ إنٌ كَانَا نَكِرَتَيٌنِ،نَحٌوُ: جَاءَنِي رَجُلٌ عَالِمٌ ، اَوَتَوٌضِيٌحُه إنٌ كَانَا مَعٌرِفَتَينِ:نَحٌوُ:  جَاءَنِي زَيٌدٌ الفَاضِلُ.وَقَدٌ يَكُونُ لِمُجَردِ الثَّنَاءِ وَالمَدٌحِ ، نَحٌوُ { بِسٌمِ اللّهِ الرَّحٌمنِ الرَّحِيمِ } ، وَقَدٌ يَكُونُ لِلذَّمِّ نَحٌوُ : أَعُوذُ بِاللّهِ مِنَ الشَّيٌطَانِ الرَّجِيمِ ، وَقَدٌ يَكُونُ لِلتَّأٌكِيدِ ، نَحٌوُ قَوٌلِهِ تَعَالَى: { نَفٌخَةٌ وَاحِدَةٌ }.
 
الالف:- إعلم! اَنّ فائدة النعت تخصيص المنعوت إن كانا نكرتين ، يعنى أن الأصل في النعت: أن يكون للإيضاح، أو التخصيص؛ فالإيضاح: “هو رفع الاشتراك اللفظي الواقع في المعارف على سبيل الاتفاق”؛ ومعنى هذا: أنه قد يكون لك عدة أصدقاء؛ كل منهم يسمى خالدا؛ فإذا قيل لك: حضر خالد لم تدر أي الخالدين حضر؛ ولذا يلزمه أن يضيف إلى اسمه صفة توضحه لك، كأن يقول: حضر خالد الشاعر، وفسر بعضهم الإيضاح؛ بأنه: رفع الاحتمال في المعارف.
 
والتخصيص: “هو رفع الاشتراك المعنوي الواقع في النكرات بحسب الوضع”؛ ومعنى هذا: أن النكرة موضوعة للدلالة على فرد مبهم، من أفراد، يصدق لفظ النكرة، على كل واحد منهم؛ فرجل: يدل على واحد من أفراد الذكور البالغين، من بني آدم؛ فإذا قلت: زارنا رجل، لم يدر السامع أي أفراد هذا الجنس، قد زارك؛ لأن اللفظ بحسب وضعه، صالح للإطلاق على كل واحد منهم؛ وإذا قلت: جائني رجل عالم لم يتضح المراد اتضاحا كاملا؛ لكنه تخصص بالعالم.
 
ب:- قد لايكون للإيضاح والتخصيص؛ بل لأغراض أخرى؛ منها:مجرد المدح؛ نحو: {الٌحَمٌدُ لِلَّهِ رَبِّ الٌعَالَمِينَ}.ومجرد الذم؛ نحو: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”.والتعميم؛ نحو: “إن الله يرزق عباده الطائعين والعاصين”.والترحم؛ نحو: “اللهم إني عبدك المسكين”.والإبهام؛
 
نحو: “تصدق بصدقة قليلة أو كثيرة”.والتوكيد؛ نحو قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفٌخَةٌ وَاحِدَةٌ}.
فائدة:- يفسر النحاة قولهم في تعريف النعت: “المتمم لمتبوعه”؛ بأحد تفسيرين؛
الأول: أن معناه: المفيد لما يطلبه المتبوع بحسب المقام، واختار هذا التفسير الأشموني، هو شامل لكل المعاني التي يرد لها النعت من التخصيص، والتوضيح، والمدح، والذم، والترحم، والتعميم، والإبهام، والتوكيد، والتفصيل؛ فلا يرد عليه الاعتراض بأنه غير جامع.
 
وأما التفسير الثاني؛ فحاصله: أن معنى المتمم لمتبوعه: الموضح له في المعارف والمخصص له في النكرات؛ وهذا تفسير قاصر؛ لأنه لا يشمل ما يكون النعت فيه لغير التوضيح والتخصيص؛ من المدح، والذم، والترحم… إلخ؛ وهذا يعني أن تعريف النعت بهذه الصورة غير جامع؛ وكل تعريف غير جامع، يكون فاسدا؛ لخروج بعض أفراد المعرف عنه؛
 
اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيَانُ تَوٌصِيٌفِ النَكِرَةِ بِالٌجُمٌلِةِ الٌخَبَرِيَةِ:
 
وَاعٌلَم!أنّ النَّكِرَةَ تُوصَفُ بِالجُمٌلَةِ الخَبَرِيَّةِ ، نَحٌوُ: مَرَرٌتُ بِرَجُلٍ أّبُوهُ عالم ، أوٌ قَامَ أَبُوهُ ، وَالمضَّمرُ لا يُوصَفُ ، و لا يُوصَفُ بِهِ.
 
الالف:- اعلم! أن النكرة توصف بالجملة الخبرية،يعني أن الدلالة على معنى في متبوعه كما يوجد في المفرد كذلك يوجد في الجملة،وإنما خص النكرة بالذكرلإمتناع وصف المعرفة بالجملة الخبرية لكون الجملة نكرة ووجوب المطابقة بين الموصوف والصفة في التعريف والتنكير، و أن كل جملة يصح وقوع المفرد مقامها ، فلتلك الجملة موضع من الاعراب، كخبر المبتدأ، والحال، والصفة، والمضاف إليه، ولا نقول إن الأصل في هذه المواضع هو المفرد، كمايقول بعضهم، وان الجملة إنما كان لها محل لكونها فرع المفرد، لأن ذلك دعوى بلا برهان، بل يكفي في كون الجملة ذات محل: وقوعها موقعا يصح وقوع المفردفيه هناك، كما في المواضع المذكورة، وقال بعضهم: الجملة نكرة، لأنها حكم، والأحكام نكرات، إشارة إلى أن الحكم بشئ على شئ، يجب أن يكون مجهولا عند المخاطب إذ لو كان معلوما، لوقع الكلام لغوا، نحو: السماء فوقنا، والأرض تحتنا، وليس بشئ، لأن معنى التنكير، ليس كون الشئ مجهولا، بل معناه في اصطلاحهم: ما ذكرت الآن، أعني كون الذات غير مشار بها إلى خارج إشارة وضعية، ولو سلمنا أيضا، أن كون الشئ مجهولا، وكونه نكرة بمعنى واحد، قلنا: إن ذلك المجهول المنكر، ليس نفس الخبر، والصفة، حتى يجب كونهما نكرتين، بل: المجهول انتساب ما تضمنه الخبر والصفة مضافا إلى المحكوم عليه، كعلم زيد، في جاءني زيد العالم، و: زيد هو العالم، وكذا زيديةالمتكلم أي كون المتكلم مسمى بزيد هي المجهولة في: أنا زيد، فلا يلزم من تنكير المضمون:تنكير المتضمن الذي هو نفس الخبر والصفة، ولو لزم ذلك، لزم تنكير كل خبر وكل نعت، لأنهما حكمان، فكان يلزم بطلان نحو: جاءني زيد العالم، و: أنا زيد، وجواز هذا مقطوع به،
 
وإنما وجب في الجملة التي هي صفة، أو صلة، كونها خبرية، لأنك إنما تجئ بالصفة والصلة، لتعرف المخاطب بالموصوف والموصول المبهمين، بما كان المخاطب يعرفه قبل ذكرك الموصوف والموصول، من اتصافهما بمضمون الصفة والصلة، فلا يجوز، إذن، إلا أن تكون الصفة والصلة جملتين متضمنتين للحكم المعلوم عند المخاطب حصوله قبل ذكر تلك الجملة، وهذه هي الخبرية،لأن غير الخبرية إما إنشائية نحو: بعت، وطلقت، وأنت حر، ونحوها،
 
وإما طلبية كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض، ولا يعرف المخاطب حصول مضمونهما إلا بعد ذكرهما أي الأنشائية، والطلبية، ولما لم يكن خبر المبتدأ معرفا للمبتدأ، ولا مخصصا له، جاز كونه إنشائية، كما مر.
 
ب :- المضمرلايوصف ولايوصف به، يعني من الأسماء ما ينعت، وينعت به لاستيفائه شروط ذلك؛ كاسم الإشارة؛ تقول: مررت بزيد هذا، وبهذا الشاعر، ولا يكون نعتا إلا لمعرفة؛ لأنه معرفة. وإذا وقع منعوتا؛ وجب أن يكون النعت مقرونا بأل. وإذا كان جامدا فالأحسن: اعتباره عطف بيان؛ ويجب أن يطابق منعوته، في الإفراد، والتذكير وفروعهما، والموصول، والإشارة. ومنها ما لا ينعت، ولا ينعت به، وذلك؛ كالمضمر؛
 
الحاصل:أن المضمرلايوصف ولايوصف به،أماأنه لايوصف،فلأن المتكلم والمخاطب منه:أعرف المعارف، والأصل في وصف المعارف،أن يكون للتوضيح،وتوضيح الواضح تحصيل للحاصل،وأماالوصف المفيدللمدح أو الذم، فلم يستعمل فيه، لأنه امتنع فيه ماهوالأصل في وصف المعارف،ولم يوصف الغائب، إما لأن مفسره في الأغلب لفظي، فصار بسببه واضحا غير محتاج إلى التوضيح المطلوب في وصف المعارف في الأغلب، وإمالحمله على المتكلم والمخاطب لأنه من جنسهما، وأما أنه لا يوصف به، فلمايجئ من أن الموصوف في المعارف ينبغي أن يكون أخص أو مساويا،ولا أخص من المضمر،ولا مساوي له،حتى يقع صفة له، وقول بعضهم: لم يقع صفة لأنه لا يدل على معنى، فيه نظر،إذ هو يدل على مايدل عليه مفسره،فلو رجع إلى دال على معنى كاسم الفاعل،واسم المفعول، والصفة المشبهة، لدل، أيضا عليه،كقولك:زيدكريم وأنت هو،وأجاز الكسائي وصف ضميرالغائب في نحو قوله تعالى: (لا إله إلا هو العزيز الحكيم) وقولك: مررت به المسكين، والجمهور يحملون مثله على البدل.
 
 ج :- المصدر الدال على الطلب، وكثير من الأسماء المتوغلة في الإبهام؛ كأسماء الشرط والاستفهام، و”كم” و”ما” التعجبية، وبعض الظروف المبهمة؛ كقبل وبعد؛ ويستثنى من ذلك “غير”، و”سوى”، و”من”، و”ما” النكرتان التامتان. ومنها ما ينعت، ولا ينعت به؛ كالأعلام: ومنها ما يقع نعتا، ولا يقع منعوتا، ومن ذلك “أي”؛ بشرط أن يكون المنعوت بها نكرة، و”كل” نحو: أنت الأمين كل الأمين؛ أي المتناهي في الأمالنة،و”جد” تقول؛سمعت خطابا بليغا جد بليغ.وإذا صلح النعت لمباشرة العامل؛جازتقديمه،ويكون المنعوت بدلا منه؛نحو قوله تعالى:{إِلَى صِرَاطِ الٌعَزِيزِ الٌحَمِيدِ،اللَّهِ}.تدبر.
 
فَصٌل:- فِي بَيَانِ الٌعَطٌفِ بِالحُرُوفِ:
 
(فَصٌل) الٌعَطٌفُ بِالحُرُوفِ تَابِعٌ يُنٌسَبُ إلَيهِ مَا نُسِبَ إلى مَتٌبُوعِهِ ، وكِلاَهُمَا مَقٌصُودَانِ بِتِلٌكَ النِّسٌبَةِ ويُسٌمَّى عَطٌفُ النَّسَقِ، وشَرٌطُهُ أنٌ يَكُوٌنَ بَيٌنَهُ وبَيٌنَ مَتٌبُوعِهِ أَحَدُ حُرُوفِ العَطٌفِ، وسَيَأٌتِي ذِكٌرُهَا فِي القِسٌمِ الثَّالِثِ ، إنٌ شاءَ اللّهُ تَعالى . نَحٌوُ: قَامَ زيدٌ وعمروٌ وَإذا عُطِفَ عَلَى ضَمِيرٍ المَرٌفُوعٍ مُتَّصِلٍ يَجِبُ تَأٌكِيدُهُ بِضَمِيرٍ مُنٌفَصِلٍ ، نَحٌوُ: ضربتُ أَنا وَزَيٌدٌ ، إلاّ إذا فُصِلَ ، نَحٌوُ:ضَرَبٌتُ اليَومَ وَزَيٌدٌ وَإذَا عُطِفَ عَلَى ضَمِيرٍالْمَجْرُوْرِيَجِبُ اِعَادَةُ حَرْفِ الْجَرِنَحْوُ مَرَرْتُ بِكَ وَبِزَيْدٍ.
 
وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ الَاوّلُ:- بَيَانِ مَعٌنَى الٌعَطٌفُ بِالحُرُوفِ لغةً وَإصطلاحاً:
 
الالف:- إعلم!أن المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان النعت شرع في بيان العطف بالحرف فقال:- فالعطف، في الأصل مصدر قولك: “عطفت” الشيء؛ إذا ثنيته، فجعلت أحد طرفيه على طرفه الآخر، وعطف الفارس على قرنه إذاالتفت إليه. وأطلق على التابع المذكور؛ لأن المتكلم رجع إلى الأول فأوضحه بالثاني، أو أشركه معه في الحكم. والنسق، بالفتح: اسم مصدر،يقال: كلام نسق إذا جاء على نظام واحد.
أما النسق: بفتح النون وسكون السين؛ فهو مصدر قولك: “نسقت الكلام” إذا عطفت بعضه على بعض، ولم يقل أحد من النحاة إلا بفتح النون والسين وكأنهم أخذوه من قولهم: “كلام نسق”؛ أي: على نظام واحد، والنظام الواحد؛ هو علامات الإعراب التي يشترك فيها المعطوف والمعطوف عليه؛ ولهذا، المعنى سماه سيبويه: “باب الشركة”.
 
ب:- العطف بالحروف:تابع مقصودبالنسبة مع متبوعه،يتوسط بينه وبين متبوعه أحدالحروف العشرة، وستأتي،إن شاء الله تعالى نحو: قام زيد وعمرو،وبقيدمقصودان بتلك النسبة،يخرج الوصف،وعطف البيان والتأكيد، لأن المقصود في هذه الثلاثة هو المتبوع، وذلك لأنك تبين بالوصف، المتبوع بذكر معنى فيه، وتوضح بعطف البيان، المتبوع بذكر أشهر اسميه، ولا شك أنك إذا بينت شيئا بشئ،
 فالمقصود هو المبين والبيان فرعه، وكذا تجئ بالتأكيد: إما بيان أن المنسوب إليه مقدما
 هو المنسوب إليه في الحقيقة، لا غيره، لم يقع فيه غلط، ولا مجاز في نسبة الفعل إليه، وإما بيان أن المذكور باق على عمومه، غير خاص،
 
 ويعني بالنسبة في التعريف المذكور:نسبة الفعل إليه، فاعلا كان أو مفعولا، ونسبة الاسم إليه إذا كان مضافا،وأيضا يخرج البدل، لأنه هو المقصود، عندهم، دون متبوعه ،ويخرج بهذا القيد العطف بلا، ولكن، وأم، وإما، وأو، لأن المقصود بالنسبة معها: أحد الأمرين: من المعطوف والمعطوف عليه، وشرطه إلى آخره، ليس من تمام الحد، بل هو شرط عطف النسق، ذكره بعد تمام حده،  لأن الصفات يعطف بعضها على بعض، كقوله: إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة ، ويجوز أن يعترض على حده بمثل هذه الأوصاف، فإنه يطلق عليها أنها معطوفة، إلا أن يدعي أنها في صورة العطف، وليست بمعطوفة، وإطلاقهم العطف عليها مجاز.
اَلٌبَحٌثُ الثَّانِي:- بَياَنُ حُكٌمِ اَلعَطٌفِ بِالحُرُوفِ:-
 
الالف:- وإذا عطف على المرفوع المتصل،يجب تاكيده بالضميرالمنفصل ، يعني يعطف على الظاهر والضمير المنفصل والضمير المتصل المنصوب بلا شرط؛ كـ”مقام زيد وعمرو” و”إياك والأسد”؛ ونحو: {جَمَعٌنَاكُمٌ وَالٌأَوَّلِينَ}،ولا يحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل؛ بارزا كان أو مستترا إلا بعد توكيده بضمير منفصل ؛ نحو: {لَقَدٌ كُنٌتُمٌ أَنٌتُمٌ وَآبَاؤُكُمٌ} وجه الاستشهاد: عطف “آباؤكم” على الضمير المتصل الواقع في محل رفع اسم “كان” بعد أن أكد الضمير المتصل “التاء” بالضمير المنفصل “أنتم”.أو وجود فاصل؛ أي فاصل كان بين المتبوع والتابع؛ نحو: {يَدٌخُلُونَهَا وَمَنٌ صَلَحَ} وجه الاستشهاد: عطف “من صلح” بالواو على الضمير المتصل الواو؛ الواقع في محل رفع فاعل لفعل “يدخلونها” بعد أن فصل بين المتعاطفين بضمير النصب “ها”.، أو فصل بـ”لا” بين العاطف والمعطوف؛ نحو {مَا أَشٌرَكٌنَا وَلا آبَاؤُنَا} وجه الاستشهاد: عطف “آباؤنا” على “نا” المتصلة بفعل أشرك، بالواو، وفصل بين العاطف والمعطوف بـ”لا” كما هو واضح: “ولا آباؤنا”، وقد اجتمع الفصلان في نحو: {مَا لَمٌ تَعٌلَمُوا أَنٌتُمٌ وَلا آبَاؤُكُمٌ} وجه الاستشهاد عطف: “آباؤكم” بالواو على الضمير المتصل بفعل تعلم؛ وهو “الواو” بعد أن فصل بين المتعاطفين بالتوكيد “أنتم”؛ وفصل بين العاطف “الواو”، والمعطوف “آباؤكم” بـ”لا”.
 
 ويضعف بدون ذلك، كـ”مررت بردل سواء والعدم”؛ أي: مستوٍ هو والعدم، هذه عبارة مأثورة عن العرب، فقد رفع “العدم” بالعطف على الضمير المستتر في “سواء”؛ لأنه مؤول بالمشتق فيتحمل الضمير؛ وليس بينهما فاصل.وهو فاشٍ في الشعر،قيل في سبب ذلك: إن المتصل المرفوع؛ كالجزء من عامله المتصل به لفظا ومعنى؛ فالعطف عليه يكون كالعطف على جزء الكلمة؛ فإذا أكد دل على انفصاله فحصل له نوع استقلال.
هذا، ومثل توكيد الضمير المرفوع، توكيدا لفظيا بالضمير المنفصل، توكيده توكيدا معنويا؛ بلفظ من ألفاظ التوكيد المعنوي؛ كما سيأتي إن شاء الله تعالى؛
 
ب:- لا يكثر العطف على الضمير المخفوض إلا بإعادة الخافض، حرفا كان أو اسما؛ نحو:قوله تعالى {قَالُوا نَعٌبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ} وجه الاستشهاد: وقوع “آبائك” معطوفا على الكاف المخفوضة بإضافة “إله” إليها، وأعيد المضاف؛ وهو “إله” مع المعطوف؛ وأعيد الخافض في هذه الآية والتي قبلها؛ لأن الضمير المخفوض؛ كالتنوين في شدة اللزوم ،كما قال الحوفي، وكما لايعطف على التنوين؛ لشدة لزومه؛ لا يعطف على ما أشبهه.  وليس بلازم، وفاقا ليونس والأخفش والكوفيين، بدليل قراءة ابن عباس والحسن وغيرهمارضى الله تعالى عنهم: “تساءلون به والأرحامِ ، أوجه القراءات: قرأ ابن عباس، والحسن البصري، وحمزة رضى الله تعالى عنهم: “والأرحام”، بالجر عطفا على الضمير المتصل الواقع في محل جر بالباء في قوله تعالى: {تَسَاءَلُونَ بِهِ}.
 
وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامررضى الله تعالى عنهم : ” تَسَاءَلُونَ بِهِ “، وقرأ ابن مسعود:رضى الله تعالى عنه “تسألون”. البحر المحيط: 3/ 157،
موطن الشاهد: {تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالٌأَرٌحَامَ}.وجه الاستشهاد: جر “الأرحام” وعطفه على الضمير المجرور بالياء على هذه القراءة من دون إعادة الجار؛ لأن التقدير: تساءلون به وبالأرحام؛ فدل ذلك على أنه يجوز إعادة الجار، وعدم إعادته.
اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيانُ شَرائِطِ اَلعَطٌفِ بِالحُرُوفِ:
 
وَاعٌلَمٌ!انّ المَعٌطُوفَ فِي حُكٌمِ المَعٌطُوفِ عَلَيهِ ، أَعني إذا كَانَ الأوَّلُ صِفَةً لِشَيٌء، أَوٌ خَبَراًالاَمٌر ، أَوٌ صِلَةً ، أوٌ حالاً، فالثَّاني كَذلِك أَيْضًا،وَالضَابِطَةُ فِيهِ أنَّهُ حَيْثُ يَجُوزُ أنٌ يَقُامَ المَعٌطُوفُ مَقَامَ المَعٌطُوفِ عَلَيٌهِ ، جَازَ العَطٌفُ، وَحَيْثُ لا فَلا . والعَطٌفُ عَلَى مَعٌمُولَيٌ عَامِلَيٌنِ مُخٌتَلِفَيٌنِ جَائِزٌ إنْ كَانَ المَعٌطُوفُ عَلَيٌهِ مَجٌرُوراًمُقَدَِمًا. والمَعٌطُوفُ كذلِك،نَحٌوُ:فِي الدَّار زَيٌدٌ والحُجٌرَةِ عَمٌرٌو،وَفِيٌ هَذِهِ الٌمَسٌلَةِ مَذٌهَبَانِ آخَرَانِ وَهُمَااَنٌ يَجُوٌزَمُطلَقًا عِنٌدَ الٌفَرَاءِ وَلَايَجُوٌزُمُطٌلَقًا عِنٌدَ سَيٌبِوَيٌه.
 
الالف:- اعلم!أنه لايريدون بقولهم ان المعطوف في حكم المعطوف عليه: أن كل حكم يثبت للمعطوف عليه مطلقا، يجب ثبوت مثله للمعطوف حتى لا يجوز عطف المعرفة على النكرة وبالعكس،بل المراد: أن كل حكم يجب للمعطوف عليه بالنظر إلى ما قبله، لا بالنظر إلى نفسه، يجب ثبوته للمعطوف، كما إذا لزم في المعطوف عليه بالنظر إلى ما قبله كونه جملة ذات ضمير عائد إليه ،لكونه صلة له، لزم مثله في المعطوف، وكما إذا اقتضي ما قبله كونه نكرة، كمجرور (رب)، أو المجرور بكم، وجب كون المعطوف كذلك، فلذا ضعف: الواهب المائة الهجان وعبدها، وتقول في: رب شاة وسخلتها: إن المعطوف نكرة، كما يجئ في باب المضمرات، وكان يجب على الأصل المتقدم ألا يجوز نحو قوله:علفتها تبنا وماء باردا،لكنه إنما جاز لأن المنصوب بعد العاطف ههنا معمول لعامل مقدر معطوف على العامل الأول، حذف اعتمادا على فهم المراد، أي: علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا، متقلدا سيفا وحاملا رمحا،
 
وكذا وجب، بناء على الأصل المتقدم ، ألا يجوز: يا زيد والحارث لوجوب تجرد المعطوف عليه من اللام، بالنظر إلى (يا)، لكن لما كان المكروه هو اجتماع اللام وحرف النداء، ولم يجتمعا حال كون اللام في المعطوف، جاز، كما في: يا أنها الرجل، وإن وجب للمعطوف عليه حكم بالنظر إلى نفسه وإلى غيره معا، وجب مثله للمعطوف، إن كان في نفسه مثل المعطوف عليه، فلذا، وجب بناء المعطوف في: يا زيد وعمرو، لأن ضم المنادى بالنظر إلى حرف النداء وإلى كونه مفردا معرفة،.
 
وكان يجب بناء المعطوف، على هذا الأصل في: لا رجل وامرأة، كما في النداء، لكن العلة قد تقدمت في المنصوب بلاء التبرئة، وإن لم يكن حال المعطوف في نفسه كحال المعطوف عليه لم يجب فيه ما وجب في المعطوف عليه، فلذا لم يضم المعطوف في: يا زيد وعبد الله، لأن ضم المنادى ليس لحرف النداء فقط، بل لذلك ولكونه مفردا معرفة، كما قلنا، وكذا لم ينصب المعطوف في: لا رجل ولا زيد عندي، لأن نصب اسم (لا)، بالنظر إلى (لا) وإلى قابل النصب وهو المنكر المضاف والمضارع له، لا بالنظر إلى (لا)وحدها.
 
ب:- فنقول: يجوز عطف الخبر الجامد على المشتق نحو: زيد أحمر ورجل شجاع، وذلك لأن الضمير في المشتق الواقع خبرا، لم يجب لكونه خبرا فقط، إذ خبر المبتدأ يتجرد أيضا عن الضمير إذا كان جامدا، بل بالنظر إلى نفسه أيضا وهو كونه مشتقا، إذ الخبر المشتق لا بد من ضمير فيه أو في معموله، فالمقصود: ان المعطوف يجب أن يكون بحيث لو حذف المعطوف عليه، جاز قيامه مقامه،ومن ثم لم يجز في ما زيد بقائم أو قائما، ولا ذاهب عمرو إلا الرفع)، وذلك لأنه لما وجب لقولك: بقائم، أو: قائما، الضمير لكونه خبرا مع كونه مشتقا،وجب أن يثبت مثله في المعطوف مع اشتقاقه، وهو قولك: ولا ذاهب عمرو، لأن الضمير وجب للمعطوف عليه بالنظر إلى كونه خبرا
وإلى كونه مشتقا، والمعطوف مشتق مثله، ولا ضمير في: ذاهب عمرو، بالجر، ولا في: ذاهبا عمرو.
ج:- العطف على عاملين: أن تعطف بحرف واحد، معمولين، مختلفين كانا في الاعراب كالمنصوب والمرفوع، أو متفقين كالمنصوبين أو المرفوعين، على معمولي عاملين مختلفين، نحو: إن زيدا ضرب عمرا، وبكرا خالدا، وهذا عطف متفقي الاعراب على معمولي عاملين مختلفين، وقولك إن زيدا ضرب غلامه 1، وبكرا أخوه، عطف مختلفي الاعراب، ولا يعطف المعمولان على عاملين، بل على معموليهما، فلهذا القول منهم على حذف المضاف، وأما عطف المعمولين، متفقين كانا أو مختلفين على معمولي عامل واحد، فلا بأس به، نحو: ضرب زيد عمرا، وبكر خالدا، وظننت زيدا قائما وعمرا قاعدا، وأعلم زيد عمرا بكرا فاضلا، وبشر خالدا محمدا كريما، وذلك لأن حرف العطف كالعامل، ولا يقوى حرف واحد أن يكون كالعاملين، ويجوز أن يكون كعامل واحد يعمل عملين أو ثلاثة، أو أكثر.
 
د:- اعلم! أن الأخفش يجيز العطف على عاملين مختلفين مطلقا، إلا إذا وقع فصل بين العاطف والمعطوف المجرور، نحو: دخل زيد إلى عمرو، وبكر خالد، فهذا لا يجوز إجماعا منهم، ممن جوز العطف على عاملين، ومن لم يجوز، إما عند من جوز فللفصل بين العاطف الذي هو كالجار، وبين المجرور، وأما عند من لم يجوز، فلهذا وللعطف على عاملين،فإن ولي المجرور في المسألة المذكورة حرف العطف نحو: زيد في الدار، والحجرة عمرو، أجازه الأخفش، على ما نقل عنه الجزولي  وغيره، لأن المانع عنده إنما كان هو الفصل بين العاطف الذي هو كالجار وبين المجرور، ولا يجوز، كما لا يجوز الفصل بين الجار والمجرور، وقد زال المانع بإيلاء المجرور للعاطف، فلهذا جوز الأخفش: ما زيد بقائم ولا قاعد عمرو.
 
 ه:- أما الفصل بالظرف أو غيره بين العاطف والمرفوع أو المنصوب، فمختلف فيه، منع منه الكسائي والفراء وأبو علي في السعة، وذلك إذا لم يكن الفاصل معطوفا، بل يكون معمولا من غير عطف، لعامل المعطوف المرفوع، أو المنصوب الذي بعده، نحو: ضرب زيد، وعمرا بكر، وجاءني زيد واليوم عمرو؛
الحاصل:- الأخفش لا يمنع، من صور العطف على عاملين، إلا ما كان فيه الفصل بين العاطف والمجرور، لا غير، كما ذكرنا، وسيبويه يمنعه مطلقا، والفراء، كما نسب إليه ابن مالك، يوافق سيبويه ويخالف الأخفش، وهما، أي سيبويه والفراء، يضمران الجار في كل صورة توهم العطف على عاملين وفيها مجرور نحو قولهم: ما كل سوداء تمرة، ولا بيضاء شحمة، أي: ولا كل بيضاء، فمذهب المتقدمين: الجواز مطلقا، كما هو مذهب الأخفش، أو المنع مطلقا إلا بإضمار الجار، كما هو مذهب سيبويه والفراء، وأما المتأخرون، فإن الأعلم الشنتمري ، منع نحو: زيد في الدار والحجرة عمرو، مع تقديم المجرور إلى جانب العاطف، قال: لأنه ليس يستوي آخر الكلام وأوله، قال: فإذا قدمت في المعطوف عليه الخبر على المخبر عنه نحو: في الدار زيد والحجرة عمرو، جاز لاستواء آخر الكلام وأوله في تقديم الخبر على المخبر عنهما.تدبر.
فَصٌل:-  فِي تَوٌضِيٌحِ التَّأٌكِيدُ:
 
(فَصٌل: التَّأٌكِيدُ: تَابِعٌ يَدُلُّ عَلَى تَقٌرِيرِ المَتٌبُوع فِيمَا نُسِبَ إلَيٌهِ ، أَوٌعَلى شُمُولِ الحُكٌمِ لِكُلِّ فَرٌدِ مِنٌ أَفٌرَادِ المَتٌبُوعِ ،والتَّأٌكِيدُ عَلى قِسٌمَينِ لَفٌظِيٌّ ، وهُوَ تَكٌريرُ اللَّفٌظِ الأوَّلِ، نَحٌوُ: جَاءَنِي زَيٌدٌ زَيٌدٌ ، جَاءَ جَاءَ زَيٌدٌ. وَمَعٌنَويٌّ: وهُوَ بِألفَاظٍ مَعٌدُودَةٍ ، وهِيَ : النَّفٌسُ وَ العَيٌنُ لِلوَاحِدِ ، والمُثَنَّى ، والمَجٌمُوعِ بِاخٌتِلافِ الصِّيغَةِ وَالضَّمِيرِ نَحٌوُ: جاءَنِي زَيٌدٌ نَفٌسُهُ ، والزَّيٌدانِ اَنٌفُسُهُما ، اَوٌ نَفٌساهُما وَالزَّيٌدُونَ أَنٌفُسُهُمٌ وكذلِك عَيٌنُهُ ،وأَعٌيُنُهُما، أوٌ عِيٌنَاهُمَا، وأعٌيُنُهُمٌ، جَاءَتٌنِي هِنٌدٌ نَفٌسُها ، جَاءَتٌنِي والهِنٌدَانِ أَنٌفُسُهُمَا أوٌ نَفٌسَاهُمَا ، جَاءَتٌنِي والهِنٌداتُ أنٌفُسُهُنَّ.
 
وَفِيٌهِ اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ الٌاَوّلُ:- بيَانُ مَعٌنَى التأٌكِيٌدِ لُغَةً وَاِصٌطِلَاحاً:
 
الالف:- اعلم!أَنَّ التأكيد يقرر ذلك الأمر، أي يجعله مستقرا متحققا بحيث لا يظن به غيره، فرب لفظ دال وضعا على معنى، حقيقة فيه، ظن المتكلم بالسامع أنه لم يحمله على مدلوله، إما لغفلته، أو لظنه بالمتكلم الغلط، أو لظنه به التجوز، فالغرض الذى وضع له التأكيد: أحد ثلاثة أشياء: أحدها: أن يدفع المتكلم ضرر غفلة السامع عنه، وثانيها: أن يدفع ظنه بالمتكلم الغلط،
فإذا قصد المتكلم أحد هذين الأمرين، فلا بد أن يكرر اللفظ الذي ظن غفلة السامع عنه، أو ظن أن السامع ظن به الغلط فيه، تكريرا لفظيا، نحو: ضرب زيد زيد، أو: ضرب ضرب زيد؛
ولايفيد في دفع هذا الظن، التكرير المعنوي، لأنك لو قلت: ضرب زيد نفسه، فربما ظن بك السامع أنك أردت: ضرب عمرو، فقلت: نفسه، بناء على أن المذكور عمرو، وكذا ان ظننت به الغفلة عن سماع لفظ زيد، فقولك: نفسه، لا ينفعك، وربما يكرر غير المنسوب، والمنسوب إليه، لظنك غفلة السامع عنه، أو لدفع ظنه بك الغلط، وذلك إما في الحرف، نحو: ان ان زيدا قائم، أو في الجملة نحو: قوله تعالى: {فإن مع العسر يسرا* إن مع العسر يسرا}، ولا يدخل هذا النوع من التأكيد في حد المصنف، لأنه يقرر أمر المتبوع ولكن لا في النسبة والشمول، ولا يضره ذلك ، لأنه في حد التأكيد الاسمي،
والغرض الثالث: أن يدفع المتكلم عن نفسه ظن السامع به تجوزا، وهو ثلاثة أنواع، أحدها أن يظن به تجويزا في ذكر المنسوب، فربما تنسب الفعل إلى الشئ مجازا وأنتتريد المبالغة، لا أن عين ذلك الفعل منسوب إليه، كما تقول: قتل زيد، وأنت تريد: ضرب ضربا شديدا، الثاني: أن يظن السامع به تجوزا في ذكر المنسوب إليه المعين، فربما، نسب الفعل إلى الشئ، والمراد ما يتعلق بذلك المنسوب إليه، كما تقول: قطع الأمير اللص، أي قطع غلامه بأمره، فيجب، إذن،
 
 إما تكرير لفظ المنسوب إليه، نحو: ضرب زيد زيد، أي ضرب هو، لا من يقوم مقامه، أو تكريره معنى، وذلك بالنفس والعين، ومتصرفاتهما لا غير،
 
 والثالث: أن يظن السامع به تجوزا، لا في أصل النسبة، بل في نسبة الفعل إلى جميع أفراد المنسوب إليه، مع النه يريد النسبة إلى بعضها، لأن العمومات المتخصصة كثيرة، فيدفع هذا الوهم بذكر (كله)، و: (أجمع) وأخواته، و: (كلاهما)، وثلاثتهم وأربعتهم، ونحوها، فهذا هو الغرض من جميع ألفاظ التأكيد.
ب:- التأكيد تابع يقرر أمر المتبوع في النسبة والشمول فالتقرير ههنا: أن يكون مفهوم التأكيد ومؤداه ثابتا في المتبوع،.
ويكون لفظ المتبوع يدل عليه صريحا، كما كان معنى نفسه ثابتا في قولك: جاءني زيد نفسه، إذ يفهم من زيد: نفس زيد، وكذا، كان معنى الأحاطة الذي في كلهم مفهوما من القوم في: جاءني القوم كلهم، إذ لابد أن يكون القوم إشارة إلى جماعة معينة فيكون حقيقة في مجموعهم،أي يقرر أمر المتبوع في باب كونه منسوبا إليه، وفي باب كون النسبة شاملة عامة لأفراده؛
اَلٌبَحٌثُ الثَانِي:- بيَانَ اَقٌسَامُ التَأكِيٌدِ:
 
(والتَّأٌكِيدُ عَلى قِسٌمَينِ لَفٌظِيٌّ ، وهُوَ تَكٌريرُ اللَّفٌظِ الأوَّلِ، نَحٌوُ: جَاءَنِي زَيٌدٌ زَيٌدٌ ، جَاءَ جَاءَ زَيٌدٌ، مَعٌنَويٌّ : وهُوَ بِألفَاظٍ مَعٌدُودَةٍ ، وهِيَ : النَّفٌسُ وَ العَيٌنُ لِلوَاحِدِ ، والمُثَنَّى ، والمَجٌمُوعِ بِاخٌتِلافِ الصِّيغَةِ وَالضَّمِيرِ نَحٌوُ: جاءَنِي زَيٌدٌ نَفٌسُهُ ، والزَّيٌدانِ اَنٌفُسُهُما ، اَوٌ نَفٌساهُما وَالزَّيٌدُونَ أَنٌفُسُهُمٌ  وكذلِك عَيٌنُهُ ، و أَعٌيُنُهُما، أوٌ عِيٌنَاهُمَا، وأعٌيُنُهُمٌ ولِلمُؤَنَّثِ نَحٌوُ: جَاءَتٌنِي هِنٌدٌ نَفٌسُها ، جَاءَتٌنِي والهِنٌدَانِ أَنٌفُسُهُمَا أوٌ نَفٌسَاهُمَا ، جَاءَتٌنِي والهِنٌداتُ أنٌفُسُهُنَّ)
  الالف:- اعلم أن التأكيد، إما لتقرير شمول النسبة، وهو بأن يكرر من حيث المعنى، ما فهم من المتبوع تضمنا لا مطابقة، وذلك، بكلا، وكل، وأجمع، وثلاثتهم وأربعتهم، ونحو ذلك، وإما لتقرير أصل النسبة، وهو إما بتكرير لفظ الأول، أو بتكرير ما دل عليه المتبوع مطابقة، وذلك بالنفس والعين، وما يتصرف منهما، والتكرير اللفظي يجري في الألفاظ كلها، أسماء كانت، أو أفعالا، أو حروفا، مفردة كانت أو جملا، أو غير ذلك،
والمكرر إما مستقل أو غير مستقل، والمستقل: ما يجوز الابتداء به مع الوقف عليه، وغير المستقل: ما لا يجوز فيه ذلك، كالضمير المتصل وكل حرف،إلا التي تؤدي معنى الجملةوتحذف معهاالجملة في الغالب، وهي: لا، ونعم، وبلى، فإن جميعها يصح الوقف عليها مع الابتداء بها، فغير المستقل إن كان على حرف واحد كواو العطف وفائه، ولام الابتداء، أو كان مما يجب اتصاله بأول نوع من الكلم، كحروف الجر لأنها لا تنفك عن مجرور بعدها، أو بآخر نوع منها، كالضمائر المتصلة، فإنه لا يكرر وحده إلا في ضرورة الشعر، نحو قوله: فلا والله لا يلفى لمابي * ولا للما بهم أبدا دواء
 
 وقوله: وصاليات ككما يؤتفين ، والكاف واللام على حرف واحد مع وجوب اتصالهما بمجرور، بل يكرر مع عماده نحو: مررت بك بك، وانك انك، وضربت ضربت، وإن كان العماد في الأول معمولا ظاهرا، فالمختار: عمد الثاني بضميره، لا بظاهره، كقولك: زيد قائم في الدار فيها، وإن لم يكن غير المستقل على حرف ولا واجب الاتصال، جاز تكريره وحده، نحو: إن إن زيدا قائم، والأحسن الفصل بينهما نحو: إن في الدار ان زيدا قائم، وليت بكرا ليته قائم، ويجوز عمده بظاهر، أيضا، وقد جوزوا في تكرير الضمير المتصل وجها آخر غير تكرير العماد وهو أن تكرره منفصلا، فتقول في المرفوع: ضربت أنت، وهو من باب تكرير اللفظ، وإن كان الثاني مخالفا للأول لفظا، إذ الضرورة داعية إلى المخالفة، لأنه لا يجوز
تكريره متصلا بلا عماد، لئلا يصير المتصل غير متصل، وتقول في المجرور: مررت بك أنت ومررت به هو، لأنه لا ضمير للمجرور منفصل حتى يؤكد به، فاستعير له المرفوع.
 
ب :- أما المنصوب المتصل فأصله: ألا يؤكد إلا بالمنصوب المنفصل، إذ للمنصوب ضمير منفصل فيقال: رأيتك إياك، ورأيته إياه، لكنهم كما أجازوا تأكيده بالمنصوب المنفصل أجازوا تأكيده بالمرفوع المنفصل، نحو: رأيتك أنت ورأيته هو، فالمرفوع المنفصل يقع تأكيدا لفظيا لأي متصل كان، مرفوعا أو منصوبا، أو مجرورا، وإنما كان كذا دون المنصوب المنفصل لقوته وأصالته، إذ المرفوع قبل المنصوب والمجرور، فتصرف فيه أكثر، ومن ثم لم يقع الفصل ، إلا بصيغة المرفوع المنفصل، كما يجئ في باب الضمائر، ولو لا هذا النظر، لكان القياس أن يؤكد الضمير المجرور بالمنصوب المنفصل، لما بين الجر والنصب من الأخوة، كما مر في باب المثنى وجمعي التصحيح ، وباب ما لا يتصرف وقال النحاة: إن المنفصل في نحو: ضربتك أنت: تأكيد، وفي: ضربتك إياك بدل، وهذا عجيب، فإن المعنيين واحد، وهو تكرير الأول بمعناه فيجب أن يكون كلاهما تأكيدا لاتحاد المعنيين، والفرق بين البدل والتأكيد معنوي كما يظهر في حد كل منهم ؛
اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيَانُ شَرَائِطِ الٌاَلٌفَاظِ التَوٌكِيٌدِ:
 
وكِلاَ وَكِلٌتا لِلمُثَنَّى خَاصَّةً،نَحٌوُ: قَامَ الرَّجُلانِ كِلاَهُمَا ، وقَامَتِ المَرٌأَتانِ كِلٌتاهُمَا،وَكُلٌّ، وأَجٌمَعُ، و أَكٌتَعُ ، وأَبٌتَعُ ، وأبٌصَعُ ،  لِغَيٌرِ المُثَنَّى بِاخٌتِلافِ الضَّمِيرِ فِي كُلٍّ، وَالصِّيغَةِ فِي البِوِاقِي ، تَقُولُ: جَاءَنِي القَوٌمُ كُلُّهُمٌ أَجٌمَعُونَ أَكٌتَعُونَ أَبٌتَعُونَ أَبٌصَعُونَ، وقَامَتِ النِّساءُ كُلُّهُنَّ جُمَعُ كُتَعُ بُتَعُ بُصَعُ  وَإذا أَرَدٌتَ تَأٌكِيدَ الضَّمِيرِ المَرٌفُوعِ المُتَّصِلِ بِالنَّفٌسِ و العَيٌنِ ، يَجِبُ تَأكِيدُهُ بِضَمِيرٍ المُنٌفَصِلٍ ، نَحٌوُ ضَرَبٌتَ أَنٌتَ نَفٌسُكَ ،وَلاَ يُؤَكَّدُ بِكُلٍّ و أَجٌمَعَ  إلاّ مَا لَهُ أَجٌزاءٌ وَ أَبٌعاضٌ يَصِّحُ افٌتِراقُها حِسَّاً كالقَوٌم ، أَوٌ حُكٌماً ، كَمَا تَقُولُ :اِشٌتَرَيٌتُ العبَد كُلَّهُ  ، وَلاَ تَقُولُ أَكٌرَمٌتُ العبدَ كُلَّهُ. وَاعٌلَمٌ أَنَّ أَكٌتَعَ وأَبٌتَعُ ، وأبٌصَعُ ، أَتٌبَاعٌ لِأَجٌمَعَ ولَيٌسَ لَهَا مَعٌنىً ههَنا بِدُوٌنِهِ فلاَ يَجُوزُ تَقٌدِيمُهَا عَلَى أَجٌمَعَ ولا ذِكٌرُهَا بِدُونَه .
 
الالف:- يؤكد الضمير المنفصل بتكرار لفظه ؛ تقول : أنت أنت محبٌ للخيرِ ، إياكَ إياكَ أن تكذبَ  شرط التوكيد بالنّفس ، والعين أن يشتملا على ضمير يُطابق المؤكَّد بهما، نحو : جاء المديرُ نفسُه ، ورأيت المديرَ عينَه ، وجاءت هندٌ نفسُها ، ومررتُ بأمَّي عينِها .وإذا كان المؤكَّد مثنى ، أو جمعا فالفصيح جمعهما على  أَفٌعُل  فتقول : جاء الطالبان أَنٌفُسُهُمَا ، ورأيت الطالبتينِ أَعٌيُنَهُمَا ، ومررت بالطلابِ أَنٌفُسِهِمٌ ، أو أَعٌيُنِهم ، وجاءت الهنداتُ أَنٌفُسُهُنَّ ، أو أَعٌيُنُهُنَّ .
 
ب:- يجوز عند بعض النّحاة تثنية النفس ، والعين مع المثنى ؛ فتقول : جاء الطالبانِ نَفٌسَاهُمَا ، ورأيت الطالبتينِ عَيٌنَيٌهِمَا . التوكيد بـكُلّ ، وجَمِيع ، وكِلاَ ، وكِلٌتاَ وشرطهاَ وَكُلاًّ اذٌكُرٌ فى الشُّمُولِ وَكِلاَ كِلٌتَا جَمِيعاً بِالضَّمِيرِ مُوصَلاَ هذا هو النوع الثاني من أنواع التوكيد المعنوي ، وهو : ما يرفع توهُّم عدم إرادة الشُّمول .
 ج :- يُؤَكَّد بـكلّ وجميع  ما كان ذا أجزاء يصحّ وقوع بعضها موقعه ، نحو : جاء القومُ كلُّهم أو جميعُهم . فالقوم ذو أجزاء  أي : أفراد  يجيء بعضهم دون البعض ، ولا يجوز : جاء زيدٌ كلُّه أو جميعه ؛ لأن زيداً مفرد ليس له أجزاء يجيء بعضها دون البعض ،ويُؤَكَّد بـكِلاَ  المثنى المذكَّر ، وبـكِلٌتَا  المثنى المؤنث .
ويشترط فيها جميعا إضافتها إلى ضمير يُطابق المؤكَّد ؛فتقول جاء الرَّجال كُلُّهُمٌ، وجاءت القبيلةُ كُلُّهَا ، وكافأتُ الطلابَ جميعَهُمٌ والطالباتِ جميعَهُنَّ ، ومررت بالطالبين كِلَيٌهِمَا وبالطالبتينِ كِلٌتَيٌهِمَا، وجاء الطالبانِ كِلاَهُمَا والطالبتانِ كِلٌتَاهُمَا.
 
د:- التوكيد بـ ( عَامَّة ) وَاسٌتَعٌمَلُوا أَيٌضاً كَكُلّ فَاعِلَهٌ مِنٌ عَمَّ فى التَّوٌكِيدِ مِثٌلَ النَّافِلَهٌ يُجَاء بعد كلّ ، بأجمع وأخواتها، وذلك لتقوية التوكيد ، فيُؤٌتَى بأَجٌمَعَ بعد كلٍّ ، نحو : جاء الرَّكٌبُ كُلُّهُ أَجٌمَعُ ، ويُؤتى بِجَمٌعَاءَ بعد كلّها ، نحو : جاءت القبيلةُ كلُّها جمعاءُ ، ويُؤتى بـ ( أجمعين ) بعد كلَّهم ، نحو:جاء الرجالُ كلُّهم أجمعون، ويُؤتى بـ (جُمَعَ ) بعد كُلَّهِنَّ ،نحو: جاءت الهنداتُ كُلُّهُنَّ جُمَعُ.
وقد ورد استعمال العرب ( أجمع ) وأخواتها في التوكيد غير مسبوقة بـ (كلّ)، نحو : جاء الرَّكٌبُ أجمعُ ، والقبيلةُ جمعاءُ ، والرجال أجمعون ، والهنداتُ جُمَعُ .
 
ه:- اختلف النحويون في توكيد النكرة :
1- فالبصريون : يمنعون توكيد النكرة مطلقاً سواء أكانت مُحَدَّدَة ،كيوم ، وليلة ، وشهر ، وحَوٌل ؛ أو غير محدَّدة ، كوَقٌت ، وزَمَن ، وحِين .
2- أما الكوفيون : فيرون جواز توكيد النكرة المحدَّدة ؛ لحصول الفائدة بذلك، نحو : صُمٌتُ شهراً كلَّه . ومن ذلك قول الشاعر :
إنَّا إذَا خُطَّافُنَا تَقَعٌقَعَا قَدٌ صَرَّتِ البَكٌرَةُ يَوٌماً أَجٌمَعَا نعم . فهو يُذكَر بعد أجمع وأخواتها ؛ تقول: جاء الجيشُ كلُّه أجمعُ أكتعُ، وجاءت القبيلةُ كلُّها جمعاءُ كتعاءُ … وهكذا ، ويُلٌتَزَمُ بهذا الترتيب (كلّ ثم أجمع ثم أكتع ) وقد تَرِدُ ( أكتع ) من غير أن تُسبق بأجمع ، كما في البيت السابق : تَحمِلُنى الذَّلفاءُ حولاً أَكٌتَعَا .

 

و:- يجوز أنّ يُؤكَّد بضمير الرفع المنفصل كلَّ ضمير متصل سواءكان للرفع، أو للنصب ، أو للجر ؛ فتقول : قمتَ أنتَ ، وأكرمتني أنا ، ومررت به هو.وهذا هو المراد بهذا البيت يؤكد الضمير المنفصل بتكرار لفظه ؛ تقول : أنت أنت محبٌ للخيرِ ، إياكَ إياكَ أن تكذبَ.تفكر.
                           
کفاية النحو شرح هداية النحو – فَصٌل :- فِي تَوٌضِيٌحِ النعت
 
 
 

About ilme nahwe

Check Also

کفاية النحو | فَصٌل فِي المفعول به| فِي المفعول فيه| لَهُ

کفاية النحو شرح هداية النحو – فَصٌل  فِي تَحٌقِيٌقِ المفعول به – فِي تَشٌرِيٌحِ المفعول …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *