Home / Quran / کفاية النحو شرح هداية النحو- فَصٌل:- فِي بَيَانُ اَنٌوَاعِ التَوٌكِيٌدِ

کفاية النحو شرح هداية النحو- فَصٌل:- فِي بَيَانُ اَنٌوَاعِ التَوٌكِيٌدِ

کفاية النحو شرح هداية النحو- فَصٌل:- فِي بيانِ الحُرُوفِ المُشَبَّهَةِ بِالفِعٌلِ

 کفاية النحو شرح هداية النحو
                           کفاية النحو شرح هداية النحو
 

وفيه اَبٌحَاثٌ:-اَلٌبَحٌثُ الٌاَوَّلُ:- بَيَانُ حُرُوفِ المُشَبَّهَةِ بِالفِعٌلِ وَعَمَلِهَا:

 فَصٌل:الحُرُوفِ المُشَبَّهَةِ بِالفِعٌلِ سِتَّةٌ،إنَّ ،وأَنَّ ، وكَأنَّ ، ولَيٌتَ ، ولكِنَّ ، ولَعَلَّ، هَذهِ الحُرُوفُ : تَدٌخُلُ عَلى الجُمٌلَةِ الاسٌمِيَّةِ،تَنٌصِبُ الاسٌمَ وتَرٌفَعُ الخَبَرَ كَمَا عَرَفٌتَ، نَحٌوُ: إنَّ زَيداً قَائِمٌ ، وقَدٌ يَلٌحَقُها ما الكافَّةُ ، فَتَكُفُّها عَنِ العَمَلِ ، وحينَئِذٍ تَدٌخُلُ عَلى الأفٌعَال ، تَقُولُ: إنّما قامَ زَيٌدٌ 

الالف:- إعلم!ان المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ عن بيان الحروف الجارة شرع في بيان الحروف المشبهة بالفعل فقال فصل الحروف المشبهةبالفعل اَه يعني: أن هذه الأحرف تنصب الاسم وترفع الخبر خلافا للكوفيين في قولهم إن الخبر باق على رفعه، وبعض العرب ينصب بهذه الأحرف الجزأين معا، وحكى ابن السيد أن ذلك لغة.

ب:- أما معاني هذه الأحرف فإن وأن للتوكيد, ولكن للاستدراك، وليست مركبة على الأصح, ومعنى الاستدراك: رفع توهم يتولد من الكلام السابق، رفعا شبيها بالاستثناء، ومن ثم قدر الاستثناء المنقطع بلكن، فإذا قلت: جاءني زيد، فكأنه توهم أن عمرا جاءك لما بينهما من الألفة، فرفعت ذلك التوهم بقولك: لكن عمرا لم يجئ،
وليت للتمني, ويكون في الممكن والمستحيل ولا يكون في الواجب، لعل للترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه، ولا يكون إلا في الممكن, ولا تكون للتعليل ولا للاستفهام،
 ولا للشك عند البصريين خلافا لمن قال بذلك، وليست مركبة على الأصح،
وكأن للتشبيه ولا تكون للتحقيق ولا للتقريب، ولا للظن, خلافا لمن قال بذلك، وهي مركبة من كاف التشبيه، وأن قيل: بلا خلاف، وليس بصحيح بل قيل ببساطتها.
 
ج:- إنما سميت الحروف المذكورة: الحروف المشبهة بالفعل، بخلاف (ما)، لأنها تشبه ليس الذي هو فعل ناقص، وهذه تشبه الفعل التام المتصرف المتعدي، وأيضا، ما الحجازية، تشبه ليس معنى، لا لفظا، وهذه تشبه الأفعال المتعدية، معنى كما يجئ،
ولفظا من حيث كونها على ثلاثة أحرف فصاعدا، وأما فتحة أواخرها، فإن لم نقل إنها لمشابهتها للأفعال، بل قلنا: إنها لاستثقالها بسبب تشديد الأواخر، والياء في ليت، فهي جهة أخري بها تشابه الماضي، فتعمل عمل الأفعال، وإن قلنا إنها لمشابهة الفعل فلا تشابه بسببها الأفعال، لأنها تكون، إذن، بسبب المشابهة المتقدمة، فما أعطيت بعد المشابهة، لا يكون بعض جهات المشابهة،وكذلك نون الوقاية، إن قلنا: إنها لحفظ فتحتها، فقط، كما تحفظ سكون من، وعن، فهي من جهات المشابهة، وإن قلنا: هي لأجل المشابهة، فلا، فلما شابهت الأفعال المتعدية معنى، لطلبها الجزأين مثلها، وشابهت مطلق الأفعال لفظا بما ذكرنا، كانت مشابهتها للأفعال أقوى من مشابهة ماالحجازية، فجعل عملها أقوى، بأن قدم منصوبها على مرفوعها، وذلك لأن عمل الفعل الطبيعي أن يرفع ثم ينصب، فعكسه عمل غير طبيعي، فهو تصرف في العمل،
 وقيل: قدم المنصوب على المرفوع قصدا إلى الفرق بينها وبين الأفعال التي هي أصلها من أول الأمر، أو تنبيها بجعل عملها فرعيا على كونها فروعا للفعل، وهاتان العلتان ثابتتان في ما الحجازية، ولم يقدم منصوبها على مرفوعها، فالعلة هي الأولى، ومشابهتها معنى لمطلق الفعل، من حيث إن: في: إن، وأن معنى حققت وأكدت، وفي كأن معنى: شبهت،كمامر.
د:- تلحقها ما فتلغى على الأفصح، إذا دخلت ما على ليت جاز أن تعمل، وأن تلغى، ومذهب الجمهور أن ما الكافة حرف، وقال ابن درستويه : انها نكرة مبهمة بمنزلة ضمير الشأن، فتكون اسما والجملة بعدها خبرها، وإذا أعلمت، فما، زائدة حرفية، كما في قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم}، وروى أبو الحسن  وحده في: إنما وأنما: الأعمال والألغاء، والأعمال قليل فيهما لضعف معنى الفعل فيهما، لأن التأكيد الذي هو معناهما: تقوية للثابت، لا معنى آخر متجدد، وعدم سماع الأعمال في: كأنما، ولعلما، ولكنما، وقياسها في الاعمال على: ليتما، سائغ عند الكسائي وأكثر النحاة، إذ لا فرق بينها وبين ليتما، وإذا سمع في: إنما مع ضعف معنى الفعل فيها، فما ظنك بهذه الحروف، لكن الألغاء أولى بالاتفاق، لعدم السماع وفوات الاختصاص بسبب ما؛

اَلٌبَحٌثُ الثَاني:- بَيَانُ اَنٌوَاعِ التَوٌكِيٌدِ

 
وَاعٌلَمٌ أَنَّ  إنَّ  المَكسورةَ الهمزة لا تُغَيِّرُ مَعٌنى الجُمٌلَةِ بَلٌ تُؤَكِّدُها، وَأَنَّ المَفٌتُوحَةَ الٌهَمٌزَةَ  مَعَ مَابَعدَهَامِنَ الٌاسٌمِ والخَبَرِ ، فِي حُكٌمِ المُفٌرَدِ ، ولِذلِك يَجِبُ كَسٌرُ: إذا كَانَ فِي ابٌتِداءِ الكَلامِ ، نَحٌوُ: إنَّ زَيداً قَائِمٌ. وَبَعٌدَ القَولِ ، كَقَوٌلِهِ تَعَالِى : { يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ }. وَبَعٌدَ المَوٌصُولِ نَحٌوُ : مَارَائِتُ الّذي إنَّهُ فِي الٌمَساجِدِ .وَإذا كَانَ فِي خَبَرها الَّلامُ ، نَحٌوُ: إنَّ زَيداً لقَائِمٌ . ويجِبُ الفَتٌحُ حَيٌثُ يقَعَ فَاعِلاً، نَحٌوُ: بَلَغَنِي أَنَّ زَيٌداً قائِمٌ . وَحَيٌثُ يقَعَ مَفٌعُولاً ، نَحٌوُ: كَرِهٌتُ أَنَّكَ قائِمٌ . وَحَيٌثُ يقَعَ مُبٌتَدأً نَحٌوُ:عِنٌدِي أَنَّكَ قَائِمٌ . وَحَيٌثُ يقَعَ مُضَافاً إلَيهِ ، نَحٌوُ: عَجِبٌتُ مِنٌ طُوٌلِ أَنَّ بَكراً قائِمٌ. وَحَيٌثُ يقَعَ مَجٌرُورَةً ، نَحٌوُ ( عَجِبٌتُ مِنٌ أنَّ بَكراً قائِمٌ. وَبَعٌدَ لَوٌ، نَحٌوُ: لَوٌ أنَّكَ عِنٌدَنا لَأكٌرمٌتُكَ. وَبَعٌدَ لَوٌلا، نَحٌوُ: لَوٌلا أنَّهُ حاضِرٌ لَغَابَ زَيدٌ . ويَجُوزُ العَطٌفُ عَلى اسٌمِ إنَّ المَكٌسُورَةِ بِالرَّفٌعِ والنَّصٌبِ ، بِاعتِبارِ المَحَلِّ واللَّفٌظِ ، مثل ُ:إنَّ زيٌداً قائِمٌ، وَعَمٌروٌ ، وَعَمٌرواً .
 

الالف:-اعلم! انّ إنّ مكسورة الهمزة لاتغير معنى الجملة بل تؤكيدهااَه يعني إنّ، لا تغير معنى الجملة، أي فإن، موضوعة لتأكيد معنى الجملة فقط، غير مغيرة لها، وأن المفتوحة موضوعة لتكون بتأويل مصدر خبرها مضافا إلى اسمها، فمعنى، بلغني أن زيدا قائم: بلغني قيام زيد، وكذا إن كان الخبر جامدا، نحو بلغني أنك زيد، أي: زيديتك، فإن ياء النسب إذالحقت آخر الاسم وبعدها التاء أفادت معنى الصدر، نحو: الفرسية، والضاربية والمضروبية، وكذا بلغني أن زيدا في الدار، أي: حصول زيد في الدار، لأن الخبر في الحقيقة: حاصل المقدر.

ب:- خبر هذه النواسخ نوعان:الأول: أن يكون مفرداً أوجملة.وهذا لا يجوزتقديمه على الاسم.ولو قدم لبطل عملها.وفسد الأسلوب.مثال المفرد:إن الحياة جهاد.ومثال الجملة:إن الإسلام آدابه عالية. الثاني: أن يكون شبه جملة وهو الظرف والمجرور وله من حيث تقدمه على الاسم ثلاث حالات:

الأولى: وجوب تقديمه على الاسم إذا وجد مايوجب التقديم نحو:إن في الفصل طلابَه.فيجب تقديم الخبر في الفصل لأن في الاسم طلابَه ضميراً يعود على بعض الخبر. فلو أُخِرَّ الخبر لعاد الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، وهو ممنوع هنا. ومن ذلك قوله تعالى: {إنّ لدينا أنكالا وجحيما} فيلزم تقدم الخبر (لدينا) لأن الاسم نكرة ولا مسوغ له إلا تقدم الخبر. وكذا قوله تعالى: {كأنّ في أذنيه وقرا}.

الثانية: وجوب تأخيره إذا وجد مانع من التقديم. نحو: إن السعادة لفي العمل الصالح.
فلا يجوز تقديم الخبر هنا، لوجود لام الابتداء. ومنه قوله تعالى: {إنّ الإبرار لفي نعيم}.
الثالثة: جواز الوجهين فيما عدا ذلك. نحو: إن العز في طاعة الله. ولذلك يجب الكسر اذاكان في ابتداء الكلام 
يعني لهمزة إنّ ثلاثة أحوال: وجوب الفتح، ووجوب الكسر، وجواز الوجهين. والقاعدة في هذه المسألة: أن كل موضع يحتاج فيه ما قبل إنّ إلى مصدر أي: مفرد. ولا يجوز في صناعة الإعراب أن يكون جملة فإن الهمزة تفتح ، وكل موضع يحتاج فيه ماقبل إنّ إلى جملة ولايجوز في صناعة الإعراب أن يكون مصدراً أي: مفرداً. فإن الهمزة تكسر. وكل موضع يصح فيه الوجهان فإن الهمزة يجوز فتحها وكسرها. والآن نفصل ذلك فنقول:
الحالة الأولى: وجوب الفتح وذلك إذا وجب تقديرها مع اسمهاوخبرهابمصدر؛لكون المقام يستدعي ذلك، كأن تكون في موضع رفع فاعل نحو: سرني أنك مواظب على الصف الأول. أي: سرني مواظبتك. قال تعالى:{أولم يكفهم أنّآ أنزلنا عليك الكتاب}أي:إنزالنا،لأن الفاعل لا يكون إلامفرداً،
أو تكون في موضع رفع نائب فاعل نحو: كُتب إليّ أنك حاضر، أي: حضورك. قال تعالى: {قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن} أي: استماع؛
 واعلم أن هذا المصدر المؤول هو مصدر خبر إنّ مضافاً إلى اسمها إن كان مشتاقاًّ، كالفعل، كما تقدم في الآيات، أو الوصف نحو: سرني أنك مخلص أي: إخلاصك،
وإن كان خبرها جامداً أو ظرفاً فالمصدر المقدر هو الكون مضافاً إلى اسمها. نحو: سرني أنك في الدار، أي: كونك في الدار. ونحو: سرني أنك رجل. أي: كونك رجلاً؛
 الحالة الثانية من أحوال همزة إنّ وجوب الكسر، وضابط ذلك إذا لم يمكن تأويلها بمصدر، بأن كان السياق يستدعي جملة. وهذا يقع في سبعة مواضع
(1ان تقع إنّ في ابتداء الكلام، سواء كان الابتداء حقيقيًّا نحو: إن الرجوع إلى الحق فضيلة. قال تعالى: {إنّ الأبرار لفي نعيم}، أو حكمياً كالواقعة بعد (ألا) كقوله تعالى: {ألا إنهم هم المفسدون}،أو بعد (كلا) كقوله تعالى: {كلاّ إنّ الإنسان ليطغى}؛
 
(2) أن تقع في صدرصلة الموصول بحيث لا يسبقها شيء ، نحو : حضر الذي إنه يفيد الناس . قال تعالى: {وءاتينه من الكنوزمآ إنّ مفاتحه لتنوأ}، فإن وقعت في حشوالصلة فتحت نحو: جاء الذي عندي أنه فاضل،
 
(3) أن تقع جواباً للقسم، وقد حذف فعل القسم، سواء ذكرت اللام في خبرها نحو: والله إن الصدق لنافع. قال تعالى: {والعصر* إنّ الإنسان لفي خسر}، أو لم تذكر نحو: والله إن الصدق نافع، قال تعالى: {حم* والكتاب المبين* إنّا أنزلنه في ليلة مباركة إنّا كنا منذرين
فإن ذكر فعل القسم كسرت بشرط وجود الام نحو : أحلف بالله إن التحيل على الربا محرم. ومنه قوله تعالى: {ويحلفون بالله إنّهم لمنكم}، وإن لم توجد اللام جاز الوجهان – الفتح والكسر – كما سيأتي إن شاءالله؛
(4) أن تقع في صدر جملة محكية بالقول (لأن المحكي بالقول لا يكون إلا جملة في الأغلب بشرط ألا يكون القول بمعنى الظن نحو: قال رسول الله (: “إن خيركم أحسنكم قضاءً” متفق عليه. ومنه قوله تعالى: {قال إني عبد الله
فإن كان القول بمعنى الظن فتحت الهمزة نحو: أتقول المراصد: أن الجو بارد غداً؟ أي: أتظن. وإنما فتحت؛ لأن القول بمعنى الظن ينصب مفعولين،
(5)أن تقع في أو جملة الحال نحو: زرت عليًّا وإني مسرور بزيارته.ومنه قوله تعالى:{كمآأخرجك ربك من بيتك بالحق وإنّ فريقاًمن المؤمنين لكرهون}فالواوللحال.والجملةبعدهافي محل نصب حال.
(6) أن تقع بعد فعل من أفعال القلوب. وقد عُلِّقَ عن العمل بسبب وجود لام الابتداء في خبرها نحو: علمت إن الإسراف لطريق الفقر. قال تعالى: {والله يعلم إنّك لرسوله
(7)فإن لم تكن اللام في خبرها فتحت أو كسرت نحو: علمت أن المصارف الربوية بلاء، بفتح الهمزة أو كسرها،قال تعالى: {علم الله أنّكم كنتم تختانون أنفسكم
الحالة الثالثة من أحوال همزة إنّ وهي جواز الوجهين – الفتح والكسر – فذكر أربعة مواضع:
الأول: إذا وقعت إنّ بعد إذا الفجائية وهي الدالة على المفاجأة بمعنى: (أن ما بعدها يحدث بعد وجود ما قبلها بغتة وفجأة وهي حرف أو ظرف. مثال ذلك: خرجت فإذا إن الضيف حاضر. فَكَسٌرُ الهمزة على أنَّ إنَّ ومعمولها جملة مستأنفة. وتكون إذا حرفاً لا محل له من الإعراب.وهذا أيسر.
وفتح الهمزة على أن أنَّ وصلتها مصدر، وهو مبتدأ خبره إذا الفجائية باعتبار أنها ظرف، والتقدير: خرجت فإذا حضور الضيف أي: ففي الحضرة حضور الضيف.
ويجوز أن يكون الخبر محذوفاً وتكون إذا حرفاً. والتقدير: فإذا حضور الضيف موجود.
الثاني: إذا وقعت إنّ جواب قسم. بشرط أن يذكر فعل القسم ولا تذكر اللام في خبرها نحو: أحلف إن ثمرة العلم العمل. فالكسر على أنها واسمها وخبرها جواب القسم، والفتح على أنهاوصلتهامصدر
منصوب بنزع الخافض سد مسد الجواب، والتقدير: أحلف على كون العمل ثمرة العلم.
الثالث: إذا وقعت إنّ بعد فاء الجزاء أي: الفاء الواقعة في صدر جواب الشرط وجزائه نحو: من يزرني فإنه مكرم. قال تعالى:{كتب ربّكم على نفسه الرّحمة أنّه}، من عمل منكم سواء بجهالة ثمّ تاب من بعده وأصلح فأنّه غفور رحيم؛
فقرأ ابن عامر وعاصم بفتح همزة إنّ في قوله فأنّه، وقرأ بقية السبعة بكسرها. فالكسر على أنها جملة في محل جزم جواب الشرط. والفتح على تأويل مصدر يقع مبتدأ لخبر محذوف والتقدير في المثال: فالإكرام جزاؤه.
 وفي الآية: فالغفران والرحمة جزاؤه. أو يكون المصدر المؤول خبراً، والمبتدأ محذوف أي: فجزاؤه الإكرام. وفي الآية: فجزاؤه الغفران والرحمة.
الرابع: أن تقع إن بعد مبتدأ هو في المعنى قول، وخبر إنّ قول، والقائل واحد. نحو: أول كلامي أني أحمد الله. فالفتح على تأويل مصدر يقع خبراً عن المبتدأ، والتقدير: أول كلامي حمد الله. والكسر على جعل الخبر جملة، ولا تحتاج إلى رابط؛ لأنها نفس المبتدأ في المعنى، كما تقدم في الابتداء.واغتنم هذاالمبحث.

               

                     اَلٌبَحٌثُ الثَالِثُ:- بَيَانُ حُكٌمِ الٌخَبِرِ(إنَّ وَ اَنَّ)
 
وَاعٌلَمٌ! أَنَّ إنَّ المَكسورةَ يَجُوٌزُدُخُوٌلُ الَّلامِ عَلى خَبَرِها،وَقَدٌ تُخَفَّفُ فَيَلٌزَمُها الَّلامُ كَقَوٌلِهِ تَعالى: { وَإِنَّ كُلاَّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُم}، وحِينَئِذٍ يَجُوزُ إلغَاؤُها ، كَقَوٌلِهِ تَعَالى:{ وَإِنٌ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيٌنَا مُحٌضَرُونَ }. وَيَجُوٌزُ دُخُوٌلُها عَلى الأفٌعالِ عَلى الٌمُبٌتَدإ وَالٌخَبَرِ،نَحٌوُ:قَوٌلِهِ تَعَالى:{وَإِنٌ كُنتَ مِنٌ قَبٌلِهِ لَمِنَ الٌغَافِلِينَ }، و قوله تعالى : { وَإِنٌ نَظُنُّكَ لَمِنٌ الٌكَاذِبِينَ} .وكَذلِكَ اَنَّ المَفٌتُوحَةُ قَدٌ تُخَفَّفُ فَحِيٌنَئِذِ يَجِبُ إعٌمالُها فِي ضَمِيرٍ شَأنٍ مُقَدَّرٍ، فَتَدٌخُلُ عَلى الجُمٌلَةِ اسٌمِيَّةً كَانَتٌ ، نَحٌوُ: بَلَغَنِي أَنٌ زَيدٌ قائِمٌ ، أوٌ فِعليَّةً نَحٌوُ: بَلَغَنِي أَنٌ قَدٌ قَامَ زيدٌ، ويَجِبُ دُخولُ السّينِ أوٌسَوفَ أوٌقَدٌ أوٌ حَرٌفِ النَّفي عَلى الفِعٌلِ ، كَقَوٌلِهِ تَعالى: { عَلِمَ أَنٌ سَيَكُونُ مِنٌكُمٌ مَرٌضَى}،وَالضَّمِيرُ المُسٌتَتِرُ اسمُ أَنٌ، والجُمٌلَةُ خَبَرُها.
 

الالف:- اعلم!أنّ إنّ المكسورة يجوزدخول اللام على خبرها اَه يعني لأجل كون المكسورة، مع جزأيها في تقدير الجملة،دون

المفتوحة، أي أن هذه اللام: لام الابتداء، المذكورة في جواب القسم، وكان حقها أن تدخل في أول الكلام، ولكن لما كان معناها هو معنى انّ، سواء، أعني التأكيد والتحقيق، وكلاهما حرف ابتداء، كرهوا اجتماعهما، فأخروا اللام وصدرواإنّ، لكونها عاملة، والعامل حري بالتقديم على معموله، وخاصة إذا كان حرفا، إذ هو ضعيف العمل، وراعوا مع تأخير اللام شيئين: أحدهما: أن يقع بينيهما فصل، لأن المكروه هو الاجتماع، والآخر: أنها لما سقطت عن مرتبتها وهي صدر الكلام، أعني المبتدأ، أو الخبر المقدم،.
 
أو معمول الخبر المقدم، كما مضي في جواب ا لقسم، نحو: لزيد قائم،ولقائم زيد، ولطعامك زيد آكل، لا تدخل بعد التأخر إلا على أحد الثلاثة، نحو: إن من الشعر لحكمة، وان زيدا لقائم، وان زيدا لفي الدار قائم، ولا تدخل على متعلق الخبر المتأخر عن الخبر، فلا يقال: إن زيدا قائم لفي الدار، لئلا يبخس حقها كل البخس، بتأخير ما حقه صدر الكلام عن جزأي الكلام اللذين هما العمدتان، وإنما تدخل على الاسم إذا فصل بينه وبينها بظرف هو الخبر، نحو: {إنّ علينا للهدى}، أو بظرف متعلق بالخبر نحو: ان في الدار لزيدا قائم، ولا ينكر عمل ما بعد اللام فيما قبله لنقصان حقه في التصدر، وقوله تعالى: {وإن منكم لمن ليبطئن}، الاولى فيه لام الابتداء، والثانية جواب قسم محذوف، والجملة القسمية صلة من، أو صفته،
وإنما تدخل على الخبر إذا لم يكن ماضيا مجردا عن قد، فلا يجوز: ان زيدا لقام، كما يجوز: ان زيدا ليقوم، بل تقول: ان زيدا لقد قام، كما مضى في شرح جواب القسم، ويجوز في نعم وبئس، نحو: ان زيدا لنعم الرجل، كما مر هناك، وإذا كان الخبر مضارعا مصدرا بحرف التنفيس، جاز دخول هذه اللام عليه، نحو: ان زيدا لسوف يقوم، خلافا للكوفيين كما مر في باب المضارع،
 
ولا تدخل هذه اللام في حروف النفي، كما مر في جواب القسم، ولا في حرف الشرط،.فلا تقول: ان زيدا لئن ضربته يضربك، ولا على اسم فيه معنى الشرط، لأن اللام والشرط مرتبة كليهما الصدر، فتنافرا، ولا تدخل على جواب الشرط، فلا تقول: إن زيدا من يضربه لأضربه، لأن جواب الشرط وحده، ليس هو الخبر، بل هو مع الشرط، وأجازة ابن الأنباري ، ولا تدخل على واو المصاحبة المغنية عن الخبر، فلا تقول: ان كل رجل لوضيعته، لأن أصلها لام الابتداء، فلا تدخل إلا على ما كانت تدخل عليه، وقد ذكرنا مواضعها؛
 

 ب:- قد يخفف فيلزمها اللام اّه إذا خففت المكسورة، بطل اختصاصها بالأسماء فيغلب الألغاء، قال تعالى في الاعمال: {وإن كلا لما ليوفينهم}، بتخفيف إن، ولا يجوز عند الكوفيين اعمال المخففة، والآية رد عليهم، قال المصنف: ويلزمها اللام مع التخفيف، سواء أعملت أو أهملت، أما مع الأهمال فللفرق بين المخففة والنافية، وأما مع الاعمال فللطرد، وهو خلاف مذهب سيبويه،وسائر النحاة، فإنهم قالوا: المعملة لا يلزمها اللام، لحصول الفرق بالعمل، وقال ابن مالك، وهو حسن:

 
يلزمها اللام إن خيف التباسها بالنافية، فعلى قوله، تلزم اللام إن كان الاسم مبنيا أو معربا مقصورا،
وأما إن دخلت على الأفعال: لزمت اللام، وقولهم: أما إن جزاك الله خيرا، لم تدخل فيه اللام، لأن الدعاء لا تدخله إن النافية، فإذا دخلت المخففة على الفعل، لزم عند البصرية، كونه من نواسخ الابتداء، حتى لا تخرج ان بالتخفيف عن أصلها بالكلية، والكوفيون يعممون جواز دخولها على الأفعال كلها، قياسا،
واختلف في هذه اللام الفارقة، فمذهب أبي علي وأتباعه أنها غير لام الابتداء التي تجامع المشددة، بل هي لام أخرى للفرق، إذ لو كانت للابتداء لوجب التعليق في: إن علمت لزيدا قائما، ولما دخلت فيما لا تدخله لام الابتداء في نحو: إن قتلت لمسلما، وإن يزينك لنفسك، وذهب جماعة إلى أنها لام الابتداء، والجواب عن قولهم: إن علمت لزيدا قائما، أن التعليق واجب، لو دخلت على أول مفعولي أفعال القلوب، إلا أنها لا تدخل بعد الأفعال الناسخة للابتداء إلا على الجزء الأخير وهو الخبر، وتدخل مع المثقلة، إما على المبتدأ المؤخر، أو الخبر، أو القائم مقامه،
 
 وفي الأمثلة الواردة في التنزيل: لم تدخل إلا على ما كان خبرا في الأصل، نحو: {وإن كانت لكبيرة}، و: {وإن كنت من قبله لمن الغافلين}، و: {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} و: {وإن نظنك لمن الكاذبين}،
ولما نصب الأول لخلوه عن مانع ومعلق، فلا بد من نصب الثاني، وإن دخله لام الابتداء، قال تعالى: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك}، و: {وإن كادوا ليفتنونك}.
 

ج :- كذلك أنّ المفتوحة قد تخفف فحنيئذ اعمالها في ضمير شان اَه يعني إذا خففت أن المفتوحة لم تلغ كما ألغيت إن المكسورة. ولكن ينوى اسمها ولا يلفظ به إلا في ضرورة تخفف المفتوحة فتعمل في ضمير شأن مقدر، قد مر ذلك في ضمير الشأن، مع الخلاف في ذلك ، وحكى بعض أهل اللغة اعمالها في المضمر في السعة نحو قولهم: أظن أنك قائم، وأحسب أنه ذاهب، وهذه رواية شاذة غير معروفة، وأما في الضرورة فجاء في المضمر فقط، قال: فلو أنك في يوم الرخاء سألتني * طلاقك لم أبخل وأنت صديق، وإذا دخلت على الجملة الاسمية، فقد تكون الجملة مجردة،أما الاسمية فلا تحتاج إلى فاصل بينها وبين أن كقول الشاعر: في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل،

وقد تكون مصدرةبلا،نحو:علمت أن لا شئ لك،أو بأداةالشرط،نحو:علمت أن من يضربك أضربه، أو: برب،نحو:علمت أن رب خصم لي،على مذهب الكوفيين،أو:بكم، نحو:علمت أن كم غلام لي،
وأما اللفظية ففيها تفصيل.
 
فإن كانت مصدرة بفعل دعاء أو بفعل متصرف لم يحتج إلى فاصل مثال الدعاء قوله تعالى: {وَالٌخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيٌهَا} ومثال غير المتصرف: {وَأَنٌ لَيٌسَ لِلٌإِنٌسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}  وإن صدرت بفعل غير هذين غالبا بقد نحو: {وَنَعٌلَمَ أَنٌ قَدٌ صَدَقٌتَنَا} .
أو حرف تنفيس نحو: {عَلِمَ أَنٌ سَيَكُونُ مِنٌكُمٌ مَرٌضَى}،والضمير المستتراسم ان والجملة خبرها، أو حرف نفي نحو: {عَلِمَ أَنٌ لَنٌ تُحٌصُوهُ} ، أو لو نحو: {تَبَيَّنَتِ الٌجِنُّ أَنٌ لَوٌ كَانُوا}.
 

اَلٌبَحٌثُ الرَّابِعُ:- بَيَانُ الٌاِخٌتِلَافِ فِي كَأَنَّ

 
وَكَأَنَّ لِلتَّشٌبِيهِ نَحٌوُ:كَاَنَّ زَيٌداً أَسَدٌ، وهوَ مُرَكَّبٌ مِنٌ كَافِ التَّشٌبِيهِ وَإنَّ المَكٌسورَةِ، وإنَّما فُتِحَتٌ لِتَقٌديمِ الكافِ عَلَيٌها ، تَقٌدِيرُهُ  إنَّ زَيٌداً كالأسَدِ .وقَدٌ تُخَفَّفُ ، فَتُلٌغَى نَحٌوُ: كَأَنٌ زَيٌدٌ أَسَدٌ.
 

الالف:-  اعلم! اَنّ في كأن قولان، قال بعضهم: انها غير مركبة، لعدم الدليل عليه، ومذهب الخليل: أن أصل كأن زيدا أسد: إن زيدا كالأسد، قدمت أداة التشبيه لتؤذن من أول الأمر بقصد التشبيه، فوجب فتح ان المكسورة، رعاية للفظ الكاف، لأنها لا تدخل إلا على لفظ المفردات، ففتحت لفظا، وهي في المعنى باقية على حالها، لم تصر بالفتح حرفا مصدريا، فصار الكاف مع ان كلمة واحدة، فلا عمل للكاف، كما كان لها حين كانت في محل خبر إن، لصيرورتها كجزء الحرف، كما ذكرنا في كاف كذا و كأين، ولا تقتضي ما تتعلق به، كما كانت تقتضيه حين كانت في محل الخبر، لأنها خرجت بالجزئية عن كونها جارة.

ب:- فإذا خففت كأن فالأصح إلغاؤها، وقد جاء:- كأن وريديه رشاء خلب ، وإذا لم تعملها لفظا، ففيها ضمير شأن مقدر عندهم، كما في أن المخففة، ويجوز أن يقال: ان ذلك غير مقدر بعدها لعدم الداعي إليه، كما كان في أن المخففة، لكن لما لزم الفعلية التي تليها، ما لزم أن المخففة من حروف العوض ، قوي إضمار الشأن بعدها، إجراء لها مجرى أن، ولزوم حرف العوض بعدها في الفعلية، يقوي كونها مركبة من الكاف وأن، ويجئ بعد المهملة، اسمية، كقوله: عبأت له رمحا طويلا وألة * كأن قبس يعلى بها حين تشرع،  وفعلية، كقوله تعالى: {كأن لم تغن بالأمس}.  

اَلٌبَحٌثُ الخامس:- بَيَانُ الٌاِسٌتِدٌرَاكِ بِالَكِنَّ
 
وَلكِنَّ لِلاسٌتِدٌراكِ ، يَتَوَسَّطُ بَيٌنَ كَلامَيٌنِ مُتَغَايِرَيٌنِ فِي المَعٌنى،نَحٌوُ: غَابَ زيدٌ،ولكِنَّ بَكراًحَاضِرٌ. ويَجُوزُ مَعَها الواوُ،نَحٌوُ: قَامَ زيدُ ولكِنَّ عَمرواً قَاعِدٌ وَقَدٌ تُخَفَّفُ فَتُلٌغَى نَحٌوُ:مَشَى زيدُ لكِنٌ بَكرٌ عِنٌدَنا.
 

الالف:-اعلم!اَنَّ لكنّ للاستدارك ويتوسط بين كلامين اَه يعني أن لكن هي عند البصريين مفردة، وقال الكوفيون: هي مركبة من لا وإن المكسورة، المصدرة بالكاف الزائدة، وأصله: لا كإن، فنقلت كسرة الهمزة إلى الكاف، وحذفت الهمزة،ف -لا تفيد أن ما بعدها ليس كما قبلها بل هومخالف له نفيا وإثباتا، و إن تحقق مضمون ما بعدها،

ولا يخفى أثر التكلف فيما قالوا، وهو نوع من علم الغيب، وفيه نقل الحركة إلى المتحرك، وهو كما قالوا ان كم مركبة من الكاف و ما، والأصل عدم التركيب،
 

 ب :- يتوسط بين كلامين متغايرين معنى، أي: في النفي والأثبات، والمقصود: التغاير المعنوي لا اللفظي، فإن اللفظي قد يكون نحو: جاءني زيد، لكن عمرا لم يجئ، وقد لا يكون، كقوله تعالى: {ولو أراكهم كثيرا} إلى قوله: {ولكن الله سلم}، أي: ولكن الله لم يركهم كثيرا، وتقول: زيد حاضر، لكن عمرا مسافر، ولا يلزم التضاد بينهما تضادا حقيقيا بل يكفي تنافيهما بوجه ما، قال تعالى: {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون}، فإن عدم الشكر غير مناسب للأفضال، بل اللائق به أن يشكر المفضل، ومثله كثير،

فإذا خففت ألغيت،والأخفش ويونس،أجازاإعمالهامخففة،ولاأعرف به شاهدا،ويجوزدخول الواوعليها مشددة ومخففة،ويجوزكون الواوعاطفةللجملةعلى الجملة،وجعلها اعتراضية أظهر من حيث المعنى،
وجاء في الشعر حذف نون المخففة للساكنين، قال: فلست بآتيه ولا مستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل.تدبر.
اَلٌبَحٌثُ السَادِسُ:- بَيَانُ الٌفَرٌقِ بَيٌنَ لَيٌتَ وَ لَعَلَّ
 
وَلَيٌتَ لِلتَّمَنِّي نَحٌوُ: لَيٌتَ هنداً، عندنا وَاَجازَالفراءُ لَيٌتَ زَيٌداً قَائِماً بِمَعٌنى أَتَمَنّى؛ وَلَعَلَّ للتَرَجِّي كَقَوٌلِ الشَّاعِرِشعر:أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسٌت مِنٌهُمٌ لَعلَ الله يَرٌزقُنِى صَلَاحاّ، وشَذَّ الجَرُّ بِهَا نَحٌوُ: لَعَلَّ زَيٌدٍ قَائِمٌ. وفِي لَعَلَّ لُغَاتٌ : عَلَّ وعَنَّ وأَنَّ ولَأنَّ ولَعَنَّ، وعِندَ المُبَرِّدِ أَصٌلُها عَلَّ زِيدَتٌ فِيها الّلامُ والبَواقِي فُرُوعٌ.
 

 الالف:- اعلم!أنَّ ليت للتمني يعني ليت معنى تمنيت، وفي لعل معنى ترجيت، وماهية التمني غير ماهية الترجي، لا أن الفرق بينهما من جهة واحدة، وهي استعمال التمني في الممكن والمحال، واختصاص الترجي بالممكن، وذلك لأن ماهية التمني: محبة حصول الشئ، سواء كنت تنتظره وترتقب حصوله أو، لا، والترجي: ارتقاب: الطمع والأشفاق فالطمع: ارتقاب شئ محبوب، نحو: لعلك تعطينا، والأشفاق: ارتقاب المكروه، نحو: لعلك تموت الساعة،وأجازالفراء ليت زيدا قائما بمعنى اتمنىّ قد مضى شرحه في أول هذا الباب، تفكر.

ب:- لعلّ للترجىّ  يعني أن لعل للترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه، ولا يكون إلا في الممكن, ولا تكون للتعليل ولا للاستفهام، ولا للشك عند البصريين خلافا لمن قال بذلك كمامر،وليست مركبة على الأصح؛

واعلم أن حال الاسم والخبر بعد دخول هذه الأحرف عليهما كحالهما قبل دخولها، لكنه يجب تأخير الخبر ههنا، إلا أن يكون ظرفا أو جارا أو مجرورا، فيجوز توسطه بين هذه الحروف وأسمائها، نحو: ان في الدار زيدا، وإن كان الاسم مع ذلك نكرة، وجب تأخيره، نحو: {إن لدينا أنكالا}كما في المبتدأ والخبر، وكل ذلك قد ذكرناه في باب المرفوعات، في خبر انّ، ولا يجوز حذف أسمائها التي ليست بضمير الشأن إلا في الشعر، على قلة وضعف، كقول الشاعر:- فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي * ولكن زنجي غليظ المشافر، فيمن روى برفع زنجي أي: ولكنك زنجي، ومن روى بنصبه، فالخبر محذوف، أي: ولكن زنجيا هكذا، لا يعرف قرابتي،
وأما ضمير الشأن فيجوز حذفه في الشعر كثيرا، كقوله: إن من لام في بني بنت حسان * ألمه، وأعصه في الخطوب.

 ج :- وشذ الجر بها نحو:لعل زيد  قائم؛لأن جرها، عمل مختص بالحروف، ورفعها، لمشابهة الأفعال، وكون حرف عاملا عمل الحروف والأفعال في حالة واحدة مما لم يثبت، وأيضا، الجار لابد له من متعلق، ولا متعلق لها هنا، لا ظاهرا ولا مقدرا، فهي مثل لو لا، الداخلة على المضمر المجرور، عند سيبويه: جارة لا متعلق لها.

 د:- فيها إحدى عشرة لغة، أشهرها: لعل، جاء: لعن بعين غير معجمة، و: لغن، بغين معجمة، وآخرهما نون، وجاء: رعن، ورغن، بجعل الراء مقام اللام، ولأن، وأن، ولعاء بالمد، قال:- لعاء الله فضلكم علينا * بشئ أن أمكم شريم وقد يقال: لعلت، كربت، وعقيل: يجرون بلعل، مفتوحة اللام الأخيرة ومكسورتها، وكذا، بعل، مكسورة اللام ومفتوحتها،
واللام الأولى في لعل زائدة عند البصرية، أصلية عند الكوفية، لأن الأصل عدم التصرف في الحروف بالزيادة، إذ مبناها على الخفة، والبصرية نظروا إلى كثرة التصرف فيها والتلقب بها، وجواز زيادة التاء فيها، فإن سمي بها لم تنصرف عند البصريين، للتركيب والعلمية، وكذا عند الكوفيين، لشبه العجمة والعلمية، لأنها ليست من أوزان كلامهم.
اَلٌبَحٌثُ السَابِعُ:- بَيَانُ الٌقَاعِدَةِ

اعلم! أن حال الاسم والخبر بعد دخول هذه الأحرف عليهما كحالهما قبل دخولها، لكنه يجب تأخير الخبر ههنا، إلا أن يكون ظرفا أو جارا أو مجرورا، فيجوز توسطه بين هذه الحروف وأسمائها، نحو: ان في الدار زيدا، وإن كان الاسم مع ذلك نكرة، وجب تأخيره، نحو: {إن لدينا أنكالا}كما في المبتدأ والخبر، وكل ذلك قد ذكرناه في باب المرفوعات، في خبر انّ، ولا يجوز حذف أسمائها التي ليست بضمير الشأن إلا في الشعر، على قلة وضعف، كقول الشاعر:- فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي * ولكن زنجي غليظ المشافر، فيمن روى برفع زنجي أي: ولكنك زنجي، ومن روى بنصبه، فالخبر محذوف، أي: ولكن زنجيا هكذا، لا يعرف قرابتي،  وأما ضمير الشأن فيجوز حذفه في الشعر كثيرا، كقوله: إن من لام في بني بنت حسان * ألمه، وأعصه في الخطوب، تدبر

کفاية النحو شرح هداية النحو- فَصٌل:- فِي بيانِ الحُرُوفِ المُشَبَّهَةِ بِالفِعٌلِ

About ilme nahwe

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *